2021... عام فقير غنائياً ثري درامياً والساحة الفنية لم تستعد إيقاعها بعد

بانورما فنية لعام لم يكن حافلا بالإنجازات

بيروت: بعد أيام ينتهي العام 2021 الذي لم يكن غنيا على الصعيد الفني، إذ انطلق على إيقاع جائحة كورونا، وانتهى على الإيقاع نفسه.

تنفست الساحة الفنية الصعداء، إلا أنها لم تستعد إيقاعها كاملاً، فغابت مهرجانات كبرى، وما حضر منها حضر بإمكانات قليلة، باستثناء موسم الرياض الذي خطف الأضواء من المهرجانات قاطبة، مستضيفا نجوما عالميين بعضهم يحضر إلى منطقة الشرق الأوسط للمرة الأولى.

على صعيد الإنتاج الغنائي، كان هذا العام فقيراً، بل أفقر من العام 2020 رغم أن جائحة كورونا كانت لا تزال حديثة العهد، أحدثت نوعا من الصدمة وحجرت العالم بأسره وأوقفت النشاطات في كافة المجالات، ورغم ذلك اختار الكثير من الفنانين المجازفة، وأطلقوا أعمالا فنية، تمكن بعضها من اختراق الحجر وحقق نجاحا جماهيرياً.

هذا العام لم يكن ثمة أغنية ضاربة، باستثناء أغنيتي الفنان وائل كفوري «البنت القوية»، و«كلنا مننجر» التي غناها كشارة غنائية لمسلسل «داون تاون»، فنجحت ولم ينجح المسلسل.

كان للفنانين تجارب غنائية كثيرة، بعضهم أطلق ألبومات كاملة لم ينجح منها سوى أغانٍ قليلة، لم تشكل حالة جماهيرية.

حربه على فناني المهرجانات كانت الحدث الفني الأبرز هذا العام

عوض بعض الفنانين غيابهم بحفلات غنائية في مصر ودبي والرياض، وعادوا ليحيوا حفلات في دول أوروبا وأميركا بعد عودة الحفلات الغنائية، بعد أن جلسوا في منازلهم عاما كاملا بسبب كورونا، إلا أن انتشار جائحة كورونا في نهاية العام، أعاد وضع الحفلات إلى نقطة الصفر في بعض البلاد، التي عادت تباعا لتلغي كل النشاطات الفنية بسبب الإجراءات الوقائية التي فرضها مؤشر الوباء، ما قد يهدد استمرارية الحفلات في سائر بلدان المنطقة.

في مصر، كان الحدث الفني الأبرز الحرب التي شنها الفنان هاني شاكر من خلال موقعه كنقيب الموسيقيين على فناني المهرجانات، أدت إلى منعهم من الغناء، الأمر الذي أثار الكثير من النقاش حول صوابية قراره.

على الصعيد الدرامي، كان العام حافلا بالإنتاجات، رغم خروج الكثير من المسلسلات من السباق الماراثوني في رمضان الماضي، بعد تعذر تصويرها بسبب كورونا، واضطرار صناعها إلى تأجيلها.

فقد قالت المنصات كلمتها، وفرضت نفسها على صناع الدراما، فتخلوا عن المسلسلات الطويلة لصالح الماراثون الرمضاني، ولجأوا إلى مسلسلات مقتضبة من حلقات لا تتخطى العشرة كمعدل وسطي، وبات الإنتاج وفيرا على مدار العام، وليس مقتصرا على رمضان فحسب أو على موسم الخريف والشتاء.

كما أن انفتاح المشاهد العربي على الأعمال العالمية من خلال منصة نتفليكس، أخرج المنتجين من صندوق الإنتاجات التقليدية والقصص المستهلكة نحو أفقٍ جديدة، فباتت الدراما العربية تتطرق إلى نواحٍ لم تتطرق إليها من قبل، وأصبح لدينا مسلسلات رعب ومسلسلات خيالٍ علمي، يبدو أنها ستكون موضة رائجة، بعد أن كان ثمة تجارب فردية في هذا الإطار.

فساتين الفنانات طرحت تساؤلات حول تعامل الإعلام العربي مع مهرجانات السينما

على صعيد السينما، دخلت المملكة العربية السعودية بقوة إلى عالم السينما هذا العام، من خلال مهرجان البحر الأحمر السينمائي، أول مهرجان تنظمه المملكة مختص بالفن السابع، كما استعادت المهرجانات ألقها من لبنان إلى الأردن إلى تونس ومصر.

ففي مصر حافظ مهرجان القاهرة السينمائي على عراقته رغم أن مهرجان الجونة خطف منه الأضواء إعلاميا ولو من خلال فساتين الفنانات على السجادة الحمراء.

فساتين الفنانات سلطت الضوء على الخفة التي يتعامل بها الإعلام مع مهرجانات تستضيف مبدعين من كافة أنحاء العالم، وتعرض إنتاجات بالمئات، لا تحظى بأي تغطية مقارنة بما تحظى به فساتين الفنانات على الريد كاربت.

فيلم ريش

على صعيد السينما، وبعيدا عن الفساتين والريد كاربت، خطف فيلم «ريش» المصري الأضواء بعد عرضه في مهرجان «الجونة»، بعد اتهامه بالإساءة إلى مصر وتشويه سمعتها، علما بأن الفيلم حاصل على الجائزة الكبرى لأسبوع النقاد الدولي في أكبر المهرجانات العالمية مهرجان «كان»، وهو أول فيلم مصري يحصل على مثل تلك الجائزة المرموقة.

كما أثار فيلم «أميرة» الجدل واتهم بالإساءة إلى قضية الأسرى الفلسطينيين، بعد عرضه في مهرجان كرامة لأفلام حقوق الإنسان في عمان رغم أنه كان قد فاز بجائزتين دوليتين في البندقية، ما دفع بالهيئة الملكية الأردنية للأفلام إلى سحب ترشيحه للأوسكار ومنع عرضه.

فيلم أميرة

على الصعيد الفني، احتلت أخبار الفنانين الخاصة الإعلام العربي أكثر من أعمالهم، كاد وائل كفوري أن يفقد حياته بحادث سير نجا منه بأعجوبة، وأثارت شيرين عبد الوهاب قلق محبيها بعد أن ظهرت حليقة الرأس في آخر حفلاتها بعد طلاقها من زوجها حسام حبيب، كما أثارت الفنانة أصالة الجدل بعد الإعلان عن زواجها سرا من برلماني مصري ثم طلاقها منه، ثم زواجها بمديرأعمال الفنان ماجد المهندس فائق حسن. هذا العام أيضا عادت الفنانة هيفاء وهبي إلى الأضواء من جديد، إنما عودتها كانت عبر صورها الخاصة على «إنستغرام» التي خطفت الضوء من أعمالها.

كذلك برزت الفنانة إليسا من خلال حروبها على «تويتر»، حيث اتهمها كثير من اللبنانيين بتأجيج الفتنة ووقوفها مع فريق دون آخر.

كما نجح محمد رمضان في تصدر المشهد على مدار العام، بأعماله، وتصريحاته وأخباره الخاصة.

شريهان عادت إلى الفن هذا العام بعد غياب سنوات

وخطف الفنان الأردني أدهم النابلسي الضوء في نهاية العام، بعد إعلانه اعتزاله الفن لأنه يتعارض مع الدين، الأمر الذي أثار جدلا حول صوابية قراره.

ولعل الحدث الفني الأبرز هذا العام في العالم العربي، كان عودة الفنانة شيريهان إلى الفن، من خلال مسرحية «كوكو شانيل» التي عرضتها منصة «شاهد» رغم أنها مصورة منذ سنوات.

عالمياً، انشغل محبو الفنانة بريتني سبيرز بحالتها النفسية بعد 13 عاما من وضعها تحت الوصاية، الأمر الذي تسبب لها في إحباط شديد، فقامت بمقاضاة والدها ونجحت مع نهاية العام في الحصول على حكم بإسقاط وصايته عليها، لتستعيد حريتها بعد أن روت تفاصيل مؤلمة من تجربة استمرت أعواما طويلة.

اليك بالدوين بعد تورطه في جريمة قتل

كما خطف الممثل أليك بالدوين الأضواء، بعد تورطه في جريمة قتل خلال تصويره فيلمه الجديد «Rust»، حيث انطلقت من مسدس ظن أنه فارغ رصاصة قتلت مديرة التصوير. ولا تزال التحقيقات قائمة، الأمر الذي يضع مسيرة الممثل في مهب الريح.

هذا العام كان حزينا على الساحة الفنية العربية التي فقدت الكثير من الوجوه المعروفة والمحبوبة، كثيرون منهم ماتوا بفيروس كورونا.

فقد رحل بالفيروس كل من الفنانين المصريين يوسف شعبان، وسمير غانم وزوجته دلال عبد العزيز، وسوسن ربيع، وهادي الجيار، والموسيقار اللبناني إلياس الرحباني، والفنان الكويتي مشاري البلام الذي اكتشف بعد تلقيه لقاح كورونا أنه يحمل الفيروس.

وبعيدا عن وفيات كورونا، غادرنا هذا العام الفنان السوري صباح فخري، والفنانة المصرية سهير البابلي والفنان المصري عزت العلايلي.

أيام قليلة ويسدل الستار عن عام 2021. كان عام استعادة الإيقاع بعد ركود العام 2020. إلا أن الوضع الوبائي المضطرب عالمياً، رغم محاولة التعايش معه، يشير إلى أن استعادة إيقاع الساحة الفنية بالكامل، لن يكون حلما سهل المنال للعاملين في هذا المجال، أقله خلال الأشهر القليلة المقبلة.


مقالات ذات صلة