لبنان... «انتعاش» العملة مؤقت وتعميم «حقائب الليرة» لن يستمر!

لا تنخدعوا أيّها اللبنانيون...
لبنانيون بحقائب سفر في البنك لتحويل الليرة إلى دولار
لبنانيون بحقائب سفر في البنك لتحويل الليرة إلى دولار

 

بيروت:يتأرجح سعر صرف الدولار في لبنان صعودا وهبوطا، ففي حين كسر قبل أيام قليلة حاجزا قياسيا للمرة الأولى مسجلا 33 ألفا للدولار الواحد، عاد لينخفض بشكل متواصل وسريع منذ يوم الجمعة إلى عتبة الـ23 ألف ليرة، وسط توقعات بمزيد من الانخفاض بعد الصدمة السياسية الإيجابية التي نتجت عن إعلان الثنائي حزب الله، وحركة أمل العودة إلى الحكومة بعد تعطيل دام ثلاثة أشهر تقريبا.

وفيما من المعلوم أن السوق المالية في لبنان تتأثر بشكل كبير باللعبة السياسية، إلا أنه قبل إفراج الثنائي الشيعي عن الحكومة لعب تعميم رقم 161 لحاكم مصرف لبنان رياض سلامة الذي صدر قبل أيام دورا إيجابيا بوضع حد لانهيار قيمة الليرة، عبر السماح للمصارف بزيادة الكوتة التي يحق لها شهرياً سحبها بالليرة اللبنانية وأصبحت تأخذها بالدولار الأميركي على منصة صيرفة تشتري الدولار الورقي من مصرف لبنان مقابل الليرة اللبنانية التي بحوزتها أو لدى عملائها على سعر منصة صيرفة من دون سقف محدد.

وهذا ما ترجم بمشهد غير مألوف تشهده المصارف اللبنانية منذ أيام، مشهد لا يختلف كثيرا عن فنزويلا وزيمبابوي، حيث أحضر المودعون حقائب سفر وصناديق كرتونية تحتوي على كمية كبيرة من الليرة اللبنانية والتي قرر أصحابها إيداعها وتقاضيها بالدولار «الفريش»، سعيا للتخلص منها مع فقدان العملة الوطنية أكثر من 95 في المائة من قيمتها، وذلك فور بدء المصارف بتطبيق تعميم الـ161، ما أعاد الطوابير أمام المصارف ولكن هذه المرة مع رزم من الليرات، ما دفع بالبعض إلى تسمية هذا التعميم "تعميم الحقائب".

وفعلياً، أحدثت الإجراءات الجديدة للمركزي خضّة كبيرة وإرباكا في السوق، مع بدء المصارف بمنح الأفراد والشركات «دولارات فريش» بشكل مباشر وبمبالغ كبيرة، ما دفع الكثير من صرّافي السوق السوداء، إلى الامتناع خلال الساعات الماضية عن بيع وشراء الدولار نظراً لوجود هامش خطورة كبير قد يعرضهم لخسائر فادحة بعد الانخفاض الدراماتيكي الذي يشهده الدولار.

 

فهل نجح سلامة في إنعاش الليرة، أم إنه تحسن مؤقت ولن يدوم على المدى الطويل؟

 

 

الدكتورة ليال منصور

في السياق، أكدت الخبيرة في الاقتصاد النقدي والمالي والأستاذة الجامعية الدكتورة ليال منصور، لـ«المجلة»، أن «تعديل التعميم 161 كان له دور في انخفاض سعر الصرف في السوق السوداء، ولكن بات معلوما أن كل ارتفاع كبير وسريع سيقابله انخفاض سريع وكبير بسعر الصرف (بسبب المضاربات)، ليعود ويرتفع ببطء»، ولفتت إلى أنه بعد الارتفاع السريع كان المتوقع أن ينخفض الدولار إلى نقطة الانطلاق التي سبقت وصوله إلى الـ33 ألفا أي 29 ألفا، أما اليوم فإن كل انخفاض ما دون هذا الرقم يعود سببه لتعميم المركزي.

وأوضحت أن «تعميم المركزي سمح للمصارف والعملاء بشراء الدولار دون سقف من مصرف لبنان على سعر منصة صيرفة أي تسعير أقل من تسعيرة الصرافين، وهو ما خفّض الضغط على الصرافين مما ترجم بانخفاض الدولار أكثر، ولكن هذا الانخفاض مؤقت لأنه ناجم عن إجراءات مؤقتة».

كما اكدت منصور أن «استمرار تطبيق هذا التعميم سيؤدي إلى المزيد من الانخفاض بسعر الصرف، ولكن لا قدرة للمركزي على ضخ هذه الكميات الكبيرة من الدولار وبالتالي لا قدرة لديه على تجديد الاجراء بشكل مستمر».

 

 وعن رزم الليرات المكدسة في حقائب المودعين داخل المصارف، رأت منصور أنها «لا تعكس فقط عمليات شراء وبيع للعملة، بل تعكس الكمية الكبيرة لورق النقد، وهو ما نراه في البلدان التي تعاني من تضخم مفرط وانهيار في العملة مثل زيمبابوي وفنزويلا، فرزم الأموال لا قيمة لها ولا تشير إلى امتلاك الثروة إنما العكس تماما وذلك بسبب انهيار القدرة الشرائية وقيمة العملة». 

وأوضحت أن «المركزي بتعميم 161 حاول من خلاله جعل الاقتصاد أن يموّل نفسه بنفسه، دون طباعة الأموال، ولكن هذا النوع من الإجراءات على الرغم من تأثيره الإيجابي إلا أنه لا يدوم، لأنه لا عجلة اقتصادية في المقابل».

وحول السقوف المالية التي قد يسجلها سعر الصرف بعد هذا الانخفاض «المؤقت»، أكدت منصور على أنه «لا سقف لارتفاع الدولار، من 50 إلى 100 ليرة، كل هذه المستويات قد تصح طالما لم يُتخذ إجراء بوقف النزيف وتطبيق إجراء علاجي يتمثل في وقف طبع الأموال مثل تغيير نظام سعر الصرف».

 

 


مقالات ذات صلة