هل علينا إجراء اختبار للأجسام المضادّة قبل حصولنا على جرعة اللقاح المعزّزة؟

يتحسّن مستوى حماية جسم المرء من الإصابة بفيروس كورونا بصورة كبيرة بعد الحصول على الجرعة المعزّزة من اللقاح المضاد للفيروس، وهذا أمر واضح.
ومع ذلك، يسأل الكثير من الاشخاص أنفسهم في الوقت الحالي عما إذا كانوا يحتاجون بالفعل الحصول على الجرعة الثالثة، وما إذا كانوا ما زالوا يتمتّعون بحماية كافية من خلال اللقاح السابق الذي حصلوا عليه؟
وفي حال سأل المرء نفسه هذه الاسئلة، فإنه قد يفكر في إجراء اختبار للأجسام المضادة، لمساعدته في اتخاذ القرار لصالح أو ضد الحصول على الجرعة المعزّزة. إلا أنّ الخبراء يعتقدون أنّ هذا الامر مفيد بصورة محدودة فقط، لأنّ الجرعة المعزّزة ستعمل على تعزيز قدرة الجهاز المناعي على التصدّي لأي إصابة بفيروس كورونا.
عالم المناعة، كارستن فاتزل، يقول إن مصطلح «المعزّزة » ليس صحيحاً بصورة دقيقة، إذ أنّ اللقاح يعمل على إعادة شيء مفقود. وفي الواقع، لن تعمل الجرعة المعززة على استعادة مستوى المناعة لدى المرء فحسب، لكنّها تتجاوز ذلك وتقدّم حمايةً أفضل من مستوى الحماية التي كان يتمتّع بها الجسم بعد الحصول على الجرعة الثانية.
من الطّبيعي أن يرغب أيٌ منّا في معرفة مدى الحماية التي يتمتّع بها جسمه بفضل جرعات اللقاح التي سبق وأن حصل عليها. وبناءً على ذلك، بإمكانه معرفة ما إذا كان بحاجة فعلية للحصول على الجرعة المعززة أم لا.
وهنا، يمكن أن توفر اختبارات الأجسام المضادة بعض الوضوح، بحسب ما يقوله أندرياس بوبروفسكي، رئيس الرابطة المهنية لأطباء المختبرات في ألمانيا.
إلا أنّه يوضح أيضاً أنّه ليس من المنطقي التوصية بإجراء هذه الاختبارات في جميع الحالات. ومع ذلك، قد يقدّم هذا الاختبار معلومات مهمة بشأن مدى فعالية اللقاحات بالنسبة لأولئك المعرّضين للاصابة، أو الذين يعانون من نقص في المناعة بشكل عام.
ومع ذلك، لا يتّفق الخبراء على أن إجراء اختبار الأجسام المضادة هو أمر منطقي قبل الحصول على الجرعة المعززة، كما أنّهم لم يتّفقوا على مستوى الأجسام المضادة التي من الممكن افتراض أنها تضمن الحماية الكافية للجسم، ما يعني أنّه قد يصبح لدى المرء شعور بحالة من عدم اليقين بعد إجراء اختبار الأجسام المضادة.
ولكن، ما الذي توضحه نتيجة اختبار الأجسام المضادة؟
يقول بوبروفسكي إن اختبار الأجسام المضادة عادة ما يعمل على التحقّق من مستوى الكريين المناعي ج أو الجلوبولين المناعي ج، الذي يتكوّن في الجسم كنتيجة للحصول على اللقاح.

وحتّى إذا كان المرء ما زال يتمتّع بمستوى معيّن من المناعة، فليس هناك مخاوف على السلامة فيما يتعلق بالحصول على الجرعة المعززة، فالحماية تتحسن فقط.
ويقول عالم المناعة فاتزل، إن النقاش بشأن قيمة تلك الأجسام المضادة يدور حول ما إذا كانت توفر الحماية ضد الاصابة بأعراض أم لا.
ويضيف أنه من الممكن أن تظل الحماية من الاصابة بإعتلال شديد، عالية.
ويضيف أنّه لا
داعِ للذعر من انخفاض مستويات الأجسام المضادة لدى المرء، ولكن يجب عليه الحصول على جرعة معززة إذا استطاع.
في معظم البلاد،
لا تقوم خدمات التأمين الصحي أو الإعانات الحكومية بتغطية تكاليف إجراء مثل هذه الاختبارات، لذلك يتعين على المرء أن يتحمّل تكلفتها على عاتقه الخاص. ومع ذلك، فإن تكلفة إجراء اختبارات الأجسام المضادة التي تتحقق من تأثير جرعات اللقاح السابقة، عادة ما تكون أقل من تكلفة إجراء اختبار الـPCR.
أما فيما يتعلّق بضرورة خلط أنواع من اللقاحات عند التطعيم بالجرعة المعزّزة، فإنّه أمر صحيح، ولكن لا يكون دائما بنفس القدر. فأولئك الذين حصلوا على جرعاتهم الأساسية من اللقاح من شركتي أسترازينيكا أو جونسون آند جونسون، غالباً ما سيحصلون على نوع مختلف من اللقاحات كجرعة معززة، ما يعطي دفعة كبيرة جدا للحماية المناعية، بحسب البيانات المتاحة حتى الآن.
وفي حال تم إعطاء الجرعتين الأولى والثانية من اللقاح باستخدام الحمض النووي الريبوزي المرسال (ام ار ان ايه)، فيتساءل الكثير من الأشخاص حالياً، هل يجب عليهم أن يتحولوا إلى الشركات الأخرى المصنعة للقاحات -مثل بيونتك ومودرنا- من أجل الحصول على الجرعة الثالثة، أو العكس؟
وهنا، يُظهر بحث من الولايات المتحدة أنّ الحصول على مزيج من اللقاحات ينتج بالفعل اختلافات صغيرة في التأثير المعزّز، ولكنها تكون اختلافات بسيطة.


مقالات ذات صلة