المنتج صادق الصباح لـ«المجلة»: قريباً سنصوّر مسلسلاً سعودياً في بيروت

شركات الإنتاج بدأت التصوير مبكراً تحسّباً لأي طارئ
المنتج صادق الصباح
مسلسل الهيبة
مسلسل شتي يا بيروت
زينة مكي في كواليس «شتي يا بيروت»
قصي خولي

على الرّغم من أزماتها السياسيّة والاقتصاديّة والاجتماعيّة، تحتضن بيروت عدداً كبيراً من الأعمال الدراميّة، التي تصوّر فيها اليوم، ليعرض معظمها في الشهر الفضيل.

كما أنّ لمنصّة «شاهد» حصّة الأسد من الأعمال المطروحة قيد التصوير، وهي مسلسلات قصيرة، غير مرتبطة بموسمٍ درامي، تعرض على مدار السّنة، ما يجعل العاصمة اللبنانية ساحة فنّية لا تهدأ، رغم كل المعوقات.

فقد عانت المسلسلات التي بدأ تصويرها خلال فصل الصّيف من أزمتي البنزين والكهرباء، واضطرّت الشّركات المنتجة إلى شراء البنزين من السّوق السوداء، كما المازوت لتشغيل المولّدات الخاصّة في ظل التقنين القاسي الذي يشهده لبنان منذ أشهر، والذي يمتد إلى أكثر من 20 ساعة في اليوم.

كانت كل المؤشرات تذهب باتّجاه أن تفقد بيروت دورها كحاضنة للدراما، وهو دور عزّزته عوامل عدّة من مناخ لبنان الملائم لتصوير الأعمال على مدار العام، إلى التسهيلات التي تمنحها السلطات الخاصّة للتّصوير، كما أدّى انهيار العملة اللبنانيّة أمام الدولار، إلى تخفيض التكاليف بالعملة الصّعبة على المنتجين، إلا أنّ ما حصل كان العكس، إذ إنّ النّجوم العرب تدفّقوا إلى لبنان من الخليج ومصر وسوريا لتصوير أعمالهم.

وفي اتصال مع «المجلة»، يؤكّد المنتج صادق الصباح صاحب شركة «الصباح إخوان» للإنتاج أنّ الشركة تصوّر في بيروت العديد من الأعمال، وأنّ الأمور لا تزال ممسوكة، يقول: «لغاية الآن ما زلنا نستطيع تدبير أمورنا من بنزين ومازوت وكهرباء، وكنا قد احتطنا لهذا الأمر، ومنذ أيّام بدأت الأمور بالحلحلة. والحمد الله نستطيع إنجاز مشاريعنا المتعدّدة في لبنان، وكل الإمكانات اللازمة كي تصوّر في هدوء».

تصوير الأعمال العربية، كان قد انطلق قبل سنوات في بيروت مع شركة «الصباح»، من خلال أعمالٍ مصريّة، بسبب المشاكل التي واجهتها الشركة لناحية نيل أذونات التّصوير في القاهرة، فقررت تصوير الدراما المصريّة في لبنان في استوديوهات خاصّة، ومن أشهر أعمالها كان مسلسل «نساء من دهب» الذي جمع نجمات الزمن الجميل نادية الجندي ونبيلة عبيد وهالة فاخر وسميحة أيوب في بيروت، يومها داهم فيروس كورونا في شتاء 2020 فريق العمل، واحتجزوا أسابيع في الفنادق وتمّ التصوير في ظروف صعبة جداً.

إلا أنّ ظرف كورونا لم يكن عائقاً في بيروت فحسب، فاتخذت الشركات المنتجة إجراءاتها للتعايش مع الجائحة، والتصوير في بيئة آمنة، وعادت «الصباح» وصوّرت مسلسلات مصرية العام الماضي، منها: «ملوك الجدعنة» آخر أعمال يوسف شعبان الذي لم يكمل دوره فيه بسبب إصابته بكورونا ووفاته.

وقد نجحت «الصباح» في بناء حي شعبي مصري، ونقلت أجواء القاهرة إلى بيروت، لتؤسّس لدراما مصريّة من نوعٍ خاص رغم الانتقادات التي حظيت بها من قبل بعض النقّاد المصريين.

واليوم مع تفاقم الأزمات في بيروت، هل ستبقى العاصمة اللبنانية مركزاً لتصوير أعمال الشركة أم إنّها ستبحث عن وجهة أكثر استقراراً؟

يصرّ المنتج صادق الصبّاح على أن تبقى بيروت قبلة الأعمال العربية، ويقول: «في المرحلة المقبلة سنكمل تصوير الأعمال العربيّة في لبنان، لا بل زدنا إلى الجرعة المصريّة والسوريّة واللبنانيّة، مشروعاً سعودياً خليجياً سنصوّره في لبنان إن شاء الله قريباً».

في لبنان، حيث اعتاد المواطن على التعامل مع الأزمات ماذا يقول الممثل العربي؟ هل يتذمّر؟ هل يشكو من انقطاع الكهرباء؟ هل يتخوّف من أن يمرض وأن لا يجد الدواء، حيث إنّ معظم الأدوية مقطوعة؟

يقول الصباح: «لم أسمع من الممثلين العرب الذين يصوّرون أعمالهم مع الشّركة أي تذمّر أو شكوى، لا بل بالعكس، الحمد لله، الجميع بخير ومرتاحون، سعيدون بأجواء العمل، وبأجواء البلد، رغم كل مشاكلنا، ثمّة جوانب جميلة في لبنان، وهو يظلّ فسحة راحة لعشّاقه».

اليوم، تتسارع عجلة التصوير، بعض المسلسلات الرمضانية بدأ العمل مبكراً هذا العام تلافياً لأي طارئ خصوصاً من الناحية الصحيّة واحتمال تفشّي موجة كورونا جديدة في الشّتاء، والبعض الآخر يصوّر ليعرض على المنصّات، والبعض يصوّر ولم يُحدّد بعد موعد لعرضه.

ما هي الأعمال التي تصوّرها الشركة في بيروت؟ يقول الصباح: «انتهينا من تصوير (الهيبة) في موسمه الخامس وسيعرض خلال أيام، كما انتهينا من تصوير مسلسل (الحد)، ونصوّر مسلسلاً قصيراً يجمع النجم قصي الخولي مع مجموعة من الممثلين، كما نصوّر (شتّي يا بيروت) مع عابد فهد ومجموعة من الأبطال، وهي بالمجمل أعمال سوريّة لبنانية، ونقوم أيضاً بتصوير مسلسلٍ مصري مع حورية فرغلي وشيري عادل وأحمد صفوت ومجموعة كبيرة من الأصدقاء المصريين».

البلد اليوم يعاني من انهيار اقتصادي طال كل القطاعات إلا أنّ الوضع الأمني لا يزال ممسوكاً، رغم أنّ الأمور مفتوحة على كافّة الاحتمالات، هل يتخوّف الصباح من أن تسير الأمور باتجاه قد يعيق التّصوير؟ يقول: «قبل تشكيل الحكومة كان لدينا تخوّف، اليوم نحن مطمئنون والأمور تأخذ منحىً إيجابياً بشكلٍ عام، والحمد لله ليس لدينا أي مشكلةٍ تعيق التّصوير أبداً».

يعيش لبنان اليوم أزمة اقتصاديّة وصفها البنك الدّولي بأنّها أسوأ كساد اقتصادي منذ القرن التاسع عشر على مستوى العالم، كما يعيش والعالم وباءً سيذكره التاريخ، فهل ستنعكس هذه الأمور على المواضيع التي ستعالجها الدراما أقلّه تلك التي يتمّ تصويرها في بيروت؟

يؤكّد الصباح أنّ الدراما لن تكون تأريخاً للأزمات، وأنّ هذه الأخيرة لن تلقي بظلالها لا على طريقة التنفيذ ولا على نوعيّة المواضيع، واعداً الجمهور الذي يعشق الدراما العربيّة بجرعات مختلفة من أنماطٍ متعددة مع أبطال يحبّونهم دون أيّة عوائق، مؤكّداً أن الشركة نجحت في تدوير الزوايا في ما يخصّ الأزمات المتلاحقة وأنّها تحضّر نفسها دائماً للظروف الطّارئة.

تعمل شركات الإنتاج منذ أن داهمنا كورونا في شتاء 2020 في ظروفٍ استئنائية، حضّرتها لتصبح جاهزة للتعامل مع الأزمات الطارئة، وهو ما ترجم في استمرار العمل بالدراما مع انقطاع البنزين والكهرباء، في حين أنّ قطاعات كبرى انهارت.

يقول الصباح: «سوف نستمر، وستبقى بيروت وجهتنا، وسنصوّر فيها المزيد من الأعمال في المستقبل».

وخلال أيام ينطلق عرض مسلسل «الهيبة» في موسمه الخامس، كان مقرراً أن يعرض في رمضان الماضي، لكن بسبب إقفال الحدود اللبنانية السورية بسبب إجراءات كورونا وتعذّر وصول بعض أبطاله إلى بيروت، تأخّر التصوير فتأخّر العرض، عيّنة عن بعض المشاكل الطارئة التي تواجه الإنتاج الدرامي، إلا أنّ المنتج الذكي هو الذي يجيد تدوير الزوايا، وخلق إمكانات الصّمود في ظروفٍ صعبة يبدو أنّها لن تنتهي قريباً.


مقالات ذات صلة