كواليس انتخابات نقابة المحامين في بيروت

تشتّت ودعوات لحسم الخيارات
انتخابات نقابة المحامين في بيروت

بيروت: لا يختلف اثنان في لبنان على أنّ واقع هذا البلد بات أقل ما يقال فيه إنّه «مأساوي»، وذلك تزامناً مع العواصف السياسية والمعيشية التي يعيشها، ويتعايش معها، المواطن جرّاء تراجع قيمة الليرة اللبنانية مقابل الدولار في السوق السوداء، ما انعكس على أسعار المواد الاستهلاكية الأولية، وتآكل رواتب الموظفين بجميع القطاعات.

كما لا يختلف اثنان على أنّ  ثورة 17 أكتوبر (تشرين الأول) والتي أطفأت شمعتها الثانية منذ ما يقارب الشهر، حفرت في أذهاننا مشهداً لم يعتد عليه لبنان، إذ خلع شعبه يومها في العاصمة بيروت ومختلف المناطق ثوب الطائفيّة والمناطقيّة والانتماءات الحزبيّة ونزل ثائراً على طبقة سياسيّة أوصلت البلد إلى ما أوصلته إليه.

وقد حظي أداء ثورة 17 تشرين والتي اجتازت حقول ألغام عدّة، بتقييمات مختلفة بعضها وصل إلى طرح علامات استفهام حول ما حققته.

حتى إنّ بعض الانتقادات أتت من مجموعات وناشطين هم إما ضمن إطار «الثورة» أو على بعد خطوات منّها، وسط مطالبة بإنتاج بديل جدّي عن الطبقة الحاكمة، في بلد يعاني ظروفاً وصراعات حادّة.

تساؤلات حول معاني فوز كسبار ودلالاته

ولعلّ الاستحقاق الأخير والذي تمثّل في فوز المحامي ناضر كسبار بمركز نقيب المحامين في بيروت أعاد إلى الواجهة علامات الاستفهام تلك، سيّما أن البعض أراد تسليط الضوء على سقوط المرشحين المدعومين من «الثورة»، إذا لم يحظَ مرشحاها المحاميان موسى خوري ورمزي هيكل بفرصة المنافسة على مركز نقيب، ولم يفز أي من أعضاء اللائحة المرشحين إلى عضوية مجلس النقابة، ما فسّر بتراجع صدى «الثورة» في النقابة وبتشتت أصوات المستقلين.

تساؤلات عدّة طرحت حول معاني فوز نقيب المحامين كسبار ودلالاته، حتى إنّ البعض اعتبرها «بروفة» عن مشهدية الانتخابات النيابية.

بارقة أمل وعقبات

مصدر مطلع على كواليس ما حصل في انتخابات نقابة المحامين، أكد في حديث لـ«المجلة» أنّ «الأمل كان في أن تنتقل تجربة (النقابة تنتفض) من نقابة المهندسين إلى نقابة المحامين بعد أن شكلت بارقة أمل، إلّا أن عقبات كثيرة حالت دون ذلك».

وأوضح أنّ «التصويت في نقابة المحامين هو تصويت شخصي قبل أن يكون سياسيًا بسبب طبيعة مهنة المحاماة، فمعظم المحامين يلتقون بشكل شبه يومي في قصور العدل ما يبني علاقات شخصية بينهم».

وأشار إلى أنّ «خلافات وتباينات بين المجموعات حصلت حول وجود (النقابة تنتفض) في نقابة المحامين، الأمر الذي أدّى إلى خروج بعض المجموعات»، لافتاً إلى أنّ «أغلب من كان موجوداً في انتخابات نقابة المحامين كان يريد معركة موحدّة».

وشدّد المصدر على أنّه «يجب على المعارضة حسم الخيارات»، مؤكداً أن «الحزبي ليس بخيار سيء، بل يجب أن نحكم على الآداء».

وقال: «ستخسر قوى المعارضة إذا تشرذمت أكثر»، داعياً «لاتحاد المجموعات قبل الانتخابات النيابية لإسقاط الطبقة السياسية»، قائلاً: «ولتكن انتخابات نقابة المحامين عبرة».

أمّا عضو الهيئة التنفيذية في «لبنان ينتفض» طارق عيتاني، فقال لـ«المجلة» إنّ «محاولة جديّة جرت لخوض معركة مشرّفة في نقابة المحامين وطرح لائحة ماكينة لتحمّل المسؤوليات»، لافتاً إلى عقبات عدّة حالت دون الفوز، رافضاً الخوض بتفاصيل تلك العقبات.  

إلى ذلك، شدّدت بعض الأوساط على أنّ «المجموعات كانت أمام امتحان صعب خلال انتخابات نقابة المحامين»، مؤكدة أنّ «دعم خيار سيء ضدّ خيار سيء آخر ليس هو هدف الثورة، كما أنّها ليست مع الأقوى».

وقالت: «يبقى الهدف من أجل التغيير ككل والمواجهة لن تكون على حساب المبادئ». 

صياغة استراتيجية للتغيير

وفي السياق، أشار الصحافي أسعد بشارة إلى أنّ «نتائج انتخابات نقابة المحامين بيّنت أن المرحلة التي يمرّ بها لبنان ككلّ هي بحكم الساقطة، أمّأ المرحلة الجديدة بمعالمها فلم تولد بعد».

وقال: «الخلاصات تؤكد أن المستقلّين والخارجين عن الأحزاب ليسوا جاهزين بعد لخوض المواجهة، ممّا يجعل قوى السلطة تستفيد لتقديم نفسها كرافعة من جديد».

وأضاف: «بعد نتائج انتخابات نقابة المحامين، لا بد أن تصاغ استراتيجية للتغيير، بحيث لا يتم إقصاء أي مكوّن تنطبق عليه المواصفات المطلوبة».

أمّا عن الصلة بين نتائج انتخابات نقابة المحامين واستحقاق الانتخابات النيابية، فقال: «يريدون للمجلس النيابي أن يبقى حتى نهاية عهد رئيس الجمهورية ميشال عون»، متسائلاً: «إذا ما أوصلوا لبنان إلى هذه المرحلة هل تبقى بعض الكتل في المجلس؟».

وقال: «من يتصدر الرغبة في إلغاء الانتخابات النيابية هو عون وفريقه السياسي وبعض القوى تحت ستار التوقيت وشكل القانون».

في الخلاصة، قد يكون ما شهدناه في انتخابات نقابة المحامين «بروفة» عن مشهدية انتخابات نيابية قد تحدث وقد لا تحدث، تبعاً للظروف! ولكن الأكيد أنّ الأحزاب ما تزال تختبىء وراء ستار «الثورة» لتطلّ بوجهها الجديد.