قيادات الإخوان تكتب الفصل الأخير في حياتها بعد انقسامها لجماعتين

محاولات لاستقطاب القواعد التنظيمية بالأموال.. وتهم الفساد تطال قمة الهرم

انقسام في صفوف الإخوان المسلمين

قيادات الإخوان تكتب الفصل الأخير في حياتها بعد انقسامها لجماعتين

القاهرة:حاولت جماعة الإخوان على مدار شهور تغطية الخلافات التي تنهش داخلها والادعاء بأن التنظيم على قلب رجل واحد، قبل أن تظهر أخيًرا للعلن بتكليف مصطفى طلبة المدعوم من جبهة محمود حسين بالقيام بأعمال مرشد الإخوان، في إشارة واضحة إلى عزل إبراهيم منير رسميا الذي يتولى المنصب ذاته من محل إقامته بالعاصمة البريطانية لندن.

تفجر الخلاف بين رجلين كلاهما يمتلك نفوذا ماليا كبيرا ومحاولات استقطاب الأنصار، فمصطفي طلبة رجل أعمال إخواني حاصل على الجنسية البريطانية، وشغل منصب نائب رئيس مجلس شورى الإخوان بتركيا التابعة لمكتب محمود حسين، وإبراهيم منير أحد أثرياء جماعة الإخوان، كما آلت إليه مسؤولية إدارة الأمور الخاصة باستثمارات وأموال الإخوان بعد القبض على محمود عزت وخيرت الشاطر ويمتلك بمفرده حصصا وأسهما في 17 شركة مملوكة للإخوان بأوروبا وآسيا.

شهدت الجماعة طوال تاريخها الذي يناهز 9 عقود انشقاقات لكنها كانت على المستوى القواعد ولأول مرة يصل إلى قمة هرم تنظيم يقوم على السمع والطاعة، ويظهر في الوقت ذاته الثروة المالية الضخمة التي يملكها قياداتها ومدى خداعها للصفوف الأقل الذين تم استخدامهم في معاركها السياسية.

الخلاف بين قادة الإخوان وصل صداه إلى الصف الثاني في التنظيم الذي انقسم إلى أربعة اتجاهات أحدها مع محمود حسين ومصطفى طلبة والثاني مع إبراهيم منير والثالث أعلن انشقاقه من الجماعة والرابع جمد أعماله، في انتظار ما ستؤول إليه الأمور في المستقبل.

يقول خالد الزعفراني، الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية، إن الانقسام الحالي هو أول انقسام حقيقي قوي في تاريخ جماعة الإخوان المسلمين، ويؤكد أن له جذورا قديمة بين قيادات الجماعة بعدما وصل إلى مناوشات واتهامات بعدم الأمانة المالية والخيانة والعمالة للأجهزة.

إبراهيم منير مرشد الاخوان خارج مصر

يمثل إبراهيم منير امتدادا لتيار سيد قطب مرشد الإخوان وأفكاره التكفيرية وهو متهم في قضية تنظيم عام 1965 الذي أسسه قطب، وينتهج أفكار التكفير وجاهلية المجتمعات وتوظيف العنف لتحقيق أهداف التنظيم الإخواني، أما مصطفي طلبة فشعل نائب رئيس مجلس شورى الإخوان، وله علاقات وثيقة بمخابرات عدة دول أوروبية ومدرج على قوائم الإرهاب بمصر.

رغم أن طلبة طبيب وأستاذ في الجراحة العامة لكنه كان مسؤولا مع شقيقه علي فهمي طلبة عن إدارة استثمارات ضخمة من أموال الإخوان من بينها شركات برمجيات ومحال بيع هواتف محمولة وأجهزة حاسب آلي بعضها معروف، ولديه حصة كبيرة من سوق تجارة التجزئة في مجالات الاتصالات والإلكترونيات داخل عدة دول.

 

فقدان المصداقية

ويؤكد الزعفراني، لـ«المجلة»، أن الانقسام الحالي سيستمر في صفوف القيادات ووصل إلى صفوف القواعد التنظيمية بعدما فقدوا مصداقيتهم في الرموز ويتضح ذلك من تعليقاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي التي تظهر إحباطا وندما كبيرا على تضييع العمر في اتباع تنظيم هدف رموزه السياسة والسيطرة فقط.

بدأت عناصر التنظيم المؤيدة لجبهة مصطفى طلبة في تدشين خطة لترسيخ وجوده وتشكيل منصات إعلامية لدعم عمله وتمرير رسائله إلى صفوف الجماعة في الداخل والخارج، مع عمل فريق في تركيا يتولى العمل بالإنجليزية لكي يوصل الرسائل ذاتها باللغات الأجنبية لأعضاء التنظيم والأجهزة وثيقة الصلة به.

كما تم تعميم قرار مجلس الشوري العام، أعلى هيئة في الجماعة، بعد اجتماعه الذي قرر فيه عزل منير، وبطلان قراراته الأخيرة بتهميش وتجميد وفصل قياداتها، لكسب أنصارها في المناطق خارج تركيا ولندن.

جاء ذلك التحرك بعد تعميم جبهة منير بطرد جميع المؤيدين لمحمود حسين ومصطفى طلبة من المكاتب الإدارية باعتبارهم مارقين يسعون لبث الفرقة في التنظيم بجانب توجيه القيادات الأقل بحصر أسماء المتعاطفين مع حسين وطلبة وكل المتأثرين بحديثهم وحججهم من دوائرهم الاتصال بباقي شباب الجماعة.

استهدفت جبهة منير تحديدا العناصر التي تتولى مهام تربوية أو دعوية لقدرتها على التأثير في القطاعات صغيرة السن أو ما يعرف بنظام الأسر التي تعمل على غرس معنى الانتماء للجماعة والالتزام بأهدافها ورسائلها وحركتها ونظمها وآدابها، بكل ما يتطلبه الانتماء من تبعات مادية أو معنوية، وتبعات تتطلب جزءا أساسيا من الوقت ومن الجهد ومن المال.

كما أعلنت قائمة من رجال الأعمال الإخوان من القطط السمان دعمهم لمنير وفي مقدمتهم الملياردير يوسف ندا، الذي وصف مجموعة حسين بالمنشقين، ومحمد البحيري المسؤول المشرف على الجماعة بقارة أفريقيا الذي دعا لمنير بحق البيعة وحق السمع والطاعة ومحمد عبد المعطي أكبر أعضاء مجلس شورى الجماعة الذي قال إن منير القائد الشرعي للإخوان.

ورجح الزعفراني إمكانية حدوث مراجعات، وتوقع أن تنتهي جماعات الإسلام السياسي تماماً، كما انتهت طائفة الخوارج، التي ظهرت في أكثر من فترة تاريخية على مدى التاريخ الإسلامي.

كانت الجماعة الإسلامية أول من أطلق «المراجعات الفكرية»في تسعينات القرن الماضي وعبرها اعترفت بالخطأ وتصحيح المفاهيم وأخطاء الآخرين وخاصة القاعدة والجهاد وعادت للمصالحة مع المجتمع والدولة.

كان ما يسمى بالقيادة الشبابية أو تيار التغيير في الإخوان قد أعلن عن نيته إجراء مراجعات فكرية شاملة، بحيث تضمن تلك المراجعات تقييما عاما لأداء الجماعة وقيادتها خلال السنوات الست الماضية، وتكون تلك المراجعات مبنية على عدة محاور أهمها العلاقة بين الإخوان والدولة لكن تم تهميش ذلك التيار من قبل هرم الجماعة.

يستبعد خبراء الإسلام السياسي أن يقوم الإخوان بمراجعة حقيقية مؤكدين أن الحركات الإسلامية لم تشهد مراجعة حقيقية غير التي قامت بها الجماعة الإسلامية في أوائل التسعينات.

مصطفى طلبة مرشد الاخوان الجديد

انقسام عنيف

يؤكد عمرو فاروق، الباحث في شؤون الجماعات الإرهابية، أن حالة الانقسام التي تشهدها جماعة الإخوان هي الأشد في تاريخها بوجود مرشدين اثنين هما إبراهيم منير ومصطفى طلبة وكل منهما لديه قواعد تنظيمية ولا يوجد حل واضح لتلك الأزمة.

يضيف فاروق، لـ«المجلة»، أن إبراهيم منير كان الأقرب لحسم ذلك الصراع قبل أن تشهد الأيام الأخيرة محاولات لاستمالة القواعد التنظيمية من قبل جبهة محمود حسين، وظهور قيادات الإخوان على الشبكات الخاصة بهم وتبادل اتهامات حول العمالة مع الأجهزة الاستخبارية الغربية، وادعاء كل طرف أنه يسير على النهج الصحيح.

أضاف أن تلك الانشقاقات طبيعية في ظل الانهيار السياسي للتنظيم على المستويين الفكري والقواعد التنظيمية، موضحا أن الجماعة تمر بمرحلة من السقوط السياسي والارتباك الفكري وكان ذلك واضحا منذ تشكيل المكتب العام الذي شهد ظهور جبهة شبابية لديها رؤية تصحيحية لأفكار الإخوان قبل أن يتم القضاء عليها عبر الملف المالي.

وأوضح أن الجماعة تحاول حاليا الإبقاء على وجودها بتصدير فكرة المظلومية والاضطهاد، والادعاء بأن الأخطاء التي وقعت فيها سياسية وليست فكرية، وإعادة تصدير فكرة الدين والزعم بأن ما تمر به ابتلاء وامتحان سبق أن تعرض له الأنبياء.

font change

مقالات ذات صلة