كي لا نكرر كلمة «لو»

قبل أيام عرض المتحدث باسم «التحالف» الذي تقوده المملكة العربية السعودية في اليمن تركي المالكي، فيديو يثب تورط حزب الله في توجيه المقاتلين الحوثيين في اليمن وتدريب عناصرهم على استخدام الأسلحة.

 

وقال المالكي إن الحوثيين استخدموا الجزء المدني من مطار العاصمة اليمنية صنعاء لإطلاق المسيَـرات، وأن جماعة الحوثي أطلقوا 430 صاروخا باليستيا و851 طائرة مسيرة مسلحة على السعودية منذ عام 2015. مما أسفر عن مقتل 59 مدنيا سعوديا.

 

ليس مفاجئا أن يكون حزب الله مشاركا بالقتال إلى جانب الحوثيين، ولا هو بالأمر المفاجئ أن الحزب يعتدي على الدول العربية ويهدد أمنها، أليس هو نفسه حزب الله الذي شارك باستهداف الكويت مرارا منذ لحظات تأسيسه الأولى عندما شارك في العام 1983 مع حزب الدعوة العراقي بسلسلة تفجيرات متزامنة استهدفت منشآت حيوية كان بينها مطار الكويت الدولي، ومصفاة نفط رئيسية، إضافة إلى سفارتي كل من الولايات المتحدة وفرنسا، وكذلك اختطاف طائرة كويتية. ألم يتم الكشف عما بات يُعرف بـ«خلية العبدلي»، وهي خلية إرهابية كويتية مدعومة من حزب الله اللبناني وإيران كان تكدس الأسلحة بهدف القيام بعمليات أمنية داخل الكويت. وهل نسينا عملية التفجير في مدينة الخبر السعودية عام 1996. عندما قام مهاجمون تدربوا على أيدي خبراء من حزب الله بتهريب المتفجرات إلى المملكة من لبنان، وقام عناصر من حزب الله الحجاز بتفجير صهريج محمّل بالمتفجرات، في مجمع أبراج الخبر؟

ألم يقل الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله أنه جندي في ولاية الفقيه ويفتخر بأنه يتلقى تعليماته وراتبه من إيران، إيران التي تكن العداء للدول والشعوب العربية التي ترفض أن تدور في فلكها؟ ألم ينشر فيديو لنائب رئيس هيئة الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس قبل مقتله مع قاسم سليماني وهو يقول إنه «يتمنى الموت والدمار للرياض وليس إسرائيل». وما الحشد الشعبي إلا شقيق حزب الله، أبناء الحرس الثوري الإيراني وأذرعه الإرهابية في المنطقة.

حزب الله المسؤول عن عشرات الاغتيالات لشخصيات سياسية وصحافية لبنانية وعلى رأسهم الرئيس الشهيد رفيق الحريري، حزب الله المشارك مع الحوثيين بالقتال في اليمن وقبلها المشارك في قتل السوريين وتهجيرهم، اجتاح في السابع من مايو (أيار) 2008 بيروت وشارك مع أزلامه بقتل مدنيين لبنانيين، وغير وجهة العمل السياسي في لبنان بفعل السلاح. مارس إرهابه بشكل فظ بوجه الشرعية اللبنانية وقرارات الحكومة اللبنانية، وبدل أن يدفع ثمن جرائمه، كوفئ باتفاق الدوحة، فأصبح له الكلمة الفصل في الحياة السياسية والحكومية اللبنانية مقابل عدم توجيه سلاح إلى صدور اللبنانيين. ولكن ها هو منذ العام 2012 بعد تدخله العلني والصريح بقتال السوريين إلى جانب نظام بشار الأسد، صار سلاحه موجها إلى صدور الشعوب العربية، وبعد أن كان إرهابه عمليات وتفجيرات واغتيالات، دخل بسلاحه ومرتزقته وحول مدنا وقرى إلى ساحات قتال مفتوحة.

«لو» أن الحكومة اللبنانية والأفرقاء اللبنانيين قد صمدوا في مايو 2008 ولم يذهبوا إلى الدوحة، «لو» أن الشرعية اللبنانية يومها طلبت تدخلا عربيا كما فعلت الشرعية في اليمن فهل كان سيتشكل هذا التحالف؟ «لو» أن باراك أوباما الرئيس الأميركي السابق لم يتراجع عن خطوطه الحمراء في سوريا كرمى لإيران، هل كانت إيران تفاخر اليوم بسيطرتها على أربع عواصم عربية؟ ثمة لحظات مفصلية في عالم السياسة كما في حياة الأشخاص، وكلمة «لو» في كلتا الحالتين لا تنفع.

كي لا نظل نكرر: «أكلنا يوم أكل الثور الأبيض»، لا بد من أن نعي أن أنصاف الحلول لا تجدي نفعا مع تنظيمات إرهابية، وإن كان حزب الله حزبا سياسيا لبنانيا يمثل شريحة من اللبنانيين، فعليه أن يكون حقا حزبا سياسيا لبنانيا لا ميليشيا طائفية عابرة للحدود ومجموعة قتلة مأجورين. ولنتذكر أن حزب الله ليس سوى أحد أبناء الحرس الثوري الإيراني، إلا أنه الابن المدلل.

التصدي لإيران وميليشياتها ليس ترفا، وليس دفاعا عن حاضر الشرق العربي الذي بات يئن تحت وطأة الوحشية والتجييش الطائفي الإيراني، إنه دفاع عن المستقبل وعن التنمية وعن حق الشعوب بالحياة في مجتمع مزدهر، إنه دفاع عن حق أطفال سوريا والعراق ولبنان واليمن بأن يعيشوا تحت الشمس وفي النور، فحيث حلت إيران وأتباعها وحلفاؤها حل الخراب والظلمة والظلام.