اقتصادات 2021: تغطيات «المجلة» تسلط الأضواء على الانتعاش والانهيار والتماسك في العالم العربي

جدة: شهد عام 2021 تغيرات وتحولات جوهرية في ميدان الاقتصاد للكثير من دول العالم، إلا أن الأهم هو محاولات الخروج من مستنقع الركود أو فخ الانكماش، اللذين تسببت فيهما أزمة كورونا، وإيقاف مسلسل النزيف الاقتصادي، ولو كان التضخم هو الثمن. هناك من سقط وانهار، وهناك من حاول التماسك، فيما انتعش آخرون.

وشهدت دول الخليج أحداثا وإطلاقا لمشاريع تنموية وفتحا كاملا لحركة الاقتصاد والتنقل وتنويع الاقتصاد، ساهمت في تهيئة الأوضاع لنمو قادم؛ رغم تسجيل خسائر في قطاعات محددة، بينما حاولت دول شمال أفريقيا احتواء الأزمات، فيما تعمقت متاعب لبنان وسوريا وإيران وتركيا الاقتصادية. كما كثر الحديث عن العملات الرقمية رغم تذبذبها، إلى جانب تصاعد الحديث عن الاقتصاد الأخضر وزاد الجدل حول السيارات الكهربائية.

عملت «المجلة» طوال العام على تغطية تلك الأحداث برؤية تحليلية، تدخل إلى الأعماق وتسعى نحو فهم أفضل لما يجري، إلى جانب التنبؤ بما قد يكون عليه الحال لاحقاً. لقد كان عام 2021 في المجمل أقل سوءا من العام السابق بشكل عام، مع وجود استثناءات، لكن لا يمكن أن نقول إنها سنة التعافي أو العودة إلى ما قبل 2020.

نستعرض بشكل موجز أبرز التغطيات على صفحات «المجلة» على مدار الأشهر الاثنى عشر الماضية لمجمل الاقتصادات العربية بشكل خاص، والقصص الدولية وتفاعلاتها.

الخليج يخرج من عنق الزجاجة

شهد العام الماضي تصاعدا كبيرا لدور صندوق الاستثمارات العامة السعودي، حيث واصل تنفيذ خطته باستثمار 40 مليار دولار سنويا في الاقتصاد المحلي، حيث دخل إلى قطاع الاستثمار العقاري، الذي بدأت بواكير استثماراته بإطلاق المشاريع السكنية من تنفيذ شركة روشن العقارية التابعة له. كما جرى إطلاق عمليات التأسيس لمجموعة من المشاريع السياحية التابعة له مثل مشروع «The Rig»، وهو منتجع سياحي عملاق مستوحى من المنصات النفطية البحرية العائمة، وكذلك شركة السودة للتطوير (جنوبي المملكة). كما تواصل العمل على إنجاز المشاريع القائمة مثل نيوم والقدية والبحر الأحمر وغيرها أو إطلاق مشاريع تنموية مثل مشروع وسط جدة، الذي يهدف إلى إنشاء مركز عصري لمدينة جدة باستثمار 20 مليار دولار. وشهد منتجع البحر الأحمر تحويل فكرة استخراج مياه الشرب المعبأة من الهواء. كما واصل الصندوق توسعاته في الخارج عبر إنجاز صفقة نادي نيوكاسل الإنجليزي بقيمة 415 مليون دولار. كما آتت بعض الاستثمارات أكلها في وقت أسرع من المتوقع مثل الاستثمار في شركة لوسيد للسيارات الكهربائية، التي ضخ فيها الصندوق 2.9 مليار دولار بحصة ملكية 62 في المائة ليحقق أرباحا وصلت إلى 22 مليار دولار. ويبدو أن زخم الصندوق آخذ في الاستمرار خلال السنوات المقبلة.

كما شملت تغطيات «المجلة» للتحولات الاقتصادية السعودية والأساليب غير التقليدية في تطوير صناعة الاستثمار مثل الاستثمار الملائكي والاستثمار الجريء، الذي يتخصص في تمويل الشركات حديثة النشوء لفترات طويلة؛ دون الحصول على أرباح إلا عند بيع الشركة، فيما بلغ حجم استثمارات الشركة السعودية للاستثمار الجريء أكثر بقليل من مليار دولار بنهاية عام 2020. كما حافظت على نموها خلال العام الماضي. كما سلطت الأضواء على نموذج جديد لجمع التمويل الاستثماري من خلال ما يسمى «تمويل الملكية الجماعية» عبر شراء حصص ملكية في الشركات ثم بيعها لاحقا عند الطرح في سوق الأسهم الرئيسية أو الثانوية أو انتقال ملكية الشركة بفعل بيعها. ويتم الأمر من خلال 8 منصات لتنظيم الطرح والتسعير والحصول على التراخيص من هيئة سوق المال.

وحظيت الصناعات غير النفطية بنصيب من التغطية عبر إطلاق مبادرة «صنع في السعودية» والحديث المستفيض عن آفاق صناعة التعدين، حيث تحتفظ المناجم السعودية بثروة مخبأة تحت باطن الأرض بقيمة 1.3 تريليون دولار، وكذلك الحديث عن المستقبل الزراعي السعودي والرهان على التمور والزراعة العضوية ومساعدة المزارعين عبر برنامج «ريف» لإطلاق قدرات الريف السعودي في اتجاه الإنتاج والسياحة الريفية. وكانت السياحة النجم الصاعد في سماء التنويع الاقتصادي السعودي عبر مجموعة ضخمة من الفعاليات. كما جرى الإعلان عن الاستراتيجية الوطنية للاستثمار بضخ 7.2 تريليون دولار حتى عام 2030 لجعل الاقتصاد السعودي ضمن أكبر 15 اقتصادا في العالم. ومع تحسن أسعار النفط وملامستها أحيانا إلى مستويات ما قبل 2020، تشعر المملكة بثقة أكبر في إكمال تمويل المشاريع التي تقود إلى تنفيذ رؤية 2030. وقد نال الاقتصاد السعودي نصيبه من التضخم العالمي المستورد، لكن النمو الذي سجله الاقتصاد بنسبة 2.9 عام 2021 كان أفضل من جميع التوقعات المحلية والعالمية.

أما بالنسبة للزيارات المتبادلة بين قادة السعودية وعمان، فقد كان الملف الاقتصادي في صدارة الزيارات، وبخاصة مع افتتاح طريق بري يربط البلدين للمرة الأولى في التاريخ، وكذلك بحث إنشاء أنبوب نفطي ينقل النفط السعودي مباشرة إلى بحر العرب.

وبالنسبة للإمارات العربية المتحدة، فقد كان معرض إكسبو 2020 في دبي هو حدث العام، وبخاصة بعد تأجيله. وقد حظيت التأثيرات الاقتصادية الإيجابية بتغطية على صفحات «المجلة»، وبخاصة على سوق السفر والعقار والإنشاءات.

انهيارات ومتاعب

لم يكن عام 2021 سعيدا على لبنان. وقد سلط القسم الاقتصادي في «المجلة» الأضواء على انهيار الاقتصاد اللبناني وإفلاس القطاع المصرفي وخسارة قيمة العملة لأكثر من 95 في المائة من قيمتها. وتنوعت المواد والتحليلات الاقتصادية بين التأثيرات التي طالت الواقع المعيشي للبنانيين وسوق العقارات وحركة الاستثمارات والصادرات والواردات مع التحذير من حدوث ثورة جياع في بلاد الأرز. كما جرت متابعة مشاريع نقل الغاز المصري من مصر عبر الأردن وسوريا إلى لبنان، إلى جانب نقل الكهرباء إلى لبنان من الأردن عبر سوريا، مدى تأثيرها على الاقتصاد اللبناني وفتحة الأمل التي انبثقت عن مشاريع الطاقة لتحسين الاقتصاد المتهاوي.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، اندلعت أزمة سياسية، كان لها أثر اقتصادي قاسٍ على الاقتصاد اللبناني بعد سحب سفراء 4 دول خليجية هي السعودية والكويت والإمارات العربية المتحدة والبحرين؛ إثر تصريحات وزير الإعلام اللبناني- آنذاك- جورج قرداحي المنتقدة للحرب في اليمن. وعلى أثر ذلك، حظرت السعودية جميع الواردات اللبنانية التي تقدر بربع مليار دولار سنويا وتأثر باقي الواردات إلى دول الخليج.

وتناولت صفحات الاقتصاد أزمات متنوعة، تعاني منها اقتصادات سوريا وتركيا وإيران، تمثلت في تناول آثار العقوبات الأميركية والأوروبية على سوريا، وتذبذب قيمة العملة التركية المستمر بين 11 و16 ليرة مقابل الدولار، وكذلك متاعب الاقتصاد الإيراني، وبخاصة مع عدم التوصل إلى اتفاق جديد حول البرنامج النووي الإيراني.

وعالجت الملفات الاقتصادية أيضا الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي وتأثيرات المواجهة في مايو (أيار) الماضي على الاقتصادين، حيث خلف الدمار في غزة خسائر في العمران بنحو ربع مليار دولار غير خسائر الإنتاج. وعلى الجانب الإسرائيلي، وصلت الخسائر في الإنتاج إلى نحو نصف مليار دولار إلى 700 مليون دولار. وقد خصصت مصر نصف مليار دولار لإعادة إعمار القطاع وتهيئة البنية التحتية، وهي خطة بانتظار التنفيذ والتوافق على آلية محددة قبل ذلك.

أما السودان، فقد واصل تخبطه الاقتصادي تبعا للقلاقل السياسية؛ رغم حصوله على إعفاءات من الديون، فيما واصلت العملة السودانية الانخفاض، وكذلك فقدان المواد الأساسية.

محاولات التماسك

سعى الاقتصاد المصري لأن يتماسك ويتخطى تداعيات أزمة كورونا، لكن التحدي الأبرز تمثل في التأثير الاقتصادي، وبخاصة الاقتصاد الزراعي، بسبب ملء سد النهضة. كما عاودت السياحة المصرية نشاطها بشكل أفضل بكثير من عام 2021. وبخاصة مع فتح الرحلات بشكل أكبر مع دول الخليج، والسماح بتدفق السياح السعوديين والمغتربين المصريين للعودة. وقد بادر البنك المركزي المصري بتخصيص نحو 3 مليارات دولار لتمويل وتجديد المنشآت السياحية وأساطيل النقل بفوائد تنافسية.

كما حمل العام أخبارا تخص بعض المشاريع والاستثمارات الجديدة مثل التوجه نحو تصنيع السيارات العاملة بالوقود المزدوج (الغاز والبنزين) عبر تعاون مصري- إماراتي بين وزارة الإنتاج الحربي المصري وشركة إم غلوري الإماراتية لتصنيع الشاحنات الخفيفة بمعدل 12 ألف وحدة.

كما أقر مجلس النواب المصري قانونا ينظم تداول الصكوك من أجل تنويع الاحتياجات التمويلية للبلاد والمقدرة بنحو 64 مليار دولار لسد عجز الميزانية وتسديد فوائد الدين العام الذي تجاوز 138 مليار دولار. أما جنوح سفية «إيفر غرين» في مارس (آذار)، فقد احتل مكانه على الصفحات الاقتصادية بالتحليل والنقد وتكاليف التأمين وتعطيل الحركة في قناة السويس.

أما الجزائر، فقد حاولت تدارك الأوضاع الاقتصادية عبر الدخول في سلسلة خطوات لتنويع الاقتصاد وتحسين الجباية الضريبية؛ رغم اصطدام البلاد بخسارة القطاع السياحي أكثر من 230 مليون دولار شهرياً، وانخفاض قيمة الدينار الجزائري إلى أكثر من 130 دينارا مقابل الدولار، مما أدى إلى ارتفاع قياسي في أسعار المواد الغذائية.

أخبار العالم

نالت الأزمة الغذائية العالمية بسبب جائحة كورونا وارتفاع تكاليف الشحن والتغير المناخي الذي ساهم في تصحر الأراضي مع تضخم أسعار الغذاء وانضمام عشرات الملايين إلى دائرة الفقر الغذائي.

كما تناولت تقارير «المجلة» متاعب قطاع السفر العالمي في 2021 كامتداد لتأثيرات الجائحة بنسب تجاوزت 70 في المائة، وبخاصة مع استمرار قيود التنقل وظهور المتحورات مثل دلتا وأوميكرون.

كما ألقي الضوء على العملات الرقمية ومنافعها ومخاطرها ودخول مصطلح «الأصول الرقمية» إلى عالم الأعمال والتداول. وبدأ عدد من الدول العربية التفكير أو العمل على إصدار عملات رقمية تحت رقابة البنوك المركزية كخيار إضافي لسوق آخذة في الاتساع خارج رقابة المصارف المركزية.
 

ماذا عن 2022؟

أصبح العالم أقل قابلية للتوقع، فالمتغيرات تتسارع بشكل يفوق ديناميات الأسواق في بعض الأحيان. ويبقى التعامل مع آثار جائحة كورونا ومتحوراتها ومحاولة الخروج من النفق نحو آفاق النمو والازدهار هو الهم الأول للدول.

 


مقالات ذات صلة