بعد إقرار نتائج الانتخابات... ثلاثة استحقاقات تنتظر العراق

المسار الدستوري لاختيار الرئاسات الثلاث
البرلمان العراقي

بغداد: صادقت المحكمة الاتحادية العليا في العراق، الاثنين الماضي، رسميًا على نتائج الانتخابات البرلمانية التي جرت في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، ومن المنتظر عقد أولى جلسات مجلس النواب الجديد خلال 15 يومًا برئاسة النائب الأكبر سنًا، حيث يتم اختيار رئيس للبرلمان ونائبين له. ووفقًا للعرف السياسي المعمول به منذ عام 2003. توزع المناصب الرئاسية الثلاثة على المكونات الرئيسية الثلاث في البلاد، السنة والشيعة والأكراد.

 

المناصب الدستورية

حدد الرئيس العراقي برهم صالح موعد الجلسة الأولى للبرلمان الجديد لاختيار رئيس المجلس ونائبيه في 9 يناير (كانون الثاني) المقبل، وذلك بعد أن يؤدي جميع النواب الجدد اليمين الدستورية، ليُصار إلى التصويت على اسم رئيس البرلمان ونائبيه بأغلبية النصف زائد واحد. ومن المرجح عدم رفع الجلسة الأولى للبرلمان وإبقاؤها مفتوحة لتجنّب الوقوع في خرق دستوري، في حال لم يتم التوصل إلى اتفاق خلال الأيام المقبلة.

وفور اختيار رئيس البرلمان الجديد، يقوم النواب بانتخاب رئيس جديد للجمهورية، والذي يشترط أن يكون من أبوين عراقيين بالولادة، وحسن السمعة والسلوك، وتجاوز الأربعين من عمره، ويمتلك خبرة سياسية، ومشهود له بالاستقامة والنزاهة والإخلاص للوطن، وغير محكوم بجريمة مخلة بالشرف.

 

الرئيس الأسبق للمفوضية العليا المستقلة للانتخابات عادل اللامي

 

 

رئاسة الجمهورية

وينتخب البرلمان أحد المرشحين لتولي منصب رئيس الجمهورية بأغلبية الثلثين، بحسب المادة 70 من الدستور، وهذا الشرط يدفع الكتل إلى التوافق حول شخصية معينة بهدف جمع نحو 220 صوتا من مجموع عدد أعضاء البرلمان البالغ عددهم 329 نائبا.

وفي حال فشل أي من المرشحين في نيل ثقة ثلثي عدد أعضاء البرلمان، يجري الاختيار بين أعلى مرشحين اثنين للمنصب، ويكون رئيسا للجمهورية من يحصل على أعلى الأصوات بعد إجراء عملية الاقتراع الثانية داخل البرلمان.

وقد ألزمت المادة 72 من الدستور مجلس النواب باختيار رئيس جديد للجمهورية في مدة لا تتجاوز 30 يوما من تاريخ انعقاد أول جلسة برلمانية، وفي حال خلو المنصب لأي سبب كان، يحق للبرلمان انتخاب رئيس جديد خلال الدورة البرلمانية ومدتها 4 سنوات.

ويوضح الرئيس الأسبق للمفوضية العليا المستقلة للانتخابات عادل اللامي في حديث لـ«المجلة» أن «الإجراءات الدستورية المتبعة في اختيار الحكومة والوزراء مشابهة إلى حد بعيد للإجراءات المتبعة في لبنان، إذ إن النظام السياسي في البلدين قائم ومبني على محاصصة طائفية». ويلفت اللامي إلى أن «الدستور العراقي نص في المادة 76 على أن الكتلة البرلمانية الأكثر عددًا، التي تتشكل في البرلمان بعد أداء اليمين الدستورية هي التي ترشح رئيس الوزراء إلى رئيس الجمهورية، وليس كما هو معمول به في الديمقراطيات المتقدمة أي أن تقوم الكتلة الفائزة في الانتخابات بتشكيل الحكومة في حال كانت لديها أغلبية مريحة».

 

اقتراح تعديل الدستور

وتابع اللامي: «لذلك، فقد اقترحنا في لجنتي التعديلات الدستورية التابعة لرئاسة الوزراء ولرئاسة الجمهورية نصا يعتبر أن القائمة الفائزة في الانتخابات هي التي تُشكل الحكومة وتُرشح رئيس مجلس الوزراء لكي يُكلفه رئيس الجمهورية، وإذا لم يحظ بأغلبية من قبل البرلمان فيُسمح لهذه القائمة بترشيح شخص آخر ضمن مهل دستورية محددة، وفي حال لم تنل ثقة البرلمان فيتم حل البرلمان».

وفي السياق عينه، أشار اللامي إلى أن «رئيس الجمهورية مُلزم بتكليف الشخصية التي يُسميها البرلمان لرئاسة الحكومة، إذ لا يحق له رفضها أو الاعتراض عليها. لذلك فإن أول عمل سيقوم به رئيس مجلس النواب الأكبر سنًا هو الطلب من الكتل تقديم قوائمها ليعرف من هي الكتلة الأكبر». وأضاف: «في حين أن التعديل الذي اقترحناه سيجعل التحالفات قبل الانتخابات وليس بعدها، وفي الحال الأخذ بهذا السياق فإن الحياة السياسية تصبح ممثلة بمجموعة محدودة من الأحزاب الكبيرة، إلى جانب عدد صغير من الأحزاب الصغيرة».

 

محاصصة في الوزارات

وفيما يتعلق بمسار تشكيل الحكومة، يوضح اللامي أن «الدستور ينص على أنه بعد تكليف رئيس الوزراء، يكون أمامه 30 يومًا لتشكيل الحكومة، وفي حال عدم نيل الثقة خلال هذه المدة، تقوم الكتلة الأكبر بترشيح شخص آخر». وأضاف: «الثقة محددة بالنصف زائد واحد من عدد البرلمان الكلي، أي الأغلبية المُطلقة. مع الإشارة إلى أن طرح الثقة يتم بالوزراء منفردين، فلذلك نرى المحاصصة السياسية في الوزارات».

ولفت اللامي إلى أن «انتخاب رئيس البرلمان ونائبيه، يتم من خلال قيام رئيس البرلمان الأكبر سنًا بالطلب من الكتل تقديم أسماء المرشحين لهذه المناصب، ويتم التصويت، ولكن هذه العملية عادة ما تتم وفق اتفاق مُسبق». وتابع: «بعد اختيار رئيس البرلمان يتم انتخاب رئيس الجمهورية، الذي يكون كذلك مُتفقا عليه في العادة».

ويوضح اللامي أن «النظام الانتخابي والدستوري الحالي لا يسمح لأي قائمة برلمانية أن تشكل حكومة أغلبية إذا لم تحصل على أغلبية مُريحة بنتائج الانتخابات، أي بين 130 مقعدا و165 مقعدا». وأشار إلى أن «أكبر كتلة في هذا البرلمان متمثلة بكتلة التيار الصدري التي تملك 73 مقعدا، لذا نحن لسنا أمام حكومة أغلبية وإنما أمام حكومة شراكة وطنية، وهذا ما سيزيد المحاصصة والمحسوبية».

 

المحلل السياسي إياد العنبر

 

حظوظ التجديد!

هذا على صعيد المسار الدستوري، أما على صعيد أسهم المرشحين للوصول إلى هذه المناصب، فيلفت المحلل السياسي إياد العنبر في حديث لـ«المجلة» إلى أن «حظوظ التجديد للرئاسات الثلاث صعبة إذ إن التناحرات والاختلافات لدى الفرقاء السياسيين قد لا تسمح بالتجديد». وأضاف: «كما أن اختيار هذه الشخصيات لا يمكن أن يعطينا أفقا واضحا نحو المستقبل إذ إنه لا يمكن لأي شخصية سوى أن تدور في فلك المنظومة التقليدية التي عملت على ربط هذه المناصب بمهمة إدارة الصفقات والتوافقات أكثر من إدارة مشروع سياسي لخدمة البلاد والصالح العام وتحقيق إصلاح حقيقي داخل النظام السياسي والنظام الاقتصادي».

وتابع العنبر: «على هذا الأساس، أعتقد أن الانشغال بهذا الموضوع إعلامي أكثر منه واقعيا، على اعتبار أن القوى السياسية تبحث عن شخصيات تكون مُنفذة لصفقاتها وتوافقاتها أكثر من أن تكون مُنفذة لبرنامج حقيقي للنهوض بالدولة وتصحيح مسار عملها».

وفي السياق عينه، يرى اللامي أن «حظوظ التجديد للرئاسة الثالثة ضعيفة جدًا، وهناك معلومات تُشير إلى استدعاء التيار الصدري للمرشح السابق لرئاسة الوزراء محمد علاوي إلى بغداد لتقديمه كمرشح من جديد».

 

نتائج الانتخابات

وبموجب نتائج الانتخابات العراقية، فقد فازت الكتلة الصدرية بـ73 مقعدا، والحزب الديمقراطي الكردستاني بـ31 مقعدًا، وتحالف تقدّم بـ37. ودولة القانون بـ33، بينما حاز تحالف كردستان على 17 مقعدًا.

أما تحالف الفتح، فقد فاز بـ17، والأحزاب الفائزة بمقعد واحد 16. وتحالف عزم 14 مقعدًا، والجيل الجديد 9. وامتداد 9. وإشراقة كانون 6، وتصميم 5. وبابليون 4. والعقد الوطني 4، وقوى الدولة الوطنية 4، وحركة حسم للإصلاح 3، وتحالف جماهيرنا هويتنا 3، وجبهة تركمان العراق الموحّد1. بينما كان عدد مقاعد الأفراد الفائزين 43 مقعدًا.


مقالات ذات صلة