هل بدأت مصر والسودان خطة تدمير سد النهضة؟

ادعاءات إثيوبية بالقضاء على جماعة «إرهابية» في محيط السد
الجيش الأثيوبي ينتشر في محيط سدّ النهضة (أ.ب)

القاهرة: جبهة تحرير تيغراي المتحالفة مع 9 فصائل عسكرية معارضة أخرى يأتي على رأسها جبهة تحرير أورومو، والتي اقتربت قواتها من العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، ما دفع رئيس الوزراء آبي أحمد للتخلي عن صلاحياته بصفة مؤقتة، وانخراطه في صفوف القتال، وهو ما أعطى مؤشرات على اقتراب سقوط العاصمة أديس أبابا في يد المعارضة المسلحة، أو وقوع حرب أهلية تنذر بتفكك إثيوبيا وتحولها لأقاليم، متصارعة، وهو ما أكدت «المجلة» في عددها السابق استحالة حدوثه في ظل الأوضاع السياسية الإقليمية والدولية التي تمنع حدوث هذا السيناريو.


لكن التساؤلات لا تزال تجري حول الموقف المصري والسوداني من الأحداث الجارية في إثيوبيا خاصة بعد الأزمة الحدودية الأخيرة بين الجيش السوداني، والجيش الإثيوبي في منطقة بني شنقول، الواقعة في إقليم القضارف، والتي يوجد فيها سد النهضة؟ وما إذا كانت مصر والسودان قد بدأتا خططا مشتركة لتدمير سد النهضة، والقيام بضربة عسكرية ضده؟ خاصة في ظل توتر الأحداث بين إثيوبيا من جانب، ومصر والسودان من جانب آخر بعدما أعلن الجيش الإثيوبي نشر وحدات من الجيش الوطني في محيط منطقة سد النهضة لتأمينه ضد أي خطر، بعد محاولاته لمهاجمته، مؤكدا على أن أعمال بناء السد ما زالت جارية دون أية عقبات أمنية، بعد وقوع محاولات متكررة ممن وصفهم بـ«قوات المرتزقة»، لزعزعة الأمن في منطقة السد، وأن القوات المكلفة بحراسة المشروع تمكنت من هزيمة المهاجمين، متعهدا بتأمين الجيش لعملية بناء السد حتى إتمامه ومواجهة أي قوى تحاول تنفيذ اجتياح جديد للمنطقة التي يقع فيها السد، كما أعلن الجيش أيضا القضاء على جماعة إرهابية قال إنها «كانت تستهدف تنفيذ مهام تخريبية في البلاد بدعم من مصر والسودان».

وزارة الدفاع الاثيوبية تعلن القضاء على جماعة إرهابية مدعومة من مصر والسودان


وتأتي التصريحات الإثيوبية هذه لتلقي بظلالها على المشهد، حيث يعاني الجيش الإثيوبي من أوجاع كبيرة في ظل الضربات المتوالية بسبب الحرب الداخلية، ما يدفع للتساؤلات حول مغزى وأهداف هذه التصريحات، خاصة أن الاتهامات الإثيوبية السابقة لكل من مصر والسودان بالضلوع في أحداث داخل إثيوبيا كانت تأتي تلميحا، لا تصريحا، أما هذه المرة فقد جاءت الاتهامات مباشرة، وهو ما يدفع للتساؤل: هل هناك بالفعل خطوات مصرية سودانية جادة لتدمير سد النهضة،؟ وهل جاءت إعادة انتشار القوات الإثيوبية من أجل الردع؟ وأن حصيلة هذا الإجراء كانت القضاء على ما سماه بيان الجيش الإثيوبي «جماعة إرهابية بدعم مصري سوداني؟»، أم إن هذه الادعاءات ما هي إلا تسويق إعلامي لحشد الشارع الإثيوبي في مؤازرة رئيس الوزراء آبي أحمد وحكومته، بادعاء أن الخسائر المتلاحقة والعديدة التي منيت بها قواته كانت نتيجة تدخل خارجي؟ وما هي مواقف مصر والسودان حيال هذا التخبط الإثيوبي؟ وهل هما جاهزتان بالفعل للتعامل مع جميع السيناريوهات المتعلقة بأزمة سد النهضة سلما، أو حربا؟

تقطيع أوصال الدولة ومفاصلها
إثيوبيا بها قوميات عديدة، وهذه القوميات متنافرة، وكي يتم تجميع هذه القوميات مرة أخرى لا بد من إيجاد خطر موحد يجمع هذه العناصر، وسد النهضة كان أحد هذه الأعمال التي يمكن من خلالها تجميع هذه القوميات، وتم تسويقه على أنه سيكون سببا في رخاء الدولة، وذلك حسب المفكر العسكري والاستراتيجي، مدير الشؤون المعنوية الأسبق، اللواء سمير فرج في تصريحات خاصة لـ«المجلة»، مؤكدا أن جميع التصريحات الإثيوبية التي تزج باسم مصر في خضم الصراعات الداخلية والتي كان آخرها إعلان الجيش الإثيوبي القضاء على جماعة إرهابية مدعومة من مصر والسودان، كل هذه التصريحات تأتي في إطار الدعاية، لأن رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد يمارس الآن حربا دعائية، وإعلانية، من أجل حشد الشارع الإثيوبي لمؤازرته والوقوف بجانبه، بعدما ضعف موقفه، وكل هذه الادعاءات تأتي في إطار الحرب النفسية كي يستعطف الشعب للوقوف معه.


وقال اللواء سمير فرج، مصر ليس لها علاقة بالأحداث في إثيوبيا، ولن تكون كذلك والرئيس عبد الفتاح السيسي كان واضحا في هذا الإطار. كما أن دفاع السودان عن أراضيه الواقعة في إقليم الفشقة، هو موضوع آخر، ولو تدخلت مصر بعمل عسكري من أجل حل أزمة سد النهضة، فلن يكون هذا التدخل في اتجاه السد، ولكن سيكون موجها للدولة الإثيوبية من أجل تقطيع أوصالها ومفاصلها، وهذه قصة أخرى تتعلق بأسلوب القتال، والخطط موجودة بالفعل، ولكن مصر ليس من نهجها القيام بذلك، وفي النهاية سوف يتم حل مشكلة سد النهضة دون قتال، أو عمل عسكري، ومصر لن تدخل في عمل عسكري ضد سد النهضة، فالعمل العسكري هو الكارت الأخير، ولا يزال أمامنا أربع سنوات من المطر الغزير، ولن تكون هناك مشكلة.

أوضاع مرتبكة وشبه مجمدة
«نحن في مصر اعتدنا على الادعاءات الإثيوبية منذ عدة سنوات، فالنظام الإثيوبي يدعي وجود طرف ثالث عندما تحدث أي أزمة هناك، في إشارة إلى مصر، ضمنا، وليس صراحة، وعندما حدث التوتر الحدودي الإثيوبي السوداني والخاص بالمنطقة الحدودية بمنطقة بني شنقول، والقضارف، أشارت التصريحات الإثيوبية إلى وجود طرف ثالث له مصلحة، وأنه هو الذي يحرك السودان، في إشارة لمصر أيضا»، والآن، وحسب الأستاذ بكلية الدراسات الأفريقية الدكتور عباس الشراقي في تصريحات خاصة لـ«المجلة»: «هناك تحرك للجيش السوداني في المنطقة الحدودية مع إثيوبيا، وذلك للدفاع عن الأراضي السودانية، حيث حدثت اعتداءات إثيوبية على المنطقة الحدودية، ما أدى لمقتل مدنيين من المزارعين في القرى الحدودية، وكان السودان في الماضي لا يولي جل اهتمامه لهذه المنطقة، ما دفع الميليشيات الإثيوبية المسلحة المدعومة من الحكومة المركزية هناك، للتوغل في الأراضي السودانية الخصبة وحماية المزارعين الإثيوبيين، ما دفع السودانيين أصحاب هذه الأراضي لتأجيرها للإثيوبيين بعائد بخس، أو الهروب من قراهم، أما الآن فقد قام الجيش السوداني باسترجاع أكثر من 90 في المائة من هذه المناطق، والسيطرة عليها، وأعاد معظم الأراضي السودانية التي كان قد اغتصبها الإثيوبيون وهو ما أغضبهم، وطوال هذه الفترات من التوتر كانت جميع التصريحات الإثيوبية تلمح إلى أن مصر تقف وراء المواقف السودانية، والآن ومنذ عدة أيام أعلن الجيش الإثيوبي أنه أعاد انتشار قوات من الجيش في محيط سد النهضة، وأن العمل في السد لا يزال مستمرا، ولكن ما هي الأدلة الملموسة على استمرار العمل في سد النهضة؟ كما أن الجيش الإثيوبي يتواجد في منطقة سد النهضة، ومحيطها منذ عدة سنوات، وليس الآن فقط، وربما يكثف الجيش من تواجده هناك، وهذا طبيعي، فقد أعلن الجيش الإثيوبي منذ أكثر من عام قيامه بتأمين منطقة السد، ومنع الطيران من التحليق فوق منطقة السد إلا بتصريح مسبق، وذلك لمزيد من تأمين المنطقة، وهذا يدل على أن المنطقة مؤمنة أصلا، ولكن إعلان استمرار العمل، والإنشاءات في سد النهضة ليس عليه أدلة، فنحن نتابع ونرى أنه لا وجود لأي تقدم في أعمال بناء سد النهضة، وذلك منذ شهرين على الأقل، فقد انتهى موسم الأمطار منذ أكثر من شهر، ولم يتم توليد الكهرباء من السد سواء في أكتوبر (تشرين الأول) أو نوفمبر (تشرين الثاني) الماضيين انتهاء بشهر ديسمبر (كانون الأول)، كما أنه لم يتم فتح أي بوابة من بوابات السد، والتي يشير فتح أي منها إلى الملء الثالث، فمن المفترض فتح البوابات، وتجفيف الممر الأوسط، ثم وضع الخرسانة وتعلية القطاع الأوسط، والخطوة الأولى وهي فتح البوابات، لم تتم حتى الآن، وهو ما يشير إلى أن الأوضاع شبه مجمدة في سد النهضة، بعدد من الظواهر التي نلمسها ونراها في الصور الفضائية بالأقمار الصناعية. وهذا ما يؤكد على أن جميع التصريحات التي تصدر من المسؤولين في أديس أبابا هي تصريحات موجهة للداخل الإثيوبي لرفع الروح المعنوية للشعب عن طريق إظهار تماسك الجيش، وأن العمل في سد النهضة يجري بصورة طبيعية، وأن تأمين مشروع السد ما زال مستمرا، ولكن الواقع شيء آخر. وربما يحاول لفت الانتباه لتماسك الجيش الإثيوبي في مواجهة 9 مجموعات مناهضة للحكومة الإثيوبية ويأتي على رأسها جبهة تحرير تيغراي. كما أن الواقع يلفت الانتباه إلى أن الجيش الإثيوبي يدخل في معارك طاحنة في مناطق إقليم العفر، والتي سيطرت قوات تيغراي على عدة مدن فيها، وتأتي أهمية هذا الإقليم في وجود أهم الطرق الرئيسية التي تربط العاصمة أديس أبابا بأهم الموانئ سواء في إريتريا، أو جيبوتي، وبالتالي قطع هذه الطرق يحدث شللا كبيرا في العاصمة أديس أبابا التي تعتمد على هذه الطرق سواء في عمليات التصدير، أو عمليات الاستيراد، ولذلك فإن تصريحات الجيش الإثيوبي في مجملها هي تصريحات موجهة للداخل الإثيوبي. وعلى الجيش الإثيوبي أن يقدم دليلا على ادعاءاته، والحروب حاليا، أصبحت مصورة وموثقة ولذلك عليهم إظهار الأدلة على قيام الجيش الإثيوبي بالقبض على مجموعة إرهابية مدعومة من مصر والسودان، سواء كان ذلك أشخاصا مصريين، تم إلقاء القبض عليهم، أو أسلحة مصرية أو سودانية، استخدمتها هذه المجموعة. ومع ذلك فلا تزال كل من مصر والسودان ملتزمتين بضرورة إيجاد حلول سلمية وقانونية ملزمة تلزم جميع الأطراف ومصر لا تتمنى الدمار لإثيوبيا، وتتمنى السلام للجميع، ولكن بمبدأ (لا ضرر، ولا ضرار)، ونحن لا نزال في انتظار عودة الهدوء لإثيوبيا حتى يمكن الحديث مرة أخرى عن عودة مفاوضات سد النهضة، حيث لا تزال المفاوضات متوقفة نظرا لاشتعال الأوضاع في إثيوبيا ، ومرور السودان بأزمة خلال الشهر الماضي، ولكن السودان عاد مرة أخرى متغلبا على هذه الأحداث، وبدأ مرة أخرى في تأمين حدوده مع إثيوبيا، مؤكدا أن تواجد الجيش السوداني على الحدود مع الجانب الإثيوبي هو لتأمين أراضيه وبعث رسائل طمأنة للمزارعين السودانيين أنهم تحت حماية الجيش، كما أعلنت السودان أكثر من مرة أنها لن تعتدي على الأراضي الإثيوبية».

مناورات حماة النيل بين الجيشين المصري والسوداني


وقال الشراقي أيضا: لم يحدث في أي وقت أن أعلنت مصر والسودان قيامهما بأي خطوات عسكرية مشتركة تهدف إلى ضرب سد النهضة، أو تدميره، وأن أزمة سد النهضة لن يطرأ عليها أي تغيير، حيث أعمال البناء، والإنشاءات في السد مجمدة، في ظل تجمد المفاوضات، والمشكلة كانت ستحدث في حال استمرار أعمال البناء في ظل تجمد المفاوضات، وهو ما كان يحدث في السنوات الماضية ، ولكن حاليا جميع الشواهد تقول إن الأعمال والإنشاءات في سد النهضة شبه متوقفه، وذلك من خلال صور الأقمار الصناعية، وبما أن الأوضاع معطلة في سد النهضة من حيث الإنشاءات، أو فتح البوابات، أو توليد الكهرباء، ووضع الخرسانة في القطاع الأوسط للسد، وهذا يوجد هدوءا نسبيا في مواقف كل من مصر والسودان، طالما لم تصدر أي استفزازات من الجانب الإثيوبي سواء من خلال التصريحات أو من خلال تغيير الوضع على أرض الواقع، مثل توليد الكهرباء من السد، أو وضع خرسانة تمهيدا للملء الثالث، وهو ما كان سيثير مصر والسودان على أساس أن توليد الكهرباء يعتبر تشغيلا للسد دون اتفاق، وبالتالي هناك هدوء نسبي في مصر والسودان، خاصة مع انشغال السودان بالأحداث التي مرت به الشهر الماضي. وقد بدأ السودان يستعيد نشاطه مرة أخرى، وأكد الفريق عبد الفتاح البرهان خلال زيارته للمنطقة الحدودية مع إثيوبيا، أن الجيش السوداني يقوم بمهامه في الدفاع عن هذه المنطقة.

جاهزية مصرية للسيناريوهات المحتملة سلما أو حربا
لا يمكن القول بأن مصر بصدد خطط لتدمير سد النهضة، أو اتخاذ خطوات عسكرية في هذا الاتجاه، ولكن التصريحات الإثيوبية التي أعلنت خلالها القضاء على مجموعة إرهابية مدعومة من مصر والسودان، فهذا يعد استمرارا للعادة الإثيوبية التي تتعمد الزج بمصر في خضم الأحداث التي تمر بها، وذلك حسب الخبير الاستراتيجي، مستشار أكاديمية ناصر العسكرية العليا، اللواء أركان حرب محمد سلمان، في تصريحات خاصة لـ«المجلة»، مشيرا إلى أنه منذ ما يقرب من عامين عندما تم اغتيال مغنٍ شهير يتبع عرقية الأورومو، تم التلميح لضلوع مصر في هذا الحادث، وكذلك عندما أعلن إقليم تيغراي انفصاله، وإجراء الانتخابات بعيدا عن السلطة المركزية، كما تم اتهام مصر بدعم جبهة تحرير تيغراي عندما استطاعت تحقيق انتصارات متوالية بعد سقوط ميقلي عاصمة الإقليم، وأنه تم رصد قوات صاعقة مصرية تساند قوات تيغراي، وهذه الادعاءات المتواصلة من الجانب الإثيوبي لا يجب أن توضع إلا في كادر «الادعاءات والشائعات».
وأضاف سلمان: ليس في مصلحة مصر إسقاط حكومة رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، كما أنه ليس من مصلحة مصر سيطرة التيغراي على مقاليد الأمور، لأن فكرة إنشاء سد النهضة هي فكرة زعماء التيغراي، وهم أول من قام بوضع حجر الأساس وبناء السد، وهم الأكثر عداءً لمصر تاريخيا، ولكن في المجمل، إذا كان إضعاف إثيوبيا يأتي في صالح مصر، فما يحدث الآن هو السيناريو المتوقع، وأن هذه الحرب سوف تطول، وسوف نشاهد عمليات كر وفر، وانتصارات متبادلة بين المعارضة، والجيش الوطني الإثيوبي. وفي النهاية كلما طال أمد هذا الصراع، كلما ضعفت الدولة الإثيوبية أكثر فأكثر، وأساسا في النهاية ضعف الدولة الإثيوبية سيضعف من الظهير الدولي لها، فالدولة المركزية الإثيوبية تختلف عن إثيوبيا المفككة، فعندما قامت كل من الصين، وروسيا، بدعم إثيوبيا في مجلس الأمن خلال الجلسة المخصصة لمناقشة أزمة سد النهضة كانا يدعمان الحكومة الإثيوبية التي كانت تسيطر على كامل التراب الإثيوبي، وعندما يكون هذا الكيان غير موجود، أو منتظر تفتته وتقطع أوصاله فسيكون موقف هذه الدول مختلفا عما حدث في جلسة مجلس الأمن، فعندما تكون هناك مفاوضات تحت رعاية الأمم المتحدة، أو الاتحاد الأفريقي بممثلين دوليين مع الحكومة سيكون ذلك بخلاف الوضع عندما لا توجد حكومة مركزية، فهل من سيقوم بعملية التفاوض هم إقليم بني شنقول التي يتواجد على أراضيها سد النهضة؟ أم التيغراي إذا ما سيطروا على العاصمة؟ أم آبي أحمد الذي ترك صلاحياته لنائبه لينخرط في عمليات القتال؟ فكل هذه المعطيات تضعف الجانب الإثيوبي في مواجهة الجانب المصري. وإثيوبيا قامت بإنشاء السد لتخزين المياه وهذه هي الحقيقة، ولكنها تدعي أن بناء السد تم من أجل توليد الكهرباء، فكيف يتم توليد كهرباء في ظل عدم تركيب المحولات، أو عدم وجود شبكة لنقل وتوزيع الكهرباء؟ ومتى يتم إنشاء هذه الشبكة؟ ومن أين التكلفة؟ ومن هي الدولة التي تستطيع استيراد الكهرباء من إثيوبيا، وتقوم بدفع مبالغ مالية للمساهمة في بناء السد، أو دفع مقدم للكهرباء التي سوف تتحصل عليها؟ ولمن سيتم دفع هذه المبالغ؟ (الحكومة الشرعية برئاسة آبي أحمد؟ أم مقاتلي تيغراي؟ أم الأوروموا الذين يمثلون الأغلبية؟، أم إقليم بني شنقول الذي يقع السد وسط أراضيه؟).
وقال سلمان: سد النهضة لن يمثل أزمة للدولة المصرية، وهذا ما يتماشى مع الخط السياسي للدولة المصرية، وتصريحات الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي طمأن الشعب بقوله: «لا تقلقوا»، فليس هناك ما يدعو للقلق، فالدولة المصرية جاهزة لكل السيناريوهات المحتملة، ولكل السيناريوهات المتوقعة على الأراضي الإثيوبية، سلما، أو حربا.

تدريبات عسكرية مصرية – سودانية مشتركة

مواقف مصرية سودانية ثابتة
إعلان الجيش الإثيوبي انتشاره في محيط سد النهضة يأتي في إطار خطط رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، الإعلامية والتي يحاول فيها إظهار أن سد النهضة مؤمن دفاعيا رغم ما يعانيه هو من هزائم أمام قوات جبهة تحرير تيغراي. وذلك حسب الباحث الاستراتيجي في الشؤون الأفريقية، العميد أركان حرب أحمد القاضي، في تصريحات خاصة لـ«المجلة»، مؤكدا أنه لا زالت الأمور المتعلقة بأزمة سد النهضة مجمدة، لأن الطرف الإثيوبي كحكومة، وإدارة مشغولة بالحرب لدرجة أن رئيس الوزراء وهو السلطة التنفيذية الأعلى في البلاد ترك منصبه ودخل جبهة القتال، ومواقف مصر والسودان هي مواقف ثابتة، وليس هناك تحركات في اتجاه هذا الموضوع، لأن الطرف الآخر (إثيوبيا) مشغول بالأحداث الداخلية، ومصر ليست بصدد تدخل عسكري في أزمة سد النهضة، لأن ذلك ليس من النهج أو الأسلوب المصري، فمصر تنتهج الأسلوب الدبلوماسي لإنهاء المشكلة، أما الجانب العسكري فليس لدى مصر، أو السودان نوايا للقيام بضربة موجهة لسد النهضة.
والجانب الإثيوبي عندما يعلن القضاء على جماعة إرهابية مدعومة من مصر والسودان فإن ذلك يأتي في إطار عمليات الترويج إلى أن هزائمه أمام مقاتلي جبهة تحرير تيغراي، تأتي نتيجة تدخل أطراف إقليمية في الأحداث، وهو يحاول التغطية على هزائمه. أما دورة أزمة سد النهضة فهي مجمدة نتيجة أن الطرف الإثيوبي مشغول بأزماته في الداخل، كما أن السودان في موقف إعادة ترتيب أوراقه الداخلية، وأزمة سد النهضة حاليا يمكن القول إنها شبه مجمدة، وصور الأقمار الصناعية تثبت أن الأعمال في السد متوقفة.