مصر تفتتح أكبر محطة لتوليد الكهرباء من الطاقة الشمسية في العالم

تستهدف الوصول إلى إنتاج 62 % عام 2040 من الطاقة المتجددة
محطة بنبان للطاقة الشمسية

القاهرة: افتتح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي محطة محولات بنبان للطاقة الشمسية، بمحافظة أسوان جنوب العاصمة المصرية القاهرة وعددًا من المشروعات التابعة لقطاع الكهرباء لتبدأ مصر مرحلة جديدة في الدخول إلى عالم تصدير الكهرباء بعد ربط المحطة بعدد من الدول في أفريقيا وعلى رأسها السودان والتي ستكون النواة الأولى في القارة السمراء التي سيتم التصدير من خلالها للكهرباء إلى دول حوض النيل وبعدها إلى دول أخرى في القارة.

وقال السفير بسام راضي المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية بأن مجمع بنبان للطاقة الشمسية هو أضخم محطة لتوليد الكهرباء من الطاقة الشمسية على مستوى العالم، والذي تم إنشاؤه بالشراكة مع القطاع الخاص والخبرات الدولية المتخصصة، كما يعد أحد أهم مشاريع البنية التحتية في مصر لتوليد الكهرباء من الطاقة الجديدة والمتجددة.

 

محطة بنبان

وتقع محطة بنبان على بعد نحو 35 كيلومترا شمال غربي أسوان جنوبي مصر، وصممت لإنتاج 2000 ميغاواط إضافية من الكهرباء للشبكة القومية الموحدة ويضم الموقع 32 محطة شمسية لتوليد الكهرباء تحت الإنشاء، حيث تبلغ قدرة كل محطة 50 ميغاواط، المشروع يضم 4 محطات محولات هي بنبان (1، 2، 3، 4) لتفريغ الطاقة المنتجة من المحطات الشمسية وتصل المسافة بين كل محطة من المحطات الأربع إلى نحو كيلو ونصف الكيلومتر كما أن لكل شركة أو مستثمر قطعة أرض أو قطعتين تقام عليها الخلايا الضوئية وجميعها موصلة بالمحطات التي تقوم بدورها بتوصيل الكهرباء المنتجة بالشبكة الموحدة وتم اختيار موقع المشروع بناء على دراسات وتقارير وكالة «ناسا» الفضائية وبعض المؤسسات العلمية العالمية، والتي أكدت الميزة النسبية لأسوان في إقامة هذه المشروعات في مجال الطاقة الشمسية كما تأتي محطة بنبان للطاقة الشمسية كأحد مصادر تنوع الطاقة وتعظيم الاستفادة من الطاقة المتجددة وإنتاج المشروع من الكهرباء يعادل 90 في المائة من الطاقة المنتجة ‏من السد العالي أي إن المشروع ينتج الآن نحو 1465 ميغاواط، باستثمارات نحو 1.9 مليار دولار، ويمول من مؤسسة التمويل الدولية بواقع 653 مليون دولار، والبنك الأوروبي للأعمار والتنمية بقيمة 500 مليون دولار، وأن مؤسسة التمويل الدولية تقود تحالفًا مكونًا من 9 بنوك عالمية تستثمر للمرة الأولى في قطاع الطاقة المتجددة بمصر.

 

محطة بنبان للطاقة الشمسية

 

 

البنك الدولي

فيما عبر وفد استشاريي البنك الدولي، عن رضاه بمستوى العمل بمشروع توليد الكهرباء من الطاقة الشمسية ببنبان بمحافظة أسوان، خلال زيارة مفاجئة للوفد إلى مصر، مشيدين بمستوى الإنجازات التي تحققت، واستمرار الشركات في حفاظها على السلامة المهنية والالتزام بحقوق العمال، وحدوث طفرة كبيرة في إنتاج الطاقة النظيفة بمصر، بمشروع هو الأكبر بالشرق الأوسط لتوليد 2000 ميغاواط من الكهرباء.

وأشاد الوفد المكون من إيونيس ستايلونا، سبرانتا برادو، وإيميي سيليز، بالتزام كل من شركة «الكازار» الإماراتية المالكة لأربع محطات بقدرة 200 ميغاواط، والاستشاري شركة لاماير الألمانية، والمقاول العام شركة إنفيرومينا الإسبانية، والمقاول شركة الرواد المصرية، بجودة الأعمال ومطابقتها للمواصفات والمعايير الدولية والسلامة المهنية للعمال والمهنسين بالمشروع.

وقال سبرانتا برادو، استشاري البنك الدولي، إن العمل بمشروع الطاقة في بنبان يسير بجدول زمني جيد، وهناك التزام من المنفذين للمشروع بالمعايير المتفق عليها، وعبر عن انطباعه الجيد عن المشروع، وتأكيده على نجاح المشروع الذي ينفذ لأول مرة بمصر في أكبر تجمع للشركات، للعمل على توليد الكهرباء من الطاقة الشمسية.

 

التصدير لأفريقيا

وأكد وائل النشار الخبير في شؤون الطاقة الشمسية على أن محطة بنبان لتوليد الطاقة الشمسية تعتبر من أكبر 3 محطات للتوليد في العالم تنتج 2465 ميغاواط وستمد مصر سنويا بالطاقة من 2 إلى 3 في المائة من الإنتاج سنويا يأتي ذلك ضمن خطة استراتيجية وضعتها الدولة المصرية والتي تستهدف الوصول إلى نسبة 42 من الإنتاج حتى عام 2035، من هنا وجبت الإشارة إلى أنه من الممكن الوصول إلى هذا الهدف بعد افتتاح الرئيس السيسي لمحطة بنبان في أسوان وسط حزمة من المشروعات التي تقوم بها الدولة المصرية مثلما تم تعديله عام 2014 بسبب تعريفة التغذية لاستخدامات وتوزيع الطاقة الشمسية إلى ما يسمى صافي القياس الموجود الآن الذي تم إقراره عام 2017 والذي تستخدم فيه الطاقة كمقاصة وليس العملة النقدية ولكن عن طريق توليد الطاقة من خلال اتفاق مبرم بين شركة الكهرباء حيث يتم حساب الفرق بين الإنتاج والاستهلاك ويتم دفع الفرق فقط وذلك على مدار الشهور في حالة ما إذا كان هناك استخدام للطاقة الشمسية في الوحدة الإنتاجية أو المنزل.

وأشار النشار إلى أن هناك مشروعات ربط محطة بنبان خارجيا وعلى سبيل المثل لدينا مشروعات ربط مع المملكة العربية السعودية ولدينا اتفاقية قديمة للربط مع المملكة الأردنية وأيضا مع ليبيا وهناك اتفاقية تم توقيعها خلال الخمسة أشهر الماضية للربط مع اليونان وقبرص وكذلك هناك مشروعات ربط بين المحطة والسودان والتي سيتم من خلالها تصدير الطاقة إلى أفريقيا وميزة مشروعات الربط هذه أنك تستطيع الاستفادة من الأوقات التي يرتفع فيها الاستهلاك لديك، حيث يتم تبادل أوقات الذروة بين البلاد بمعنى أن ارتفاع الاستهلاك في مصر مثلا خلال ساعات الليل وفي قبرص خلال النهار هنا من الممكن الاستفادة باستغلال ساعات قليلة الاستهلاك هناك، والاعتماد عليها لتصبح التبادل في الطاقة في أوقات الذروة، هناك إفادة أخرى من الربط فلو فرضنا أن ألمانيا تريد بناء محطات توليد طاقة من الأفضل لها البناء في مصر وليس في برلين نتيجة لتوافر أشعة الشمس في مصر وبالتالي من الممكن تبادل الإنتاج مع ألمانيا أيضا في أوقات الذروة.

 

تشجيع الاستثمار

ومن جانبه، قال الدكتور حافظ سلماوي أستاذ هندسة الطاقة أن محطة بنبان تعتبر من أكبر محطات الطاقة الشمسية وهي ليست محطة واحدة ولكن عبارة عن 32 محطة تم إنشاؤها من خلال القطاع الخاص بقوة إنتاجية 1465 ميغاواط ومن الممكن أن يستوعب أكثر من 1800 ميغاواط من إنتاج الطاقة والمحطة كانت جزءا من برنامج فتح السوق لنشاط الطاقة الشمسية وبنجاح المحطة تم وقف ما يسمى نظام التعريفة والتغذية لتشجيع السوق المصرية على الاستثمار في مجال الطاقة المتجددة (الطاقة الشمسية) بعد ذلك يتم الاعتماد على نظام المناقصات والمحطة باستثمار بلغ ملياري دولار بالإضافة إلى 600 مليون دولار مربوطة للبنية التحتية ومحطات الربط والشبكات والمحطة إنتاجها حوالي 3.5 مليار كيلوواط في السنة ومصر تنتج حاليا 200 مليار كيلوواط سنويا وبالتالي فإن المحطة لا تمثل 1.5 في المائة من الإنتاج المصري ولهذا تعتبر محطة بنبان بداية لنشاط الطاقة الشمسية في مصر والتي تعتمد فيها مصر في إنتاج الطاقة المتجددة على الرياح والشمس فهناك مجمعان لتوليد الطاقة من الرياح في الزعفرانة والآخر في البحر الأحمر.

وأكد سلماوي على أن هناك استراتيجية لمصر في مجال الطاقة اعتمدها المجلس الأعلى للطاقة في عام 2016 والتي تستهدف الوصول إلى إنتاج 42 في المائة من الطاقة عام 2035 والتي يجري تحديثها الآن ولمدى خمس سنوات لتصل عام 2040 إلى 62 في المائة وهناك سيناريو متفائل يصل إلى 72 في المائة وهذه النسب مرشحة للزيادة ولكن هذا يتطلب ضرورة تطوير الإطار التشريعي وتطوير المناخ الاستثماري وكذلك تطوير القدرة على إبرام العقود وإتاحة الأراضي مع القدرة على تنفيذ الخطط الموضوعة، إذن لا بد من تحسين الأداء، من هنا جاري العمل للحصول على تطوير القدرات من أجل أن يكون جاذبا أكثر للاستثمار محليا وخارجيا مع الاعتماد على نماذج أكثر تنوعا وكما ذكرنا من قبل أن محطة بنبان أنشئت بنظام تعريفة التغذية وأوقف هذا النظام باعتبار أنه أداء الغرض منه فتح السوق لكن ما زالت العقود الموجودة بالمناقصات كما هي، من هنا مطلوب نماذج استثمارية أخرى من أجل تحقيق الهدف، بمعنى تطوير المناخ الاستثماري بصورة أكثر تنوعا لجذب مستثمر أكثر تنوعا من الموجود حاليا.

وأشار سلماوي إلى أن ما يتم إنتاجه في مصر من الطاقة المتجددة سواء أكان من الرياح أو من الطاقة الشمسية لا يمثل أكثر من 8 في المائة وإذا أضيف إليهما طاقة المياه (السد العالي وخزان أسوان) يصل إلى 15 في المائة والمستهدف كما ذكرنا الوصول إلى 42 في المائة عام 2035 وعام 2040 الوصول إلى أكثر من 62 في المائة كحد أدنى وهذا الأمر يمثل تحديا لا بد من العمل على تحقيقه، وهذا سيتم من خلاله خفض الانبعاث الحراري الذي يصدر من الطاقة الكهربائية ورغم أن قطاع الكهرباء في مصر يعتمد على الغاز الطبيعي إلا أن الانبعاث الحراري الناتج عنه حوالي 450 غراما من ثاني أكسيد الكربون كل ساعة واط وهذا الأمر معدل جيد لكن زيادة إنتاج الطاقة المتجددة سيؤدي إلى خفض كبير في هذه النسبة إذا ما وصلنا إلى إنتاج 70 في المائة من الطاقة المتجددة، والاستفادة الثانية من استخدام الطاقة المتجددة سيتم تقليل الاعتماد على البترول والغاز الذي يتم استخدامه في قطاع الكهرباء ويتم توفير الغاز لتصديره حيث إن موارد مصر من الغاز محدودة ولا بد من تقليل الاستهلاك، أما الغرض الثالث والذي يتمثل في جذب الاستثمار، والغرض الرابع وهو خفض تكلفة الكهرباء، وآخر العقود التي وقعتها مصر للطاقة المتجددة وصلت إلى 2 سنت للكيلو واط ساعة من الطاقة الشمسية و3 سنتات من طاقة الرياح وهذا يمثل خفض 40 في المائة من تكلفة إنتاج الكهرباء بالطرق التقليدية بينما تتم تكلفة الكيلو واط ساعة من توليد الكهرباء بالغاز يصل إلى 4.5 سنت في ظل أن سعر الطاقة المتجددة يكون ثابتا بينما استخدام البترول والغاز غير ثابت نتيجة لارتفاع تكلفة الصيانة وغيرها من المستلزمات وهذا يحدث تغيرا في الأسعار، ومن هنا أن استخدام الطاقة المتجددة يحمي الاقتصاد من أعباء كثيرة.

 

التنمية والطاقة

واعتبر رشاد عبده الخبير الاقتصادي أنه لا يوجد تنمية حقيقية دون توفير طاقة ومن هنا نجحت مصر في تنويع مصادر الطاقة. في السابق كنا نعتمد على المحطات التي تستخدم المازوت، أما الآن فهناك تنوع، بدأنا بالغاز الطبيعي ثم الاهتمام بالطاقة المتجددة مثل طاقة الرياح والطاقة الشمسية والنووية وأصبحت مصر تصدر بعد أن كانت تستورد الطاقة، ومن ثم في ظل أن العالم كله يتحدث عن الطاقة النظيفة والمتجددة خاصة أن مصر سوف تستضيف مؤتمر المناخ هذا العام 2022 ويتم عقده في شرم الشيخ، وهذه نقطة مهمة جدا، وقام البنك الدولي خلال العامين الماضيين في تقاريره السنوية بالإشادة بمحطة بنبان وأنها أفضل محطة تنتج طاقة نظيفة بالإضافة إلى أن هذه المحطة ليست استثمارا حكوميا ولكنه استثمار قطاع خاص في نفس الوقت هناك مساحات شاسعة تسمح بزيادة الاستثمار في المحطة وزيادة إنتاجها.

وكشف عبده عن أن مشروع محطة بنبان له جدوى وهذه الطاقة التي سيتم إنتاجها ستدخل في منظمة الدولة، ففي السابق وفي عصر الرئيس الراحل حسني مبارك كانت هناك مشكلة تواجه الاستثمار وهي الطاقة التي لا بد أن يوفرها المستثمر لمصنعه أما الآن فمصر تمتلك الطاقة وبالتالي توفر مناخا استثماريا والأهم في هذا المشروع أنه في جنوب مصر، إذن خرجت التنمية من العاصمة إلى الإقليم وهذا المشروع لا يقف عند توفير طاقة فقط ولكن سيخلق حوله مناطق تنموية وجذب الاستثمار بالإضافة إلى تصدير طاقة، ومع الاستثمار هناك فرص عمل ومشروعات جديدة وزيادة الضرائب وبالتالي زيادة في القدرة الشرائية في السوق نتيجة فرص العمل، مع الوضع في الاعتبار أن عجز الموازنة والناتج المحلي سيتحسنان.

 

قطار التنمية

واعتبر وليد جاب الله الخبير الاقتصادي أن تباطؤ قطار التنمية لم يكن قاصرا على الجنوب فقط وإنما طال سيناء وكثيرا من المناطق فيما مضى، لكن مشروع التنمية الحالي شمل كافة المناطق من العاصمة إلى سيناء ووجه بحري ثم انتقل إلى الجنوب حيث تم ضخ أكثر من تريليون جنيه في مشروعات تنموية للجنوب وهذا يحدث لأول مرة، والقاسم المشترك في هذه المشروعات أنها تتطابق مع استراتيجية 2030 والتي تتطابق مع استراتيجية الأمم المتحدة والمتعلقة بالحفاظ على البيئة والحد من الانبعاث الحراري ومراعاة الشروط البيئية وما تم مؤخرا من افتتاح محطة بنبان والتي يعادل إنتاجها 90 في المائة من إنتاج السد العالي من الكهرباء حيث تعتبر هذه المحطة سدا عاليا جديدا والتي نجحت مصر في إنشائها بعد برنامج الإصلاح الاقتصادي حيث تم اشتراك العديد من المؤسسات المانحة ومؤسسات التمويل في العالم، وليست مؤسسة واحدة، في إنشاء هذه المحطة بإشراف من البنك الدولي الذي أشاد بهذه المحطة في أكثر من تقرير.

وأضاف جاب الله أنه إذا ما أضيف إلى محطة بنبان محطة بني سويف لتوليد الكهرباء وهي في الجنوب أيضا ستفتح مجالا للاستثمار وإنشاء مناطق صناعية جديدة مع شبكة الطرق التي تمت مؤخرا لتقرب المسافات في توصيل السلع والذي يضاف إليه مشروع حياة كريمة لتنمية الجنوب، وهنا الفيصل أننا أمام إنفاق كبير وأمام نتائج تم تحقيقها بالفعل في توفير فرص عمل في الصعيد والتي كان لها دور كبير في خفض نسبة البطالة وبالتالي خفض نسبة الفقر والحد من الهجرة من الجنوب إلى العاصمة نتيجة ندرة فرص العمل مما يزيد العبء على العاصمة، إذن نحن أمام نتائج تحققت على أرض الواقع بالفعل وما زال هناك المزيد من الطموحات نتمنى تحقيقها في إطار خطة مصرية جديدة وهي 2030، والتي حققت نجاحات كبيرة في جذب الاستثمار فهناك 17 مؤسسة دولية تستثمر في محطة بنبان ومن ثم هناك فرصة كبيرة متاحة للشراكة بين القطاع الحكومي والخاص.  


مقالات ذات صلة