The Unforgivable ساندرا بولوك تتفوّق من جديد.. و«ذنب» فايولا دايفيس لا يغتفر

يحقّق الفيلم المرتبة الثانية على «نتفليكس» بعد «البروفسور»

مخطئ من يعتقد أنّ المجتمع عندنا فقط يجلد ويرفض إعطاء فرصٍ جديدة، وأنّ الذّنب والعيب يلحق بصاحبه حتّى الرّمق الأخير، وأنّ ثمّة أشخاص يجيدون لعب دور القاضي والجلاّد، ويصدرون أحكامهم الخاصّة دون أعذار تخفيفيّة.

 The Unforgivableالفيلم الجديد الذي أطلقته نتفليكس الأسبوع الماضي لساندرا بولوك، يأتي ضمن سلسلة الأعمال الواقعيّة، التي تسلّط الضّوء على عيوب المجتمع الأميركي، حيث لا شيء مثالي، فالبشر خطّاءون حتى في بلاد العم سام، حيث للقانون كلمته العليا، التي لا تعلو أحياناً فوق أحكام مجتمع لا يغفر، فكيف إذا كانت الجريمة قتل شرطي؟

القصّة قد لا تبدو جديدة، ولا حتّى طريقة معالجتها حملت جديداً، إلا أنّ بطل العمل كان أداء ساندرا بولوك، التي جسّدت كل معاني القهر، منذ خروجها بإطلاق سراح مشروط من سجن قضت فيه 20 عاماً بتهمة قتل شرطي، لتواجه عائلته والمجتمع وتحاول ترميم نفسها، واستعادة شقيقتها التي تركتها وهي لا تزال في الخامسة من عمرها، لتدفع ثمن جريمتها نصف عمرها.

تبدأ أحداث الفيلم بطيئة، تفتقد عناصر التّشويق، وهي واحدة من نقاط الضعف في الفيلم، حيث يعود الإيقاع ليرتفع في منتصف الأحداث، بعد أنّ يظن المشاهد أنّ هذا هو كل ما سيقدّمه الفيلم.

يسلّط «The Unforgivable» الضّوء على ثقافة التّسامح شبه الغائبة عند فئة واسعة من النّاس، تظنّ أنّ الفرصة الثانية ترفٌ لا يليق بالخطّائين، حتى لو دفعوا ثمن خطيئتهم نصف عمرهم في السّجن.

ويسلّط الضّوء على السّجن الأكبر، حيث لا قوانين واضحة، فقط اعتبارات شخصيّة، يتلذّذ معها البعض بلعب دور الجلاد، يمارس سطوته على الأضعف، وليس ثمة أضعف من سجين يخرج من سجن بإطلاق سراح مشروطٍ حتى بكظم غيظه، وتقبّل كل صنوف التعذيب صاغراً كي لا يعود إلى السّجن من جديد.

تطأطئ روث سلاتر (ساندرا بولوك) رأسها كثيراً في الفيلم، حتّى إنّها لا تدافع عن نفسها، يظنّ المشاهد أنّها شخصيّة انهزاميّة، كسرتها سنوات السّجن، رغم أنّها عندما خرجت منه لتقيم في سكن مشترك، أوّل ما فعلته هو التكشير عن أنيابها أمام رفيقات السّكن كي لا يسهل التهامها، لكنّها أمام جريمتها تفقد القدرة على النّطق، فالأمر أكثر من مجرّد جريمة، هي التي كانت تربّي شقيقتها منذ وفاة والدتها، وانتحار والدها لاحقاً، وإرغامها على إخلاء المنزل من قبل الشرطة، وإخلاء المنزل يعني أن تفقد حضانة أختها، وفي خضم هذه الحرب شاهدنا الشرطي غارقاً في دمائه، وهي مكبّلة بالأصفاد تنظر إلى شقيقتها النّظرة الأخيرة.

قد يتساءل المشاهد: لماذا اختار صنّاع السيناريو أن تكون الطفلة شقيقة البطلة وليست ابنتها؟ ربما هنا قوّة الفيلم، إذ إنّ تضحية الأمومة تبدو أمراً مفروغاً منه، تبذل الأمهات لأجل أطفالهن تضحيات لا تثمّن تتّخذ غالباً صفة الواجب، أما أنّ تغرق أخت في التضحية لأجل شقيقة ربّتها منذ ولادتها، فهي أعلى درجات التسامي.

منذ الإعلان عن الفيلم، انتظرنا بشغف لقاء ساندرا بولوك وفيولا دايفيس، التي قدّمت أعظم أدوارها في سلسلة «How To Get Away With Murder» مؤخراً، إلا أنّ النّتيجة كانت مخيّبة.

 فدور فايولا هو دور هامشي في الفيلم، تؤدي شخصية زوجة المحامي الذي يساعد روث الخارجة من السّجن على لقاء شقيقتها. دور تؤدّيه أي ممثلة كومبارس ويمرّ مرور الكرام، أضافت إليه فايولا لكنّه لم يضف إليها، رغم أنّ أعظم مشاهد الفيلم، كان لقاء المرأتين، برعت فيه ساندرا بولوك، مجسّدة كل معاني القهر وهي تدافع للمرّة الأولى عن نفسها أمام امرأة ترفض إعطاءها فرصة ثانية، مستفزّة فيها مشاعر الأمومة، نظرة من فايولا قلبت الأحداث، لكنّها لم تخرج دورها عن كونه أشبه بكومبارس يظهر في مشاهد قليلة، حضوره يشبه غيابه.

الفيلم الذي بدأ عرضه في 10 ديسمبر (كانون الأول)، احتلّ المرتبة الثانية في قائمة أعمال نتفليكس الأكثر مشاهدةً بعد مسلسل «La casa de papel»، وهو أوّل فيلم لساندرا بولوك بعد «Bird Box» الذي أنتجته نتفليكس أيضاً عام 2018 وحقّق نسبة مشاهدةً مرتفعة جداً.

نقاط قوّة الفيلم أداء ساندرا بولوك، كانت رافعة العمل، بما فيه من ثغرات تعثّر الإيقاع في البداية، والقصّة المتوقّعة، رغم أنّ النهاية جاءت مبهمة وتركت الكثير من الأسئلة المعلّقة.

ونقاط قوّته أيضاً، المواقف الإنسانيّة التي تخبرك أنّ وجعك وقهرك يشبه وجع الجميع، حتى أولئك المولودين في مجتمعات يحكمها القانون، ويتحرّر سكّانها من التقاليد والعادات البالية والأحكام المسبقة، طالما أنّ ثمّة من يتلذّذ بلعب دور القاضي والجلاد وممارسة سطوته على الفئات الأضعف، تحكمه فقط غريزة حب السيطرة، وأحياناً الرغبة في إصلاح المجتمع على طريقته الخاصة.

فيلم عائلي لموسم الشتاء البارد، مليء بالمواقف الإنسانيّة الحارة، تستحق عنه ساندرا بولوك جائزة أفضل أداء، رغم أنّها في كل مرّة تبدع ويعتقد المشاهد أنّها وصلت إلى ذروة الإبداع، تأتي لاحقاً لتخبره أنّه لم يشاهد بعد كلّ ما لديها.


مقالات ذات صلة