رئيس المجلس الاستشاري العراقي: التسوية غير الشاملة ستكون سيدة الموقف

رئيس المجلس الاستشاري العراقي فرهاد علاء الدين

بيروت: أعاد قرار الهيئة القضائية للانتخابات القاضي بإعادة العد والفرز اليدويين لمحطات اقتراع مطعون في صحة نتائجها، وإلغاء أصوات مراكز انتخابية كاملة في عدد من المدن، أزمة نتائج الانتخابات العراقية إلى الواجهة من جديد، حيث تشهد الساحة السياسية سجالات وتطورات دراماتيكية على خلفية هذه النتائج. وللاطلاع أكثر حول تفاصيل هذا الإجراء ومسار تشكيل الحكومة، أجرت «المجلة» مقابلة مع رئيس المجلس الاستشاري العراقي فرهاد علاء الدين.

وأعلنت المفوضية العليا للانتخابات أن 870 محطة انتخابية جديدة سيتم إعادة فتحها وعدّ أصواتها يدوياً، بناء على قرار بقبول طعون قدمتها قوى معترضة على نتائج الانتخابات. فهل يمكن أن نشهد تغييرا جذريا في نتائج الانتخابات؟

كل المؤشرات تدل على أنه لن يكون هناك تغيير جذري في نتائج الانتخابات، وإنما الطعون طلبتها الهيئة القضائية وهم بدورهم سوف يعملون على ما قضت به الهيئة، والمحطات الانتخابية التي ستتم إعادة عدّ أصواتها يدوياً تعتبر محدودة ولا تُمثل الكثير من الأصوات، وبالتالي إن أصبح هناك تغييرات فستكون طفيفة على مستوى عدد محدود من المقاعد بحيث لا تتغير المعادلة بشكل أو بآخر. والحديث عن  إعادة فتح آلاف المحطات الانتخابية لا يعدو كونه بيانات لا تستند إلى وقائع.

 

* هل ثمة تسوية تهدف لإرضاء القوى المعترضة على نتائج الانتخابات؟

- نحن في مرحلة البت في الطعون وعند الانتهاء من هذه المرحلة، فستكون المرحلة القادمة إقرار النتائج وبعدها ننتقل إلى المفاوضات الجادة في تشكيل التحالفات وتشكيل الحكومة. ولحين ذلك الوقت لا نستطيع القول إنه سيكون هناك حل في الأفق، فالحوار الحقيقي والجاد في تشكيل التحالفات لم يبدأ بعد ولم تدخل الكتل السياسية في حوار مبني على تشكيل تحالف وإنما لا تتعدى كونها مجرد تفاهمات بين الكتل قد تؤدي لتحالف رسمي.

 

* كيف ستؤثر هذه التطورات على مسار تشكيل الحكومة؟

- في السابق جرت تسوية، وهي ستكون سيدة المشهد في جميع الأحوال، أما شكل ونوعية الحكومة فيعتمد على مفاوضات الكتل السياسية وكيفية توزيع الحقائب وما إلى ذلك من تفاصيل حوارية. وأعتقد أن الذهاب إلى حكومة أغلبية وطنية كما تدعو له الكتلة الصدرية قد يكون هو الأرجح وذلك يعني بقاء مجموعة من القوى السياسية خارج تشكيل الحكومة وهذا يكون التغيير الأساسي مقارنة مع الحكومات السابقة.

والتسوية لا تعني التسوية الشاملة، بل إن الكتلة الصدرية ستتمكن من جذب بعض القوى الشيعية والقوى السنية والكردية ويذهبون لتشكيل حكومة أكثرية، وستكون هناك بعض الكتل الأخرى خارج الحكومة سواء برغبتها أم عدمه.

وقد أعلنت المبعوثة الأممية الخاصة إلى العراق جينين هينيس بلاسخارت أن الانتخابات البرلمانية تمّ تقييمها على أنها سليمة بشكل عام، فهل هذا الموقف سيضع الخاسرين في مواجهة المجتمع الدولي وبالتالي سيدفعهم للتراجع؟

لا أعتقد أنه ستكون هناك مواجهة مع المجتمع الدولي، فالقوى السياسية الفائزة والخاسرة لها رأي والمجتمع الدولي يرى أن الانتخابات كانت نزيهة ويجب قبول النتائج كما هي والذهاب نحو تشكيل الحكومة، مع الإشارة إلى أن عملية الديمقراطية صعبة في بلد مثل العراق وسيكون هناك شد وجذب ولكن في النهاية سيكون هناك تفاهم بشكل أو آخر لتشكيل الحكومة.


مقالات ذات صلة