القضاء السويدي ينقل محاكمة مسؤول إيراني إلى ألبانيا للاستماع إلى الشهود في «أشرف-3»

لأول مرة على الإطلاق، قدمت محكمة في السويد أحد مسؤولي النظام الإيراني للمحاكمة بتهمتي ارتكاب جرائم الحرب والقتل العمد.

وتتعلق القضية قيد التحقيق على وجه التحديد بدور حميد نوري في مذبحة السجناء السياسيين عام 1988 في سجن جوهردشت في مدينة كرج غربي طهران.

في عام 1988، أصدر الخميني فتوى تم بموجبها شنق جميع السجناء السياسيين الذين دعموا منظمة مجاهدي خلق الإيرانية والذين حافظوا على ولائهم للتنظيم. تم إعدام حوالي 30000 في غضون بضعة أشهر، معظمهم من أعضاء منظمة مجاهدي خلق والمتعاطفين معها.

وتمت ترقية حميد نوري تقديراً لجرائمه في السجن، من عضو في قوات حرس الملالي إلى نائب المدعي العام في سجن جوهردشت. وفقًا للشهود، كان نوري مسؤولاً تحديدًا عن نقل الأشخاص إلى مكان في السجن، حيث تم إعدامهم.

وقام شخصيا بإعدام عدد منهم. وجاءت المجزرة في أعقاب فتوى أصدرها الخميني بوجوب إعدام جميع مناصري مجاهدي خلق الذين ظلوا «ثابتين»على ولائهم للتنظيم.

هذا المرسوم يحدد أسماء أعضاء «لجنة الموت». وهم حسين علي نيري، ومصطفى بور محمدي، ومرتضى إشراقي، وإبراهيم رئيسي، الرئيس الحالي للنظام.

 

اعتقال نوري

نوري، اعتقل فور وصوله إلى السويد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2019. بعد أيام قليلة من اعتقاله، حصل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية على محادثة مسجلة بين مقيسئي، رئيس نوري السابق في السجن ومسؤول آخر، قال فيها رئيسه السابق إنني طلبت منه عدم السفر إلى السويد بسبب وجود مؤامرة لاعتقاله.

كما يشتبه في أنه ربما تم تسريبه من قبل الفصيل المنافس داخل جهاز الأمن والاستخبارات للنظام.
ومع ذلك، كان النظام يعمل جاهدًا على حرف الإجراءات القضائية عن طريق إرسال بعض عملائه كشهود، متنكرين في زي معارضين للنظام.

ومع ذلك، فإن الوجود القوي لمنظمة مجاهدي خلق في القضية أحبط حتى الآن مؤامرة النظام.

 

لائحة الاتهام والمحاكمة

في 27 يوليو (تموز) 2021، بعد 21 شهرًا من التحقيق، أصدر المدعون في محكمة استكهولم المحلية لائحة اتهام ضد حميد نوري. بدأت محاكمته في 10 أغسطس (آب) ومن المتوقع أن تنتهي في أبريل (نيسان) 2022.

وفي سياق التحقيقات، أدلى أعضاء وأنصار منظمة مجاهدي خلق، الذين كانوا شهودًا على جرائم نوري، بشهاداتهم أمام السلطات السويدية وقدموا أدلة ووثائق وافرة.

معظم المدعين الـ35 في قضية نوري هم أعضاء وأنصار منظمة مجاهدي خلق. وشاهد كثير من الشهود نوري في ممر الموت بسجن جوهردشت، حيث کان يقف بصف السجناء ليتم نقلهم إلى قاعة الإعدام.

وأشرف على التحقيق كبير المدعين العامين كريستينا ليندهوف كارلسون. وجاء في لائحة الاتهام جزئياً:

أصدر المرشد الأعلى لإيران آية الله الخميني... فتوى بعد ذلك بوقت قصير بضرورة إعدام جميع السجناء في السجون الإيرانية الذين ينتمون/ يتعاطفون مع منظمة مجاهدي خلق والذين كانوا أوفياء/ مخلصين لمعتقداتهم ومبادئهم.

بعد ذلك بوقت قصير، بدأت عمليات إعدام جماعية لأنصار/ المتعاطفين مع مجاهدي خلق الذين كانوا سجناء في السجون الإيرانية.

وبين 30 يوليو 1988 و16 أغسطس 1988، قام حميد نوري، بصفته مساعد المدعي العام أو أي دور مشابه، بالتعاون والتواطؤ مع الجناة الآخرين في سجن جوهردشت في كرج بإيران، بإعدام عدد كبير من السجناء الذين كانوا أعضاء أو متعاطفين مع مجاهدي خلق.

تألفت مشاركة حميد نوري في الإعدامات منه سويًا وبالاتفاق/ التشاور مع الآخرين الذين نظموا وشاركوا في عمليات الإعدام من خلال، من بين أمور أخرى، اختيار السجناء الذين سيتم تقديمهم أمام لجنة (لجنة الموت) شبيهة بالمحكمة الصورية لديها تفويض بموجب فتوى خميني/ وأمرت بتحديد السجناء الذين سيتم إعدامهم.

وأخذ نوري هؤلاء السجناء إلى ما يسمى ممر الموت وحراستهم هناك، وقرأ أسماء السجناء ليتم إحضارهم إلى اللجنة، وتقديم معلومات مكتوبة/ شفوية عن السجناء إلى اللجنة، وقرأ أسماء السجناء الذين سيتم نقلهم إلى الإعدام، وأمروا السجناء بالوقوف في طابور لمرافقتهم إلى موقع الإعدام،  وكذلك رافق السجناء هناك، وبعد ذلك تم إعدام السجناء. كما حضر حميد نوري، في بعض المناسبات، عمليات الإعدام وشارك فيها.

ما يجعل المحاكمة أكثر أهمية هو أن الرئيس الجديد للنظام، إبراهيم رئيسي، كان أحد أعضاء لجنة الموت الأربعة في طهران عام 1988 وأرسل شخصياً آلاف السجناء إلى المشنقة.
وتفاخر رئيسي، في أول مؤتمر صحافي له بعد توليه الرئاسة، بدوره في المجزرة.

 

قرار غير مسبوق بالانتقال إلى ألبانيا

في إجراء غير مسبوق، في 26 أكتوبر (تشرين الأول)، أعلن القاضي أن المحكمة بكامل هيئتها في استكهولم ستنتقل إلى دورس، ألبانيا، لمدة أسبوعين، وستنعقد في 10 نوفمبر 2021.

تم اتخاذ القرار لتسهيل الاستماع إلى شهادات سبعة من أعضاء مجاهدي خلق المقيمين في أشرف-3، والذين تم اعتبارهم شهودًا رئيسيين في هذه القضية.

وقال رئيس المحكمة القاضي رادمانين توماس زاندر: «على الرغم من كل الصعوبات والتحديات التي واجهت عملية النقل، فقد اتخذنا هذا القرار مع الأخذ في الاعتبار أهمية شهادات المدعين الموجودين في ألبانيا. ونظرًا لأهمية هذه الشهادات للقضية، فإن جميع القضاة الستة، واثنين من المدعين العامين، ومحامي المدعين، سيذهبون جميعًا إلى ألبانيا».

صدمت شهادات الشهود السبعة من أشرف-3، الذين قدموا معلومات مباشرة عن الفظائع والإعدامات الجماعية التي حدثت في جوهردشت، المحكمة.

وتم تناقل هذه الإجراءات على نطاق واسع من قبل وسائل الإعلام، وخاصة من قبل العديد من الإذاعات باللغة الفارسية وفي ألبانيا.

وأعجب القضاة بشكل خاص بالدقة والتفاصيل التي قدم بها شهود أشرف-3 المعلومات حول مذبحة عام 1988.

وتم نقل ماكيت عن سجن جوهردشت من قبل سكان أشرف-3 إلى المحكمة في ألبانيا واستخدمت لتقديم إحساس مرئي للأحداث في سجن جوهردشت للمدعين العامين والقضاة والمحامين.

 

رد فعل النظام الإيراني

كانت قضية نوري مهمة للغاية بالنسبة للنظام الإيراني لدرجة أن وزير خارجيته كان عليه أن يثير قلقه في لقاء مع وزير الخارجية السويدي على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر (أيلول).

وقال حسين أمير عبد اللهيان لنظيره السويدي إن جميع الوثائق المقدمة إلى المحكمة ملفقة ومقدمة من قبل منظمة مجاهدي خلق.

 

سجن جوهردشت

سجن جوهردشت هو أحد أكثر السجون شهرة في العالم، حيث تعرض عدد لا يحصى من السجناء السياسيين، بمن فيهم أعضاء ومتعاطفون مع منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، للتعذيب النفسي والجسدي وتم إعدامهم منذ عام 1982.

وقُتل الآلاف من السجناء السياسيين في سجن جوهردشت في صيف عام 1988، بناءً على فتوى (مرسوم ديني) من قبل المرشد الأعلى روح الله الخميني آنذاك.

لم يُحكم على أي منهم بالإعدام ولكن تم شنقهم بإجراءات موجزة فقط لأنهم ظلوا متمسكين بمعتقداتهم وقيمهم.

الموقع: تبلغ مساحة سجن جوهردشت حوالي 50 فدانًا ويقع شمال شرقي كرج. يمتد السجن من الجهة الجنوبية والغربية إلى سفوح سلسلة جبال البرز شمالاً وشرقاً. يمكن رؤية سجن جوهردشت بسهولة من طريق قزوين السريع بسبب جداره الأبيض والعالي.

ويحتوي هذا السجن على عدة بوابات، لكن البوابة الرئيسية تقع على الجانب الغربي من السجن، ويفصلها شارع عن المدينة.

 

التاريخ:

بدأ بناء سجن جوهردشت أواخر عام 1976، خلال ديكتاتورية الشاه، وكان قد اكتمل بنسبة 75 في المائة في وقت الثورة المناهضة للملكية.

وفي أواخر 1980، خصص نظام الخميني ميزانية لإكمال السجن. بحلول سبتمبر 1982، كان مبنى السجن مكتملًا وجاهزًا للتشغيل. بعد ذلك، تم نقل العديد من سجناء قزل حصار وسجون أخرى إلى جوهردشت.

 

* عضو المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية.