مستشار اقتصادي: الانتقال إلى الطاقة المتجددة أمر حيوي لمعالجة تغير المناخ

الإسكندرية: ناقش مؤتمر الأمم المتحدة بشأن تغير المناخ (المؤتمر السادس والعشرون للأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ) والذي انطلقت فعالياته بمشاركة قادة العالم- وسط جهود دولية حثيثة لمواجهة الاحتباس الحراراي والحفاظ على البيئة وتحقيق التنمية المستدامة- قضايا عالمية عديدة تؤثر علي المناخ ومستقبل العالم وحقوق الأجيال القادمة، وفي مقدمتها النساء والتكنولوجيا والشباب والطاقة المتجددة.

 ويتحدث رئيس لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لأوروبا والمستشار الاقتصادي لمنظمة السياحة العالمية الدكتور سعيد البطوطي، في حوار خاص لـ«المجلة» حول أهم قضايا المؤتمر الدولي والتي تؤثر على المناخ وحياة الأجيال القادمة.

 

* ما أهم مخرجات مؤتمر الأمم المتحدة بشأن تغير المناخ؟

- بمناسبة الدورة السادسة والعشرين لمؤتمر الأطراف، هناك اعتراف متزايد بأن الانتقال إلى الطاقة المتجددة أمر حيوي لمعالجة تغير المناخ، مشيرا إلى أن الاقتصاد الدائري يهدف إلى الإنتاج والاستهلاك المستدام واستخدام الموارد من خلال تقليل التلوث وتحويل منتجات النفايات إلى أصول إنتاجية وإطالة دورات حياة المنتج ومشاركة المنتجات والخدمات، والسعي من أجل اقتصاد تنافسي يخلق وظائف خضراء ولائقة ويحافظ على استخدام الموارد داخل حدود الكوكب.

ووفقا لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة، فإن الأنشطة البيئية أخلت بحوالي 75 في المائة من سطح الأرض ووضعت حوالي مليون نوع من الحيوانات والنباتات على القائمة المهددة بالانقراض، واستنفدنا موارد الطبيعة بشكل مفرط وأزلنا الغابات من أجل الزراعة وأعمال صناعة الماشية، بينما يؤدي تغير المناخ الآن إلى تفاقم هذه العملية بشكل أسرع من أي وقت مضى بما يؤدي إلى زيادة التآكل والتصحر.

 

* كيف تؤثر التصرفات البشرية على اتجاه الطبيعة وعلى المناخ وما أهم التعهدات الصادرة عن القمة في هذا الصدد؟

- البشرية حاليا تشن حربا على الطبيعة، وعندما تعبث البشرية بالطبيعة فسوف ترسل إليها فواتير مدمرة على شكل عواصف وحرائق وموجات من الحر والمزيد من التصحر والجفاف في مناطق والفيضانات والغرق في مناطق أخرى.

لا يمكن علاج أزمة المناخ دون إشراك الشعوب الأصلية في العالم ودون حماية أراضيهم، فتلك الشعوب تكمن ثقافاتهم الأصلية في احترام الأنهار والبحيرات والنباتات والحيوانات والكائنات الروحية التي تعيش في هذه الأماكن، فمجتمعات الشعوب الأصلية هي بالفعل الخبيرة بالعيش في وئام مع الطبيعة، وهذا أحد الأسباب الأساسية التي تجعل أراضيها تحتوي حاليا على 80 في المائة من التنوع البيولوجي في العالم.

وفي قمة المناخ العالمية في غلاسكو، تعهدت أكثر من 100 دولة بوقف تدمير الغابات والموارد الطبيعية الأخرى بحلول عام 2030، وتمثل الدول المشاركة في المؤتمر شاملة ألمانيا والاتحاد الأوروبي بأكمله 85 في المائة من مساحة الغابات في العالم، كما تم تضمين الدول التي تحتوي على أكبر مساحات للغابات مثل كندا وروسيا والبرازيل وكولومبيا وإندونيسيا وكذلك الصين والنرويج وجمهورية الكونغو الديمقراطية.

فالغابات تعتبر رئة كوكبنا، فهي تمتص حوالي ثلث انبعاثات ثاني أكسيد الكربون المنبعثة من البشر كل عام، لكنها تتقلص بشكل مقلق، حيث كل دقيقة تضيع مساحة حوالي 27 ملعب كرة قدم من الغابات ووفقا لبيانات معهد الموارد العالمية، انخفضت مساحة الغابات بمقدار 258 ألف كيلومتر مربع في عام 2020، وهي مساحة أكبر من مساحة بريطانيا المضيفة للمؤتمر.

 

* كيف يمكن للسياحة أن تفي بالتزامتها أمام العمل المناخي؟

- السياحة جزء أيضا من المناقشات في مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ. فانعقدت قمة الوزراء التي تنظمها منظمة السياحة العالمية (UNWTO) بالتعاون مع المجلس العالمي للسفر والسياحة (WTTC) ومنظمة التجارة العالمية (WTO)، وحضور نحو 20 وزيرا للسياحة وقادة العمل السياحي الخاص، وأوضحت منظمة السياحة العالمية أن السياحة لن تكون قادرة على التعافي والوفاء بالتزامات العمل المناخي إلا إذا حصلت على الدعم السياسي والمالي المناسب.

السياحة الآن جزء ثابت من جدول أعمال الأمم المتحدة، معترف بقدرتها على المساهمة في جميع أهداف التنمية المستدامة وفي مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ في غلاسكو، تعمل منظمة السياحة العالمية على سد الفجوة بين الحكومات والقطاع الخاص لضمان أن تفي السياحة بمسؤولياتها عن العمل المناخي.