«Emily in Paris» في موسمه الثاني... لا شيء سوى الخواء

أغضب الأوكرانيين بعد الفرنسيين
Emily in Paris

في موسمه الثاني الذي بدأت «نتفليكس» عرضه قبل أيام، لم يقدّم مسلسل Emily in Paris سوى ثرثرة فارغة، مع الكثير من الألوان المبهجة، والأجواء الباريسيّة الحالمة، التي قال الباريسيون أنفسهم لدى عرض الموسم الأوّل من المسلسل العام الماضي، إنّ ما شاهدوه على الشاشة ليس مدينتهم، بل مدينة ساحرة من خيال صنّاع العمل.

استكملت الشابة الأميركية إميلي  (ليلي كولينز) كل مغامراتها في الموسم الأوّل، حضرت إلى باريس لتعلم الفرنسيين الموضة والتسويق واللباقة في عقر دارهم، جاءتهم وهي تجهل أبسط كلمات في اللغة الفرنسية، وأرغمت كل باريس على التحدّث بالإنجليزيّة، حتّى إنّه في الموسم الثاني، شاهدنا ممثلين فرنسيين يتحدّثون مع بعضهم في المسلسل بالإنجليزيّة.

غرقت في أجواء العاصمة الفرنسية التي تشبه خيالاتنا عن هذه العاصمة، مدينة الحب، والنور، والموضة، حيث إيقاع الحياة يسير بصورة مبهجة، يعوّض على إميلي بعض العنصرية التي واجهتها في البداية من زملائها، الذين رفضوا وجود فتاة غريبة تملي عليهم كيف يمارسون وظيفتهم وهم أكبر سناً منها وأكثر خبرة.

انتهى الموسم الماضي على قصّة حب معلّقة، كانت العقدة الوحيدة في الموسم الثاني، ولم تكن عقدة بالمعنى الدرامي، بل دائرة مفرغة تحوم حولها الأحداث، في مشاهد متقطّعة لا يجمع بينها أي سياق سردي، حتى الحوارات بدت تائهة، وكأن الممثلين لم يتسلّموا نصاً حفظوه وألقوه أمام الكاميرا غير مقتنعين به، بل بدا أنّ الممثلين وقفوا أمام الكاميرا وهم مجرّدون من النص، قالوا ما قالوه بصورة عفوية، أو من خلال اصطناع العفوية، فشاهدنا ما شاهدناه على الشاشة، خواء مغلّف بالكثير من البهرجة.

في موسمه الأوّل حاز المسلسل على تصنيف  100 في المائة من نقاد Rotten Tomatoes، و7,7 من IMdB بينما حاز الموسم الثاني على تصنيف  65 في المائة من نقاد Rotten Tomatoes، و6,7 من IMdB ، وهو تصنيف مرتفع لعمل فقد أبسط مقوّمات العمل الدرامي الناجح، أقله النص المتماسك.

بالعودة إلى الموسم الثاني، فقد استأنفت إميلي مغامراتها من حيث انتهت في الموسم الأوّل، لكن المغامرات فقدت عنصري المفاجأة والدهشة، وباتت مفتعلة لا جديد فيها، تدور الأمور حول علاقة إميلي بالشيف غابريل، حبيب صديقتها كامي السابق، يتنازعها شعور بتأنيب الضمير تجاه صديقتها وباندفاع تجاه الشيف الوسيم، تحسمه في علاقة تهرب منها مع شاب إنجليزي يعمل لفترة في باريس ويحتقر باريس وفرنسا والفرنسيين.

العلاقة خلت من أي رومانسية وبدا ثمّة تنافر في أداء الممثلين، كما أن الحجج التي تذرّعت بها إميلي لتهرب من غابرييل، تصلح لفيلم من سبعينات القرن الماضي، ولا تقنع مشاهداً رأى إميلي بين ذراعي شقيق صديقتها المراهق، كما أنّ علاقتها بصديقتها علاقة سطحية لا ترقى إلى مستوى الصداقة الحقيقية، لفتاة لم يمض على وجودها في فرنسا سوى أشهر قليلة. هي علاقة مصطنعة لخلق عقدة  تدور حولها الأحداث.

ردات فعل الممثلين في المسلسل  لا تشبه أجواء باريس الدافئة كما تبدو عليه في المسلسل، ردّة فعل كامي عندما علمت بخيانة حبيبها لها مع إميلي كانت باردة، خرجت غاضبة ثم عادت وكأن شيئاً لم يكن دون أي مبرر درامي.

حاول المسلسل افتعال قضايا ليثير الجدل، على طريقة الموسم الأوّل، حين غالت إميلي وصديقتها الصينية المقيمة في باريس بوصف الفرنسيين بالخبثاء، فصوّب هذه المرّة على الأوكرانيين من خلال شخصية شابة أوكرانية مقيمة في باريس، تتعرف إليها إميلي في صف تعلّم اللغة الفرنسية، تصطحبها في جولة تسوّق، فتقوم بسرقة الملابس من المتجر والهروب في شوارع باريس.

فقد أعرب وزير الثقافة الأوكراني، ألكسندر تكاشينكو عن غضبه من تصوير الأوكرانيات بهذه الصورة المهينة، وكتب على حسابه على «تلغرام»: «لدينا صورة كاريكاتيريّة عن امرأة أوكرانيّة، وهو أمر غير مقبول. من ناحية ثانية، إنه مسيء أيضاً. هل سينظر للأوكرانيين على أنهم كذلك في الخارج؟ من يسرقون، يريدون الحصول على كلّ شيء مجاناً، والخائفون من الترحيل؟ لا ينبغي أن يكون الأمر كذلك».

ورأى الوزير أنّ الزمن الذي كان يصوّر فيه الأوكرانيون أنّهم رجال مافيات ولّت، إلا أنّ الأمر ليس كذلك بالنسبة إلى المسلسل، الغارق في الكليشيهات حتى تلك التي عفى عليها الزمن.

وبعيداً عن السطحية التي يتّصف بها الموسم الثاني، إلا أنّه جاء مسلياً لمحبي الأعمال الخفيفة، ومحبّي الأزياء الغريبة، وهي عنصر الدهشة الوحيدة في العمل الذي استنفذ كل ما لديه، إلا فيما يتعلق بالأزياء والألوان وأجواء السحر الباريسي.

ثمّة موسم ثالث من «إميلي في باريس» سيقدّم العام المقبل، تبدو معالمه غامضة، إذ إنّ علاقة إميلي بغابرييل كانت مفصلاً لتتّخذ الفتاة الأميركية قرارها بالعودة إلى بلادها أو بالبقاء في باريس، بعد أن استقال كل زملائها في الشركة.

كيف سيبدو شكل الموسم الثالث في الشركة التي غادرها زملاء إميلي، حيث كان الاختلاف والخلاف والتوافق فيما بينهم سيّد الأحداث؟ وكيف سيبدو في حال قررت هي العودة إلى شيكاغو؟ في كل الحالات المسلسل قال ما لديه من الموسم الأوّل، وموسم ثانٍ أثقل كاهل صنّاعه فما بالكم بموسمٍ ثالث؟


مقالات ذات صلة