«تجليات».. معرض تشكيلي يعكس التسامح الديني

افتتحته الفنانة إلهام شاهين وكرمها أتيلية القاهرة
إلهام شاهين بحضور عدد من الفنانين والنقاد والإعلاميين
إلهام شاهين تجول في المعرض
الفنان أبو الفضل الشيخ
من لوحات المعرض
من لوحات المعرض

القاهرة: احتضن أتيلية القاهرة للفنانين والكتاب معرضا فنيا هاما للفنان أبو الفضل الشيخ يعكس تجربة فنية ثرية ممتدة منذ سبعينات القرن الماضي وحتى الآن. ضم المعرض 30 لوحة تعكس تجربة فنية ثرية بها لمحات من معظم المدارس التشكيلية. وافتتحته الفنانة إلهام شاهين بحضور عدد من الفنانيين والنقاد والإعلاميين.

وعن دور الفن في إرساء قيم التسامح والتعايش، قالت الفنانة إلهام شاهين لـ«المجلة»: «الفن لغة عابرة لكل الحدود والثقافات ويرسخ كل القيم الرائعة التي تسهم في العيش المشترك وفهم وقبول الآخر».

وتحدثت الفنانة إلهام شاهين عن ولعها بالفن التشكيلي، قائلة: «منذ أيام دراستي في معهد الفنون المسرحية، بدأت أزور معارض الفن التشكيلي واكتشفت كم هو عالم ساحر؛ وكنت أحرص على زيارة معارض الفنان الكبير فاروق حسني التي تعلمت منها الكثير، فهو فن راق خاصة حينما يتعلم الإنسان كيفية تذوقه».

وأضافت: «حينما دعوني لافتتاح المعرض الخاص بالفنان أبو الفضل الشيخ، رحبت على الفور، خصوصا وأن تاريخ أتيليه القاهرة تاريخ عريق وحاضرة فيه أسماء كبيرة مثل: طه حسين، ونجيب محفوظ. أحب المشاركة في أي فعاليات فنية بشكل عام، فلا أتابع السينما فقط ولكن كل أنواع الفنون سواء موسيقى أو غيرها، وسعدت كثيرا بتكريمي من قبل الأتيلية ومنحي العضوية الشرفية به فهو تكريم عزيز علي من منبر ثقافي عظيم».

وتابعت: «انطباعي عن أعمال الفنان أبو الفضل الشيخ أنه فنان مميز وله لون خاص، وكنت محظوظة لأن لدي ولع بالسيدة مريم العذراء وما تمثله من قيم جميلة وروحانية تربط الأديان، كما وجدت بورتريه رائعا لي برؤية الفنان، وهو أمر رائع أن يشعر الفنان بتقدير فنان تشكيلي له».

وعن معرض «تجليات» يقول الفنان التشكيلي أبو الفضل الشيخ لـ«المجلة»: «أنا منشغل دوما بإيجاد صيغة جديدة لألواني، فعناصر الطبيعة والحياة تحمل في ثناياها ما يلهم الفنان بالابتكار».

ويضيف: «كمصور أقدم أعمالي إلى الحس الإنساني بقدر من الحقيقة واليقين مثلما يقدمها الكاتب بالحروف والكلمات، والموسيقي بالألحان».

وحول تجربته الإبداعية وتأثره ببيئته، يوضح: «الفنان هو نتاج خبراته ومشاهداته البصرية؛ إذ تتشكل اللوحات في الوجدان قبل أن تخرج في هيئة لوحات. واللون هو وسيلة هامة ورئيسية للغة التشكيل ويمثل استجابة للمؤثرات الروحية التي تمت استثارتها وتحفيزها، لهذا أعتقد أن الروح الابتكارية تختفي خلف المادة».

أما عن تأثره بفترة عزلة كورونا، فقال الفنان: «ساهمت في تركيزي على ذكرياتي واستلهمت من طفولتي الكثير وأنتجت بها عددا من اللوحات من بينها لوحة المسيح والعذرا، فقد تأملت كثيرا في تلك الفترة فيما يخص فكرة خلاص البشرية».

وأضاف: «تجربتي تجربة شاملة غطت معظم مراحل حياتي، ومنها مرحلة طفولتي وشبابي في قرية سمنود بمحافظة الغربية، فالفنان هو من يتأثر بكل ما حوله، أكثر ما أثر فيّ هو رحلة العائلة المقدسة بكل ما فيها من قيم وتعاليم ورسائل، فقد مروا فجرا من قريتي وقد سجلت هذه اللحظة التي تعطي لنا دروسا في الحياة وكيفية التغلب على مصاعبها، فالسيدة العذراء قطعت مسافات هربا من الظلم وخرجت من القرية فجرا، وأجدها رسالة إلى البشرية بأنه بعد كل ظلام لا بد من فجر جديد وإشراقة جديدة».

ويقول رئيس أتيلية القاهرة للفنانين والكتاب أحمد الجنايني: «أبو الفضل الشيخ فنان هام من جيل السبعينات والمعرض يعكس مراحل عديدة مر بها الفنان ميتافيزيقية، وسيريالية، وتأثيرية وتعبيرية، حيث تنقل بين كل مدرسة وآثر التجريب والتجديد مع وضع بصمة لونية خاصة به». مضيفا: «سافر إلى دول الخليج وسافرت لوحاته لأوروبا للمشاركة في عدة معارض. ويأتي هذا المعرض ليعلن عودته للوسط الفني من جديد بعد فترة انقطاع وانعزال طويلة».

التجول في المعرض يكشف عن تجربة فنية ثرية وفي عدة لوحات تتجسد روح التماسك والترابط بين الأديان التي تعكس ارتباط الفنان وجدانيا بالديانة المسيحية وقصة حياة السيد المسيح عليه السلام، فنجد رموزا للصليب وأشجار الزيتون ورحلة العائلة المقدسة لمصر. كذلك تتضح في لوحات الفنان تجليات للميثولوجيا الدينية مجسدة في قصة آدم وحواء، ولوحات تجسد معاناة البشرية والكفاح المتواصل للوصول إلى السمو الروحاني المنشود. بينما نجد في لوحاته السريالية الطابع رؤى فلسفية أيضا حول الوجود والقيم الجمالية.

 

 

 


مقالات ذات صلة