إيران: الانتفاضة مستمرة مع تصعيد المعلمين في الشوارع

أجور هزيلة تقترب من نصف خطّ الفقر
جانب من تجمعات الأساتذة في طهران

في أعقاب الاحتجاجات الكبرى في أصفهان نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي التي نظمها عشرات الآلاف من المزارعين والسكان المحليين الذين انضموا إليهم احتجاجا على النقص الحاد في المياه الذي هدد سبل عيش المزارعين، بدأ ديسمبر (كانون الأول) مع احتجاج عشرة آلاف من المعلمين في جميع أنحاء البلاد على حياتهم المزرية والظروف والأجور الهزيلة التي هي أقل بكثير من خط الفقر.

 

جانب من احتجاجات الأساتذة

 

 

مطالب المعلمين

يوجد أكثر من مليون مدرس في إيران. وهم يشكلون أكبر عدد من موظفي الحكومة.

وبسبب الوضع الاقتصادي الكارثي في ​​إيران، بما في ذلك التضخم المتفشي، والارتفاع الشديد في الأسعار، فضلا عن عدم وجود حد أدنى للأجور والمزايا، يتعرض المعلمون مثل غالبية المجتمع الإيراني لضغوط شديدة وقد احتجوا منذ فترة طويلة من أجل تلبية مطالبهم.
لكن الحكومة لا تستجيب لمطالبهم، بل تتعامل معهم بالقمع والاعتقال والترهيب.

وبحسب الإحصائيات المتوفرة، فإن خط الفقر في إيران في أغسطس (آب) الماضي بلغ أكثر من 100 مليون تومان (أي ما يعادل 370 دولارا شهريا وفقا لسعر الصرف في ذلك الوقت في السوق المفتوحة). في غضون ذلك، يبلغ متوسط ​​راتب المعلم في إيران ما بين 38 مليون تومان (ما يعادل 140 دولاراً) إلى 5.8 مليون (ما يعادل 210 دولارات).

وتظهر هذه الإحصائيات أن رواتب المعلمين الإيرانيين تقترب من نصف خط الفقر، وهذه الفجوة تتزايد بسرعة مع النمو المذهل للتضخم.

 

مظاهرات في أكثر من 200 حي ومدينة

في أوائل ديسمبر (كانون الأول)، نظم المعلمون الإيرانيون أربعة أيام من الاحتجاجات على مستوى البلاد لتلبية مطالبهم. احتجوا في اعتصام يومي 9 و10 ديسمبر (كانون الأول). لكن في 11 ديسمبر، نظموا مسيرات احتجاجية مع المعلمين المتقاعدين في أكثر من 200 منطقة ومدينة في 30 محافظة على الأقل في إيران. ورددوا هتافات مثل: «المعلمون ينتفضون لإنهاء التمييز»، و«أضربوا تجمعوا، النقابات هي حقوقنا غير القابلة للتصرف»، و«أطلقوا سراح المعلمين المسجونين».

وهاجمت قوات الأمن التابعة للنظام، خوفا من فقدان السيطرة على الاحتجاجات، المعلمين الذين تجمعوا أمام مجلس شورى النظام في طهران واعتدت بالضرب على عدد من نواب المعلمين وممثليهم واعتقلتهم.

 

وعد بزيادة طفيفة في الرواتب

في 15 ديسمبر، عقب مظاهرة قام بها المعلمون على مستوى البلاد، رفع البرلمان رواتب المعلمين بنقطة مئوية صغيرة، والتي، مقارنة بمعدل التضخم في إيران، لا تزال تضع رواتب المعلمين تحت خط الفقر.

ويقول مسؤولو النظام إنهم لا يملكون المزيد من الأموال لإنفاقها على ميزانيات المعلمين. في غضون ذلك، رفعت ميزانية إبراهيم رئيسي في العام الإيراني الجديد المقبل (الذي يبدأ في 20 مارس/ آذار 2022) ميزانية قوات الحرس بنحو 2.5 مرة. ويطالب المعلمون الإيرانيون بأن تكون رواتبهم بالحد الأدنى متناسبة مع خط الفقر حتى يتمكنوا من تغطية نفقاتهم.

إنهم يطالبون نظام الملالي، الذي يبدد ثروة الأمة على مرتزقته في اليمن وسوريا ولبنان والعراق، ويزيد ميزانية قوات الحرس، بضرورة توفير الحد الأدنى من رواتب ومزايا المعلمين.

 

الدعوات للاحتجاج مستمرة

وفي هذا الصدد، دعا مجلس التنسيق النقابي للمعلمين مجددا إلى مظاهرة احتجاجية على مستوى البلاد يوم الخميس 23 ديسمبر. لبى عشرات الآلاف من المعلمين النداء، حيث اندلعت الاحتجاجات في أكثر من 100 مدينة على مستوى البلاد. ونُظمت الاحتجاجات رغم أن المسؤولين وقوات الأمن استدعوا في الأيام السابقة العديد من قادة الاحتجاج أو أرسلوا رسائل نصية قصيرة إلى المعلمين تحذرهم من العواقب.
وفي طهران، حاول النظام تفريق المعلمين أثناء خروجهم من محطات المترو، لكنهم تجمعوا بعد مغادرة المحطات. وتجمع الآلاف خارج دائرة منظمة التخطيط والميزانية ورددوا هتافات: «أطلقوا سراح جميع المعلمين المسجونين
»، و«أطلقوا سراح جميع السجناء السياسيين». في شيراز، عاصمة محافظة فارس الجنوبية، تحدى آلاف المعلمين الوجود الكثيف لقوات الأمن ووصفوهم بـ«عديمي الشرف».
في مدينة مشهد شمال شرقي البلاد، ثاني أكبر مدينة في إيران، حاولت قوات الأمن تفريق المعلمين المحتجين باستخدام رذاذ الفلفل ولکن دون جدوى.

وبعد أربعة عقود من العنف والقمع، استنفد نظام الملالي كل ذرة أخيرة من الفاعلية التي كانت تتمتع بها قواته الأمنية على الإطلاق.
ومن خلال تجاهل مطالب الشعب والاستجابة لاحتياجاتهم بالأسلحة النارية والهراوات والتعذيب والسجن، كان النظام يؤجل مشكلة تتراكم منذ صعود الملالي إلى السلطة. واليوم، ليس لدى الشعب الإيراني والمعلمین ما يخسرانه، وبالتالي ليس هناك ما يخشيانه.
إنهم يعودون إلى الشوارع كل يوم على الرغم من الوجود المكثف لقوات الأمن، على الرغم من تهديدات النظام المستمرة باعتقال ومضايقة المتظاهرين، وعلى الرغم من الانتشار الجامح لفيروس كورونا، الذي تفاقم بسبب سياسات النظام الإجرامية.

نعم الشعب الإيراني هو «العدو» الرئيسي للنظام، وهذه هي حقيقة يعرفها خامنئي ونظامه جيداً.

أشادت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، بالمعلمين المحتجين، مضيفة: «مع احتجاجاتهم الشجاعة اليوم، أظهر المعلمون الإيرانيون أنهم لن يتراجعوا على الرغم من الخطط الخادعة لنظام الملالي والتهديدات والتدابير القمعية. حركة المعلمين ستستمر حتى تلبية مطالبهم».

احتجاجات المعلمین تثبت أن الاحتجاجات والانتفاضة مستمرة في إيران الیوم هنا وغدا هناك.

* عضو في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانیة


مقالات ذات صلة