«طبلة الست» فرقة نسائية مصرية تجمع بين العزف والغناء الفلكلوري

ينشرن البهجة على خطى «الثلاثي المرح» ويغنين ما يطلبه الجمهور

القاهرة: يرتفع الستار فتظهر مجموعة من العازفات في ثياب بلون واحد، يجلسن على مقاعدهن ويمسكن بآلاتهن الإيقاعية استعدادا لبدء العرض. لا يصاحبهن مغنٍ، بعد دقيقة واحدة يبدأن في الأداء معاً، أغاني فلكلور يصاحبها عزفهن على آلات الإيقاع وسط تفاعل وتصفيق من الجمهور المستمتع.

كانت تلك إحدى الحفلات التي تقيمها فرقة طبلة الست النسائية للعزف والغناء.

تأسست المجموعة على يد سها محمد في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2019. حملت سها إعجابا شديدا بأغاني الفلكلور المصري منذ طفولتها، حيث تعلمت الرقص الشعبي والعزف على الطبلة. وعلى الرغم من تخرجها في قسم اللغة الألمانية بالمعهد العالي للغات بالقاهرة في 2010. وجدت سها مستقبلها في هواية الطفولة المرتبطة بالفلكلور والتراث.

صرحت سها لـ«المجلة»: «أحببت الاستماع إلى أغاني الفلكلور والتراث الشعبي منذ طفولتي. وجذبت اهتمامي كثيرا الآلات الإيقاعية، لذا قررت أن أتعلم كيفية الغناء والعزف عليها».

كانت سها مغرمة بفرقة «الثلاثي المرح» المصرية، التي ضمت ثلاث فتيات في الخمسينات من القرن الماضي وتميزت بأعمالها الاجتماعية الخفيفة. قدمت فرقة «الثلاثي المرح» نوعا جديدا من الغناء حاز إعجابا كبيرا لدى الجمهور وتميزت أغانيها بالخفة والمرح والأداء الممتع. واشتهر كثير من أعمالهم بملاءمتها لأغلب المناسبات المصرية، مثلا حفلات الزفاف وأعياد الميلاد والمواسم المهمة مثل شهر رمضان.

تعلمت سها الدق على الطبلة على يد عازف الطبلة المصري الشهير سعيد أرتيست، الذي أدى دورا مهما في تقديم الموسيقى الشعبية المصرية حول العالم.

أضافت سها: «انضممت بعد ذلك إلى فرقة رضا للفنون الشعبية الرائدة في عالم الرقص الشعبي المصري».

ومن أجل إتقان الأداء الغنائي، التحقت سها بأكاديمية الفنون، وهي مجمع تعليمي تابع لوزارة الثقافة أنشئ في القاهرة سنة 1959. حيث تعلمت كيفية الغناء والعزف على البيانو والعود.

وبعد تعلمها الغناء والعزف على الآلات الإيقاعية، أرادت أن تقدم موهبتها للناس وأن تنشر الغناء الشعبي للحفاظ عليه من الاندثار.

فضَلت سها أن لا تقدم هذا الفن بمفردها، بل وسط مجموعة من النساء اللاتي يشاركنها الغناء والعزف في الوقت نفسه.

«لم أرغب في تقديم الأغاني بمفردي، ورغبت في تشكيل فرقة. أخبرت زميلاتي في الأكاديمية بفكرتي فرحبن بها».

أضافت سها أنها وزميلاتها تدربن كثيرا على الغناء والعزف على الآلات الإيقاعية في الوقت ذاته: «أجرت استوديو واشتريت آلات إيقاع. وسجلنا مقطعي فيديو من أجل تقديمهما للمراكز الفنية لإقناع المسؤولين عنها باستضافة حفلات لنا، حيث إن كثيرين يرون الفكرة غريبة بعض الشيء. وعندما شاهدوا أداءنا في التسجيلات وافقوا. وأقمنا أول حفل لنا في نوفمبر 2019».

تتكون الفرقة من سبع مغنيات شعبيات يعزفن على الرق والطبلة والدف والدولات والسنجات.

وتضم الفرقة أيضا ثلاثة عازفين من الرجال يعزفون على المزمار والقولة والربابة.

صرحت سها لـ«االمجلة»: «الجمهور دائما هو ما يشجعنا للغناء والعزف وإقامة الحفلات». وأضافت: «وهم ينصحوننا بالحفاظ على روح المجموعة بتقديم الأغاني الشعبية والتراثية ولا نقدم غيرها». وأشارت إلى أن بعض المتابعين يرسلون بأغانٍ نوبية إلى صفحة الفرقة على «فيسبوك» لكي تغنيها هي وزميلاتها.

عازف المزمار

سيد الحسيني عازف مزمار شهير في مصر. عزف الموسيقى التصويرية لكثير من المسلسلات التلفزيونية وشارك في العديد من الحفلات.

عندما تواصلت معه سها للانضمام إلى فرقتها كعازف للمزمار تعجب كثيراً.

صرح الحسيني لـ«المجلة»: «أعزف على المزمار منذ أكثر من 25 عاما، وهذه هي المرة الأولى التي أرى فيها فرقة بنات تعزف وتغني في الوقت ذاته».

وأضاف الحسيني الذي يبلغ من العمر 42 عاماً: «في البداية أخبرتهن أنهن سيتعبن سريعا ولكنهن أخبرنني بما يمارسنه من تدريبات شاقة للحفاظ على مستوى مرتفع من الغناء والعزف طوال الحفل. وبصراحة لقد نجحن في ذلك».

«أعجبني اجتهادهن ويشرفني أن أكون عضوا في فرقتهن».

وأضاف الحسيني أنهن في كل حفل يقدمن ما بين 10 إلى 12 أغنية مثل «بابا جاي ورايا»، «سلم عليَّ»، «البنت بيضا»، «بتناديني تاني ليه»، «آه يا ليالي»، «العتبة جزاز».

تقول كلمات أغنية «بابا جاي ورايا» التي لحنها زكريا أحمد (1896 - 1961):

«اوعى تكلمني...بابا جاي ورايا.. ياخد باله مني.. ويزعل ويايا... فاهم؟.. أوعى تكلمني!».

وأوضح الحسيني أن حفلات الفرقة دائما ما تكون كاملة العدد، مضيفاً: «تنشر الأغاني الشعبية جوا من البهجة والفرحة، التي يحتاج إليها الناس من كل الأعمار».


مقالات ذات صلة