ابنة هند رستم لـ«المجلة»: والدتي كانت محتشمة وكانت تكره لقب ملكة الإغراء

تفاصيل تروى للمرّة الأولى من حياة «مارلين مونرو العرب»
هند رستم

القاهرة: انتقدت بسنت رضا ابنة الفنانة هند رستم مواقف بعض الإعلاميين وغضبهم من إقدامها على بيع مجوهرات والدتها في مزاد علني، واعتبرته تدخلّاً في أمور عائلية خاصة، وكشفت في حوار خاص لـ«المجلة» عن الأسباب التي اضطرتها لتسليم شقة والدتها لمالك البناية، مؤكدة على وجود كل متعلقات مارلين مونرو الشرق في حوزتها.

وأشارت إلى أنّها تتمنى تخصيص مساحات في دار الأوبرا المصرية لعرض مقتنيات هند رستم وفاتن حمامة وغيرهما من نجوم الفن الكبار.

بسنت رضا ابنة الفنانة الراحلة هند رستم

وتحدّثت بسنت عن علاقات والدتها بزملاء الوسط الفني، وكشفت عن موقفها من فاتن حمامة على خلفية لقب «سيدة الشاشة»، وسر العداء بينها وبين تحية كاريوكا، كما كشفت عن أسباب رفضها الزواج من رشدي أباظة. وتطرقت في الحوار إلى علاقة هند بالسياسة وسبب قيام المخابرات باستبعادها من التعاون معهم، وقصة لقائها بالرئيس جمال عبد الناصر وحقيقة صداقتها بالسيدة جيهان السادات. كما استعرضت بسنت ذكريات المشهد الأخير في حياة والدتها هند رستم ووصيتها، وطلبها الأخير بفتح مدفن والدها وتجهيزه قبل رحيلها بيومين.

ومع حلول ذكرى ميلادها التسعين أجرت «المجلة» حوارا مع ابنتها بسنت رضا التي استعادت فيه ذكريات والدتها الرّاحلة:

الفيلم الوحيد الذي تكرهه

* بداية نود أن نعرف من هي هند رستم؟ وهل اسمها الحقيقي هو ناريمان؟

- اسمها في شهادة الميلاد هند حسين رستم، ولكن كان هناك خلاف على تسميتها بين أهل والدها الذين كانوا يريدون تسميتها ناريمان ووالدتها التي كانت تريد لها اسم هند، ولذلك تم تنفيذ رغبة الأم ولكن ظل أهل والدها ينادونها ناريمان وهي تنتمي لعائلة نصفها من جذور تركية من جهة الأب الذي كان يعمل ضابطا.

 

* ما الشهادة العلمية التي حصلت عليها هند رستم؟

- للأسف هي لم تكمل تعليمها بسبب حدوث انفصال بين والديها، حيث كانت ترافق والدها الذي كان ينتقل من مكان لآخر خارج القاهرة بحكم عمله، وعاشت مع زوجته وأجبرها على ترك الدراسة مبكراً، إلا أنّها علّمت نفسها بنفسها مستفيدة من تأسيسها في مدارس فرنسية، واستعانت بمدرّسة في مساعدتها على التعلم وتثقيف نفسها.

 

* كيف استطاعت دخول المجال الفني في ظل وجود أب صارم يعمل ضابطا؟

- بالفعل والدها كان ضابطاً حازماً وصارماً جداً، واضطرها لترك والدتها للعيش معه، ولكنها لم تسترح وأصيبت بحالة نفسية سيئة ما دفع جدتها لأبيها إلى أن تطلب منه إعادتها لوالدتها حتى تتحسن حالتها. وهناك وفي سن الخامسة عشرة تقريباً قادتها الصدفة إلى مرافقة إحدى صديقاتها إلى مكتب متخصص في التعامل مع الممثلين. وعندما شاهدوها ظنوا أنها أجنبية بسبب ملامحها الشقراء، فعرضوا عليها العمل في مجال الفن فوافقت. وبدأت بأدوار صغيرة ومن ثم لم يتعرّف عليها أهلها حتى اشتهرت وظهرت كبطلة على شاشة السينما، فغضبت أسرة والدها لدرجة أن أباها وعماتها أنكروا معرفتهم بها وقطعوا علاقاتهم معها.

رفضت الزواج من رشدي أباظة

* ألم تشعر والدتك بالخوف من عائلتها بعد ردود أفعالهم ضدها وهل فكرت في التراجع عن العمل بالسينما؟

- لم تكن هناك علاقة بينها وبين عماتها لأنهن كن قاسيات جداً ويغلب عليهن صلابة «العرق التركي»، وبالتالي «مفرقش معاها مواقفهم ضدها»، لأن العلاقة كانت مقطوعة سلفاً. ولذلك لم يكن لديها استعداد لوقف مسيرتها وتعطيل مستقبلها الفني من أجلهنّ، خاصة بعد أن حققت نجاحا واشتهرت على شاشة السينما، وكانت والدتها تدعمها وتشجعها.

 

* من أول من ساعدها من الفنانين وفتح لها أبواب النجاح والشهرة؟

- للأسف لا أذكر الأسماء لأنها فترة بعيدة.

من فيلم «إشاعة حب»

* هل فعلا بدأت حياتها كومبارس؟

- نعم. بدأت هند رستم كومبارس صامت وظهرت مع الفنانة ليلى مراد في مشهد خاص بالفروسية لأن والدتي كانت تجيد ركوب الخيل بفضل مرافقتها لوالدها. وقدمت عدة أدوار صامتة ثم كانت «كومبارس ناطق» لأول مرة، وذلك في فيلم «الستات ما يعرفوش يكذبوا» مع شادية واسماعيل ياسين، وبعدها أخذت في الانطلاق. وأذكر أن من منحها الفرصة الكبرى في بداية مشوارها الفنانة مديحة يسري وكذلك المنتجة ماري كويني. ومن أسباب نجاح والدتي هند رستم آنذاك أنها كانت تمثل وجهاً جديداً ومختلفاً عن نجمات الشاشة وقتها اللواتي كن يشبهن بعضهن البعض في الملامح، فنجد مدام فاتن، ومدام ماجدة، ومدام شادية، صاحبات الملامح الشرقية المصرية وكانت أمي كفتاة شقراء لافتة للنظر بينهن.

 

* ما الفيلم الذي يعد بداية انطلاقها الحقيقية في السينما؟

- أعتقد فيلم «اعترافات زوجة» من إنتاج الفنانة مديحة يسري، ويتزامن معه فيلم «عواطف» وبعدها منحها المخرج حسن الإمام بطولة فيلم «الجسد» لتنطلق بعدها في بطولات مطلقة لأعمال خاصة تتناسب معها، مختلفة عن دور البطلة المريضة أو البنت الفقيرة أو الطيبة المجني عليها والتي كانت منتشرة في أفلام تلك الفترة.

 

* هل وجدت صعوبة في انطلاق نجوميتها في بداية المشوار مع وجود نجمات كبيرات منافسات لها على الساحة؟

- والدتي كانت صاحبة شخصية قوية جداً، فكان المجال مفتوحاً أمامها، لا سيما مع ملامحها المختلفة بين نجمات جيلها، ولم يكن ممكناً أن تؤدي أدوارها أي من الفنانات الأخريات، وبالتالي لم تكن هناك منافسة وإنما المنافسة كانت بين الفنانتين فاتن حمامة وماجدة مثلاً، فعندما كانت السيدة فاتن تعتذر عن دور كان يصبح من نصيب السيدة ماجدة.

هند رستم خلال لقائها بالعقاد

* كيف كانت علاقاتها مع زميلاتها الفنانات؟

- والدتي لم تكن مختلطة مع الزملاء تشاركهم اجتماعاتهم ولقاءاتهم وحفلاتهم، فقد اعتادت أن تكون علاقاتها بالوسط الفني في حدود المناسبات وأداء الواجبات الاجتماعية فقط كما كان هناك نوع من الحب والاحترام المتبادل بين نجوم ونجمات الوسط الفني. ولكن مع ذلك كانت هناك غيرة فنية من أمي لظهورها المفاجئ كفتاة جميلة ومختلفة عن الأخريات خفيفة الظل، يمكن أن تؤدي أي دور بما فيها الأدوار الكوميدية وذلك بحكم تكوينها. فمثلاً لا أعتقد أن هناك فنانة أخرى غيرها يمكن أن تؤدي دورها في فيلم «صراع في النيل» فهي ليس لها مثيل ولا منافس. وعندما أرادوا أن يقدّموا منافساً لها كانت الفنانة برلنتي عبد الحميد والفنانة هدى سلطان وحاولتا تقليدها لكنهما بكل صراحة لم تستطيعا سحب البساط ولا شك أنهما قويتان في أدوارهما الأخرى ولكن لا يمكن المقارنة مع هند رستم.

 

* من هم النجوم الذين كانت تحب مشاركتهم في أعمالها السينمائية؟

- على المستوى النسائي كانت تحب الفنانة شادية والفنانة مديحة يسري والفنانة ماجدة الصباحي جداً. كما وقفت أمام نجوم مصر من أبطال الشاشة وكانت تحب جداً العمل مع الفنان فريد شوقي وتسعد جداً عندما تعرف أنه معها في الفيلم، وكذلك الفنان رشدي أباظة والفنان عمر الشريف حيث كانت تحب العمل معهم أيضاً ولهم مكانة خاصة عندها.

 

* هل كانت لها علاقات مع كتاب أو مفكرين من مشاهير تلك الفترة؟

- طبعاً كان أقربهم الكاتب إحسان عبد القدوس وأذكر أنّها عزمت على شراء قصة «النظارة السوداء» التي كتبها، ولكن حدثت أمور عطّلت هذا المشروع واعتذرت عن تمثيلها فقدمتها الفنانة نادية لطفي. أيضاً هناك الكاتب الكبير عباس محمود العقاد الذي طلب لقاءها في أحد سلاسل مجلة «آخر ساعة» بعنوان «لقاء النجوم» بعد أن خيروه بينها وبين الفنانتين مديحة يسري وفاتن حمامة، فاختار «ماما» لأنه كان معجباً بها جداً، ورآها تشبه سارة محبوبته التي كتب عنها قصته الشهيرة. وسعدت جداً بهذا اللقاء لكنها كانت خائفة جداً نظراً لمكانة العقاد وقيمته كمفكّر كبير واحترامها الشديد له.

هند رستم وابنتها بسنت

* هل كان لنشأتها تأثير على إحساسها بالخوف في مثل هذه المواقف؟

- هو ليس خوفاً بقدر ما كان تريّثاً، فهي لم تكن متهوّرة ولا مندفعة فكانت تبتعد عن الأمور التي يمكن أن تسبّب مشاكل، لكن لو تعرّضت لموقف مفاجئ، فهي تعرف جيداً كيف تتعامل بكل ثبات وصلابة وتظهر شخصيتها القوية.

 

* كيف كانت علاقتها بالسياسة والسياسيين؟

- لم تكن لها أية علاقة بالسياسة نهائياً. وكانت بعيدة تماماً عن هذا المجال ومع ذلك كانت تعشق القراءة عنها.

هند رستم وابنتها بسنت

* تعرضت بعض نجمات السينما لتهديدات سياسية ومشاكل مع جهاز المخابرات مما اضطر بعضهن للسفر خارج مصر. فهل كانت هند رستم منهن؟

- بالفعل بعضهن سافر ومنهن الفنانة فاتن حمامة وأظنها سافرت إلى لندن، وبالنسبة لوالدتي فهي لم تتعرّض لمثل هذه الأمور لأنّها كانت بعيدة تماماً، ويقال والله أعلم إنهم حاولوا استدراجها ووجدوا أنّها لا تصلح لأنّها لا تمتلك وقفة الند، فالمخابرات تتطلب مواصفات مختلفة تماماً فيمن يتعاون معها فقالوا على ماما «ما تنفعش».

 

* وهل علمت هند رستم بهذا الأمر وقتها؟

- بالطبع. ولم يكن يسبب لها أي رد فعل، ورأت أنّ الموضوع عرض وطلب. خاصة وأنّها لم تكن اجتماعية فلا تذهب للحفلات مثلاً إلا في حدود المناسبات الرسمية، فبمجرد أن تنتهي من الفيلم تعود إلى بيتها وهو مملكتها فهي قليلة الخروج.

 

* ما حقيقة لقائها بالرئيس جمال عبد الناصر، وصداقتها للسيدة جيهان السادات؟

- كانت ضمن أبطال فيلم «رد قلبي» الذي حضر الرئيس جمال عبد الناصر عرضه والتقى بنجومه وطلبت الفنانة مريم فخر الدين من الرئيس عبد الناصر أن يكتب لها «إلى الممثلة المهذبة» بحكم دورها في الفيلم، فضحكت والدتي لأن دورها في الفيلم كان راقصة، فنظر إليها الرئيس عبد الناصر وضحك بعد أن فهم ما تفكر فيه وكانت ستنسحب ثم ناداها.

 

* وماذا عن علاقتها بجيهان السادات؟

- كانت تحبها جداً، وكانتا تتقابلان كثيراً بحكم مشاركتهما في فعالية قديمة اسمها «open day» تختص بعرض قطع الأنتيكات القديمة، وصودف أنّني كنت معهما ذات مرة وهي شخصية لطيفة جداً لكن لا نستطيع القول إنّها علاقة صداقة.

هند رستم وتحية كاريوكا... منافسة لدرجة العداء

* ألم يكن لديها أصدقاء مقربون من الوسط الفني؟

- هي بطبيعتها لم تكن اجتماعية ولا تحبّ الاختلاط بالآخرين ولكنها كانت صاحبة واجب تؤديه نحو كل من تعرفهم، وهناك كثير من زملائها كانوا يتّصلون بها لاستشارتها أو يطلبون لقاءها ولم تكن ترفض.

 

* ما أقرب أعمالها إلى قلبها؟

- هناك أعمال كثيرة كانت تحبها، منها «امرأة على الهامش»، و«الراهبة»، و«شفيقة القبطية». والغريب أنها لم تكن تحب فيلمها «أنت حبيبي» مع فريد الأطرش وشادية وإخراج يوسف شاهين، وأستغرب من ذلك رغم أنه فيلم جميل جداً وكلّ الناس تحبّه.

 

* هل كانت هند رستم جريئة متحرّرة كما بدت على الشاشة في أفلامها؟

- لا. كانت شديدة التحفظ في تعاملها خارج البيت وفي الأماكن العامة، كما كانت تحرص على الاحتشام والوقار في ملابسها بشكل يختلف تماماً عن أدوارها على الشاشة.

والد هند رستم

* ما الفيلم الذي تشاهدينها فيه أقرب ما يكون لشخصيتها معك في البيت كأم؟

- كنت آراها في دورها في فيلم «امرأة على الهامش» فهو يشبهها في الحقيقة من حيث كونها جميلة في وقت الجمال والانطلاق، ولكنها صارمة وحازمة في المواقف التي تتطلّب الشدة.

 

* كيف كانت هند رستم الأم في البيت؟ وهل كانت صارمة؟

- كانت أماً صارمة، ولم يؤثر عملها على دورها كأم وأب أيضاً بحكم انفصالها عن والدي، ومسؤوليتها عني. ولأنها تنتمي لأسرة من أصل تركي شديدة الطباع فقد ورثت بعض هذه الطباع وتشربتها ومارستها معي، وكانت تحرص على معرفة صديقاتي وأسرهن، كما كانت تعلمني قيماً مهمة، منها أن لا أنظر لما في يد غيري، وأحيانا كانت ترفض تلبية بعض طلباتي وتقول لي «مش معايا فلوس» من باب التربية الصحيحة على أن لا يتم تنفيذ كل ما أطلبه حتى لو كانت تستطيع ذلك. وحرصت أن أرافقها في أسفارها حول العالم وكانت تقول لي: «أنا لففتك العالم عشان لما تتجوزي ميبقاش نفسك في حاجة». فكانت أحسن أم رغم أنني كنت أعتبرها صعبة وأنا صغيرة.

والدة هند رستم

* تزوجت الفنانة هند رستم مرتين؟

- تزوجت من والدي المخرج حسن رضا، وتعرّف إليها من خلال عمله عندما رآها أثناء نزولها من أتوبيس الكومبارس، ولفت نظره اعتزازها بنفسها وهي تمسك بفستانها على يدها وبدت عليها ملامح «الأنزحة» مع جمالها، فأعجب بها وتزوجها ثم انفصلا خلال 3 سنوات بسبب تشابه صفاتهما الشخصية في العصبية والعناد ولم تكن اشتهرت في تلك الفترة.

 

* هل تأثرت نفسياً بتجربة الطلاق المبكر في سن صغيرة؟

- لا. بل بالعكس بدأت تنطلق وتحقق الشهرة والنجومية وتزداد بريقاً، وكانت مسؤولة عني أنا ووالدتها أي جدتي، ورغم صغر سنها كانت على قدر المسؤولية وحالفها توفيق ربنا.

 

* وماذا عن الزواج الثاني في حياة والدتك؟

- كانت والدتي في قمة مجدها وتزوجت الدكتور محمد فياض، وكان حينها طبيباً غير مشهور، ولكنها أحبته ورأت فيه مستقبلها والرجل الذي تأتمنه على نفسها وابنتها وكانت قراراتها في مثل هذه الأمور من عقلها وليس قلبها. ولذلك كان اختيارها موفقاً واستمر زواجهما 50 سنة حتى رحيل عمي دكتور فياض، وكان بينهما تفاهم كبير وكانت والدتي تعامله كأنه «سي السيد»، فهي في البيت زوجة وأم وتترك نجوميتها وراء ظهرها، وكانت ست بيت من الدرجة الأولى تدخل المطبخ بنفسها وتؤدي كل واجبات الأم والزوجة على أعلى مستوى. وكان دكتور فياض متفهماً لنجوميتها حتى وهما في الأماكن العامة ولم تحدث مشكلات لأن أصدقاءهما مشتركون وكان ظهورهما خارج البيت محدود، كما أنه حقّق شهرةً كبيرة كطبيب ناجح فكان لكل منهما مجاله الناجح فيه وصار هناك توازن ساهم في نجاح الزواج وتحقيق الاستقرار طوال نصف قرن.

 

* هل تقدم لها رشدي أباظة للزواج منها؟

- نعم طلبها للزواج وأحبها جداً لكنها رفضت طلبه لأنها رأت أنّه لا يصلح كزوج رغم أنها كانت تحبه كصديق وكان إنساناً مهذباً وكريماً جداً.

 يوم زفاف حفيدها

* سافرت والدتك إلى مختلف أنحاء العالم وحصلت على جوائز كبرى. ما ذكرياتك عن تلك الفترة؟

- لم تكن أمي تهتم كثيراً بالمهرجانات المقامة في مصر لأنها كانت تشعر فيها ببعض المجاملة، ولكن تكريماتها في الخارج كانت تسعدها كثيراً لأنها بدون مجاملة وتحدث بشكل حيادي اعتماداً على مجهود الفنان فقط. وأذكر عندما سافرت معها لمهرجان لوكارنو كان يعرض فيه أفلام ليوسف شاهين وهند رستم ومنها «باب الحديد» ولا أستطيع أن أصف ردود الفعل الخارجية لهذا الفيلم من الجماهير لدرجة أن القائم على المهرجان ركع في استقبالها وقبل حذاءها تقديراً لأدائها دور هنومة في «باب الحديد» أمام يوسف شاهين رغم أنه لم يكن عربياً ولا مصرياً. وكانت محل تقدير كبير في أي بلد تزوره وفي أميركا أصدروا كتباً باسمها ووضعوا صورها على الغلاف مع أكبر ممثلات العالم ومع ذلك ترفعت ولم تسع لنشر هذه الأخبار رغم أهميتها.

 

* على ذكر المخرج يوسف شاهين، كيف كانت علاقتها به بعد تكرار تجربة العمل معه أكثر من مرة؟

- قدمت معه «أنت حبيبي» مع فريد الأطرش، و«باب الحديد»، وكانت والدتي تحبه، لكن مشكلته أنه كان يريد أن يطبع شخصيته على الفنان وهو ما كانت ترفضه هند رستم. وقد عرض يوسف شاهين عليها أدوارا عديدة في أفلام أخرى بعد ذلك لكنها رفضتها لأنها لم تعجبها.

 

* ما حقيقة خلاف هند رستم مع فاتن حمامة بعد احتفاظها بلقب سيدة الشاشة؟

- الفنانة فاتن حمامة كانت ذكية جداً وكانت من الشخصيات التي تقيم صالونات في بيتها وتستضيف مبدعين ومفكرين ومثقّفين فكانت متواجدة باستمرار ولكن والدتي لم تكن تهتم بذلك وتترفع عن الإقدام على مثل هذه الأمور وهذا هو الفرق بين الفنانتين. وهما لم يلتقيا أبداً إلا ربما مرّة في حفل عشاء، لكن لم يكن بينهما أي خلاف ولكن أمي غضبت عندما أطلق عليها الإعلامي مفيد فوزي لقب ملكة الإغراء وهو لقب لا تحبّه وتكرهه كثيراً بينما منح فاتن حمامة لقب سيدة الشاشة وشعرت أنّ لقبها حبسها في إطار واحد مرتبط بجمالها رغم أنها في الحقيقة قدّمت أفلاماً كثيرة ومتنوعة تثبت قدراتها الفنية.

 

* تردد أنه كانت هناك خصومة شديدة بين والدتك وبين الفنانة تحية كاريوكا لدرجة أن الأخيرة كانت تشترط عدم وجود هند رستم في أي عمل لها. فما حقيقة ذلك؟ وما السبب؟

- بالفعل كانت هناك بعض الخلافات بينهما ووصلت لدرجة «عداوة خفيفة» وإن كانت هناك مبالغة في تناول هذه المسألة. طبعا كانت الفنانة تحية كاريوكا نجمة كبيرة ثم ظهرت والدتي وبدأت تلمع وتقوم بأدوار كانت تؤديها تحية حتى عرض عليها فيلم «توحة» فقبلت ونجحت فيه فشعرت «كاريوكا» أن هند رستم دخلت منطقتها في التمثيل ما أغضبها رغم أن الممثلة يمكن أن تؤدي أي دور ولا غرابة في ذلك! ولكن والدتي لم تعبأ بالأمر وحرصت على حضور كل مسرحيات تحية كاريوكا!

 

* هل لا زالت شقة هند رستم في حي الزمالك موجودة؟

- عاشت والدتي في شقة إيجار بحي الزمالك وليست تمليك وكنت أعيش معها ولكنني لم أستطع البقاء فيها بعد رحيلها، ولم أتحمل وجودي بدونها وحيدة بعد زواج ابني خاصة وأننا عشنا سوياً آخر سنتين من حياتها بعد رحيل عمي دكتور فياض، فقمت بإعادة الشقة لمالك العمارة وتركتها وانتقلت للعيش في حي الشيخ زايد بعيداً عن زحمة القاهرة.

 

* وماذا عن مقتنياتها الخاصة وأثاث بيتها؟

- كل شيء موجود كما هو فأنا نقلت محتويات شقتها في الزمالك لبيتي الجديد بما فيها ملابسها وكافة مقتنياتها الخاصة.

 

* ألم تفكري في إقامة متحف يضم مقتنيات هند رستم التي لا زالت موجودة لعرضها للجمهور؟

- بالفعل تم عرض مقتنيات والدتي للجمهور في بعض دول العالم في الأردن ولبنان وفرنسا والجامعة الأميركية في القاهرة وذلك من خلال المشاركة في معارض متخصّصة بناءً على طلب من القائمين على هذه المعارض حيث يتم إرسال المقتنيات على سبيل الأمانة للعرض ثم إعادتها عند انتهاء المعرض. ولكن للأسف لا يوجد مكان ثابت لإقامة متحف لها خاصة وأن شقتها التي عاشت فيها لم تكن ملكاً لها وتمنيت لو أنه تم تخصيص مناطق في دار الأوبرا لعرض مقتنياتها مع كبار الفنانين والفنانات وأنا أتحدث عن الملابس التي ظهرت بها في أفلامها وليس ملابسها الشخصية في حياتها العادية لإعطاء صورة عن ملامح أناقة فناني ذلك الزمن.

 

* أثير جدل كبير مؤخراً حول الإعلان عن عرض مجوهرات الفنانة هند رستم للبيع بالمزاد العلني في إحدى الصالات العالمية. ما رأيك في هذا الجدل؟

- لا أحب التحدث في هذا الموضوع وقد رفضت التعليق على هذا الخبر في عدة جهات إعلامية وصحافية لأنه شأن خاص بي وبأسرة هند رستم لا علاقة لأحد به، وأنا ابنتها الوحيدة ولي حق التصرف كيفما أشاء وفقاً للاعتبارات الخاصة بي.

 

* لكن هناك من يعتبرها مسألة تخص جمهور هند رستم باعتبارها شخصية عامة وفنانة مشهورة؟

- يمكن أن نقول ذلك فيما يتعلق بالأمور الفنية وأعمالها على الشاشة وذكرياتها، أما مجوهراتها فهي شأن يخص عائلتها فقط ولا يحق لأي جهة التدخل فيها. ولكن للأسف يحدث أحياناً تدخل في الأمور الخاصة للفنان والتحدث عنها بطريقة لا تليق. فلو تخيلنا أحدهم يريد أن يفعل شيئاً لأبنائه فهل عليه أن يستمع لكلام الناس قبل إقدامه على ذلك؟! فلكل إنسان ظروفه وخططه الحياتية وتبقى مسألة مجوهرات هند رستم مسألة خاصة بعائلتها فقط وليس من حق أحد أن يخترق خصوصياتها ليعرف تفاصيل خاصة لا يجوز التدخّل فيها.

بعض مقتنيات هند رستم المعروضة في أوروبا

* ثمّة كتاب صدر عن هند رستم وحياتها. فهل هناك نية لنشر مذكراتها؟

- ليس لي علاقة بهذا الكتاب إنما هو عبارة عن تجميع لسلسلة حوارات صحافية أجراها أحد الصحافيين مع والدتي وقام بنشرها، ولكن لا توجد مذكرات لهند رستم ولم ولن أقوم بنشر أي كتب عنها لأنها شخصية عادية ولا يوجد ما أكتبه في هذه المذكرات، فهي ليست تحية كاريوكا ولا أم كلثوم اللتين كانت حياتهما زاخرة بالأحداث والتفاصيل. فوالدتي كانت عبارة عن إنسانة تزوجت وطلقت ثم تزوجت ثانية وعاشت مع زوجها حتى رحلا واعتزلت الفن في السبعينات، ولا توجد أسرار في حياتها تستحق النشر في المذكرات. وهي نفسها رفضت هذه الفكرة لنفس السبب وقاومت عروضاَ سخيةً للحديث عن حياتها في تسجيلات تلفزيونية لدرجة أن الإعلامية هالة سرحان قدمت لها شيكاً على بياض لوضع الرقم الذي تريده مقابل تسجيل حلقات معها لكنها رفضت بشدة، كما رفضت عرضاً آخر من الفنانة صفاء أبو السعود. وكانت تقول إن ما بيني وبين الجمهور هو أعمالي الفنية. ولذلك ليس لها تسجيلات سوى تسجيل وحيد نادر مع الإعلامي محمود سعد وخصصته للتلفزيون المصري وبدون أي مقابل وتم بناء على تشجيعي لها لأنه لم يكن لها أي تسجيل في التلفزيون فنصحتها حتى يكون تسجيلاً للذكرى وكان الاتفاق أن يكون التسجيل بالصوت فقط لكنها قررت في آخر لحظة الظهور بالصوت والصورة وظهرت بسيطة جدا بدون ماكياج ولا كوافير ليكون التسجيل الوحيد لها في حياتها.

 

* كيف كانت هند رستم في سنواتها الأخيرة؟

- هي كانت مريضة قلب في السنوات الأخيرة وأجرت جراحة قلب مفتوح، ثم أصيبت بالاكتئاب الشديد بعد رحيل دكتور فياض مع وجود مشكلات وقضايا خاصة بالميراث، وهي لم تكن تحب هذه الأمور لأنها مسالمة جداً ما زاد من تعبها النفسي والجسدي وظلت في معاناتها هذه لمدة عامين حتى رحلت. ولا شك أنه قدرها وعمرها المكتوب حتى لحظة معينة.

 

* ما ذكريات عن المشهد الأخير في حياتها والتفاصيل التي سبقته؟

- الغريب أنها لم تعان من أي أعراض صحية مفاجئة وكانت عادية ولكني فوجئت بها أول يوم في شهر رمضان تقول لي: «أنا عايزة أوصيك على حاجة». فقلت لها خير يا ماما. فقالت: «عايزاكي تجهزي مدفن والدي» فاستغربت وخفت من كلامها وحاولت ثنيها عن الموضوع لكنها أصرت وقالت لي «بس ريحيني»، وأوصتني بأحفادها وبكيفية التعامل المادي معهم. وكانت قلقة على المدفن لأنها كانت مشتركة مع عمي فياض في مدفن ولكن للأسف استحوذ أهله عليه. ووعدتها أن أنفذ طلبها بتجهيز مدفن جدي بعد انقضاء شهر رمضان والعيد. ثم فوجئت بها ترفع سماعة التليفون وتتحدث مع فنانات كثيرات وتهنئهن بشهررمضان ولم يكن ذلك من عادتها ثم كلمتها الفنانة إلهام شاهين ودعتها للإفطار عندها يوم الجمعة المقبل وفوجئت بموافقتها رغم أنها لم تكن تحب الخروج خاصة في شهر رمضان، وبدت متحمسة لتلبية دعوة إلهام شاهين رغم بعد المسافة بين سكنها في الزمالك وسكن الفنانة إلهام في مصر الجديدة. وحدثت تطورات سريعة صباح يوم الجمعة منعتها من إتمام الزيارة حيث لفت نظري سعالها غير المريح مما أثار قلقي، خاصة وأن الكحة غير مستحبة لمن أجروا عملية قلب مفتوح. وسألت طبيبها فطلب مني أن أعرضها عليه ثم نصحها براحة يومين، وفي مساء نفس اليوم بدأت تعاني من حشرجة في صوتها دخلت على أثرها العناية المركزة ودخلت في غيبوبة يوم الأحد التالي ثم توفيت يوم الاثنين الموافق 8 رمضان.

 


مقالات ذات صلة