العدّ العكسي بدأ... الانتخابات النيابية ربيع 2020

بيروت: أشهر معدودة تفصل لبنان عن الاستحقاق النيابي المنتظر من قبل غالبية اللبنانيين، منهم لمحاسبة الفاسدين عبر صناديق الاقتراع، وآخرون لتجديد الولاء لأحزابهم، وزعمائهم.

ولكن مع اقتراب الانتخابات التشريعية في ربيع عام 2022، كما هو مقرر، تكثر الملفات التي تطرح عبر الاعلام وفي أروقة الجلسات السياسية، ومنها قانون الانتخابات والتعديلات التي يجب أن تطرق عليه، ومن هذه التعديلات خفض سنّ الاقتراع إلى 18 بدلا من 21 عاما من أجل اشراك الشباب في صنع القرار السياسي في البلاد، وتعزيز دورهم في الحياة السياسية، وتماشيا مع ما هو معتمد في معظم دول العالم.

وبحسب الدولية للمعلومات، يصطدم هذا المطلب بالمسألة الطائفية ففي حال خفض سن الاقتراع في الانتخابات القادمة في العام 2022 سيرتفع عدد الناخبين نتيجة هذا الأمر بمقدار 280 ألف ناخب، 180 ألف منهم مسلمين و100 ألف مسيحيين، ما يسبب المزيد من الخلل لمصلحة المسلمين بحيث تصبح نسبة الناخبين المسلمين 67%، مقابل 33% من المسيحيين، وبالتالي تكون التركيبة الطائفية عائقاً جديداً أمام مشاركة الشباب في صنع القرار السياسي.

 

مشاركة خجولة

وعلى الرغم من ترجيح كفة الناخبين المسلمين المقيمين في لبنان في الانتخابات النيابية، إلاّ أنّ القوى المسيحية والأحزاب الأساسية تعوّل على الناخب المسيحي المغترب، والعمل على تشجيع المغتربين للتسجيل والاقتراع في الانتخابات النيابية المقبلة، ولكن هل يمكن التعويل على المغتربين لرفع نسبة المشاركة المسيحية في الانتخابات المقبلة؟

حقق قانون انتخاب أعضاء مجلس النواب الرقم 44/2017 حلم مئات اللبنانيين بإعطائهم الحق بالمشاركة في الانتخابات النيابية التي جرت في أيار 2018 من أماكن أقامتهم في الخارج وليس بالانتقال إلى لبنان سواء على نفقتهم الشخصية أو على نفقات الأحزاب والمرشحين، لكن المشاركة ولأسباب متعددة جاءت خجولة ودون التوقعات.

إذ بلغ عدد الناخبين المسجلين للاقتراع في الخارج 82,965 ناخباً اقترع منهم 46,799 مقترعاً أي بنسبة 56.4% وقد شكلوا نسبة 2.5% فقط من إجمالي المقترعين.

وقد تفاوتت نسبة توزيع أصوات المقترعين على الأحزاب والقوى السياسية، وقد حازت كل من القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر على العدد الأكبر.

 

خيارات المقيمين لم تحسم بعد

 

يبدو أن انطلاق الحملات الانتخابية عند بعض الأحزاب السياسية التقليدية قد بدأ، ولكن خصوصا أن غالبية الأحزاب خسرت شريحة واسعة من جمهورها خصوصا مع مرور لبنان بأسوأ أزمة اقتصادية في تاريخه، الأمر الذي أدى إلى هجرة آلاف اللبنانيين، إضافة إلى تعديل شريحة واسعة خياراتهم السياسية، فمنهم من اتجه نحو الثورة، وآخرون صامتون لا يؤيدون هذا ولا ذاك، بانتظار اللحظات الأخيرة، إن ستنجح جهة ما بجذبهم.

وبالعودة إلى الأرقام وبحسب استطلاع أجرته الدولية للمعلومات فإن أقل من نصف المستطلعين (47.4%) الذين شاركوا في الانتخابات النيابية في العام 2018 انهم سيعاودون الاقتراع للجهة ذاتها الذين اقترعوا لها في حال اجراء الانتخابات النيابية اليوم، مقابل 27% ذكروا أنهم سيقترعون لجهة أخرى و11.2% فضلوا المقاطعة. ورفض 3.4% من المستطلعين الإجابة على هذا السؤال فيما أجابت نسبة 10.4% بـ" لا اعرف" و0.6% "حسب قانون الانتخاب".

وسجل «الاقتراع لجهة أخرى» النسبة الأعلى بين الفئات الشبابية، حيث ذكرت نسبة 33.7% من المستطلعين الذين تتراوح أعمارهم بين 21-29 عاماً أنها لن تقترع لنفس الجهة التي اقترعت لها في العام 2018 بل ستقترع لجهة أخرى، فيما تدنت هذه النسبة للفئات العمرية الأكبر لتبلغ أدناها لدى المستطلعين الذي يبلغون 70 عاماً وما فوق (6.5%).

أما عن الجهة الأخرى التي يود 27% من المستطلعين الذين شاركوا في انتخابات العام 2018 أن يقترعوا لها في حال اجراء انتخابات نيابية في الوقت الحالي، فقد ذكر 21.2% أنهم سيقترعون لوجه جديد مستقل/مجتمع مدني/وجه من وجوه الثورة.

على الرغم من انكباب الثوار ووجوه 17 تشرين/ أكتوبر للتحضير للانتخابات النيابية، إلاّ كثيرون يتخوفون من عدم توحيد الجهود، واللوائح بوجه الأحزاب التقليدية، والوصول إلى يوم الاستحقاق المنتظر بلوائح عديدة تضيّع الجهود والامال. وفي المقابلقد نشهد إعادة تموضع من القوى السياسية وشحن ورص للصفوف لإعادة جذب من انحرفوا عن أحزابهم، وبالتالي يصعب على المجتمع المدني والثوار الحصول على المقاعد التي يطمحون إليها.