خبير اقتصادي: استجرار الغاز المصري يخفض الحاجة لاستيراد المشتقات النفطية ولكن لا يلغيها

نسيب غبريل

بيروت: يترقب لبنان الغارق في أزماته الاقتصادية والمعيشية، تطبيق اتفاقيتيّ جر الغاز المصري والكهرباء الأردنية، لتقليص ساعات التقنين. على أن يبدأ نقل الغاز من مصر «أوائل العام المقبل 2022»، وفق ما أعلنه وزير البترول والثروة المعدنية المصري، طارق الملا.

وبذلك سيعود ضخ الغاز المصري في خط الغاز العربي إلى لبنان، مروراً بالأردن وسوريا، بعد أحد عشر عاماً على توقفه لتشغيل أحد معامل الكهرباء الرئيسية في البلاد التي تعاني من شح كبير في المحروقات انعكس على مختلف القطاعات، بما يشمل المستشفيات والأفران والاتصالات والمواد الغذائية، وذلك على وقع أزمة اقتصادية تتفاقم منذ عامين صنّفها البنك الدولي من بين الأسوأ في العالم منذ عام 1850.

واستكمالًا لمباحثات متابعة الإجراءات التنفيذية والخطوات المتعلقة بضخ الغاز المصري إلى لبنان، زار وفد لبناني يرأسه وزير الطاقة والمياه، وليد فياض، القاهرة، حيث تم بحث الآليات السريعة المقرر اتخاذها من أجل إعادة تفعيل اتفاقيات توريد الغاز المصري إلى بلاده عبر خط الغاز العربي. ولفت فياض إلى أنه تم أخذ النواحي السياسية في الاعتبار، خاصة التواصل مع واشنطن، التي أصدرت رسائل طمأنة لعدم دخول هذه العقود والأعمال في إطار العقوبات الأميركية المفروضة على سوريا.

يذكر أن وزراء الطاقة والكهرباء في سوريا والأردن ولبنان اتفقوا في السادس من أكتوبر (تشرين الأول) على خطة عمل وجدول زمني لإعادة تشغيل خطوط الربط الكهربائية بين شبكات الدول الثلاث، كما عقد اجتماع وزاري أردني- سوري- لبناني- مصري في عمان الشهر الماضي تم خلاله الاتفاق على نقل الغاز المصري والكهرباء الأردنية إلى لبنان عبر الأراضي السورية من خلال التوافق على إعادة إحياء الخط العربي لنقل الغاز والكهرباء المتوقف منذ عام 2012.

إلى ذلك تزامنت زيارة الوفد اللبناني إلى مصر مع وجود وفد لبناني مع فنيين مصريين في محطتي «الريان» و«الدبوسية» في سوريا، للاطلاع على جاهزية الخطوط في إطار مشروع نقل الغاز.

وأفادت صحيفة «الوطن» المقربة من النظام السوري، أن الوفد اطلع على جاهزية خط الغاز العربي، وقال مصدر في وزارة النفط للصحيفة، إن «خط الغاز الممتد من مصر إلى الأردن مرورًا بسوريا جاهز 100 في المائة، لكن بعد الكشف عن الجزء الخاص بالجانب اللبناني تبيّن وجود عطل بسيط من السهل إصلاحه».

فما هي إيجابيات إعادة احياء الخط العربي بالنسبة للبنان، وهل استجرار الغاز المصري إلى لبنان عبر الأردن وسوريا قادر على سد حاجة السوق اللبنانية المتعطشة للمحروقات، أما الأهم فهل سيكتب النجاح والاستمرارية لهذه الصفقة لا سيما وأن الغاز سيمر عبر سوريا؟ هي أسئلة طرحتها مجلة الـ«المجلة» على الخبير الاقتصادي نسيب غبريل، الذي أكّد أن الغاز المصري سوف يساعد لبنان في تخفيض ساعات التقنين مع رفع إنتاجية معمل دير عمار.

 

* ما إيجابيات ضخ الغاز المصري إلى لبنان عبر سوريا والأردن؟

- تعتبر هذه الصفقة مصدر طاقة بالنسبة للبنان تساعد في توليد الكهرباء، واستجرار الغاز يخفض الحاجة لاستيراد المشتقات النفطية ولكن لا يلغيها، إضافة إلى أن كلفته أقل ويساعد على المحافظة على البيئة فهو لا يلوث البيئة كمعامل الكهرباء. وبالنسبة للبنان لديه معملان مجهزين لتحويلهما إلى استخدام الغاز.

 

* هل يكتب لهذه الصفقة النجاح؟

- جميع المؤشرات توحي بأن الأمور تسير على قدم وساق، ولا موانع أو عوائق سياسية برزت حتى الساعة لتعيق ولادة هذه الصفقة التي تحتاج مساعي وجهودا وتنسيقا نشهدها اليوم بين الدول الثلاث.

 

* هل يمكن أن تبصر النور مطلع العام الجديد؟

- ثمة إجراءات لوجستية يجب تحضيرها قبل إعادة إحياء الخط العربي واستجرار الغاز وهو ما يتطلب وقتا وبالتالي مطلع العام الجديد يعتبر مهلة زمنية قصيرة. علما أن هناك العديد من الخبراء يشككون في تاريخ المباشرة باستجرار الغاز نسبة للأمور التنفيذية وأعمال الصيانة التي قد تطلبه خطوط الأنابيب. ولكن بغض النظر عن هذه الأمور، فإن هذه الخطوة سوف تنجز ولكنها تحتاج إلى المزيد من الوقت.

 

* هل من شأن استجرار الغاز المصري زيادة ساعات التغذية الكهربائية؟

- إضافة إلى استجرار الغاز المصري، ثمة أهمية كبيرة لاستجرار الكهرباء من الأردن عبر سوريا وهو من ضمن المساعي الجارية لتأمين الكهرباء في لبنان وزيادة ساعات التغذية، وهذه الخطوة برأيي قد تكون أسرع زمنيا من استجرار الغاز المصري. إضافة إلى استيراد المشتقات النفطية من العراق بحسب الاتفاق الذي تم بين السلطتين اللبنانية والعراقية وهو ما بدأ تطبيقه قبل أسبوعين.

إلا أنه على الرغم من المحاولات الجارية لإنهاء أزمة المحروقات في لبنان، غير أنه لا يمكن أن نقول إن البلد مقبل على انفراج في هذ المجال حتى يتم لمس نتائج هذه الاتفاقيات والصفقات على أرض الواقع ولكن المشكلة أن جميعها ليس كافيا لحل الأزمة، لأن الأزمة في لبنان محلية جراء سوء إدارة قطاع الطاقة منذ 30 عاما، وهدر أكثر من 24 مليارا و500 مليون دولار على قطاع الكهرباء كسلفات خزينة من 1993 و2001، واستخدام القطاع للمنافع السياسية واحتكار الدولة للإنتاج.

كل ذلك أدّى ليس فقط لأزمة الطاقة، إنما أدى إلى الأزمة الاقتصادية والمالية التي يعيشها لبنان، والعجز في الموازنة، علما أن سوء إدارة قطاع الكهرباء سبب نصف الدين العام في لبنان.

 

* ماذا عن مصدر تمويل كلفة استجرار الغاز المصري؟

- يبدو أنه سيتم تأمين كلفته بقرض من البنك الدولي، فالغاز المصري ليس هبة وعلى الدولة اللبنانية تسديد ثمنه، علما أنه أقل كلفة من استيراد النفط والفويل أويل من الخارج. 

 

* هل يمكن لهذه الصفقات حل أزمة لبنان على المدى الطويل؟

- لا يمكن إنكار أن هذه الحلول جيّدة، لكنها إجراءات موضعية وهي غير قادرة على حل المشكلة على المدى الطويل، وبالتالي يجب إصلاح قطاع الطاقة في لبنان لأنه أحد الأسباب الرئيسية للأزمة المالية والنقدية التي يعاني منه لبنان. ومن شأن ذلك أن يحل الأزمة على المستوى القريب والمتوسط.

وعلى المستوى البعيد، لدى لبنان فرصة باستكشاف مياهه الإقليمية لمعرفة إن كان هناك نفط وغاز يمكن استخدامهما واستخراجهما، إلا أن ذلك لا يحصل باستثناء محاولة يتيمة قامت بها شركة «توتال» للتنقيب بإحدى البلوكات وأغلق الملف ولم يعرف فعليا إذا كان لبنان لديه غاز ونفط وقادر على استخراجهما بكلفة أقل من كلفة الأسعار العالمية. علما أن لبنان في حال بدأ التنقيب اليوم يحتاج إلى 8 سنوات ليلمس نتائج عملية على المالية العامة كإيرادات.