القطاع الخاص السعودي... مساهم رئيسي في الاقتصاد ودعم مسيرة التنمية

محرك أساسي لقطاعات حيوية ومن كبار دافعي الضرائب

جدة: يتعرض القطاع الخاص السعودي بين فترة وأخرى لحملات انتقاد وهجوم لاذع بدعوى أنه قطاع غير منتج وأنه مستهلك للثروة، ولا يضيف الشيء الكثير إلى اقتصاد البلاد، وأنه كذلك طارد للأيدي العاملة المحلية أو أنه يحاربها، مستدلين على ذلك بأن نسبة المواطنين في القطاع الخاص قليلة نسبياً، مقارنة بالعمالة الأجنبية. وتصل الاتهامات إليه بأنه مجرد «ملحق» بالإنفاق الحكومي، ولا يساهم بفاعلية في التنمية. ويكثر البعض الحديث عن وجود طبقة من المديرين التنفيذيين من غير السعوديين، الذين يتمتعون بامتيازات وظيفية هائلة.

من جهة أخرى، يتناسى المنتقدون، الدور الكبير الذي يؤديه القطاع الخاص في توظيف أعداد من السعوديين، توازي تقريباً أعداد من توظفهم الحكومة حالياً، وأن هذا القطاع هو من كبار دافعي الضرائب والرسوم، وأن الوجه الحديث للمملكة نفذه القطاع الخاص بأموال حكومية وأخرى خاصة. كما أنه محرك أساسي لقطاعات حيوية مثل التأمين والطاقة والمياه والعقار والزراعة.

ليس القطاع الخاص السعودي منزهاً عن الخطأ، ولا ينبغي تعميم أخطاء بعض الشركات أو وجود بعض حالات الفساد على جميع الشركات والمؤسسات، ولكن الإنصاف مطلوب والعودة إلى الأرقام هي الفيصل في مدى فاعلية هذا القطاع، الذي يتحمل مسؤولية كبيرة في النهوض بالاقتصاد السعودي.

نستكشف في السطور التالية مدى صحة الاتهامات التي يرمى بها القطاع الخاص السعودي ومدى مساهمته الحقيقية في الاقتصاد السعودي واستيعاب المشتغلين السعوديين.

 

تشبع الوظيفة الحكومية

وفقاً لأحدث الإحصائيات الحكومية للربع الثالث من العام الجاري، يبلغ عدد المشتغلين السعوديين في القطاع الخاص 1.83 مليون شخص، ثلثاهم من الذكور والباقي من الإناث، بنسبة تصل إلى 23.6 في المائة من إجمالي المشتغلين في ذلك القطاع، الذي يصل إلى نحو 7.5 مليون شخص. إن هذه النسبة ليست بالهينة إذا عرفنا أن نسبة موظفي القطاع الخاص في دول خليجية مجاورة للمملكة مثل الإمارات العربية المتحدة وقطر والكويت، لا تزال أقل من 5 في المائة. ولكن الأمر الأهم هو أن عدد موظفي القطاع الخاص السعوديين يماثل تقريباً أو يزيد قليلاً عما توظفه القطاعات الحكومية والعسكرية السعودية المقدرة بنحو 1.7 مليون شخص. كما يمثل المشتغلون السعوديون أكثر بقليل من 95 في المائة من موظفي القطاع الحكومي.

وينبغي التذكير في هذا السياق بأن المملكة تعول على القطاع الخاص في خلق المزيد من الوظائف للمواطنين، وليس على القطاع الحكومي، الذي وصل إلى حد التشبع، باستثناء بعض القطاعات الطبية والاستشارية العليا والتعليم الجامعي. كما تباطأ التوظيف الحكومي في السنوات الأخيرة إلى حد كبير؛ باستثناء القطاعات العسكرية الأمنية، مع توسيع شروط الخبرة والمؤهلات للوظائف المدنية المتوفرة، وهي قليلة بالطبع ومحدودة بالحاجة الحقيقية إليها.

لقد شهد الربع الثاني من العام الجاري نمو مساهمة القطاع الخاص في الناتج الإجمالي المحلي إلى 43 في المائة، وهي نسبة تخطط المملكة إلى القفز بها إلى 65 في المائة بحلول عام 2030، وفق ما تطمح إليه رؤية المملكة 2030. صحيح أن هذه النسبة ستقل حتماً مع انتعاش أسعار النفط في الربع الأخير من العام الجاري مع انتعاش القطاع النفطي، لكن مزيداً من الدخل النفطي، يعني قدرة أفضل على الإنفاق الاستثماري، الذي ينعش بدوره القطاع الخاص.

كما أن المملكة بصدد تنفيذ خطة تخصيص عملاقة، تشمل 16 قطاعاً حكومياً في مختلف الميادين، وهي أحد مستهدفات رؤية 2030 من أجل زيادة الكفاءة وتعزيز التنافسية.

 

قطاع محرك ودافع للضرائب

يلتزم القطاع الخاص السعودي بالتأمين الصحي الإجباري على أكثر من 10 ملايين شخص من الموظفين السعوديين وغير السعوديين وعائلاتهم، مما يعني أن نحو ثلث سكان المملكة لا يضغطون على الخدمات الصحية الحكومية المقدمة للمواطنين السعوديين، لأنهم ببساطة عملاء للخدمات الصحية الخاصة.

كما أن القطاع الخاص مستهلك للطاقة الكهربائية والمياه والمشتقات النفطية ومستخدم للموانئ والمطارات، وهي قطاعات مملوكة للدولة، وتتمتع بالربحية في ظل تحرير الأسعار التدريجي لتلك الخدمات، بدأ منذ عام 2018.

كما تخضع التعاملات المالية وعمليات البيع والشراء والفواتير الصادرة عن جميع منشآت القطاع الخاص إلى ضريبة القيمة المضافة والزكاة، فيما تلتزم الشركات والمؤسسات التجارية بدفع المقابل المالي البالغ 187 دولار شهرياً عن كل عامل أجنبي إذا كان عدد العمال الأجانب أقل من نظرائهم السعوديين أو دفع 213 دولاراً شهرياً عن كل عامل أجنبي إذا كان عدد العمال الأجانب أكثر من نظرائهم السعوديين في المنشأة التجارية، فيما جرى إعفاء المنشآت الصناعية من دفع المقابل المالي عن عمالها الأجانب قبل نحو عامين.

لقد أصبح القطاع الخاص من كبار دافعي الضرائب، وهو ما يجعله من المساهمين في تعزيز الدخل غير النفطي للمملكة، وهو بذلك يرفع الإيرادات الحكومية، مما يجعله لاعباً كبيراً في التنمية الاقتصادية الوطنية، ويرفع عنه تهمة استهلاك الثروة؛ دون إنتاجها.

إن تسارع نمو القطاع الخاص، يعني بالضرورة نمو الإيرادات الحكومية وإعادة استخدامها في مشاريع التنمية، بما يعود بالنفع وتسريع الوصول إلى مستهدفات رؤية المملكة 2030.

 

توليد القيادات

مع توجه صندوق الاستثمارات العامة السعودي نحو الاستثمار الداخلي بنحو 40 مليار دولار بين عامي 2021-2022، إلى جانب المشاريع العملاقة مثل نيوم، والقدية، والبحر الأحمر، والسودة، وغيرها، تبرز الحاجة إلى إيجاد كوادر مؤهلة لتولي زمام الأمور. وهنا يبرز القطاع الخاص السعودي كمولد أساسي لقيادات الشركات، إلى جانب توفير مئات آلاف فرص العمل للمواطنين.

لقد كان القطاع الخاص ولا يزال المختبر الذي تخرج منه أفضل القيادات، بما في ذلك قيادة القطاعات الحكومية. وإذا نظرنا إلى السيرة الذاتية لعدد لا يستهان به من الوزراء والمسؤولين وقادة الهيئات الحكومية، سنجد أنهم بدأوا حياتهم العملية في القطاع الخاص وارتقوا في مناصبهم، ثم جرى استقطابهم لتولي قيادة مؤسسات حكومية أو شركات تمتلكها الحكومة.

 

الإدارات الأجنبية والسياسات المنحازة

في فترات سابقة، عانى القطاع الخاص من تسلط بعض الإدارات الأجنبية وتفادي التوطين أو تأهيل الكوادر السعودية أو المحاباة في التوظيف. كما شاب بعض التعاملات حالات فساد، وبخاصة عند التعامل مع العقود الحكومية عبر رفع أسعار تنفيذ العقود إلى مستويات فلكية أو التلاعب في تلزيمات عقود الباطن.

هذه الممارسات موجودة في السعودية وغيرها من الدول، لكن التغييرات الهيكلية التي طالت سوق العمل السعودي، إلى جانب جهود مكافحة الفساد عبر هيئة الرقابة ومكافحة الفساد، نجحت في الحد من تلك الممارسات.

فقد بدأت وزارة الموارد البشرية والشؤون الاجتماعية بإلزام الشركات بتوطين نسب محددة من الوظائف، وقصرت بعض الوظائف على المواطنين، إلى جانب تحديد نسب للجنسيات، لا يمكن تجاوزها من أجل القضاء على هيمنة جنسية واحدة على قطاع أو شركة ما.

أما بالنسبة لهيئة الرقابة ومكافحة الفساد، فهي لا تكتفي بالبحث عن حالات الفساد في القطاع الحكومي أو العسكري فقط، بل إنها تبحث في حالات فساد القطاع الخاص وتعاملاته المشبوهة إن وجدت.

ويبقى التعويل الأساسي على القطاع الخاص السعودي وريادة الأعمال والمبادرات الفردية والجماعية وتعزيز دور المنشآت الصغيرة والمتوسطة من أجل خلق الوظائف للمواطنين وتحقيق المزيد من النمو وتحقيق الثروة.

 

 

 

كلام الصور:

 

 

  • للقطاع الخاص دور في توظيف أعداد كبيرة من السعوديين (واس)
  • السعودية بدأت برفع نسبة توطين الوظائف وزيادة دعم مشاريعهم (واس)

مقالات ذات صلة