مهرجان الجونة السنوي يثير الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي

البداية حريق.. والأزياء قصة لا تنتهي وختامها «ريش»
13- الممثلون المصريون خالد أنور وأحمد الفيشاوي وخالد النبوي والمخرج هادي الباجوري والممثلة ياسمين رئيس في العرض الأول لفيلمهم قمر 14.

يمثل مهرجان الجونة السينمائي السنوي الذي يقام في المدينة السياحية المصرية على البحر الأحمر والتي تحمل نفس الاسم حالة خاصة من نوعها على الساحة الفنية المصرية، حيث يوفر المهرجان سنويا قبل انطلاقه مادة إعلامية مثيرة وساخنة يسيل لها لعاب وسائل الإعلام التي تتخذ منها فرصة نموذجية لرفع نسب متابعتها على الإنترنت، من خلال إثارة الفضول حول كل ما يتعلق بالفنانات ومظهرهن وأزيائهن، وتتناقل منها وسائل التواصل الإعلامي أخبارها بهدف الحصول على نسب مرتفعة من المتابعة المصحوبة بالإعجاب وإعادة الإرسال أو التغريد، خاصة إذا تعلق الأمر بالسجادة الحمراء والصور التي يتم التقاطها لأهل الفن من النساء والرجال والتي تحمل في طياتها كل ما هو غريب ومثير للتعجب.

البداية بحريق

البداية للمهرجان هذا العام كانت ساخنة بشكل كاف للإعلان عن قدومه حيث اشتعلت النيران في قاعة العرض الرئيسية قبل ساعات من انطلاق المهرجان لتظهر حالات من الشماتة والتشفي على وسائل التواصل الاجتماعي بسبب سخط البعض من المهرجان، قبل أن يتم تدارك الأمر سريعا من قبل اللجنة المنظمة للمهرجان من أسرة الراحل الملياردير ساويرس، وبالتحديد من ابنيه نجيب وسميح، وذلك بعد أن حشدوا كل طاقات شركة أوراسكوم المملوكة لأسرة ساويرس في إصلاح ما تم إتلافه جراء الحريق وذلك خلال ساعات محدودة، ليمثل سيناريو الحريق وما بعده مادة دسمة للجدل على وسائل التواصل الاجتماعي، ومن بينها عدد من المتربصين بالحدث الفني، والمنتقدين له، حيث ظهرت بعض الانتقادات بسبب إنفاق الأموال، وسرعة العمل إذا تعلق الأمر بالسينما والممثلين، في حين يغيب مثل هذا الأداء النموذجي عن أشياء أخرى، وذلك في إسقاطات عن صعوبة الحالة المعيشية خلال الفترة الأخيرة بسبب إجراءات الإصلاح الاقتصادي، فيما لم تسلم نظرية المؤامرة من تعليقات البعض الذي ألمح لمحاولات المنظمين الترويج للمهرجان من خلال حريق مصطنع .

وأثار الملياردير المصرينجيب ساويرس الجدل مجددا بعد تغريدة على «تويتر» من حسابه الشخصي الذي يتابعه ما يقارب من سبعة ملايين ونصف المليون متابع بعد عرضه لصور قاعة الافتتاح والتي تأثرت بشدة جراء الحريق قبل ساعات قليلة، وهي في حالة رائعة بعد إصلاحها وعودتها إلى ما كانت عليه سابقا، وعنون التغريدة بكلمتين «أين الحريق» ليثير تعليقات بين ساخطة ومؤيدة، ويعقبها بتغريدة أخرى أن المهرجان سيتم افتتاحه في موعده مع صورة لقاعة المهرجان .

الجدل حول نجيب ساويرس سبقه حالة من السخط الشديد عليه بعد تناول وسائل الإعلام حديثه في أحد البرامج التلفزيونية وهو يصف منتقدي أزياء الفنانات بأنهم يعيشون في القرون الوسطى، وهو ما زاد من حالة الهجوم عليه شخصيا وليس فقط على المهرجان، وصب المعترضون غضبهم على حديثه. 

قيم مجتمعية

حالة السخط من قطاع ليس بالقليل من المهرجان وما يحيط به من مظاهر- أهمها أزياء الفنانات- وصفها الكثيرون بأنها لا تليق بقيم المجتمع المصري المحافظ، وبتقاليده وتتنافى كذلك مع القيم الدينية ليس فقط الإسلامية، ولكن أيضا المسيحية المحافظة، حيث رد أحد الأطباء المسيحيين على نجيب ساويرس بأنه ليس من حقه فرض الوصاية على الشعب المصري لأنه شعب محافظ وتربى على أخلاق معينة، ولا يتعلق الأمر بالقرون الوسطى أو العصر الحديث وإنما بالقيم والأخلاق التي تربى الناس عليها.

وكان المهرجان أيضا مادة لأحد رجال القانون الذي تقدم بإنذار لوزيرة الثقافة لوقف إقامة المهرجان الذي وصفه في إنذاره بأنه أثار استهجان كافة الغيورين على سمعة مصر، وأنه أثر بشدة على ما سماه قوة مصر الناعمة بسبب المظاهر المسيئة التي تظهر على الشاشات وكم العري في لباس الفنانات الذي يضر بسمعة مصر، وهو ما وصفه ساخرا بـ«مولد سيدي العريان»، معتبرا أن التجاوزات التي تظهر في المهرجان تخل بقرار رئيس الوزراء بشأن تنظيم المهرجانات والهدف منها في تنمية الإبداع والحفاظ على الهوية الثقافية المصرية، وهو ما خالفه بشدة مهرجان الجونة، وأن عدم الالتزام بهذه الأحكام أو الإخلال بها يلزم وزيرة الثقافة بإيقاف فعاليات المهرجان أو إلغاء ترخيصه واتخاذ ما يلزم من إجراءات قانونية ضده بحسب المخالفة.

جدل محمد رمضان

الفنان المصري محمد رمضان المثير للجدل مؤخرا على الساحة الفنية والاجتماعية في مصر من خلال مواقفه، كان أحد عناصر الجدل خلال المهرجان حيث ظهر في حفل الافتتاح وقدم أغنية «جو البنات» شاركه فيها المغنيان المغربيان الشهيران ريد وان، ونعمان بلعياشي، وتم طرحها ككليب شاركت فيه كموديل الفنانة ميس حمدان، وانتقد المتابعون ومن بينهم الإعلامي عمرو أديب في برنامجه الإطلالة التي ظهر بها محمد رمضان واصفا فقرته الغنائية بأن ليس لها علاقة بالمهرجان، وأن «شكلها لم يكن جميلا» بحسب وصف أديب، وانتقد كذلك قطع الصوت عنه بعد نهاية الفقرة عندما هم بالحديث للجمهور من الحضور، مما ظهر بشكل غير احترافي ربما بسبب عطل تقني في الصوت حيث ربط البعض بين ما حدث وبين استخدام التسجيل الصوتي المعد سلفا للفقرة الغنائية، وهو ما أكده بعض المنتقدين لفقرة محمد رمضان التي ظهر فيها أيضا بجاكيت لامع مثير للانتباه، وانتقد البعض كذلك عدم الاهتمام بتقديم المغنيين المغربيين للجماهير رغم تمتعهما بشهرة كبيرة، وهو ما سبب إحراجا لهما، ودفع إدارة المهرجان لاحقا لتقديم اعتذار رسمي للشعب المغربي بسبب ذلك، وأن ما حدث يعد خطأ غير مقصود في الإعداد للحفل- بحسب البيان- وأعربت عن أسفها لهذا الخطأ، وأكد بيان إدارة المهرجان احترامها التام لمشاركة الفنانين باعتبارهما قامات فنية عالمية ذات شعبية هائلة في المغرب والعالم العربي، وتقديرها للإنتاج الفني لهؤلاء المطربين، وشكرت إدارة المهرجان الفنانين المغربيين على أدائهما المتميز خلال الافتتاح، وأعربت عن اعتزازها بهما وبالمشاركات المغربية في مهرجان الجونة سواء بحضور الفنانين أو بالأعمال الفنية المغربية.

«ريش» قصة جديدة في الجونة

واستحوذت قضية فيلم «ريش» للمخرج المصري عمر الزهيري الحاصل على الجائزة الكبرى لأسبوع النقاد في مهرجان «كان» السينمائي الدولي كأول فيلم مصري طويل يحصل على هذه الجائزة في تاريخ المهرجان على جانب كبير من حالة الجدل في مهرجان الجونة هذا العام وذلك عقب مغادرة عدد من الفنانين الكبار لصالة العرض اعتراضا على الفيلم ومن بينهم يسرا وشريف منير وأشرف عبد الباقي وأحمد رزق بسبب ما يمثله الفيلم- بحسب رؤيتهم- للإساءة لمصر، وهو ما أعلن عنه الفنان شريف منير في مداخلة إعلامية بأن الفيلم يمثل عذابا غير طبيعي وشكلا مؤذيا يزيد عن الحد المقبول، ويعد منافيا لما تطرحه الدولة من مبادرات للحياة الكريمة للمواطنين والتكافل والكرامة التي تحارب الفقر والعشوائيات، وهو ما لا يجعل هناك سببا لعرض ما سرده الفيلم، مؤكدا أن الفيلم لم يعجبه من الناحية الفنية، حيث لا يوجد متعة في أن ترى العين كل هذا البؤس الذي طرحه الفيلم طوال الوقت، ولم يجد فيه رسالة معينة داعيا المخرج لشرح رسالته ووجهة نظره من تقديم الفيلم، رافضا أن يكون وجود كلمة «كان» درعا لحماية الفيلم من النقد الذي فنده مخرج الفيلم عمر الزهيري في تعليقه على الفيلم من أنه أراد كسر المتعارف عليه في الأفلام وحركة الكاميرا في محاولة منه لإيجاد جانب مختلف لفهم شخصيات الفيلم من منظور آخر، وأنه قام باتباع تكنيك الفن الفوتوغرافي ليجعل المتفرج يتأمل ويخلق قصته التي اعترف أنها قاسية وعنيفة للمشاعر، واشترك مخرج فيلم «ريش» عمر الزهيري في تأليفه مع السيناريست أحمد عامر، وقام بإنتاجه الفرنسيان جولييت لوبوتر وبيير مناهيم، وهو من الأفلام الروائية الطويلة.

سيناريو متوقع

الكاتب الصحافي والناقد الفني طارق الشناوي قال في تصريحات خاصة لـ«المجلة»: «توقعت هذا السيناريو منذ مشاهدتي للفيلم في شهر يوليو (تموز) بمهرجان كان، وتوقعت أن هناك أصواتا سوف تتحدث عن سمعة مصر بعد مشاهدة الفيلم، ومهرجان كان سبق مهرجان الجونة بثلاثة أشهر وذكرت هذا الأمر قبل أشهر من عرضه مجددا في الجونة، وأرى أن صورة الوطن لا يمكن أن يتم اختزالها في مجموعة مشاهد حتى وإن احتوت على صور مجسدة للفقر، أو معبرة عنه».

وتابع: «مشاهد الفقر التي عرضها الفيلم موجودة بالفعل، وهناك ما هو أسوأ منها، وأرى أن لغة الفيلم ربما لم تصل للبعض، ولم يستوعبها آخرون ومن بينهم بعض النجوم، ورأيي أن الفيلم من الأفلام الجيدة جدا، والدليل حصوله على جائزة في مهرجان كان، ولكن في نفس الوقت يجب ملاحظة أن هناك صعوبة في إرضاء الجمهور والنقاد معا».

وانتقد طارق الشناوي الحديث عن مهرجان الجونة وكأنه عرض أزياء للفنانات فقط، وفي نفس الوقت تجاهل كل ما يحويه المهرجان من أفلام حازت جوائز عالمية، وكذلك ندوات وورش قيمة تحظى بإقبال جماهيري .

وتابع: «المهرجان ليس سجادة حمراء فقط، ولا يجب ترسيخ هذه الصورة الذهنية عنه، ولا يجب أن تسيطر إطلالات الفنانات من أجل لفت الأنظار على غرار ما يحدث في المهرجانات الكبرى على عملية تقييم المهرجان من البعض وشغل كل هذه المساحة من الوقت للحديث عن هذا الأمر حتى نهاية المهرجان».

جرأة في الطرح

وفي معرض تعليقه على انسحاب الفنان شريف منير خلال عرض الفيلم واتهامه له بالإساءة لصورة مصر وصف المخرج محمد دياب من خلال حسابه على «فيسبوك» تلميح الفنان شريف منير بأن الجوائز التي حصل عليها فيلم «ريش» هي مؤامرة من الغرب على مصر، بالكلام الخطير، خاصة مع صدوره من فنان كبير، مؤكدا أنه من خبراته كعضو في لجنة تحكيم في مهرجان كان، وأيضا كعضو في أكاديمية الأوسكار، لم يلاحظ مطلقا أي محاولات للتأثير على اختيارات لجنة التحكيم لأن كل أعضائها من فنانين عالميين من كل أنحاء العالم، مطالبا بسؤال الفنانين المصريين أعضاء لجان التحكيم في المهرجانات الكبرى في ذلك.

وحول عرض أفلام عن الفقراء والمشاكل في المهرجانات الكبرى قال في منشوره: «الأفلام المستقلة في كل أنحاء العالم خارج منظومة الإنتاج التجاري للفيلم، ولذلك يتمتع صناع العمل بالجرأة في طرح أفكارهم ودائما تكون عن المهمشين وهذا ما يجعلها مغرية للمهرجانات التي تبحث عن سينما جديدة ومختلفة، مشيرا إلى حصد الفيلم الياباني «شوب ليفترز» جائزة «بالم دور»، وحصد نفس الجائزة فيلم «باراسيت» الكوري، والفيلمان يصوران العشوائيات في بلديهما رغم أن نسبتها في اليابان وكوريا لا تذكر، مؤكدا أن فيلم «ريش» يتميز بأسلوب مخرجه الجريء وطريقة سردة المختلفة، وأن عرض الفقر والمشاكل في الفيلم لا يمكن أن يكون تذكرة دخول للمهرجانات الكبرى دون جودة الصنع.

وتدور قصة فيلم «ريش» حول تغيير يطرأ على حياة أسرة بسبب حدث طارئ يحدث للأب الذي تحول لدجاجة أثناء الاحتفاء بعيد ميلاد ابنه بعد أن أخطأ الساحر الذي أحضره، وفشل في إعادته لهيئته البشرية مرة أخرى، وهو ما يدعو الزوجة لتحمل مسؤولية الأسرة في تغيير قاس في حياة الأسرة .

وتأسس مهرجان الجونة السينمائي الدولي الذي يقام سنويا في مصر بواسطة الأخوين رجلي الأعمال نجيب وسميح ساويرس عام 2017، وشهد ظهوره منذ بدايته جدلا، ونزاعا قضائيا على حقوق الملكية الخاصة بفكرة المهرجان، والتي أثارها بعض المشاركين في تنفيذ فكرة المهرجان والتي فندتها شركة أوراسكوم المالكة للجونة وصاحبة المهرجان من أنها الجهة الوحيدة التي تمتلك الحقوق الأدبية والمعنوية والمالية للمهرجان، وأن الأشخاص الآخرين هم مجرد منفذين للفكرة، وأكد حينها الملياردير نجيب ساويرس أن فكرة المهرجان عرضت عليه من أشخاص مختلفين، وأنه كان يهدف لتنفيذها بداية بمدينة شرم الشيخ السياحية قبل تغيير المكان واستبداله بالجونة في مدينة الغردقة، وقام القضاء المصري برفض الدعوى المقدمة ضد ساويرس.


مقالات ذات صلة