السودان... تصحيح مسار أم انزلاق للخطر؟

حلقة مفرغة من الشد والجذب بين المجلس العسكري والقوى المدنية
الفريق أول عبد الفتاح البرهان (أ.ف.ب)

  

باكو: في خطاب تلفزيوني في السادس والعشرين من أكتوبر (تشرين الأول) الجاري (2021) وضع الفريق أول عبد الفتاح البرهان إطارا عاما لتوجهات الدولة السودانية خلال مرحلة انتقالية جديدة تستكمل المدة الزمنية للمرحلة الانتقالية الأولى التي عاشها السودان بعد إسقاط نظام عمر البشير منذ ما يقرب من عامين في ثورة شعبية تلاحمت القوات المسلحة السودانية مع شعبها للحفاظ على الدولة الوطنية في السودان. ولكن شهدت هذه المرحلة التي تولي إدارتها كل من مجلس السيادة ذو المكون المشترك العسكري والمدني، والحكومة السودانية ذات المكون المدني، شهدت تعثرات وإخفاقات، وذلك لأسباب عديدة يطول شرحها؛ بعضها يتعلق بإرث النظام السابق وفشله في بناء دولة قادرة على المواجهة والصمود، وبعضها الآخر يتعلق بصراعات القوى السياسية السودانية التي شاركت في إدارة هذه المرحلة، وبعضها الثالث يتعلق بتدخلات الخارج والتي هدفت إلى إفشال الدولة السودانية واستمرار سيرها في نفق مظلم.

وقد أدت هذه الإخفاقات إلى تردي الأوضاع المعيشية للمواطن السوداني الذي أضحى يعاني من عدم قدرته علي توفير الحد الأدنى من احتياجاته اليومية، فخرج في كثير من المناطق السودانية منددا بهذا الفشل الحكومي ومطالبا بضرورة وضع حد لصراعات السلطة والمكاسب الشخصية التي يحصدها بعض المشاركين فيها، ولعل ما جرى في التظاهرة الجماهيرية التي خرجت منذ الأسبوع الماضي مطالبة المؤسسة العسكرية بضرورة التدخل للسيطرة على الأوضاع السياسية والاقتصادية في محاولة لإنقاذ الدولة السودانية التي بدأت تشهد إخفاقات في الحفاظ على وحدتها الإقليمية وسيطرتها السياسية على كافة مناطقها، إلى جانب أزمتها المتصاعدة مع الجار الإثيوبي سواء تعلق الأمر بملف المياه متمثلا في الإقدام الإثيوبي على بناء سد النهضة دون التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم، أو تعلق الأمر بملف الصراع الحدودي بين البلدين على منطقة الفشقة السودانية.

 

 

المتظاهرون مصرون على عدم السماح للجيش بالانقضاض على ثورة 2019 التي أطاحت بحكم البشير (أ.ب.أ)

 

في ضوء كل هذه التطورات المتصاعدة في الملف السوداني، تعددت المحاولات الهادفة إلى رأب الصدع بين مختلف الأطراف السودانية أملا في التوصل إلى تفاهمات تعيد التهدئة للأوضاع وترتيبها بما يحسن مستويات معيشة المواطنين السودانيين، حيث تزداد حياتهم سوءا يوما بعد يوم، ولكن أخفقت كل هذه المحاولات كما شرح ذلك الفريق عبد الفتاح البرهان بقوله: «إنهم تقدموا بـ3 خيارات لرئيس الوزراء عبد الله حمدوك لحل الأزمة السياسية في البلاد، إلا أن كل الحلول رفضتها قوى الحرية والتغيير... وأن وزيرا وقياديا في الحرية والتغيير حرض على انقلاب في القوات المسلحة»، مؤكدا أن «الانقسام السياسي الذي شهدته المرحلة الماضية كان يهدد أمن البلد وسلامته»، كما أشار كذلك إلى أنه «ناقشنا مع المبعوث الأميركي فيلتمان كيفية حل الخلاف بين القوى السياسية والجيش، وناقشنا مع حمدوك توسعة المشاركة السياسية حتى الليلة الأخيرة قبل الأحداث». فضلا عن ذلك أجريت مباحثات بين رئيس مجلس السيادة ورئيس الوزراء أكد خلالها عبد الفتاح البرهان حرصه على أهمية التوافق الوطني وتوسيع قاعدة المشاركة، بإشراك القوى الثورية والوطنية كافة، مستثنيا من ذلك حزب المؤتمر الوطني.

ولكن كل هذه الجهود لم تؤت نتائجها المرجوة، وهذا ما دفعه إلى اتخاذ الخطوة الأخيرة في محاولة لإنقاذ الدولة السودانية، حيث قام بحل مجلسي السيادة والوزراء، وإعلان حالة الطوارئ وتعليق العمل ببعض مواد الوثيقة الدستورية الموقعة في أغسطس (آب) 2019 بين المجلس العسكري الانتقالي وتحالف قوى إعلان الحرية والتغيير الذي مثّل حينذاك أحزاب المعارضة السودانية، وتنص الوثيقة على أن يتولى المجلس قيادة البلاد خلال المرحلة الانتقالية التي ستمتد لمدة 39 شهرا من تاريخ التوقيع عليها، ليعقبها إجراء انتخابات عامة. وكان المجلس يتألف في البداية من 11 عضوا، هم: خمسة عسكريين رشحهم المجلس العسكري الانتقالي، وستة مدنيين رشحهم تحالف قوى إعلان الحرية والتغيير، بينهم امرأتان واحدة منهما مسيحية. وعقب توقيع اتفاق السلام في أكتوبر (تشرين الأول) 2020، أصدر عبد الفتاح البرهان رئيس المجلس في 4 فبراير (شباط) 2021 قراراً بتعيين 3 أعضاء جدد في مجلس السيادة، من قادة حركات «الكفاح المسلح»، ليصبح عدد أعضاء المجلس 14 عضواً، وهم: الهادي إدريس يحيى رئيس حركة تحرير السودان- المجلس الانتقالي، والطاهر أبو بكر حجر رئيس تجمع قوى تحرير السودان، ومالك عقار رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان.

وهكذا، رغم كل الجهود التي بذلت فإن الأوضاع ظلت تتجه نحو المزيد من الانحدار صوب احتمالية اندلاع حرب أهلية جديدة، بما استوجب ضرورة التدخل لإنقاذ البلاد من تصاعد الأحداث وسرعة وتيرتها بشكل قد يدفعها إلى الدخول فى منعطفات خطرة تهدد استقرارها ووحدة أراضيها، وهو ما يثير كثيرا من التساؤلات، من أبرزها: ما خارطة الطريق المزمع انتهاجها من جانب مجلس السيادة للعبور بالسودان إلى بر الاستقرار؟ وما مواقف الأطراف المختلفة من الأحداث الأخيرة في السودان؟ وما سيناريوهات المستقبل أمام الدولة السودانية؟

وفي إطار الإجابة على هذه التساؤلات، يستعرض التقرير ثلاثة محاور على النحو الآتي:

 

أولا: عبد الفتاح البرهان وخارطة طريق غامضة

تكشف القراءة الدقيقة للخطاب التلفزيوني الذي ألقاه الفريق عبد الفتاح البرهان عن خارطة طريق لاستكمال المرحلة الانتقالية، شملت ما يأتي:

حل كافة اللجان التسييرية في كل مؤسسات الدولة وفي النقابات والاتحادات المهنية والاتحادات العامة لأصحاب العمل القومي، على أن ينفذ القرار اعتبارًا من تاريخ صدوره في 26 أكتوبر 2021.

تجميد عمل لجنة إزالة التمكين ومحاربة الفساد واسترداد الأموال حتى تتم مراجعة أعمالها، وهي اللجنة التي تم تأسيسها إنفاذا لقانون أقره مجلس الوزراء السوداني، استنادا إلى نص المادة 8 البند 15 من الوثيقة الدستورية، وتهدف اللجنة إلى تفكيك نظام الإنقاذ الذي أسسه الرئيس المخلوع عمر البشير، ومصادرة ممتلكاته وحظر نشاط قياداته.

تشكيل مجالس العدالة للتمكن من إدارة المرحلة الانتقالية، إذ أكد في كلمته أن: «القوات المسلحة لا يمكن أن تستكمل المرحلة الانتقالية بمفردها، ونحتاج إلى مشاركة الشعب السوداني».

تشكيل المجلس التشريعي من شباب الثورة، تمهيدا إلى استكمال المرحلة الانتقالية التي تنتهي بتشكيل حكومة مدنية.

تشكيل مجلس سيادة وحكومة بتمثيل حقيقي يشمل الجميع، مع تعيين رئيس جديد للوزراء، واختيار وزير من كل ولاية سودانية في الحكومة المقبلة.

الاحتفاظ بكافة الامتيازات الواردة في اتفاق السلام بجوبا.

ورغم ما تضمنته هذه الخريطة من بنود إلا أنها تظل غير واضحة المعالم بشأن كيفية تنفيذها، إذ غابت عنها الآليات التي ستنتهجها الدولة السودانية لتشكيل مجموعة المجالس التي أشارت إليها بدءا من مجالس العدالة مرورا بمجلس السيادة والحكومة وصولا إلى المجلس التشريعي، وهو ما قد ينذر بتفاقم الأوضاع ما لم يتوصل الأطراف إلى تفاهمات في هذا الخصوص.

 

 محتجون سدوا الطرق بإطارات سيارات مشتعلة (غيتي)

 

ثانيا: الأزمة السودانية وردود الفعل

كان من الطبيعي أن تشهد الأزمة السودانية ردود فعل دولية وإقليمية ومحلية متباينة، رغم اتفاق الجميع على أن الأوضاع السودانية في لحظاتها الأخيرة لم يكن من الممكن استمرارها على الوتيرة ذاتها، بل كانت كافة الآراء والتحليلات تتجه إلى أن السودان مقبل على كارثة حقيقية تعيد إلى الأذهان سجلها في الحروب الأهلية التي عانتها على مدار العقود الماضية كما أشار إلى ذلك الفريق عبد الفتاح البرهان بقوله: «إن المشاكسات بين شركاء الفترة الانتقالية في السودان دفعت القوات المسلحة للتدخل ومنع انزلاق البلاد نحو الفوضى». ولكن على الرغم من ذلك تباينت ردود الفعل محليا وكان أبرز معارضي هذه الخطوة الحكومة التي تم حلها، وقد عبر عن ذلك بيان وزارة الإعلام السودانية الذي ذكر أن: «الحكومة المدنية بقيادة عبد الله حمدوك ما تزال هي السلطة الانتقالية الشرعية في البلاد... وأن الوثيقة الدستورية وضعت حق إعلان حالة الطوارئ في البلاد تحت سلطات رئيس الوزراء، وأن الوثيقة الدستورية لا تعطي أي جهة غير المجلس التشريعي حق حل المؤسسات الانتقالية».

أما رد الفعل على المستوى العربي، فقد تركز في مطالبة جميع الأطراف بضبط النفس والتقيد الكامل بوثيقة 2019 الدستورية، وهو ما عبر عنه الأمين العام لجامعة الدول العربية في مطالبته لجميع الأطراف السودانية بالتقيد الكامل بالوثيقة الدستورية التي تم توقيعها في أغسطس (آب) 2019 بمشاركة المجتمع الدولي والجامعة العربية، وكذلك باتفاق جوبا للسلام لعام 2020، وهو ما يتفق مع ما جاء في بيان وزارة الخارجية المصرية بدعوة كافة الأطراف السودانية الشقيقة، في إطار المسؤولية وضبط النفس، لتغليب المصلحة العليا للوطن والتوافق الوطني، متفقا في ذلك مع ما ورد في بيان وزارة الخارجية السعودية الذي أكد على وقوف المملكة باستمرار إلى جانب الشعب السوداني الشقيق ودعمها لكل ما يحقق الأمن والاستقرار والنماء والازدهار للسودان وشعبه الشقيق، وما ورد أيضا في بيان وزارة الخارجية الإماراتية الذي أكد على ضرورة الحفاظ على ما تحقق من مكتسبات سياسية واقتصادية وكل ما يهدف إلى حماية سيادة ووحدة السودان ووقوفها إلى جانب الشعب السوداني الشقيق.

أما على المستوى الدولي، فرغم غلبة التوجه الرافض لما جرى في السودان، وعلى رأس أنصار هذا التوجه الولايات المتحدة والدول الأوروبية، إذ نددت حكومات الولايات المتحدة وبريطانيا والنرويج على سبيل المثال بما سمته «الانقلاب» في السودان، معبرة عن قلقها العميق إزاء الوضع هناك، مع دعوة حكومات هذه الدول قوات الأمن إلى إطلاق سراح من اعتقلتهم دون سند من القانون، وذلك وفقا لبيان أصدرته وزارة الخارجية الأميركية. بل أعلن وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، عن أن «واشنطن أوقفت على الفور تقديم دعم مالي طارئ للسودان قيمته 700 مليون دولار»، حيث يذكر أنه في مطلع أغسطس 2021 كانت قد أعلنت وكالة المعونة الأميركية تخصيص مبلغ 700 مليون دولار لمساعدة السودان في مواجهة تحديات الفترة الانتقالية. في حين نجد بعض المواقف الدولية لم تعط وصفا لما جرى وإنما كانت في ردود فعلها أقرب إلى ردود فعل الدول العربية التي طالبت بضبط النفس واحترام القواعد والاتفاقات الموقعة بين الأطراف، وهو ما عبر عنه بجلاء الموقف الروسي حيث صرح المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف بأن «روسيا تحث شعب السودان على تسوية الوضع في البلاد بنفسه، أملا في أن يحدث هذا في أسرع وقت ممكن ودون خسائر في الأرواح». وقد انعكس هذا التباين الدولي في وصف ما جرى، على جلسة مجلس الأمن التي عقدت في السادس والعشرين من أكتوبر 2021، التي أخفقت في الخروج ببيان مشترك بشأن الوضع في السودان.

وجدير بالذكر، أن الفريق عبد الفتاح البرهان في تعليقه على ردود الفعل المعارضة لما قام به رفض وصفه بالانقلاب، وإنما اعتبر ما قام به هو استجابة من القوات المسلحة للإرادة الشعبية التي خرجت في الشوارع للمطالبة بحسم المشاكسات والصراعات على السلطة، وذلك بقوله: «لا نريد وصاية من أحد ونعرف كيف ندير شؤون السودان والإدانات متوقعة من كل جهة تعتقد أننا قمنا بانقلاب ولكن ما جرى ليس انقلابا»، مدللا على ذلك بقوله: «رئيس الوزراء موجود معي في المنزل وليس في مكان آخر... يواصل حياته الطبيعية في أمان ولم يتعرض لأي أذى لكن تم إبعاده للحفاظ على سلامته».

 

ثالثا: السودان وسيناريوهات محتملة

ليست مبالغة القول إن الخطوة التي أقدم عليها الفريق عبد الفتاح البرهان رغم ما أثارته من ردود فعل متباينة، إلا أنها حملت رسالة طمأنة إلى الشعب السوداني الذي أضحى أمام خطر يهدد دولته وتماسكها في ظل حالة الانقسام التي شهدها الشارع السوداني وبدأت تأخذ منحى عسكريا مع وجود مجموعات تحمل السلاح، وهو ما يضع البلاد أمام سيناريوهات ثلاثة على النحو الآتي:

الأول:سيناريو تفاؤلي، يرى أن البلاد بقيادة المجلس العسكري ستعبر المرحلة الحرجة لتستكمل المدى الزمني المتبقي من المرحلة الانتقالية وصولا إلى انتخابات عامة، ويرتبط تحقيق هذا السيناريو بقدرة الدولة على بسط هيمنتها على كافة المناطق، وجمع السلاح من كافة المجموعات المسلحة، مع استعادة السيطرة الأمنية بما يمهد لعودة الحياة الاقتصادية وتحسين الأوضاع المعيشية للمواطن السوداني، وهو ما حرص على تأكيده عبد الفتاح البرهان في خطابه المتلفز بقوله: «إن القوات المسلحة ستعمل مع الجميع من أجل بناء السودان، وإن الجيش قدم كل التنازلات من أجل تحقيق أحلام السودانيين».

الثاني:سيناريو تشاؤمي، يرى أن البلاد ستنزلق إلى مزيد من الاضطرابات والفوضى بل والدخول في أتون حرب أهلية مناطقية في ظل انتشار السلاح والمجموعات الحاملة له، إلى جانب إخفاق المجلس العسكري في عبور تلك المرحلة الحرجة أمام ضغوط الشارع السوداني ومطالبه المتزايدة من ناحية، ومواقف القوى السياسية المناهضة لما تم اتخاذه من قرارات في هذه المرحلة من ناحية ثالثة، إضافة إلى تعقيد ملف العلاقات السودانية الإثيوبية.

بمعنى أكثر وضوحا سيتعرض المجلس الحاكم في هذه المرحلة لمزيد من الضغوط الداخلية والخارجية التي لن يستطيع مقاومتها.

الثالث: سيناريو استمرار الوضع الراهن، حيث يرى أن البلاد ستظل تدور في حلقة مفرغة من الشد والجذب بين المجلس العسكري والقوى السياسية الرافضة لقراراته مدعومة في ذلك من مجموعات مسلحة داخلية وأطراف خارجية لديها أجندة مصالح، بما يعني مد فترة المرحلة الانتقالية إلى مدى زمني غير معلوم تراوح فيه الأزمة السودانية مكانها بين هدوء تارة وتوتر تارة أخرى.

منتهى القول إن ترجيح تحقق أي من تلك السيناريوهات الثلاثة يظل مرهونا بعوامل عدة إذا أراد الفريق عبد الفتاح البرهان تطبيق ما أعلنه برفضه لوصف ما قام به بالانقلاب وإنما هو كما عبر عن ذلك بقوله: «تصحيح مسار الانتقال». بعض هذه العوامل يتعلق بالداخل السوداني وقدرة المجلس العسكري على إدارة علاقته مع القوى السياسية من ناحية، ومؤسسات الدولة من ناحية أخرى، وكذلك قدرته على إدارة الملف الاقتصادي والمعيشي للمواطن السوداني من ناحية ثالثة. هذا إلى جانب بعض العوامل المتعلقة بالمواقف الدولية والإقليمية تجاه ما يحدث في السودان ومصالح الأطراف الخارجية التي ترتبط كل منها بأطراف سودانية في الداخل، والأوزان النسبية لهذه الأطراف وقدرتها التأثيرية على مجريات الأوضاع وتطوراتها. وفي هذا السياق يبرز الدور المصري كونه الدور الأكثر توازنا في معاونة السودانيين لعبور الأزمة واستكمال استحقاقات المرحلة الانتقالية التي سبق أن تم التوافق عليها أو حتى التوصل إلى تفاهمات جديدة بشأن كيفية إدارة هذه المرحلة التي وعد بها الفريق عبد الفتاح البرهان وصولا إلى دولة مستقرة.

 

 

 

 

من هو عبد الفتاح البرهان؟

 

 

 

 

هو الرجل الأول في السودان منذ الإطاحة بنظام عمر البشير، إثر ثورة شعبية حاشدة عام 2019.

تولى البرهان الإدارة الفعلية للبلاد في أبريل (نيسان) 2019 حيث أصبح رئيسا للمجلس الانتقالي بعد تنحي أحمد عوض بن عوف عن رئاسته بسبب اعتراض المتظاهرين على وجوده في قيادة المجلس لصلته بنظام البشير.

وفي 21 أغسطس (آب) 2019 تم حل المجلس الانتقالي وتشكيل مجلس السيادة السوداني برئاسة البرهان لإدارة المرحلة الانتقالية. تكون مجلس السيادة بالاتفاق بين المجلس العسكري الانتقالي وتحالف قوى التغيير المدنية، ويضم 11 شخصاً، خمسة عسكريين من اختيار المجلس الانتقالي وخمسة مدنيين من اختيار تحالف قوى التغيير بالإضافة إلى مدني يتفق عليه الطرفان.

في يوم الاثنين الخامس والعشرين من أكتوبر (تشرين الأول) الجاري، أعلن البرهان «تصحيح» مسار الثورة وحل مجلس السيادة ومجلس الوزراء، كما أعلن حالة الطوارئ، مؤكدا على التزام بلاده بالاتفاقيات والمعاهدات الدولية وأن خطوته بهدف إكمال العملية الانتقالية نحو حكومة مدنية منتخبة.

أوضح البرهان رفضه «لسيطرة أي جهة أو حزب على السودان» وأن هناك «قوى سياسية أرادت الاستفراد بالمشهد في السودان وتم اختطاف مبادرة حمدوك من جانب مجموعة صغيرة وجرى إقصاء القوات المسلحة من مبادرة حمدوك الأخيرة».

ولد البرهان عام 1960 في قرية قندتو بولاية نهر النيل شمالي السودان في عائلة عسكرية وسياسية. تخرج في الكلية الحربية ضمن الدفعة 31. عمل عقب تخرجه في العاصمة وشارك في حرب دارفور. كما سافر إلى مصر والأردن لتلقي دورات تدريبية في المجال العسكري.

تدرج البرهان في صفوف الجيش حيث بدأ كجندي في قوات حرس الحدود ثم قائدا للحرس. كما تولى منصب نائب رئيس أركان القوات البرية ثم رئيساً لأركان القوات البرية عام 2018. وشغل بعد ذلك منصب مفتش القوات المسلحة السودانية في عهد عمر البشير. ووصل إلى رتبة فريق أول.

أشرف البرهان على القوات السودانية التي شاركت في التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية ضد الحوثيين في اليمن. وكان من المؤيدين للمتظاهرين الثائرين ضد حكم عمر البشير ويعرف عنه بعده عن نظام الحكم السابق.