هل يمّر إيريك زيمور؟

إيريك زيمور هو صحافي فرنسي ذائع الصيت من أصول جزائرية بدأ مشواره الصحافي عام 1986 مع صحيفة«le quotidien de paris». وفي عام 1996، انضم إلى هيئة تحرير «Le Figaro»، حيث أصبح مراسلًا رئيسيًا في الخدمة السياسية، حتى عام 2009. شارك في برامج ثقافية تحظى باهتمام كبير لدى الجمهور الفرنسي.

هو أيضا مؤلف كتب سياسية ومقالات جدلية، في كتابه الأول الذي صدر في العام 2006 بعنوان «الجنس الأول»، أدان التأنيث المفرط للمجتمع، ما أفضى إلى نوع من اشتباك بينه وبين الحركات النسائية. هذا كان أول الغيث.

إيريك زيمور فهم باكرا أن ليس هناك من دعاية سيئة أو دعاية جيدة. هناك دعاية تجعل الحضور في الإعلام دائما مهما كانت الأسباب.

إيريك زيمور مرشح للرئاسة الفرنسية، ولكنه لم يعلن ترشحه رسميا للمنصب، لا يخلو إصدار لصحيفة أو مجلة فرنسية من دون أن تتناول أحاديثه أو هفواته المقصودة التي تجعله حديث الساعة. مؤخرا استغل ذكرى حادثة الهجوم الإرهابي لملهى الباتكلان الذي ذهب ضحيته 130 شخصا ليتهم الرئيس الفرنسي السابق فرنسوا هولاند بالتقصير في حماية الفرنسيين، وبالإهمال «الإجرامي»لناحية عدم كشف المجرمين الذين تسللوا إلى أوروبا وسط التدفق الهائل للمهاجرين السوريين.

يجاهر بعدائه للمسلمين وللمهاجرين الذين يعيشون في فرنسا، ويتبع أسلوبا استفزازيا يعتقد أنه سيتيح له تكرار تجربة ترامب.

لا يملك برنامجا سياسيا متكاملا، إنما مجرد شعارات تحريضية كدعوته إلى حظر الأسماء الأولى «الأجنبية»مثل محمد، أو تنديده «بالدعاية»الخاصة بالمثليين ومزدوجي الميل الجنسي ومغايري الهوية الجنسانية، أو انتقاضه الهجرة الأفريقية والمسلمة، أو حتى إعلانه أن الإسلام لا يشارك فرنسا القيم الأساسية التي تتمتع بها.

يُتهم زيمور أيضا من قبل منتقديه- وهم كثر- برغبته في إعادة تأهيل نظام فيشي الفرنسي الذي تعاون مع النازيين إبان الحرب العالمية الثانية، في اضطهاد اليهود الفرنسيين وإرسالهم للمحارق النازية. وقد عوقب مرتين بسبب التحريض على الكراهية العنصرية.

إيريك زيمور يعمل بشكل أساسي على مبدأ التخويف الذي ينقل صداه بشكل واسع مواقع التواصل الاجتماعي. وهو يعلم أنه في العالم اليوم و في الغرب خاصة تصادم بين الأفكار الجديدة مثل زواج المثليين أو موضوع الثورة العرقية التي تتهم الرجل الأبيض بكل مصائب الكرة الأرضية وإلى ما هنالك من حركات وأفكار (وهي على المقلب الآخر من أفكار زيمور ولكنها لا تقل تطرفا) والمفاهيم التقليدية للمجتمعات الغربية.

يفهم زيمور المرشح غير المرشح أن العالم يمر بأزمة ليست فقط اقتصادية أو صحّية مع وباء كورونا إنما أيضا من طبيعة اجتماعية تتعلق بعلاقة الإنسان بالآخر وبالأرض كما تتعلق بهويته المتنوعة وموضوع تقبل الآخر لها مهما كانت غير تقليدية. هو يعلم أيضا أن العقلانية في مواجهة تلك الأزمات غائبة في هذه المرحلة أو قليلة جدا لأنها تواجه بسيل من التهجمات والشتائم وتعرض صاحبها للإقصاء من العمل أحيانا والنبذ من المجتمع حتى لو قدم اعتذاراته علنا عن تلك الأفكار التي راودته.

إن التعبير الوحيد المعتمد لدى الشرائح التي تتوزع من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار يكون عن طريق الإثارة، وللإثارة على ما يبدو جمهور واسع ومتحمسون كثر.

يجب أن نتذكر دائما أن أوروبا كانت مهدا للأفكار الفاشية والنازية في القرن الماضي لذلك ما يقوله ويتفوه به إيريك زيمور وما كان يتفوه به جان ماري لوبان قبله ما زال يلقى صدى عند شريحة من الفرنسيين وعند المتطرفين في أوروبا إجمالا.

يقول زيمور في أحد تصريحاته إن فرنسا تتجه إلى اللبننة في العام 2050، أي إنها ستنقسم طائفيا كما لبنان وستواجه حربا أهلية. المضحك في الموضوع هو أن خطاب الكراهية الخاص بزيمور قد يكون سببا أساسيا في أخذ فرنسا إلى هذا الاتجاه، من خلال شيطنة الآخر المختلف دينيا وجنسيا وعرقيا.

هل يمر زيمور في 2022؟

من الصعب جدا، فمهما كانت نوعية المشاكل التي تواجه فرنسا ما زال شعور المواطنة عند الفرنسي غالبا بشكل أساسي على شعور الانتماء الديني أو المذهبي أو العرقي. ظروف فرنسا مختلفة تماما عن ظروف الولايات المتحدة، وظروف انتخاب ترامب ليست متوفرة لزيمور.

الأرجح أن زيمور سينافس مارين لوبان على زعامة المتطرفين الفرنسيين، وأنه لن يذهب أبعد من ذلك. فلننتظر لنرى.