ما هي أبرز التوقعات الاقتصادية في المنطقة العربية لعام 2022؟

بعد عام بدأ وانتهى على وقع الجائحة
رئيس جمعية المصارف في مملكة البحرين الدكتور عدنان يوسف

بيروت: ودّع العالم بلا أسف عام 2021 بعدما أرهقت جائحة كورونا والأحداث الأمنية والاضطرابات السياسية والاجتماعية اقتصادات العديد من الدول، إلا أنّ عوامل عدة ساهمت في دعم التعافي الاقتصادي لبعض الدول يأتي على رأسها تعافي الطلب العالمي ونشاط التجارة الدولية، وانتعاش الطلب العالمي على الطاقة، واستعادة قطاع الطيران الجوي حيويته.

وشهد العالم في الأيام الأخيرة من الفصل الرابع من سنة 2021 انتشارا كبيرا للمتحورات الجديدة لكورونا التي دفعت العديد من الدول إلى منع التجمعات وإعادة فرض التباعد الاجتماعي ووضع الكمامات في المحال والسوبر ماركت وحظر السفر على المواطنين الذين لم يتلقوا اللقاح، رغم الاحتجاجات والمظاهرات التي عمّت معظم الدول الأوروبية لمعارضة أي إجراء يعيدهم إلى أجواء الإقفال العام التي فُرضت عام 2020 والربع الأوّل من عام 2021.

مع ذلك، فإنّ الخوف الكبير من متحور أوميكرون دفع دولا كثيرة في أوروبا إلى إعادة فرض قيود مشددة، وتشكل حالات الإغلاق الجديدة ضربات موجعة للاقتصاد العالمي الذي كان يترقب هذه الفترة من السنة، لأجل تحقيق انتعاش، بعدما مني بخسائر فادحة خلال عامي 2020 و2021، بسبب وباء كورونا.

فما هي قراءة الخبراء للواقع الاقتصادي العربي وما هو تقيمهم لسنة 2021 وتطلعاتهم للعام الجديد؟

«المجلة» طرحت هذه الأسئلة على بعض القيادات المصرفية والاقتصادية وخرجت بالانطباعات التالية:

 

خطّة تعافٍ في البحرين

رئيس جمعية المصارف في مملكة البحرين، الدكتور عدنان يوسف، لفت في حديثه إلى أنّه «في مطلع سنة 2021 توقعنا تحسن أوضاع الاقتصاديات العربية عموما نتيجة تحسن أسعار البترول والمواد الخام والسلع الزراعية المصدرة، علاوة على التقدم المحرز في مكافحة وباء كورونا، وكذلك تحسن الطلب العالمي. وقد بينت آخر تحديثات لصندوق النقد العربي توقع نمو الاقتصادات العربية بنسبة 2.7 في المائة في عام 2021 مدفوعا بالتقدم المُحرز على صعيد برامج التلقيح الوطنية وتواصل حزم التحفيز المالي التي بلغ إجمالها 341.5 مليار دولار منذ بداية الجائحة وحتى شهر سبتمبر (أيلول) 2021. كما رفع الصندوق توقعاته للنمو الاقتصادي للدول العربية في عام 2022 إلى 5.2 في المائة في ضوء الزيادة المتوقعة في كميات الإنتاج النفطي للدول العربيّة المصدرة الرئيسية للنفط، وتواصل الإصلاحات الداعمة للنمو».

وفي الوقت نفسه بحسب يوسف، توقع الصندوق تسجيل بعض الدول العربيّة معدلات مرتفعة نسبيا للتضخم خلال عام 2021 كانعكاس للضغوطات التضخمية المحلية والعالمية، وانحسار متوقع لتلك الضغوطات في عام 2022.

ويتابع: «في هذا السياق، كثفت الحكومات العربية جهودها خلال عام 2021 لتسريع وتيرة تنفيذ حملات التلقيح الوطنية لزيادة مستويات الجاهزية الصحية لمواجهة الوباء، الأمر الذي ساهم في ارتفاع أعداد المُلقحين في عدد من الدول العربية إلى ما يتراوح بين 40 و86 في المائة من السكان، ومن ثم اقتراب عدد من هذه الدول من تحقيق المناعة المجتمعية ضد الوباء. ساهم هذا الإنجاز على صعيد برامج التلقيح الوطنية في تشجيع بعض الحكومات العربية على تخفيف القيود على ممارسة الأنشطة الاقتصادية وهو ما ساعد على تعافي عدد من القطاعات الاقتصادية التي لها ترابطات قوية مباشرة وغير مباشرة مع باقي القطاعات الأخرى بداية من الربع الثاني من عام 2021، ولعل من أهمها قطاعات التصدير والسياحة والتشييد والبناء والأشغال العامة والتجارة الداخلية والصناعات التحويلية والأدوية والاتصالات وتقنية المعلومات».

ويضيف رئيس جمعية المصارف في مملكة البحرين: «علاوة على ما سبق، ساهمت عدة عوامل أخرى في دعم التعافي الاقتصادي للدول العربية في عام 2021 يأتي على رأسها تعافي الطلب العالمي ونشاط التجارة الدولية، وانتعاش الطلب العالمي على الطاقة، وحرص البنوك المركزية ووزارات المالية العربية على مد العمل بعدد من التدابير التحفيزية الداعمة للطلب الكلي في سياق حزم للتحفيز المالي بلغ إجماليها 341.5 مليار دولار أميركي منذ بداية الجائحة في عام 2020 وحتى نهاية شهر سبتمبر 2021. وإن كنا شهدنا خلال الفترة الأخيرة بعض التخوف من انتشار المتحور الجديد لكورونا، لكن أعتقد أنها فترة مؤقتة سوف تزول».

كما أن هناك تقديرات كثيرة بأن الاستثمار في التكنولوجيا الرقمية وقطاع تناول وتحليل المعلومات سيكون النهج السائد في الفترة المقبلة بحسب يوسف الذي يتابع: «لكن يجب أن لا يقتصر الأمر على تكنولوجيا المعلومات والتحول الرقمي فحسب، على أهميتهما. بل تحتاج منطقتنا لاستثمارات ضخمة، حكومية وخاصة، في مجالات البحث والتطوير في كل فروع العلم من هندسة وبيولوجيا وغيرهما».

أما على صعيد مملكة البحرين، فيقول يوسف إنّه كان ثمّة توقعات أن يشهد الاقتصاد الوطني خلال العام تحسنا كبيرا في أدائه نتيجة نجاح الحكومة في حماية الاقتصاد طوال الجائحة بسبب حزم الدعم المالي والمادي وتأجيل الأقساط البنكية، علاوة على الجهود الكبيرة في توفير التطعيمات للمواطنين والمقيمين.

ويتوقع البنك الدولي أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لمملكة البحرين بنسبة 3.3 في المائة خلال العام الجاري 2021، ليكون المنحى الصعودي الأكبر منذ العام 2019. كما أنها الأعلى في نسبة النمو بين دول مجلس التعاون الخليجي. ويعود سبب هذه الزيادة إلى ارتفاع إيرادات النفط، علاوة على تعافي الاقتصادات غير النفطية.

وبحسب تقديرات البنك الدولي، سيبلغ عجز الحساب الجاري 9.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي خلال العام الجاري، ولينخفض إلى ما نسبته 6.4 في المائة في العام المقبل 2022.

حزم الدعم المالي بلغت في بداية الأزمة 4.5 مليار دينار وذلك كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي.

وعن الحدث الأبرز في المملكة خلال العام يقول: «هو إطلاق خطة التعافي الاقتصادي، وانسجاما مع هذه الخطة، أطلق مصرف البحرين المركزي استراتيجية تطوير قطاع الخدمات المالية في مملكة البحرين (2022 - 2026)».

رئيس جمعية المصارف العراقية الخاصة الدكتور وديع الحنظل

 

توقعات للمرحلة المقبلة

بدوره أشار رئيس جمعية المصارف العراقية الخاصة الدكتور وديع الحنظل إلى أنه «منذ الربع الأول من عام 2020 يعاني الاقتصاد العربي وبشكل خاص الاقتصاد العراقي تحديات مركبة ومتراكمة بسبب المتغيرات في الاقتصاد العالمي، وتباطؤ النمو الاقتصادي العالمي لظروف الصراع الأميركي الصيني وجائحة كورونا وهبوط أسعار النفط العالمية في عام 2020 ووصوله إلى نسب انخفاض تجاوزت 70 في المائة، والركود الاقتصادي وتضرر أغلب دول العالم بسبب تللك التداعيات والتي كانت لها تأثيراتها على الاقتصاد العربي والاقتصاد العراقي، لكن الذي يهمنا هو ما هي نتائج هذه التداعيات وما هي التوقعات والتأثيرات وانعكاساتها على الواقع الاقتصادي الراهن في الدول العربية والعراق خلال السنوات المقبلة حتى عام 2025».

وفي ضوء الدراسة والتحليل، يقول حنظل إنه يمكن توقع ما يأتي على مستوى النظام الاقتصادي العالمي وانعكاسات ذلك على الدول العربية:

(أ): انخفاض نسب النمو في الاقتصاد الأميركي واقتصادات دول الاتحاد الأوروبي وأيضا في الصين ولكن بنسب أقل وسيعم الكساد والركود الاقتصادي في أغلب دول العالم وسينعكس ذلك على تباطؤ النمو في الناتج المحلي الإجمالي بنسب تتراوح بين (4-10 في المائة) في الدول العربية المنتجة وغير المنتجة للنفط، خصوصا بعد دخول المتحور الجديد لكورونا إلى أكثرمن 50 دولة حالياً، ووصوله إلى المنطقه العربية، التي سيتسبب عدم قدرة أنظمتها الصحية على الصمود والمواجهة بارتفاع الأسعار وزيادة البطالة، وسيتضاعف أعداد من هم تحت خط الفقر وفقدان المواطنين في قطاعات اقتصادية مختلفة لوظائفهم.

(ب): إن النظام الاقتصادي العالمي الجديد الذي تنتظر البشرية ظهوره بعد أزمة كورونا سيتشكل حتما وسيكون بقيادة اقتصادية ومالية واضحة للصين، وسيفعل طريق الحرير ليشمل الدول التي كان مخططا أن يمر بها لإنعاش اقتصاداتها ومنها العراق وبعض الدول العربية، وإنّ لذلك انعكاساته الإيجابية والسلبية على الاقتصاد.

(ج): إنّ فلسفة إدارة الاقتصاد ستتحوّل في الأغلب من اقتصاد السوق الرأسمالي إلى اقتصاد السوق الاجتماعي المعتمد حاليا كآيديولوجيا منضبطة كما في الصين، وإلى رأسمالية الدولة في شرق أوروبا كما هي فلسفة روسيا الآن.

إنها مجرد توقعات مبكرة وسيكون الاقتصاد العربي في الأغلب تابعا للقطب الجديد الأكبر والأقوى اقتصاديا.

إذن ما هو المطلوب من أصحاب القرار الاقتصادي في الدول العربية إزاء هذه التطورات والمتغيرات التي ستجتاح العالم اقتصاديا؟

يقول الحنظل: «بنظرة تحليلية ثاقبة للواقع الاقتصادي، أرى أننا نحتاج وبشكلٍ ملح إلى تغيير اقتصادي ثوري شامل يعتمد المحاور الأساسية التالية:

أولا: إعادة تغيير خريطة موارد الدخل القومي بتخفيض الاعتماد على النفط كمورد رئيسي بتفعيل الموارد الأخرى خلال السنوات الأربع المقبلة، للوصول بها إلى نسبة 30 في المائة وإلى 50 في المائة خلال السنوات العشر المقبلة من مجموع الموارد.

ثانيا: التغيير بشكل جذري وشامل للسياسات الزراعية والصناعية والتجارية والنفطية والمائية باعتماد الموارد المحلية في تأمين الأمن الغذائي، وتشجيع وحماية ودعم المنتج المحلي العربي والعراقي، ووضع البرامج والاستراتيجيات في حماية المستهلك، والتأكيد على التكامل الاقتصادي العربي.

ثالثا: دعم وتطوير وتحفيز القطاع الخاص والاستفادة من قدراته وإمكاناته ورؤوس أمواله واستثماراته، في بناء الاقتصادات الوطنية للدول العربية، وإشراكه في صناعة القرارات الاقتصادية وإدارة الاقتصاد.

رابعا: رسم استراتيجيات واضحه للتنسيق بين السياستين النقدية والمالية، ورسم سياسات مالية واضحة وإعادة أسس إعداد وعرض الموازنات العامة السنوية على أساس البرامج وليس البنود.

خامسا: وضع منهجية جديدة لتجاوز تحدّيات عدم الاستقرار في النظام المالي والنظام النقدي، ويعني ذلك وضع الخطط التنسيقية والمتوازنة لتجاوز تحديات السياسة النقدية وتحديات العجز في الإيراد غير النفطي والعجز في ميزان المدفوعات والميزان التجاري، ونسبة مساهمة القطاعات الإنتاجية (الاقتصاد الحقيقي في الناتج المحلي الإجمالي).

 

الخبير الاقتصادي والمالي البروفسور جاسم عجاقة

 

لبنان في مهب الانهيار الاقتصادي

بدوره، اعتبر الخبير الاقتصادي والمالي البروفسور جاسم عجاقة أنّه «في علم الاقتصاد يُوكل إلى حكومات الدول مهمتان أساسيتان في إطار إدارتها للشأن العام: الأولى التوازن الداخلي، والثانية التوازن الخارجي». وبحسب عجاقة «التوازن الداخلي له شقان رئيسيان الأول التوظيف الكامل والثاني ثبات الأسعار، وهو ما يعني أن السياسات الداخلية للحكومات يجب أن تقوم على خلق الوظائف للسكان، بالإضافة إلى ثبات الأسعار الذي يعتبره علم الاقتصاد عاملا جوهريا في الاستثمار والاستهلاك. أما التوازن الخارجي فيحمل في طياته التوازن في خروج ودخول العملة الصعبة إلى البلد، إذ إن توازن الحساب الجاري هو أحد أهم الأهداف التي تضعها الحكومات نصب أعينها. بالطبع هذا الأمر لا يُمكن أن يتمّ إلا من خلال تخطيط كامل يطال الاقتصاد والمالية العامة، وتقييم واقعي ومنطقي للمخاطر التي قد تكون ذات طابع اقتصادي، وبائي، عسكري، أو حتى خارجي لا علاقة للبلد به، لكن له تداعيات على اقتصاد البلد».

وبحسب عجاقة يمكن تقسيم الدول العربية إلى ثلاثة أقسام بحسب اقتصاداتها: دول مُنتجة للنفط، ودول شبه صناعية، ودول خدماتية. عن هذه التقسيمات يقول: «مما لا شك فيه أن الدول المنتجة للنفط (مثال الدول الخليجية) استطاعت بفضل قدراتها المالية استيعاب تداعيات كورونا، وحتى الذهاب أكثر من خلال عمليات استثمارية في إطار خطط اقتصادية واعدة، تهدف إلى دعم الاقتصاد وتحفيز الوظائف وثبات الأسعار وتوازن الحساب الجاري. وإذا كانت أسعار النفط في المرحلة الماضية قد أعاقت إلى حدٍ معين هذه المخططات، فإن التحسن الذي طرأ على أسعار النفط العالمية يعد بمُستقبل واعد في هذه الدول».

من جهة الدول شبه الصناعية يقول عجاقة: «أخّرت أزمة كورونا الإصلاحات الاقتصادية في هذه الدول وكان لها تأثير واضح على نسبة الفقر في هذه الدول. إلا أن تحسّن النشاط الاقتصادي بعد انتهاء حالات الإقفال العام، أعاد إلى هذه الدول القليل من نشاطها ومن المتوقع أن تستمر هذه الدول (على مثال جمهورية مصر العربية) في تطبيق مشاريعها الاستثمارية والإصلاحية».

أما من جهة الدول الخدماتية، فيمكن القول بحسب عجاقة، إنها لم تخرج من تدعيات جائحة كورونا حتى الساعة وهي بحاجة إلى دعم مالي خارجي لدعم سكانها الذين وبسبب هيكلية هذه الاقتصادات، يُعانون حتى الساعة من تراجع النمو وزيادة الفقر المُطردة كما تلحظه أرقام المؤسسات الأممية.

ويُعتبر لبنان في هذا الإطار من الدول الخدماتية الأكثر تراجعا حيث سجّل اقتصاده تراجعا بنسبة 26 في المائة في العام 2020 وأكثر من 10 في المائة في العام 2021 ومن المتوقع أن يستمر هذا التراجع ولو بنسب أقلّ (4 في المائة متوقّعة للعام 2022). وإضافة إلى تراجع الاقتصاد، كانت هناك زيادة هائلة في الفقر الذي ارتفع من 33 في المائة في العام 2019 إلى أكثر من 72 في المائة في العام 2021 بحسب تقرير الإسكوا (أكثر من 82 في المائة الفقر المتعدّد الأبعاد) وهو وإن دلّ على شيء فإنما يدل على الديناميكية الخطيرة للفقر في لبنان والتي دخلت في المراجع الاقتصادية كحالة تُدرّس في المدارس والجامعات.

اقتصاديا بحسب عجاقة، يُمكن القول إن الاقتصاد اللبناني فقد استقراره الكلّي وهو ما انسحب على كافة القطاعات (الصحية، والتربوية، والمصرفية، والنقدية…) وهو ما سبب هذا المستوى من التراجع في النمو الاقتصادي والزيادة في الفقر. لذا يُمكن القول إن السلطات اللبنانية فشلت في إدارة الاقتصاد الكلي بشكل يسمح له بالاستقرار في ظل الأزمات. وقد أدت التطورات الأخيرة سواء على الصعيد السياسي أو الأمني أو القرارات الرسمية (خصوصا فيما يتعلّق بوقف دفع سندات اليوروبوندز) إلى تعظيم تداعيات فشل السياسات الاقتصادية للسلطات اللبنانية التي فشلت في وضع سياسات مالية واقتصادية حكيمة تسمح لها بضمان التوازن الداخلي (العجز في لبنان مزمن منذ انتهاء الحرب الأهلية بمعدّل 3.1 مليار دولار أميركي سنوياً) وضمان التوازن الخارجي (عجز ميزان المدفوعات هائل وتخطى عشرات مليارات الدولارات في الأعوام الماضية). ومع فقدان المشاريع الإنمائية منذ أكثر من عقد، وتفشي الفساد بشكلٍ غير مسبوق (وصل مؤشر السيطرة على الفساد إلى 2\100 بحسب مؤشرات الحوكمة العالمية)، يُمكن القول إن لبنان أصبح بحاجة إلى إعادة هيكلة اقتصادية، ومالية، ونقدية، وإدارية. إعادة الهيكلة هذه، أصبحت شرطا أساسيا في عملية التفاوض المُفترضة مع صندوق النقد الدولي.

 

الإمارات تشهد طفرة عقاريّة

أما الدكتور عبد السلام الجناحي رئيس مجموعة الجناحي الإماراتية فأشار إلى أنّ «اقتصاد دولة الإمارات العربية المتحدة شهد ازدهارا كبيرا جعل الدولة ضمن المراتب الأولى من حيث بعض المؤشرات الاقتصادية، كمعدل دخل الفرد ومعدل استهلاك الفرد للطاقة، وتحوّل الحكومة إلى أنظمة رقمية، ما ساعد الدولة على النهوض باقتصادها والتقليل من تأثرها خلال الجائحة، واستراتيجية سياسة التنويع الاقتصادي، ورغم السياسة الحاليّة التي تسعى إلى تقليل الاعتماد على الثروات الطبيعية لا تزال الصادرات تعتمد بشكل كبير على النفط والغاز حيث يقدر الخبراء أن احتياطياتهما ستنفد في أقل من 10 سنوات.

ورأى الجناحي أنّ الإمارات تشهد حاليا طفرة عقارية كبرى، ويقدر حجم المشاريع العقارية قيد الإنشاء بـ350 مليار دولار، كما حاولت الإمارات وخاصة إمارة دبي في السنوات الأخيرة تنويع مصادرها وتقليل اعتمادها على الموارد الطبيعية، وشرعت في إنشاء مشاريع سياحية ضخمة إضافة إلى إنشاء سوق مصرفية وتشجيع الاستثمار الأجنبي، عبر تشريعات خاصة كالسماح بملكية الأجانب للأراضي لمدة تصل إلى 99 سنة.

 كما تعد منطقة جبل علي من المناطق المزدهرة في إمارة دبي، إذ تحتوي على مقار أكثر من 2000 شركة وذلك لوجود مطار دولي كبير وميناء في المياه العميقة، إضافة إلى منطقة للتجارة الحرة تخلو من أي ضرائب مفروضة، وهي من المواقع الجاذبة للاستثمار العالمي، كما تعتبر دبي أكبر سوق للذهب في العالم وتستحوذ على 40 في المائة من تجارته العالمية.

ورأي الجناحي أن نجاح استراتيجيّة التنويع الاقتصادي قد حصّن النمو الاقتصادي من التقلبات التي تشهدها أسواق النفط العالمية، بحيث أصبح الاقتصاد الإماراتي أقل انكشافا أمام التداعيات السلبيّة الناجمة عن أي انخفاضات في أسعار النفط.

وعلى الرغم من ورود توقعات بأن تهدأ وتيرة النمو الاقتصادي في الدول الخليجية نتيجة الانخفاضات في أسعار النفط، إلا أن الآراء تتوقع بأن يلعب القطاع غير النفطي في الإمارات دورا معوضا لأي تراجعات مُحتملة في أسعار النفط بحسب الجناحي، الذي رأى أنّ هذا الأمر من شأنه أن يحافظ على ديمومة النمو الاقتصادي، وتابع: «ساعدت البنية التحتية المتطورة، التي تسهل أداء الأعمال، في أن تصبح دولة الإمارات العربية المتحدة مقصدا للشركات العالمية الراغبة في توسيع تواجدها في المنطقة إذ تتمتع إمارة دبي بتاريخ حافل في مجال التواصل والأفكار الرائدة الجديدة، وهو ما كرسته من خلال معرض (إكسبو الدولي 2020) في دبي، والذي تشير التوقعات إلى استقطابه نحو 25 مليون زائر يتوافد 70 في المائة منهم من خارج الدولة، مما يجعله الحدث الأكثر عالميا في تاريخ معارض إكسبو»..


مقالات ذات صلة