طه ياسين رمضان «المجلة»:: السلام مع إيران ممكن في ظل النظام الحالي

بغداد: يسمونه في العراق «الرجل الصعب» و«رجل المهمات الكبرى»، وهو صاحب القرار السياسي رقم 2.. قلما يضحك ومعروف عنه فهمه العميق للعلاقات العراقية- السوفياتية. وتخصصه في الاقتصاد وقيادته للجيش الشعبي.

السيد طه ياسين رمضان النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء العراقي سياسي يصعب اختراقه.. في مكتبه العابق برائحة السيجار الكوبي في مركز قيادة الجيش الشعبي في بعد اد، التقته «المجلة» ودار حديث حول عودة العلاقات العراقية- الأميركية والعلاقات العراقية- السو فياتية ... (راجع العدد الماضي). وحول الوضع الاقتصادي على الجبهة الداخلية و الوضع العسكري عل الجبهة العراقية- الإيرانية. كما تحدث السيد رمضان عن التقصير وحالة «المتفرج الصامت» المسيطرة على العالم العربي.. وهذه هي التفاصيل:

 

* هل تعتبر أن استمرار الحرب العراقية الإيرانية له علاقة بالموقف العربي؟ وهل هو مسؤولية عربية؟

- بالطبع تذكرين، في السنة الأولى للحرب، ما هي الجهات التي كانت تقول كغطاء لموقفها السيئ أن العراق أشغل نفسه بهذه الحرب متعمدا لكي يلهو عن المعركة الرئيسية التي هي معركة فلسطين، وكان واضحا أن إيران كانت تهدف للنيل من سيادة العراق، ومن كل شبر فيه، ونحن قلنا منذ بداية الحرب أن الذين يعتقدون أن الدفاع عن العراق أقل أهمية من الدفاع عن فلسطين، وأن الدفاع عن البصرة أقل أهمية من الدفاع عن نابلس، والدفاع عن مياه شط العرب أقل أهمية من مياه طبريا سيأتي اليوم الذي نجدهم فيه لا يقاتلون إذا حانت الفرصة في سبيل تحرير فلسطين. إسرائيل جاءتهم- فمن المؤكد أنهم لن يذهبوا إليها في يوم من الأيام- وكان موقف بعض الدول العربية- وقطاعاتها على بعد أمتار من القوات الإسرائيلية- أن قواتها الموجودة في أماكن أخری لیست مهيأة للقتال ضد إسرائيل ولکن للحفاظ على الأمن في تلك الأماكن، وبالتالي ليس غريبا أن نجد أن هذه الجهات لعبت الدور الرئيسي في تمزيق منظمة التحرير الفلسطينية وفي حدوث الانشقاق فيها.

 

٭ الحقيقة أنني لم أقصد في سؤالي جهات معينة، بل بعض الدول العربية، ألا تعتقد أن استمرار النزف على الجبهة العراقية- الإيرانية تتحمل هذه الدول جزءا منه، وهي التي لم تتخذ موقفا حاسما أو مساندا ، في هذه الحرب؟

-  نحن في تقييمنا، نربط حالة كل دولة بظرفها ويبقى أن إطار الطموح شيء، وإطار الممكن شيء آخر وعندما نسأل: وما هو تصورنا للموقف العربي ومفهومنا للصلة القومية بالنسبة إلى بعض الأقطار العربية إزاء حرب العراق مع إيران- التي تزيد عن العراق خمس مرات أرضا و3 مرات سكانا- لا يمكن أن نقول إلا أن الموقف العربي يصل إلى الحد الأدني من تحمل المسؤولية بالنسبة إلى طموحنا به، فالوقوف مع العراق لا يعني فقط إعلاما ولا يعني أننا مع العراق. الكل يعرف أن الجنود العراقيين يقاتلون وحدهم، فهل هذا تعبير عن حالة قومية؟ وهل ستكون هذه سابقة جيدة يمكن اتباعها عندما تهاجم مستقبلا أي دولة عربية من أي عدو؟ وهل هذا الموقف الذي اتخذته بعض الدول العربية موقف مفيد؟ لولا ظروف العراق وموقف شعبه لكان العراق انتهى منذ فترة، ولو وقعت هذه الحرب على أية دولة عربية أخرى لوقفنا معها نساندها فالموقف العربي في الحقيقة مؤلم ويعبر عن تداع وتمزق وعن حالة أقل ما يقال فيها إنها أسوأ حالة في قرننا العربي، وقد انعكست هذه الحالة السياسية على الحالة الشعبية. هناك خمول شعبي كلنا نعرف أنه في الخمسينات والستينات كانت الروح القومية والاندفاع والتضحية في صفوف الجماهير مختلفة وعندما كان يحدث أي شيء في بورسعيد كان وكأنه يحدث في عمان أو بیروت أو بغداد. اليوم تحدث المصائب ماذا يجري على المستوى الرسمي وحتى على المستوى الشعبي؟ الموقف العربي بشكل عام يعيش ظروف العالم العربي ولكن مقارنة بدول تقف مائة بالمائة مع العدو، نقول إن موقف الإخوة في الخليج موقف جيد وموقف الأردن واليمن والمغرب هو الآخر موقف جيد ولكن لا أخفي أن تقييمنا لمواقف هذه الدول نابع من ظروفها ومن مقارنتها بحالة سيئة. أما لو كان الموقف العربي مختلفا أقول إن هذه الحرب كان من الممكن أن لا تحدث، فالظاهر أن إيران كانت تعرف مسبقا ماذا يكون موقف العرب. لذلك كله، فإن الموقف العربي المائع الذي لا يرقى إلى مستوى المسؤولية القومية هو سبب رئيسي في استمرار الحرب.

* لقد هدد السيد هاشمي رفسنجاني بمد رقعة الحرب إلى دول الخليج الأخرى وخص بالذكر الكويت التي عقد فيها أخيرا مؤتمر مجلس التعاون الخليجي ومنذ أربع سنوات تعقد مؤتمرات هدفها إنهاء الحرب ومنذ فبراير (شباط) الماضي وحالة الاسترخاء العسكري المصحوبة بنوع من الاستنزاف مستتبة على الجبهة.. هل قرار الحرب برأيك هو قرار عسكري أم قرار سياسي ولمصلحة من هذا النزف المتواصل؟

 - (توقف للحظة مستنكرا ثم استطرد متسائلا): أي استنزاف؟ لا يوجد شيء اسمه استنزاف على الجبهة.

 

* هناك على الجبهة توقف عن شن معارك حاسمة..

- قرار إيران واضح، لا تريد إيقاف القتال وهذه ليست حالة جديدة يمكن أنها تقدم بصورة جديدة. المسؤولون الإيرانيون واضحون في تصريحاتهم ویقولون إنهم يريدون غزو العراق ولکنهم حتی الآن لم يستطيعوا تحقيق هذا الشيء وبالتالي فإن الحرب مستمرة. الرأي العام العالمي له تأثير في إيقاف الحرب وكذلك المنظمات الدولية لكن الموقف الحاسم هو إرادة طرفي الحرب، إرادة السلام موجودة عند العراق ولكنها غير موجودة عند الطرف الإيراني، وبالتالي الحرب مستمرة إلا إذا حدث تطور سياسي وعسكري واقتصادي في الجانب الإيراني.

 

* الآلة العسكرية العراقية كانت وهي الآن أقوى من الآلة العسكرية الإيرانية، لماذا لا يحسم العراق الوضع العسكري بقوته ويفرض المفاو ضات والسلام على إیران؟

- الوضع العربي- کما ترین- هو بين متفرج صامت ومؤيد عام إلى موقف خياني مع الجانب الإيراني مائة بالمائة، والموقف الدولي نابع من مصالح كل طرف من الأطراف وحتى الموقف الدولي الإيجابي هو موقف معنوي. ضمن هده الصورة هل المطلوب من العراق أن يحسم الأمر بدخوله المعارك مع إيران مرة أخری؟ إن هذا الأمر غير منظور؛ العراق اليوم يدافع عن أرضه وحدوده بكل وسيلة ونحن لا نقصد بالدفاع الدفاع المستكين إلى الأبد ولكن لا توجد عندنا نوايا بأن نأخذ أراضي إيرانية.

 

الجيش الشعبي

* ما هو عدد المنضمين إلى الجيش الشعبي؟ وما هو السقف الذي يمكن أن يصل إليه هذا الجيش في حالة استنفار عام؟

- حاليا فإن المدربين والمسلحين والمسجلين كمقاتلين في الجيش يقترب عددهم من 600 ألف، أما المشاركون فعلا بشكل دوري في الجبهة أو في واجبات داخلية فحوالي 140 ألفا. وأما السقف لحجم الجيش الشعبي فلا يوجد، لأن التدريب مستمر وسيستمر وليس مرتبطا بالحرب، لأن الجيش الشعبي هدفه توفير مستلزمات تدريب وتسليح كل مواطن قادر على حمل السلاح.

 

* متى يحارب أفراد الجيش الشعبي في الصفوف الأمامية؟ وهل لدى هذا الشعب الجيش أي سلطة في اتخاذ القرارات العسكرية؟

- الجيش الشعبي جيش احتياطي وتدريبه يختلف عن تدريب الجيش النظامي والواجب الأساسي للجيش الشعبي في أي مكان في العالم هو أن يكون ميليشيا للحفاظ على الجبهة الداخلية ولكن من منطلق أن مستوى تدريب الجيش الشعبي في العراق يتميز عن كل الميليشيات الأخرى في خواصه ونحن أعددنا هذا التنظيم لهذا الغرض فهو إلى جانب الجيش الفرقة العسكرية أو قائد الفيلق هو الذي يحدد مكانه وعمله ونوعية اشتراكه في الجبهة. القائد العسكري في كل قاطع على الجبهة هو المسؤول عن تشكيلات الجيش الشعبي عند التحاقها به ونحن قيادتنا واحدة هي قياده الجيش ولا توجد قيادة مشتركة..

 

وبعد أن قطع رنين الهاتف الحوار عدنا إلى الحديث عن الحرب، فسألت:

* إيران حددت شروطها لإنهاء الحرب وهي شروط معروفة، هل طرأ تغير في الموقف العراقي؟ وهل هناك شروط غير الرغبة في السلام من جانبكم؟

- أولا نحن لا نسمع ولا نناقش الشروط الإيرانية وأي حرب لا تنتهي بشروط ولكن تنتهي بتثبيت حقوق. نحن نعتقد أن التفاوض، وقف إطلاق النار، تثبيت الحدود وفق القوانين والأعراف الدولية التي ربطت البلدين تاريخيا، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، هي الأساس الذي يمكن أن نتبناه لوقف النزاع بين العراق وإيران أية شروط تعني الإخلال والطغي في نية السلام هذه الشروط لو وضعت قبل الحرب لكانت سببا لها فكيف يمكن أن تكون أرضية سلام في حرب قائمة؟

 

* هل تتصور أن السلام ممكن في ظل النظام الإيراني الحالي؟

- كل شي، ممكن. هذا النظام في الوقت الذي يجد فيه أن استمرار الحرب سيؤثر على وجود رجاله كحكام سيوقف الحرب، ولكن طالما أن هذه الحرب تطيل وجودهم، فسيبقون عليها.

 

الوضع الافتصادي

وانتقلنا في الحديث من جبهة العسكر إلى الجبهة الاقتصادية، سألت السيد رمضان:

* لفترة طويلة كنت مسؤولا عن قطاع اقتصادي كبير ومنذ وصلت إلى العراق والجميع يتحدث عن الوضع الاقتصادي الجيد. هنالك بعض التقارير تقول إن وضع العراق الاقتصادي سيئ وإن الاحتياطي النقدي انخفض بسبب شراء الآلة العسكرية، وإن العراق يطلب قروضا آخرها من بريطانيا، حيث بلغت نسبة القروض منها 550 مليون دولار، كذلك قيل إنه بسبب هذا الوضع المتردي طلب العراق قروضا أخرى من بعض الدول الغربية وبعض الدول العربية فما صحة هذه المعلومات؟

- إن ما يكتب الآن- في عام 1984- عن الاقتصاد العراقي في الصحف وفي تقارير الأجهزة المعنية، كله إيجابي ولا يعني ذلك أنها منحازة إلى العراق، لأن هذه الأجهزة كتبت في سنة 1982 وسنة 1983 كلاما خطيرا ومبالغا فيه عن العراق وعن الصعوبات الاقتصادية التي كان يمر فيها، رغم أن العراق في ذلك الوقت لم يخف هذه الصعوبات لأنها ليست عيبا وليست خللا في البنية الاقتصادية.. العراق في حرب وشقيق له أوقف أهم مصدر في موارده فتردى الوقت الوضع الاقتصادي. في سنة 1982 كان أمرا طبيعيا لذلك قلنا يومها إن الاقتصاد العراقي يمر في موقف حرج وعندما أتحدث هنا عن الاقتصاد العراقي لا أقصد به هيكل الاقتصاد وبنيته لأنها متينة ولكن أقصد الموقف المالي النقدي. وهنالك فرق بين صعوبة مالية لمرحلة معينة وبين خلل اقتصادي فنحن في عام 1983 اتخذنا إجراءات داخلية وخارجية من أجل تنظيم هذه الحالة وعام 1984 نقول بكل جدية إن اقتصادنا لم يتعزز فقط من ناحية المتانة ولكن خرجنا من النقطة الخانقة وبالتالي فإن الرؤية للمرحلة اللاحقة واضحة جدا نحن نستقرض من دول عديدة، والاستقراض لا يعني خللا في الاقتصاد. وأنا أسأل كيف تقرض هذه الدول العراق وهو في حالة حرب في حين أن دولا أخرى تعيش في سلام وليست قادرة على الاستقراض؟ لذلك كله أقول إن الاقتصاد العراقي قوي وأفقه المستقبلي واضح، لذلك فإن المستثمرين والدول مطمئنة وهي تقرض العراق.

 

* إذن المجتمع العراقي لا يعيش ما يسمى أزمة اقتصاد الحرب؟

- لا، لا نسميه اقتصاد حرب في مفهومنا ونظريتنا فنحن ندير شؤون شعبنا من أفق مفهوم اشتراكي خاص ونشعر أن مواطننا رغم الحرب فإن دخله ومتطلباته متوفرة وهي متميزة عن كثير من الدول العربية وغير العربية التي لا تعيش حالة حرب على العموم نحن لا ندخل في هذه المقارنة ما يهمنا هو الارتقاء بشعبنا فعزة كل مواطن هي عزتنا لا شك أن الاقتصاد العراقي تكيف في السنة والنصف سنة الأخيرة بما ينسجم وظروف الحرب ولكن بالمقارنة مع دول أخرى دخلت حروبا لم تطل كل هذه المدة فهو اقتصاد متميز لأن البناء لم يتوقف وهذا تميز كبير، ثم إن هيكل الدولة لم يحدث فيه خلل، العمل الهيكلي مستمر والإنسان إذا لم يذهب إلى الخطوط الأمامية لا يشعر بأن في العراق حربا.

 

* لا أوافقك الرأي فالمرء حتى في بغداد يشعر بأن هنالك أزمة اقتصادية سببها الحرب وجولة في بغداد لحظة نزول البضائع إلى الجمعيات الاستهلاكية وتجمهر الناس حول هذه التعاونيات ثم زيادة نسبة الاستهلاك عند المواطن العراقي وخوفه من فقدان بعض الأغذية من السوق وسياسة التخزين المتبعة في كل البيوت أليست دليلا؟

- بإصرار وحزم أجاب السيد رمضان:

كل ما ذكرتِه لا علاقة له بالحرب، لا شك أن العراقي عنده بعض القلق تجاه فقدان أو ندرة بعض المواد لكننا أزلنا هذه الحالة منذ عام 1982 بشكل مطلق، يبقى أن العراقي يشتري، والعراقي يخزن. وما تشاهدينه من حالات لأکبر دليل علی أن هناك سيولة نقدية عالية عند المواطن إذا سألت أكثر المواطنين المتجمهرين أمام التعاونيات ماذا تريد أن تشتري؟ لأجابك: «لست أدري» هو لیس محتاجا لكنه راغب في الشراء لذلك عندما اتبعنا سياسة الادخار وجدنا الملايين عند الناس حتى سندات الخمسين مليون بيعت، السيولة موجودة.

رمضان يتحدث إلى مندوبة «المجلة»

الطلاب و الجبهة

* لنأخد مثلا حياة عايشتها عن كثب؛ طالب جامعي طلب والده وإخوته الثلاثة إلى الجبهة وبقي هو مع والدته وأخواته الأربع في بغداد، والده عامل بلدي فقد باب رزقه بذهابه إلى الجبهة وما يتقاضاه هناك بالكاد يكفيه هذا الشاب اضطر للرسوب في الجامعة والعمل ليلا كسائق تاكسي ليعيل باقي أفراد أسرته ومشكلته الكبرى أنه مطلوب إلى الجبهة هو الآخر بعد أسبوعين هل يمكن أن تشرح لي كيف لا تعيش هذه العائلة حالة استنفار وحرب ومن سيعيلها؟

- (استنكر السيد رمضان بشدة) مثل هذه الحالة لا توجد، نحن لا نأخذ الطلبة أثناء دراستهم ومن نقل لك هذه الحالة عنده قصد معين.. إن آخر طالب جاء من الجبهة كان قبل دوام السنة الدراسية بأسبوعين.

 

* على افتراض أن هذا الشخص كاذب، من يعيل عائلة ذهب معيلها إلى الجبهة، ولم يبق لها معيل؟

- هذه حالات تناقش في قيادات مناطق الجيش الشعبي وهنالك حالات عائلات الشهداء نحن لا نناقش الأمور بهذا الشكل نحن نقول إن العراقيين هم المسؤولون عن الدفاع عن بلدهم ولا يجب أن ينتظروا عون أحد، وفي حديثنا مع مواطننا نوعيه بأن لا يذهب باتجاه من يبرر له عدم ذهابه إلى الحرب وهذا شيء خطير.

 

* ولكن قطعا، فإن الحرب نتج عنها بعض المشاكل الاجتماعية.. ما هي السلبيات الاجتماعية الناتجة عن الحرب العراقية- الإيرانية؟

- لا أستطيع أن أعطيك صورة عنها لأن هذه القضية بحاجة إلى درس. على العموم نحن نتابعها والأجهزة الميدانية تتابع هذا الموضوع .

 

* منذ فترة نشرت مجلة «الإيكونوميست» في تحقيق مطول عن الأسرى أرقاما تقول إن لدى العراق 14 ألف أسير إيراني عسكري و20 ألف أسير مدني فما هو تعليقك؟

- ليس عندي إحصائية.

 

* ولكن هل يوجد أسرى مدنيون؟

- ليس عندي جواب. اسألي «الإيكونوميست» نفسها


مقالات ذات صلة