الأسد.. ساعي البريد الإيراني

لم يسبق أن أحيى رئيس دولة ذكرى مقتل ضابط في دولة أخرى، إلا أنه وكعادته فإن بشار الأسد «سباق» بخرق سيادة سوريا الدولة، فقد أحيى ذكرى مقتل قاسم سليماني قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، حيث أقيمت في دمشق فاعلية لإحياء ذكرى سليماني ألقت خلالها مستشارة الأسد بثينة شعبان كلمة باسمه، في وقت تم فيه تدشين تمثال لسليماني في ريف حلب، علما بأن الذكرى الأولى لسليماني لم تشهد أي فعاليات رسمية.

 

في الكلمة التي ألقتها شعبان باسم الأسد، دعا الأسد إلى توسيع «محور الممانعة» أي المحور الموالي للجمهورية الإسلامية في إيران، في وقت تدعو أصوات عربية كثيرة بشار الأسد إلى «العودة» إلى الحضن العربي، لا بل هناك من يظن أن بشار من المكن أن يكون شريكا في إضعاف إيران في المنطقة.

وأكثر من ذلك، فقد طالب الأسد على لسان شعبان بـ«إرساء وتطوير العلاقات بين إيران والعراق وسوريا ولبنان واليمن وفلسطين. والعمل على تعزيز التواصل والتناغم والتكامل في هذا المحور»، في إشارة واضحة إلى أن هذه الدول تقع تحت الهيمنة الإيرانية وأن الأسد صار أداة مثله مثل حزب الله للعمل على تنفيذ المشروع الإيراني لتوسيع هيمنتها، وما ذكرته شعبان من أن «الربط السككي والكهربائي بين إيران والعراق وسوريا سيشكل بداية طيبة لربط دول المنطقة بعلاقات مفتوحة»، ذكرنا بالمشروع الذي وقعته حكومات إيران والعراق وسوريا لإقامة «أوتوستراد» يربط عواصم الدول الثلاث، بمسافة تصل إلى 1700 كيلومتر، قبل نحو أربعة أعوام، وبمبادرة رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي لتنفيذ «مشروع الشام الجديد»، و«قمة الجوار» التي انعقدت في العراق قبل أشهر، ومشروع ما يعرف بخط الغاز العربي.

لا يترك حلفاء وأزلام إيران في المنطقة فرصة إلا ويؤكدون فيها تبعيتهم الكاملة لإيران، لا يمانعون أن يكونوا أداة لتنفيذ مخططات إيران التوسعية، حتى صار بإمكاننا أن نسمي الدول التي تسيطر عليها إيران بالدول المحتلة مباشرة من إيران أو عن طريق ميليشيات تابعة لها.

فمنذ قيام الجمهورية الإسلامية في إيران، منذ أكثر من 42 عاما، بعد سيطرة الخميني على الثورة الإيرانية، لم توقف إيران يوما مشروعها للسيطرة على دول شرق المتوسط وأكثر تحت اسم «تصدير الثورة»، وإن اختلفت الآليات و«وقاحة» المشروع وتنفيذه بعد عام 2003 لحظة سقوط نظام صدام حسين في العراق والفراغ الذي أحدثه وسارعت طهران لملئه في ظل غياب عربي شبه تام عن العراق آنذاك. وها هي تؤكد وهي تفاوض الدول الكبرى من أجل التوصل إلى اتفاق نهائي حول برنامجها النووي، أنها لن تتخلى عن نفوذها غير الشرعي في المنطقة بل إنها آخذة في التوسع.

في الواقع، لم تقرأ بثينة شعبان رسالة بشار الأسد في ذكرى مقتل سليماني، بل أرسلت إيران إلى العرب رسالة على لسان بشار الأسد مفادها ليس فقط أن من يراهن على إخراج النظام السوري من تحت الهيمنة الإيرانية واهم، بل إن إيران لن تكتفي بهذا القدر من التوسع وأنها بصدد توسيع هيمنتها وأن مشروعها الاستعماري مستمر، وخصوصا أن اليوم ثمة في البيت الأبيض رئيس وإدارة لا يلتفتان كثيرا إلى المنطقة، ولا يعطيان الأهمية الكافية لما تقوم به إيران من إرهاب للشعوب وسيطرة على مقدرات البلاد، فهل يدرك العرب خطورة التطبيع مع الأسد وضرورة وضع استراتيجية شاملة لحماية الأمن العربي من التوغل الإيراني المباشر وغير المباشر؟