قطاع المطاعم اللبناني نحو الهجرة إلى الدول العربية

خسر 50 % من مؤسساته بسبب الانهيار الاقتصادي
مطاعم تضررت من انفجار المرفأ

بيروت: خسر قطاع المطاعم في لبنان منذ العام 2019 وحتى العام 2021 حوالي أربعة آلاف مؤسسة، ففي عام 2019 كان عدد المطاعم والمقاهي والملاهي ومحال الحلويات (باتيسري) حوالي 8500 مؤسسة، تدهور الرقم عام 2020 حتى وصل إلى 5000 مؤسسة، وفي الأشهر الأربعة الأولى من العام 2021 انخفض العدد نحو ألف مؤسسة، وبالتالي في عامين فقط هبط العدد أكثر من النصف.

الانهيار بدأ بعد اندلاع الثورة الشعبية في أكتوبر (تشرين الأول) 2019 التي أعقبتها الأزمة الاقتصادية بعد الشلل الذي أصاب القطاع المصرفي وحجز أموال المودعين، ثم تفشي فيروس كورونا كما أن فترات الإغلاق العديدة التي فرضتها السلطات اللبنانية للحد من انتشار (كوفيد-19) أدت إلى إفلاس المئات من أصحاب المطاعم، الذين استمروا في دفع المصاريف دون تحقيق أي إيرادات في المقابل، ووجهت كارثة انفجار مرفأ بيروت ضربة قاتلة للمطاعم، إذ أدى هذا الانفجار إلى تدمير 2069 مطعما جزئيا أو كلياً.

هذه الأزمات المتتالية حرمت غالبية السكان من زيارة المطاعم لأنها أصبحت رفاهية لا يستطيع تحملها سوى 5 في المائة من اللبنانيين.

 

مطاعم تضررت من انفجار المرفأ

 

ومعظم الزواراليوم هم إما لبنانيون مغتربون وإما أجانب يعملون في شركات دولية في لبنان، لأن الزبائن المحليين لم يعد بإمكانهم تحمل نفقات المطاعم بعدما فقدوا أكثر من 90 في المائة من قيمة مداخيلهم إثر انهيار العملة المحلية، وهذا ما أدى إلى  تسريح عدد كبير الموظفين وصل إلى ما يقترب من 110 آلاف من أصل 160 ألفا مع وجود 50 ألفا يعملون بدوام جزئي.

وبموازاة إقفال المؤسسات السياحية والمطاعم، لحق أشهر مشغلي تطبيقات خدمة توصيل الطعام في لبنان، (شركة Zomato الهندية)، بركب الشركات الأجنبية المنسحبة من السوق اللبنانية، إذ أعلنت الشركة عبر صفحاتها على مواقع التواصل الاجتماعي، أنها ستوقف عملياتها وتغلق فرع لبنان اعتبارا من تاريخ 15 يناير (كانون الثاني) 2021، بعدما تراجعت إيراداتها من خلال مقارنة ما حققته في مطلع العام الجاري، معتبرة أن الأزمة اللبنانية أصبحت أسوأ خلال الأشهر القليلة الماضية، ونتيجة لذلك تدهور جدوى الأعمال والتوقعات المستقبلية للمنطقة.

وسبق Zomato عدد كبير من العلامات التجارية العالمية التي أغلقت في لبنان، كان أبرزها «بيتزا هت» و«هارديز»، وأفرع لـ«بيرغر كينغ»، إضافة إلى آلاف المؤسسات المحلية، هذا الواقع دفع مجلس الأعمال اللبناني في الكويت لطرح مبادرة لتنشيط القطاع بعد النكبات التي أصابته ومساعدته للخروج إلى الأسواق العربية والخليجية ضمن خطة مدروسة وواضحة لأصحاب المؤسسات.

 

 

التوسع نحو أسواق جديدة

فما هي هذه الخطة التي سيعتمدها المجلس لتنشيط القطاع؟

«المجلة» التقت العضو المؤسس في مجلس الأعمال اللبناني في الكويت السيدة سارة عبد الصمد للاطلاع منها على تفاصيل الخطوات التي اتخذت حتى الآن.

عبد الصمد أشارت في حديثها لـ«المجلة» إلى أن مبادرة دعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم في لبنان أطلقت بالتعاون بين كل من مجلس الأعمال اللبناني في الكويت والجامعة الأميركية في بيروت- كلية سليمان العليان لإدارة الأعمال، وتهدف إلى مساعدة تلك المؤسسات للتوسع في أسواق جديدة٬ مثل دولة الكويت والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وقطر ومصر، وتسليط الضوء على الفرص الاستثمارية الواعدة التي تقدمها، لأن المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم في لبنان تشكل الجزء الأكبر من المؤسسات اللبنانية.

وعن وسائل الدعم التي ستقدم لأصحاب المطاعم الراغبين في العمل بالخارج، وهل هناك مبادرات نحو قطاعات أخرى؟ أوضحت عبد الصمد أن «سلسلة الندوات الإلكترونية التي شاركنا في تنظيمها بالتعاون مع الجامعة الأميركية في بيروت كانت المرحلة الأولى من تلك المبادرة والتي نعتبرها حجر الزاوية في مشوار التوسع الطويل، فتبادل الخبرات والمعلومات بمثابة أداة قيمة وأساسية لأن المعرفة تجعل الصورة أوضح أمام أصحاب المطاعم وبالتالي تساعدهم على اتخاذ قرارات مستنيرة لتقييم خطواتهم تبعاً للخيارات المتاحة ومدى جهوزيتهم. وبالإضافة إلى تبادل المعلومات والخبرات٬ ساهمت هذه الندوات في ربط أصحاب المطاعم برجال وسيدات الأعمال والمستثمرين المهتمين بهذا القطاع٬ وعرضت السبل التي يجب أن تتم من خلالها هذه الشراكات بناءً على خبرات رجال وسيدات أعمال ناجحين في هذا المجال».

وأشارت إلى أن «قطاع المطاعم هو أول قطاع بدأنا العمل عليه ونعمل حالياً مع الجامعة الأميركية في بيروت على التحضير للمرحلة الثانية والتي تعتبر استكمالا للمرحلة الأولى وستتضمن خطوات عملية للمساعدة في إعادة تنشيط هذا القطاع في لبنان، وسنعلن عنها لاحقا».

بدوره قال رئيس مجلس الأعمال اللبناني في الكويت علي خليل: «يهدف المجلس إلى تنشيط العلاقات الاقتصادية والاجتماعية بين لبنان والكويت والترويج للشركات والمنتجات والخدمات والأعمال التجارية اللبنانية في الكويت٬ وجذب الاستثمارات وتنشيط السياحة إلى لبنان، وكذلك يعمل على توطيد أواصر التعاون والتفاعل مع مجموعات الأعمال المماثلة في الكويت٬ ودعم العديد من الفعاليات وغيرها».

وأضاف: «طموحنا أن يكون لنا دور بناء وإيجابي في الكويت من خلال البرامج التي تشجع الجالية اللبنانية على المشاركة في الحملات التطوعية الاجتماعية، خصوصاً وأن المقيم اللبناني هو ضيف في حقوقه، أما في واجباته فعليه مسؤولية المواطن تجاه الكويت».

وعن الدافع لمبادرة الجامعة الأميركية في بيروت لإقامة هذا النشاط والنتائج التي نجمت عنها، قالت ممثلة كلية سليمان العليان لإدارة الأعمال وخضة بيروت، السيدة فدا كنعان: «لطالما كانت الجامعة الأميركية في بيروت ولا سيما كلية سليمان العليان لإدارة الأعمال سباقة في دعم الأفكار والمشاريع الواعدة، ولأننا نرى أن هناك قدرة استثنائية في قطاع المطاعم اللبنانية إذا ما أتيحت له فرص العمل في ظل اقتصاد مستقر، فقد عملنا مع خضة بيروت ومجلس الأعمال اللبناني في الكويت على إقامة هذا النشاط  للاحتفال بنجاحات أصحاب المطاعم في لبنان، لا سيما في ظل السمعة الطيبة التي يحظى بها هذا القطاع على الصعيد العربي، ونحن بصدد تنظيم المزيد من النشاطات اللاحقة التي ستكون مرتبطة بهذا البرنامج لنبذل أقصى ما يمكننا للمساعدة وجذب فرص الاستثمار عبر تقديم شرح وافٍ حول سهولة الدخول والقواعد والأنظمة والمخاطر في كل سوق وأحدث التوجهات التي تشهدها هذه الأسواق»، لافتة إلى أنه تم التنسيق مع عدد من أصحاب هذه المطاعم وجرت دعوتهم لحضور الندوات التي أقيمت خلال شهري يونيو (حزيران)، ويوليو (تموز) الماضيين، وتخللها تبادل الخبرات والأسئلة وتم عرض الكثير من المعلومات المفيدة حول الخطوات والإجراءات التي سيحتاجها أصحاب المطاعم الراغبون في التوسع عربياً. وقد شكلت هذه المحاضرات دليلاً للمؤسسات الراغبة في توسيع نطاق عملها.

مع الإشارة إلى أنه قبل إعداد الندوات، قام فريق من الجامعة الأميركية في بيروت وخضة بيروت بمقابلة مجموعة من أصحاب هذه المطاعم٬ وخاصة تلك التي تضررت من جراء انفجار مرفأ بيروت. وتم تحديد أبرز المشكلات التي تعاني منها، وأهم المتطلبات، كما تمت مناقشة سبل توسيع آفاق تلك المؤسسات والأسواق التي يهم أصحاب تلك المطاعم التعرف عليها وعلى الفرص المتاحة فيها وإمكانية التوسع فيها.

وكان هناك تجاوب واهتمام كبير من أصحاب المطاعم الذين يعتبرون التوسع خارج لبنان فرصة مهمة في ظل الظروف التي يعيشها لبنان حاليا.

وعن المواضيع التي شملتها الندوات الستة التي تضمنها النشاط، قالت مؤسسة خضة بيروت، الدكتورة نجاة صليبا: «لقد عملنا على تغطية شاملة لاحتياجات أصحاب المطاعم الراغبين في التوسع عربياً وقدمنا خبرات المحاضرين في مواجهة الأزمات وكيفية التعامل، بالإضافة إلى الطرق المتاحة أمام أصحاب المشاريع للتوسع عربياً والأدوات المالية والبشرية والتكنولوجية التي سيحتاجونها لأي خطوة مشابهة، ولذلك فقد خصصت الندوة الأولى للحديث عن التوسع بشكل عام تحت عنوان «انتقل بأعمالك إلى سوق جديدة» ثم تناولت الندوة الثانية موضوع «الامتياز التجاري للأعمال» وكيفية الحصول عليه وتابعنا النشاط بندوة ثالثة حول «نشأة شركات تجمع المطاعم» فيما تطرقت الندوة الرابعة لـ«نشأة المطابخ السحابية» ثم اتبع النشاط بندوتين أخيرتين حول «الأفق الاقتصادي في المنطقة» وكيفية الحصول على «الاستثمار وفرص التمويل في أسواق جديدة». ما هي المواضيع التي شملتها الندوات الست التي تضمنها النشاط؟

وعن تأثير هذه الندوات على قطاع المطاعم، قال رئيس نقابة أصحاب المطاعم والمقاهي والملاهي والباتيسري في لبنان طوني الرامي: «مدت النقابة يدها لمبادرة الجامعة الأميركية في بيروت بكل فخر واعتزاز بحيث إنها هادفة ومفيدة للقطاع، وخير دليل مشاركة الزملاء بالندوات الإلكترونية في وقتٍ كانت الأزمات في أوجها، فساهمت بفتح آفاق لهم وتبادل الخبرات بين بعضهم البعض».

 

 

 


مقالات ذات صلة