الشريفي: التوجه العام لتشكيل حكومة أغلبية

بعد التجديد للحلبوسي.. ما حظوظ صالح والكاظمي؟
المحلل السياسي العراقي أحمد الشريفي

بغداد: تتسارع الأحداث السياسية في العراق عقب الجلسة الأولى للبرلمان، فبعد نجاح رئيس البرلمان العراقي، محمد الحلبوسي، في الحفاظ على منصبه لولاية جديدة، بات الكثير من المراقبين يتوقعون الإبقاء على اسمي رئيس الحكومة والجمهورية في ظل الانقسامات السياسية التي تعيشها البلاد. يأتي ذلك في ظل تمسك زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر بتشكيل حكومة أغلبية وطنية.

وقد حدد الحلبوسي مهلة الـ15 يوما لاختيار رئيس للجمهورية، والتي ستكون الخطوة التالية لها، هي تكليف يقوم به رئيس الجمهورية الجديد، لمرشح الكتلة البرلمانية الكبرى بتشكيل الحكومة. ولمواكبة هذه التطورات السياسية على الساحة العراقية، أجرت «المجلة»حوارا مع المحلل السياسي العراقي أحمد الشريفي.

 

* هل يتجه العراق نحو حكومة أغلبية أم توافقية؟

- لغاية اليوم فإن التوجه هو لتشكيل حكومة أغلبية، في حين أن الحكومة التوافقية مستبعدة. فهناك نقمة جماهيرية بسبب التوافق والمحاصصة لأنهما أوصلا البلاد، من وجهة نظر الشارع العراقي، إلى انتشار الفساد وسوء الإدارة، لذا فإن النظام السياسي يتكيّف مع الشعب بوصفه مصدر السلطات، فحكومة التوافق ما عادت مقبولة جماهيرياً، وفي حال العودة لها ستعود المظاهرات كتلك التي حدثت في انتفاضة تشرين.

وأرى أن الاستمرار في وحدة الموقف بين تحالف تقدم والحزب الديمقراطي الكردستاني والتيار الصدري سيمكنهم من تشكيل حكومة أغلبية. وأعتقد أن الكتل الفائزة في هذه المرحلة متفقة على تشكيل حكومة أغلبية، وتدعو الآخرين للالتحاق.

 

* ما حظوظ التجديد لرئيس الحكومة مصطفى الكاظمي ولرئيس الجهورية برهم صالح؟

- التجديد للسيد الكاظمي أمر مطروح إلا أن العراق يحتاج إلى إصلاح ليس عبر المكاتب لأن قنوات الفساد في الدولة أخطبوطية وتحتاج إلى أن ينزل صانع القرار السياسي إلى الميدان، وفي تقديري فإن الكاظمي ليس رجل ميدان رغم نشاطه. فالفساد في العراق أصبح ظاهرة تنخر في مؤسسات الدولة ونحتاج إلى معالجة قوية وجرئية لملفات الفساد.

أما فيما يتعلّق برئاسة الجمهورية، فأعتقد أن السيد هوشيار زيباري صاحب الحظ الأوفر لأنه أقرب للحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يُمثل الأغلبية.

 

* أعلن «الإطار التنسيقي» التوجه إلى المحكمة الاتحادية للاعتراض على جلسة البرلمان العراقي الأولى. فهل يمكن أن يؤدي هذا الاعتراض إلى أي تغيير؟

- هذه الخطوة غير مجدية وسيكون حالها كحال الاعتراض على نتائج الانتخابات، فأعتقد أن اللجوء إلى القضاء في هذه المسألة أشبه برهان الخاسرين، فقد كان الأجدى السير بنهج صحيح والتصالح مع القواعد الشعبية، فهم استمروا على ذات المنهج والأسلوب وقدموا أسوأ نماذج في الانتخابات، وكان من الطبيعي أن يتراجعوا. وعندما فشلوا في الانتخابات لجأوا للمطالبة بحكومة توافقية. فالانتكاسة لحلفاء إيران حدثت نتيجة الاستمرار في الفساد وسوء الإدارة معتمدين على الدعم الإيراني.

 

* أمام الواقع السياسي المعقد، هل يواجه العراق خطر الدخول في فوضى؟

- هناك توتر عالٍ جداً، وخصوصا على الصعيد الاجتماعي، ففي حال تشكيل حكومة توافقية ودخلت فيها المحاصصة وأُعيد إنتاج ذات الوجوه فسيتم تحريك الشارع. فالوضع معقد جدا والمعطيات في الميدان تبيّن أن الصدام قادم، ولكن هل سيكون صداما محدودا مسيطرا عليه أم سندخل في دوامة الفوضى، فهذا غير واضح لغاية الآن.


مقالات ذات صلة