خبير اقتصادي: الاتفاق مع «أرامكو» يحل مشكلة الطاقة في السودان

القاهرة: أكد الدكتور محمد الناير، الخبير الاقتصادي وأستاذ المحاسبة في جامعتي السودان للعلوم والتكنولوجيا والمغتربين، أن التوصل إلى اتفاق طويل الأمد مع شركة الزيت العربية السعودية (أرامكو) لتوريد مشتقات النفط للخرطوم بأسعار تفضيلية يذلل الكثير من العقبات التي تقف في طريق حصول السودانيين على مصادر الطاقة، مطالبا في الوقت ذاته بمعالجة قضايا الشرق لضمان استدامة عمل خط استيراد النفط من الشرق.

وقال الناير، في حوار مع «المجلة»، إن الشراكة مع شركة «أرامكو»استراتيجية بكل المقاييس، وتضيف للاقتصاد السوداني الكثير، مطالبا حكومة بلاده بالتفكير في تفعيل آلية «الصادرات الغذائية مقابل النفط»مع المملكة العربية السعودية التي تستطيع عبرها أن تفي باحتياجاتها من النفط دون الاحتياج لتوفير العملة الصعبة.. وإلى نص الحوار:

 

* وقع متخصصون في مجال الطاقة من السعودية والسودان مذكرة تفاهم تتضمن إمداد الخرطوم بجزء من احتياجاتها من النفط.. كيف تحل تلك التطورات أزمة المحرورقات في البلاد؟

- «أرامكو»هي عملاق نفطي من حيث القوة السوقية والأداء المالي ولها سمعة واسم عالمي بمجال الصناعات البترولية، والشراكة معها تحل الكثير من مشكلات السودان مع المحروقات.

 

* تعاني السودان من مشكلات في توفير العملة الصعبة اللازمة لاستيراد النفط.. كيف يمكن التغلب على تلك المشكلة؟

- يمكن أن تلجأ الخرطوم لأسلوب المقاصة بمعنى أن تصدر منتجات غذائية تحتاجها السوق السعودية مثل اللحوم، مقابل الحصول على النفط، وهي آلية تجنب البلاد حاجتها للعملة الصعبة.

 

* قلتم في حديثكم اللحوم وليس الماشية الحية.. فهل تقصد اللحوم المصنعة؟

- تصدير اللحوم يحمل جدوى اقتصادية كبيرة أكثر من الماشية، باعتبار أنها تتضمن قيمة مضافة تتمثل في الجلود التي تفتح الباب لصناعات المدابغ والمنتجات الجلدية، بما يعزز من قيمة الصادرات التجارية باستثناء موسم الهدي فقط، الذي تكون فيه الصادرات حية.. وتلك الآلية يمكن أن تدر على السودان ملياري دولار، كما أنها تحقق مصالح البلدين.

 

* إلى أي مدى وصلت أزمة الطاقة في السودان حاليًا؟

- بالنسبة للطاقة الكهربائية ننتج نحو 3 إلى 3.5 ألف ميغاواط، ونستهلك في فترة الذروة بين 4 و4.5 ألف ميغاواط، أي إن هناك عجزا بنحو ألف ميغاواط في فترة الذروة.

 

* هل توجد حلول غير تقليدية يجب التفكير فيها؟

- لابد من تشجيع المواطنين على تركيب وحدات خلايا الطاقة الشمسية  فوق أسطح المنازل وتوفير تمويل حكومي مصغر لصالح ذلك الهدف مع ربطها بالشبكة الرئيسية للكهرباء بحيث يوفر المواطن احتياجاته ويمكن أن يضخ الباقي إلى الشبكة بمقابل مالي، ما يوفر قدرا كبيرا للقطاعات الإنتاجية مثل المصانع والقطاع الزراعي.

 

* لماذا لا تنفذ الدولة تجربة مصر بإنشاء محطات طاقة ضخمة توفر العجز؟

- إقامة محطات طاقة كبيرة تحتاج مليارات الدولارات، وأعتقد أن الحكومة الانتقالية ليس لديها قدرة في الوقت الحالي على توفير تلك المبالغ.

 

* لكن يمكن اللجوء للمؤسسات الدولية المانحة من أجل توفير التمويل.. فما رأيكم في هذا الخيار؟

- المجتمع الدولي لم يتجاوب بصورة كبيرة مع مشكلات السودان كما وعد، خاصة فيما يتعلق بحل أزمة الطاقة، وأرى أن أفضل الحلول هو الاعتماد على الطاقة الشمسية.

 

* تبحث شركة أكوا باور السعودية أيضا إمكانية الاستثمار في السودان، ما رأيك؟

- شركة أكوا باور السعودية من الشركات المعروفة في مجال الطاقة المتجددة بداية من الطاقة الشمسية والرياح، وتحويل النفايات، ووجودها باستثمارات في السودان ينعكس إيجابا على أزمة الطاقة بشكل مستدام خاصة في ظل اعتمادها على الموارد المتجددة.

 

* تعاني البلاد حاليا من أزمة في توفير السلع.. ما الأسباب؟

- قضية إغلاق الشرق تؤثر سلبيًا، فرغم فتح باب التصدير جنوب السودان لكن الشرق يمثل أساس الصادرات والواردات السودانية لوقوع جميع موانئ البحر الأحمر ضمن تلك المنطقة، ولا بد من معالجة الأمر سريعًا حتى لا يتأثر الوضع الاقتصادي بصورة كبيرة.

 

* كيف تقيم أداء الحكومة في التعاطي مع مشكلة الشرق ومطالب قاطنيه؟

- لابد من معالجة مشكلة الشرق بشكل سياسي واجتماعي، وفي الوقت ذاته معالجة قضايا الشرق لضمان استدامة الواردات وعودة ميناء بورتسودان والطريق القومي الذي يربط بين ولاية البحر الأحمر وبقية السودان عند منطقة العقبة للعمل، فتداعيات الإغلاق كبيرة على مدى توفير السلع الأساسية ونفاذية الصادرات، والحكومة الانتقالية أخطأت حينما أعلنت أن دارفور مستوى حكم رابع إضافي ولم تعلن أقاليم السودان المختلفة وهذا خطأ استراتيجي كبير في ذلك المجال.

 

* هل تؤثر أزمة الشرق على حركة التجارة الدولية للسودان؟

- حجم التجارة الخارجية للسودان مع المجتمع الدولي بين 10 و11 مليار دولار، منها 8 مليارات دولار واردات والباقي صادرات، وتوقف خط التصدير والاستيراد يؤثر سلبًا على الاقتصاد وعلى إيراد الموازنة العامة للدولة، خاصة أن الموانئ البحرية من أهم موارد الإيرادات الحكومية.