المطبخ «الشبح» يغزو سوق المطاعم السعودية

مطعم من دون طباخين أو موقع على الأرض
المطعم «الشبح» سيوفر مبالغ كبيرة لتجهيز المطاعم والكلفة التشغيلية للمطعم والتوسع في الطلبات

جدة: هل يمكنك افتتاح مطعم بعلامة تجارية مميزة مسجلة باسمك بمجرد وصفة دون أن يكون لديك أي طباخين أو فريق خدمة أو موقع لخدمة الزبائن داخل المطعم؟

قد يبدو السؤال غريبًا للوهلة الأولى، إذ هل تكفي الوصفة لوحدها لإقامة مطعم؟ الجواب هو نعم، وبخاصة مع وجود شركات متخصصة فيما يسمى «المطبخ الشبح» أو «المطبخ السحابي» أو «المطبخ الافتراضي» أو «مطبخ الظل». فما هو هذا المفهوم الجديد وما آلية عمله؟ ولماذا يرتبط حصريًا بتطبيقات توصيل الطعام؟ ولماذا يزدهر هذا النوع من الأعمال في السعودية؟ وكيف يجنب نموذج الأعمال الجديد للمطبخ الشبح رواد الأعمال خسائر هائلة في صناعة تشتهر بتنافسيتها العالية؟

 

تعريف المطبخ الشبح

المطبخ الشبح هو عبارة عن مساحة مطبخية مغلقة لإعداد وتحضير وتغليف وجبات الطعام وتسليمه إلى القائمين على تطبيقات التوصيل؛ دون تواصل فيزيائي مباشر مع العميل أو وجود مساحة لتناول الطعام. ويغلف الطعام باسم المطعم الذي جرى الطلب منه عبر تطبيق توصيل الطعام. وليس بالضرورة أن يعرف العميل أنه طلب من مطبخ يستخدم المطبخ الشبح أو مطبخًا ضمن مطعم قائم على أرض الواقع.

ويمتاز المطبخ الشبح بأنه قائم على تشارك الموارد؛ بمعنى أنه يمكن استخدام المساحة المطبخية ذاتها لأكثر من علامة تجارية واحدة. وقد توفر خدمات ذلك النوع من المطابخ شركات متخصصة، تؤجر مساحات مطبخية لأصحاب العلامات التجارية المتخصصة بالطعام الذين يأتون بطباخيهم لتحضير الوجبات مع موظفي التغليف وإعداد قوائم الطلبات، أو أن بعض المطاعم القائمة تنشئ مطبخًا شبحًا خاصًا بها أو إذا رغب مطعم قائم وله مقر في التوسع، لكن إمكاناته المادية أو اللوجستية لا تسمح بذلك، فيستأجر مساحة مطبخية ليضمن الانتشار في المناطق أو المدن وتزيد فرصة الطلب على الوجبات.

إلا أن الوجه الأكثر ابتكارًا فيما للمطبخ الشبح أنه إذا لم يكن لدى صاحب العلامة التجارية للمطعم سوى وصفة للوجبات، وليس لديه أموال لتوظيف طباخين أو موظفين، فإنه يمكنه الوصول إلى صفقة مع القائمين على المطبخ الشبح ليوفروا الطباخين والمواد والموظفين، مقابل نسبة معتبرة من ثمن الطلب.

 

منصة «كيتوبي» لخدمة المطعم «السحابي» في الرياض

 

نموذج عمل جديد

ووفقًا لمختصين تحدثت إليهم «المجلة»، فإن المطبخ الشبح يوفر نموذج أعمال غير مسبوق في صناعة الطعام. فهو يحرر أصحاب العلامات التجارية للمطاعم السعودية من تكاليف إقامة المطاعم مثل الإيجار والديكور وتوظيف طباخين وموظفين والرسوم الحكومية في مقابل نسبة تبدأ بنحو 20 في المائة من قيمة المبيعات إذا وفر صاحب العلامة التجارية فريق العمل، وقد تصل تلك النسبة إلى نحو 50 في المائة إذا تولى المطبخ الشبح عمليات الطهي والتسليم للتطبيقات.

وليست هذه هي التكاليف فقط، فتطبيقات التوصيل السعودية تفرض نسبة تتراوح بين 9 في المائة و21 في المائة عن كل طلب يباع عبر المطبخ الشبح أو حتى المطاعم القائمة على أرض الواقع.

ولذا، فإن نسبة تترواح بين 30 في المائة إلى 60 في المائة من قيمة كل طلب طعام إلى كل من المطبخ الشبح وتطبيق التوصيل. ويوضح المختصون أن الجانب الإيجابي يتمثل في حمل أعباء التشغيل والمتابعة وتوفير أساطيل التوصيل، لكن على الجانب الآخر تذهب نسبة كبيرة من قيمة كل طلب إلى حاملي العبء. ومن هنا تبرز أهمية تكثيف المبيعات وتحسين جودة الوجبات من أجل توزيع التكاليف الثابتة وتحسين معدلات الأرباح. وفي حال عدم حصول ذلك، فإن تجربة صاحب العمل سوف تفشل. وهكذا، فإن العلامات التجارية المطعمية التي تسوق نفسها بذكاء وتقدم الأطباق بالجودة والسعر المنافس هي الأكثر ترجيحًا في البقاء.

ويعمل حاليًا في السعودية مجموعة من شركات المطبخ الشبح مثل كيتش وكيتوبي وكيكرو، منها ما هو سعودي أو استثمار إماراتي. كما ضخ صندوق الاستثمارات السعودي (PIF) أواخر عام 2019 مبلغ 400 مليون دولار في شركة كلاود كيتشنز بالولايات المتحدة، التي أنشأها الرئيس التنفيذي السابق لشركة أوبر، ترافيس كالانيك.

أما بالنسبة لتطبيقات التوصيل المعتمدة من هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات، فيبلغ عددها 17 تطبيقًا. وقدرت هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات في تقرير نشرته أواسط عام 2021 أن قيمة الطلبات وصلت إلى نحو 260 مليون دولار شهريًا في الفترات الأولى من ذلك العام بزيادة 45 في المائة عن عام 2020.

ويعود سبب النمو المهول في حجم أعمال تطبيقات التوصيل إلى منع التجول الذي فرض عام 2020 بسبب أزمة كورونا، مما جعل تلك التطبيقات الوسيلة الوحيدة لطلب الطعام، لكن حتى عندما فتح الاقتصاد السعودي في النصف الثاني من عام 2020 استمر سلوك المستهلكين ذاته، بل إنه زاد أكثر مع عودة الموظفين إلى الدوام في مكاتبهم.

 

حيل ذكية للمطبخ الشبح

هناك مطاعم قائمة ولها فروع وهي آخذة في الاتساع، لكنها تنشئ المطابخ الافتراضية الخاصة بها أو بالتعاون مع مطاعم من الأخرى. وتستفيد هذه المطاعم من فورة طلب الطعام عبر التطبيقات، إلى جانب تشارك الموارد عبر تحضير الطعام في منشأة المطبخ الشبح نفسه من أجل خفض التكاليف.

كما أن بعض العلامات التجارية للمطاعم مرتفعة الثمن، تنشئ علامة تجارية فرعية تبيع الطعام نفسه بأغلفة مختلفة وثمن أرخص من أجل الاستحواذ على فئات أكبر من المستهلكين، الذين لا تعرف غالبيتهم العظمى أن المطعم نفسه هو مصدر الطعام، ولكن من مطبخ شبح، لا يعرفون موقعه، فتطبيقات التوصيل هي من تعرف أماكن الطعام وتتسلمه وتوصله إلى طالبي الطعام إلى منازلهم أو مكاتبهم أو أي مكان يمكنهم التوصيل إليه!

تجدر الإشارة إلى أن الاستثمار في المطاعم حساس وعالي المخاطرة على مستوى العالم، إذ تغلق نحو 60 في المائة من المطاعم أبوابها في عامها الأول، فيما يغلق 80 في المائة منها في عامها الخامس. ولذا يوفر المطبخ الشبح فرصة لرواد الأعمال والمستثمرين فرصة لجس نبض السوق والتجربة قبل ضخ استثمار كبير، وبخاصة في قطاع الوجبات السريعة.

 

 

 


مقالات ذات صلة