خبيرة في الشؤون الأفريقية: التفكك هو المصير المحتوم لإثيوبيا إذا لم يتم تدارك الأمر

القاهرة: أكدت أسماء الحسيني الخبيرة المصرية في الشؤون الأفريقية أن ما يحدث في إثيوبيا آن هو معركة تكسير عظام بين آبي أحمد والمعارضة التي حققت العديد من الانتصارات في القترة الأخيرة ووصل الأمر إلي إنذار رئيس الوزراء 3 أيام للخروج من العاصمة أديس أبابا أو يكون غير أمن على حياته.

 

  • ما يحدث في إثيوبيا الآن هو معركة

 

- ما يحدث الآن في إثيوبيا، أن المعركة بين آبي أحمد والمعارضة وصلت إلي مرحلة تكسير العظام، وأصبحت حياة أو موت بالنسبة لرئيس الوزراء الإثيوبي الذي يحاول حشد الجماهير عبر أساليب متعددة للدفاع عن العاصمة أديس أبابا ومناطق نفوذه التي تسيطر عليها الحكومة المركزية بالتحالف مع القوات الإريترية. وفي نفس الوقت استطاعت المعارضة توحيد نفسها في جبهة متحدة أطلقوا عليها اتحاد القوات الفيدرالية والتي تضم 9 حركات من الجبهات المسلحة وأهمها جبهة تحرير تيغراي وقوات الأرومو وهي الآن تقاتل على جبهات متعددة حيث أنذرت آبي أحمد في آخر التطورات 3 أيام للاستسلام ومغادرة العاصمة وإلا سيكون مصيره غير أمن وهنا يجب الإشارة إلي أن أطراف المعركة يصعدون في حديثهم عن «دفن الطرف الآخر وفنائه»بما يعني قتله وهذه هي العبارات المسيطرة على تصريحات كل طرف ضد الآخر وهذا له دلالاته في هذه المرحلة الحاسمة لكل طرف؟

 

* وماذا تعني الدلالات في حديثك؟

- تعني بلا شك أن كل طرف يريد إنهاء الآخر ولذلك فإن المعركة صفرية لكل طرف، خصوصا بعد كافة الوساطات الدولية لفك الاشتباك بين الطرفين وإنهاء الحرب.. بعد حرب عامة في إقليم تيغراي بدأها آبي أحمد رئيس الوزراء الإثيوبي استخدم فيها كافة الأسلحة الجوية والبرية ضد شعبه، مستعينا بدولة أخرى وهي إريتريا التي يعتبرها الشعب الإثيوبي عدوا له، في نفس الوقت استخدم آبي أحمد سلاح الطيران لفض مظاهرات عرقية الأرومو والتي نتج عنها وقوع عدد كبير من الضحايا خلاف مرارات كبيرة تجاه ما حدث من انتهاكات، وبالتالي هناك الآن محاولات للثأر من رئيس الوزراء، لذلك فرضت قوى المعارضة عليها شروط التسليم وتقديم تنازلات والامتثال إلى نداءات المجتمع الدولي من أجل المفاوضات أو أنه يواجه مصير الرئيس الأسبق الرئيس مانغستون ريان الذي اضطر للهروب من العاصمة في مواجهة الجبهة الديمقراطية الثورية، والتي كانت جبهة تحرير تيغراي تمثل عمودا فيها عام 1991 واستطاعت إسقاط نظام مانغستون وهذا هو الأمر الذي في تخيل المعارضين الآن الذين يعتقدون أنهم قادرون على الإطاحة بآبي أحمد.

 

* وهل تقبل المعارضة العودة للمفاوضات بعد ارتفاع سقف مطالبها؟

- ما حدث أن المعارضة حققت العديد من الانتصارات، حيث قطعت أكثر من 700 كيلومتر من إقليم تيغراي وتغلبت على الهزيمة التي منيت بها في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي بما فيها استرداد عاصمة تيغراي، أيضا وفي ظل التحالف الذي استطاعت مؤخرا ضمه إليها وهي تبعث برسائل ضمنية ليشاركها الآخرون لأن الحلفاء لديهم مآخذ على الجبهة، مع الوضع في الاعتبار أن جبهة تحرير تيغراي كانت في السلطة لمدة 27 سنة ولديها خبرة عسكرية كبيرة وأيضا خبرة في المعارضة السياسية. وهذا الأمر مكنها من توصيل صوتها إلي المجتمع الدولي حيث وصلت إلى لوبيات الضغط في الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوروبي وغيرهما من دول العالم، في نفس الوقت من بين رسائل الجبهة للتحالف ذكر أن مستقبل البلاد سنصنعه سويا بعد الإطاحة برئيس الوزراء آبي أحمد ويعتبر البعض أن المفاوضات معها تراجع وإهانه ولا يجب تقديم أي تنازلات لأنها قاب قوسين من القضاء على آبي أحمد.

 

* وكيف يتم وقف التصعيد بين الطرفين؟

- هذا الأمر يتطلب مجهودا جبارا من القوة الدولية والتي تدرك جيدا أن الأمر لا يتوقف على إثيوبيا فقط ولكن الخطر سيطول القرن الأفريقي وقد يصل إلى أفريقيا كلها خصوصا وأن هناك مصالح بعينها لبعض الدول حلفاء آبي أحمد وعلى رأسهم روسيا والصين وتركيا الذين زودوا رئيس الوزراء الإثيوبي بأسلحة متقدمة منها طائرات مسيرة وطائرات دون طيار ومن هنا أدرك الحلفاء أن مصالحهم واستثماراتهم في خطر الآن في هذه المنطقة والتي سوف تصاب بعدوى التفكك وهو المصير المحتوم لإثيوبيا إذا لم يتم تدارك الأمر ووقف القتال.

 

* وما موقف المؤسسات الدولية والأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي من هذا الأمر؟

- منذ عام كامل تواجه المنظمات الدولية نداءات لحس الطرفين على وقف القتال والتنديد بالمجازر التي قام بها آبي أحمد في إقليم تيغراي والأوضاع السيئة في بلاده حيث لم تقتصر هذه الإدانات على الحكومة فقط ولكن أيضا لكل الأطراف، لذلك لا بد من رؤية موحدة يتفق عليها الشعب لاستمرارها كبلد موحد بمساندة المنظمات الدولية خصوصا في ظل وجود 80 عرقية منها 13 تطالب بالانفصال عن البلاد. في نفس الوقت هناك في جبهة المعارضة انفصاليون ومتحمسون وهناك التحريض من الطرفين لحشد الجماهير، الأمر الذي دفع وسائل التواصل الاجتماعي إلى وقف تشغيل هذه المنصات التي تحرض على القتل والعنف. أما عن دور الاتحاد الأفريقي فهو ليس له دور يذكر خصوصا وأن المقر الرئيسي الآن في إثيوبيا ونتيجة لضغوط آبي أحمد فقد الاتحاد فاعليته.