دلتا جديدة في مصر... واحدة من أهم الإنجازات الزراعية

يضيف المشروع 15% من المساحات المزروعة لتحقيق الأمن الغذائي
مشروع الدلتا الجديدة

القاهرة: يعد مشروع «الدلتا الجديدة» أحد أهم المشروعات الاستراتيجية للتنمية في مصر، ويعتبر بمثابة دلتا جديدة مضافة إلى مساحة الدلتا القديمة.

لم يكن أكثر المتفائلين يتوقع أن تشهد مصر الإنجازات التي تحققت في مجال الزراعة خلال السنوات الماضية، فبعد عقود طويلة من إهمال الزراعة وتراجع أوضاع الفلاحين، حصل القطاع خلال سبع سنوات على دعم واهتمام من القيادة السياسية، لتؤكد على أن الزراعة عصب الاقتصاد وأن الفلاح المصري يجب أن يشعر بتحسن في أوضاعه المعيشية من أجل زراعة محاصيل ذات جودة وإنتاجية عالية.

يقام مشروع الدلتا الجديدة على مساحة مليون فدان كمرحلة أولى في الساحل الشمالي الغربي عند منطقة محور الضبعة، الذي يقع في نطاقه مشروع «مستقبل مصر» للإنتاج الزراعي، وهو أحد المشروعات الزراعية العملاقة ويعتبر حلقة في سلسلة التنمية التي تقوم بها مصر لتعزيز استراتيجيتها في إنشاء مجتمعات زراعية وعمرانية جديدة تتسم بنظم إدارية حديثة، وتضم مجمعات صناعية تقوم على الإنتاج الزراعي. ويضيف المشروع 15 في المائة من المساحات المزروعة لمصر لتحقيق الأمن الغذائي.

 

مساحة الدلتا الجديدة

تبلغ مساحة مشروع الدلتا الجديدة نحو 2.2 مليون فدان، ومن المقرر الانتهاء من استزراع مليون فدان خلال عامين، تصلح لزراعة جميع أنواع المحاصيل التي تتناسب مع المناخ والبيئة في هذه المنطقة، وأجريت كافة البحوث الزراعية الخاصة بالرقعة الزراعية على أكثر من 20 ألف عينة معملية بواسطة ثلاث فرق من هيئة التعمير ومركز بحوث الصحراء ومركز البحوث الزراعية، بالإضافة إلى فرق كليتي الزراعة في كل من جامعة القاهرة وجامعة الإسكندرية.

 

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي

 

موقع استراتيجي

ويتميّز المشروع بموقعه الاستراتيجي بالقرب من الموانئ والمطارات، ومنها ميناء الإسكندرية والسخنة ودمياط ومطارا غرب القاهرة وبرج العرب، كما يرتبط بالطرق الرئيسية وشبكة عمران مثل مدينة السادات وسفنكس والسادس من أكتوبر.

 

أهداف مشروع الدلتا الجديدة

يهدف المشروع بالأساس لتعويض الأراضي الزراعية التي فقدت في الدلتا ووادي النيل، إضافة إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي من المنتجات الزراعية وتعزيز الأمن الغذائي للشعب المصري. كما يهدف إلى تقليل فاتورة الاستيراد لبعض المحاصيل مثل القمح والذرة الصفراء واللحوم الحمراء والفول والعدس.

المشروع الذي سيستغرق تطويره عامين فقط، من أهدافه توفير نحو 5 ملايين فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة بحلول عام 2025، بالإضافة إلى إعادة توزيع السكان وجذب عدد كبير من المواطنين لتخفيف التكدس السكاني بالوادي والدلتا، واستيعاب الزيادة السكانية الكبيرة في مصر، التي تعد مشكلة كبيرة تعاني منها الدولة لما لها من آثار سلبية على التنمية، وكذلك إقامة مجمعات زراعية صناعية تعمل على الربط بين الزراعة والصناعة التحويلية والتجارة والخدمات.

ويقدر صافي احتياجات المشروع من المياه يوميا ما بين 12.5 لـ15 مليون متر مكعب؛ حيث يعتمد المشروع على أنظمة ري حديثة لضمان ترشيد استهلاك المياه، وكذلك مصادر مياه غير تقليدية، كمياه الصرف الزراعي المعالجة، حيث تبلغ الطاقة الإنتاجية لمحطة معالجة مياه الصرف الزراعي من غرب الدلتا الجاري إنشاؤها نحو 6.5 مليون متر مكعب في اليوم، بالإضافة إلى المياه الجوفية من خلال ضوابط للسحب والاستخدام بما يضمن استدامة المخزون الجوفي.

 

ترعة الحمام

تساهم ترعة الحمام الجديدة بجزء كبير من توفير المياه اللازمة إلى جانب المياه الجوفية في المنطقة، فضلاً عن أن التربة لم يسبق استغلالها منذ آلاف السنوات، وستتم زراعتها بأحدث الطرق للاستفادة من الثروة الطبيعية بشكل أفضل لذا تتجه القيادة السياسية لتلك المشروعات لتأسيس مصر الجديدة التي سيمتد خيرها للأجيال القادمة فلم يعد الساحل الشمالي وجهة للسياحة فقط كما كان في السابق حيث كان يتم إنشاء المصايف بالمليارات ولا تستغل إلا فترات موسمية وزمنية قصيرة لكن اليوم أصبحت مقصدا للحياة والتنمية الشاملة المستدامة.

هذا ووفر المشروع حتى الآن نحو 207 آلاف فرصة عمل جديدة مباشرة وغير مباشرة، بينما يبلغ حجم استثمارات معالجة مياه الصرف الزراعي وتنفيذ البنية التحتية والاستصلاح والاستزراع بالمشروع نحو 300 مليار جنيه.

 

يعتبر المشروع من أهم المشاريع الزراعية

 

المحاصيل الاستراتيجية

يركز المشروع على المحاصيل الاستراتيجية كالذرة والقمح والسكر وغيرها، من الفاكهة والخضراوات بأنواعهما، بالإضافة إلى النباتات الطبية، والعطرية والزيتية مثل فول الصويا وعباد الشمس والكتان والبابونج وغيرها من المحاصيل ذات الاستخدام المزدوج والمتعدد.

 

مجمعات صناعية زراعية

يضم المشروع الجديد مجمعات صناعية مرتبطة بالزراعة كمحطات التعبئة والتغليف وتصنيع المنتجات الزراعية، ويضم المشروع نحو 688 ألف فدان (منطقة الدراسة) جنوب محور الضبعة، وغرب الدلتا القديمة، هذا إلى جانب مشروع مستقبل مصر المقام على مساحة 500 ألف فدان، ويشمل المشروع أيضًا قرابة 250 ألف فدان متداخلة مع منطقة الدراسة، تخص مشروعات الخدمة الوطنية، ويتكلف استصلاح الفدان الواحد نحو 200 ألف جنيه.

 

جهود وزارة الزراعة

أكد وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، السيد القصير، أن قطاع الزراعة يشهد إنجازات غير مسبوقة في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، نظرًا لأنه القطاع المسؤول عن تحقيق الأمن الغذائي للمواطنين، كما أنه يسهم في نحو 15 في المائة من الناتج المحلي ويستوعب أكثر من 25 في المائة من العمالة، ويرتبط بعلاقات متشابكة مع معظم القطاعات الأخرى، بالإضافة إلى توفير المواد الخام لكثير من الصناعات.

وأضاف القصير، في تصريحات صحافية، أن مشروع الدلتا الجديدة يعد أضخم مشروع استصلاح في المنطقة بتكلفة 300 مليار جنيه ومشروعات التوسع الأفقي تستهدف إضافة أكثر من 20 في المائة للرقعة الزراعية الإجمالية تصل إلى أكثر من مليوني فدان، مشيرًا إلى التوسع في توفير التقاوي المعتمدة للمحاصيل الاستراتيجية من خلال استنباط أصناف وهجن من المحاصيل قصيرة العمر عالية الإنتاجية ومبكرة النضج ومقاومة للإجهادات الحيوية والبيئية والموفرة للمياه للمحاصيل الاستراتيجية من القمح والذرة والأرز والقطن والفول البلدي وإعداد ونشر الخريطة الصنفية التي تناسب ظروف مناطق الزراعة من ناحية طبيعة التربة والظروف المناخية والاحتياجات المائية.

وأشار القصير، إلى أن تفعيل البرنامج الوطني لإنتاج تقاوي محاصيل الخضر ساهم في استنباط وتسجيل 25 من الهجن والأصناف الجديدة لمحاصيل الخضر للتداول التجاري في السوق المصرية لـ9 محاصيل منها الطماطم والباذنجان والفلفل والكنتالوب والبطيخ والبسلة واللوبيا والفاصوليا والخيار مما يؤدي إلى تقليل فاتورة الاستيراد وخفض تكلفة التقاوي والحد من الاستيراد لتقاوي الخضر من الخارج.

وحول هذا المشروع تحدثنا مع خبراء التنمية والاقتصاد الزراعي، منهم الدكتور أشرف كمال أستاذ الاقتصاد الزراعي في مركز البحوث الزراعية الذي قال لـ«المجلة» إنّ «مشروع الدلتا الجديدة هو مشروع لمستقبل مصر، ويعتبر امتدادا للدلتا القديمة في وادي النيل، مضيفا أن المشروع يتسم بعبقرية المكان لقربه من وادي النيل، وسوف يؤدي إلى زيادة جذب السكان للتوطين في المناطق الجديدة، بما يعالج مشكلة التوطين في تجارب المشروعات السابقة، فضلاً عن قربه من الموانئ والمطارات ومحور روض الفرج الضبعة، وشبكة الطرق الرئيسية والفرعية التي حدثت بها طفرة كبيرة مما يسهل على المشروع وصول المنتجات وتسويق المنتجات الزراعية.

وأكد كمال أنّ المشروع يعتمد على شمول وتكامل التنمية بحيث تكون التنمية زراعية وصناعية واجتماعية وتشتمل على البنية الأساسية والخدمات الاجتماعية والصناعية والتجارية والصحية والتعليمية، ليحقق الجذب الحضاري للسكان بحيث تزيد من 5 في المائة فقط إلى 25 في المائة من مساحة الجمهورية، موضحًا أن المشروع يعتمد على إنشاء مجمعات لصناعات الغذاء والمشروعات الحرفية الصغيرة والمتوسطة ومشروعات الإنتاج الحيواني.

من جهته، قال المهندس ماهر أبو جبل، عضو مجلس النقابة العامة للمهن الزراعية، إن مصر 2021 تشهد انطلاقة للدلتا الجديدة وهي تبدأ من منطقة غرب المنيا بالصعيد وتنتهي بجنوب شرقي وجنوب جرف منخفض القطارة، وأن رئيس الجمهورية يعمل عليه، منذ العام الماضي وتم استصلاح 250 ألف فدان، وهي باكورة زراعة المليون فدان بمنطقة الدلتا الجديدة.

وأضاف أن مصر تستورد نحو 95 في المائة من الزيوت وبالتالي هناك عجز كبير في النباتات الزيتية وصناعة الزيوت في مصر، لذلك هناك جزء كبير مستهدف من هذه الأراضي في ضوء زراعة المحاصيل المنتجة للزيت مثل الذرة والزيتون ودوار الشمس والكتان، والتوجه بمشروع الدلتا الجديدة نحو المحاصيل الزيتية والاستراتيجية، ومصر تستورد 8 ملايين طن قمح، لذلك عمل الرئيس على زيادة الرقعة الزراعية.

ومن جانبه، قال حسين عبد الرحمن أبو صدام نقيب عام الفلاحين، إنّ مشروع الدلتا الجديدة سوف يغيّر الخريطة الزراعية في مصر حيث يضيف للرقعة الزراعية نحو مليوني فدان على الأقل بطرق زراعة حديثة وطرق ري متطورة بطريقة تكاملية حيث يشتمل المشروع على مصانع زراعية ومدن سكنية جديدة، لافتًا أن هذا المشروع القومي العملاق سوف يوفر الملايين من فرص العمل ويجذب الكثيرين من المستثمرين الزراعيين.

وأضاف عبد الرحمن، أن الدولة المصرية تنتهج نهجًا زراعيًا جديدًا من حيث ضخامة وحداثة المشاريع الزراعية الجديدة، لتحقيق أقصى استفادة من وحدتي الأرض والمياه لتحقيق الاكتفاء الذاتي من المنتجات الزراعية ومواكبة التضخم السكاني الكبير والحد من استيراد السلع الغذائية الزراعية.

وأوضح نقيب الفلاحين، أنّ التوسع في زراعة الصحراء يساهم في تقليل الآثار السلبية للتغيرات المناخية ويساعد في الحفاظ على خصوبة الأراضي الزراعية القديمة وعدم إجهادها بكثرة الزراعات، وفتح آفاق جديدة للشباب للخروج من الوادي الضيق لمتسع الصحراء.

 

موعد الانتهاء من تنفيذ مشروع الدلتا الجديدة

أشار المتحدث باسم وزارة الزراعة الدكتور محمد القرش إلى أن الرئيس عبد الفتاح السيسي كلف بتنفيذ مشروع الدلتا الجديدة في غضون سنتين، مؤكدًا أن هذا المشروع سيكون له عائد اقتصادي كبير على الدولة المصرية، بالإضافة إلى أنه سيوفر أكثر من 5 ملايين فرصة عمل لأهالي هذه المنطقة.

وأضاف أن هذه المنطقة فيها أراض كبيرة خصبة وصالحة للزراعة، وتم التنسيق مع وزارة الري لتوفير المورد المائي، بالإضافة إلى أنه تم التنسيق أيضا مع الهيئة الهندسية لتوفير شبكة الطرق لسهولة التنقل بين المناطق.

وأوضح أن كل هذه العوامل ستساعد في التوسع والاستغلال الأمثل للمساحة الزراعية للدولة، حيث إن الزراعة في مصر كانت محصورة في 5 في المائة من مساحة الدولة المصرية الكلية.

 

توجيهات رئاسية

وجه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بتعزيز التنسيق والتعاون بين مختلف الجهات في الدولة لتوفير عناصر الكفاءة التنفيذية لمشروع «الدلتا الجديدة»، ليصبح قيمة مضافة لمنظومة المشروعات القومية، في مجال الزراعة والغذاء واستصلاح الأراضي، ويسهم في استراتيجية الدولة لزيادة نسبة الأراضي الزراعية من الرقعة الجغرافية للدولة وتحقيق الأمن الغذائي.

وصرح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، بأن الرئيس عبد الفتاح السيسي اجتمع، مع رئيس الوزراء، مصطفى مدبولي، ووزير الموارد المائية والري، محمد عبد العاطي، ووزير الزراعة واستصلاح الأراضي، السيد القصير، ومجموعة من المسؤولين العسكريين، حيث تناول الاجتماع متابعة المشروع القومي العملاق للإنتاج الزراعي (الدلتا الجديدة)، الذي يهدف إلى زيادة الرقعة الزراعية في مصر على امتداد محور الضبعة بواقع مليون فدان في مراحله الأولى، قابلة للزيادة بالتوسع في المراحل التالية المستقبلية؛ حيث يضم المشروع في نطاقه عدة مشروعات محورية للتنمية الزراعية من ضمنها مشروع «مستقبل مصر».

واطلع الرئيس السيسي على تطورات الموقف التنفيذي للمراحل الحالية والمستقبلية للمشروع، فضلاً عن تفاصيل البنية الأساسية، وكذلك توفير مياه الري والكُلفة المالية.

ووجه الرئيس السيسي بالتركيز على إقامة المجمعات الصناعية في إطار المشروع الذي يعتمد على الإنتاج الزراعي المتكامل، بدءًا من زراعة المحاصيل وحصادها بأحدث الآليات، ثم الفرز والتعبئة والتصنيع، بما يساعد على كثير من فرص العمل الجديدة، فضلاً عن تحقيق النمو الاقتصادي والتنموي المنشود لمصلحة الأجيال الحالية والقادمة.

 

 


مقالات ذات صلة