القيادي في حزب الشعب: «حركة النهضة» أصل البلاء ولن نكف عن المطالبة بمحاسبة الإسلام السياسي

لقيادي في حزب الشعب هيكل المكي

تونس: حركة الشعب في تونس أول من انتصر للرئيس قيس سعيد وساند إجراءات 25 يوليو (تموز). كيف هي العلاقة الآن، بعد أن أقدم هذا الفصيل السياسي على نقد الرئيس؟

للإجابة عن هذا السؤال وغيره، التقت «المجلة» القيادي في حزب الشعب هيكل المكي، وكان لنا معه هذا الحوار:

 

* يتم تصنيف حزبكم (حركة الشعب) من أكثر الأحزاب قربًا من قيس سعيد، هل من الممكن التذكير بهذا الموقف؟

- نحن في حركة الشعب ساندنا ولا نزال حركة 25 يوليو، ونعتبرها حدثا تاريخيا هاما في مسيرة البلاد، وتمثل فرصة حقيقية للشعب لإعادة ثورته وتصويب مسارها وللدولة للتعافي. أكثر من ذلك، نعتبر أنفسنا في حركة الشعب، من صناع 25 يوليو، لأن ما أدى إلى ما تم إعلانه من قرارات في هذا التاريخ، جملة تراكمات لنضالات الشعب التونسي، المعمدة بدماء الشهيدين شكري بلعيد ومحمد البراهمي وعدد كبير من الأمنيين والعسكريين والمواطنين.

نعتبر هذا التاريخ فرصة ممنوحة للشعب التونسي، ولا يمكن لحركة الشعب إلا أن تكون في صف من صنع 25 يوليو، وهي من صناعها، والمطالبة بتثبيت قرارات هذا التاريخ من خلال إجراءات حقيقية، تعلن عن دولة الشعب، الدولة الديمقراطية الاجتماعية.

 

* يلاحظ المتابع للشأن السياسي تصلبا متزايدا تجاه الرئيس قيس سعيد وقراراته. كيف تفسرون ذلك؟

- موقفنا متطور حسب الأحداث وحسب القرارات. نحن لا نختلف مع قيس سعيد، ولكننا ننقد بعض التأخير وبعض التردد. أعربنا عديد المرات أن ذلك لا يُفسد في الود قضية، وأن الأمر يندرج ضمن درجات الاختلاف المحمود، الذي من خلاله نسعى للدفع نحو تجسيد لحظة 25 يوليو، عبر أهدافها الحقيقية، خاصة بناء الدولة الاجتماعية.

نحن نقول بوجود زمن سياسي، وبوجود زمن اجتماعي، وأن المسألة لا تنحصر في بعدها السياسي، من إصلاحات دستورية، وتنقيح القوانين الانتخابية، بل أوسع من ذلك، وأهمها المسألة الاقتصادية، بحكم ما نُعاين من فشل السياسة الاقتصادية لهذه الدولة، مما يستوجب النهوض من جديد، على المستويين الاقتصادي والاجتماعي. لذلك تمثل قرارات 25 يوليو فرصة لإنتاج الثروة في تونس من جديد.

 

* بعض الأحزاب ترفض قيس سعيد على درجتين: أولا بالطعن في شرعيته، وثانيا بالطعن في ما يتخذ من قرارات. كيف تضع حركة الشعب ذاتها بين هذين النفيين؟

- بدءا، حركة الشعب لا ترفض قيس سعيد، بل نعتبر أن الخط الوطني يجمعنا وإياه، بمعية الكثير من القوى السياسية وكذلك النقابية في تونس. نحن لا نتبنى ولا نبني على هذه الثنائية، التي دمرت تونس طوال العشرية الماضية، ثنائية «الإخوان» مقابل «الدساترة» [النظام القديم]، بل نذهب حد المطالبة بعدم التمييز داخل الطيف الوطني بكامله.

قيس سعيد رجل وطني بامتياز، وملك من الشجاعة أن انتصر لشعبه لحظة 25 يوليو. كان بإمكان الرجل أن يعقد الصفقات، ويمرر ما يريد من خلال الارتباط بالقوى السياسية التي كانت قبل ذلك التاريخ مسيطرة على القرار السياسي، وعلى رأسها حركة النهضة، إلا أنه ارتأى الطريق الأصعب، وهو الطريق الحق. لذلك لا نعتبر أنفسنا أصحاب علاقة بهذه الثنائية. نحن فقط وحصرا، معنيون بالخط الوطني الذي يضم بين صفوفه حركة الشعب وقيس سعيد والاتحاد العام التونسي للشغل، وطيف واسع من القوى الوطنية الأخرى.

نؤكد على أن الثنائية المذكورة على مستوى الرفض لا تعنينا، بل نعتبر قيس سعيد، من رموز هذه اللحظة الوطنية، التي نعيشها بامتياز.

 

* محمد نجيب الشابي أحد مؤسسي «اللقاء الوطني للإنقاذ» [إنقاذ البلاد من قيس سعيد] يرى استحالة التعاون مع حركة النهضة. كيف تنظرون إلى «اللقاء» وإلى حركة النهضة؟

- نحن لا نتعامل ولا نتعاون مع حركة النهضة، بل نعتبرها أصل البلاء ومن ورائها بصفة أوسع الإسلام السياسي. تعاطينا هذا ليس من منطلق آيديولوجي كما يدعون، بل بالنظر إلى أسلوب ممارستها للحكم طوال العشرية المنقضية، سواء على مستوى تحالفها أو تساهلها مع الفساد وحتى الانخراط فيه. مما أدى إلى النتائج الوخيمة التي نشهدها.

حركة الشعب إضافة إلى عدم وضع اليد مع حركة النهضة، لن تفوت فرصة للمطالبة بمحاسبتها.


مقالات ذات صلة