اقتصادي جزائري: آليات دعم الشباب العاطل بحاجة إلى مراجعة

البرلماني الأسبق والخبير الاقتصادي الجزائري هواري تيغرسي

الجزائر: في حوار خصّ  به «المجلة» يتحدث البرلماني الأسبق والخبير الاقتصادي الجزائري هواري تيغرسي عن قانون منحة البطالة الذي أقره الرئيس عبد المجيد تبون لدعم العاطلين في البلاد، كما يتحدث تيغرسي عن رؤيته لآليات التشغيل والدعم التي تمنحها الدولة الجزائرية للشباب العاطل.

 

وفيما يلي نص الحوار:

 

* بداية بروفسور، منحة البطالة التي أعلن عنها الرئيس عبد المجيد تبون للعاطلين عن العمل تعرف طريقها نحو التنفيذ، كيف ترون هذا الإجراء في ظل الجدل الذي صاحبه؟

- المنحة حل مؤقت بالنسبة للعاطلين عن العمل، خاصة أن معدلات البطالة في الجزائر مرتفعة، نرى أن الجامعات تخرّج أكثر من 300 ألف طالب سنوياً، وهذه إشكالية كبيرة إذا لم نجد حلولا للبطالة، ولم نخلف مناصب عمل، لذلك يجب أن نوضح الاستراتيجيات المستقبلية لتطويق البطالة في المراحل القادمة.

في الواقع قبل أن نتحدث عن مشكلة العاطلين، تواجهنا مشكلة قبلها، وهي طبقة المشتغلين بالعقود المؤقتة، أو ما يسمى بعقود ما قبل التشغيل، والذين كان عددهم نحو 460 ألفا وأصبح نحو 260 ألفا، والذين تبلغ أجورهم 15 ألف دينار (100 دولار)، إلى جانب أصحاب عقود الشبكة الاجتماعية التي تبلغ أجورهم نحو 5460 دج، أي ما يعادل (50 دولاراً)، لذلك لا يعقل أن نبدأ في تطبيق منحة البطالة التي تشهد جدلا بخصوص قيمتها التي قسّمت إلى ثلاث طبقات، واحدة خاصة بسكان الجنوب وقيمتها 12000 دج (90 دولارا)، وواحدة خاصة بسكان الهضاب العليا وقيمتها 10 آلاف دينار (71. 79 دولار)، والأخيرة خاصة بالقاطنين في الشمال، وقيمتها 8000 دج (57. 45 دولار)، ونحن نرى أن طريقة حساب هذه المنحة خاطئة، يجب إعداد هذه المنحة وفقا لمبدأ العدالة الاجتماعية بين الشمال والجنوب، خاصة أن المتطلبات المعيشية بالنسبة للمواطن على مستوى الشمال أكثر من الجنوب.

 

* وماذا عن تقنيات إعداد وشروط الحصول على المنحة؟

- نعم هناك إشكالية في هذه النقطة، لأن قانون الاستفادة ينص على شرط التسجيل المسبق لمدة أقلها ستة أشهر عبر مؤسسات التشغيل، وهذه القوائم تتم مراجعتها كل ستة أشهر، لذلك أعتقد أن هذه الطريقة تحتاج إلى مراجعة، وأترقب أن تكون هناك حلول مرتقبة في المراحل القادمة تدفع لفتح نقاش كبير على مستوى الخبراء والاقتصاديين، وإلى غاية تطبيقها، أعتقد حدوث مراجعات من ناحية التنظيم في المراحل القادمة، طبعا المقترح يبقى جميلا ومهما، ولكن ينبغي أن تكون كخطوة أولى للذهاب إلى حلول دائمة لمعضلة البطالة، الأهم ندفع باتجاه فتح أمل للشباب في مناصب دائمة وقارّة؟

 

* وما هو الحل في تقديركم؟

- يجب أن تكون لنا نظرة استراتيجية لتحريك قطاعات استراتيجية خلاقة للثروة، ولمناصب الشغل، ونحن ننتظر مشروع إصلاحات وطنية من خلال 11 مشروع قانون، إذا ما تم اعتماد جميع الإصلاحات الوطنية يمكن أن نستبشر خيرا بالاقتصاد الوطني، وفي حال الإخفاق لا قدّر الله ستكون هناك مشاكل في المراحل القادمة.

 

* هناك من يطالب أيضا بضرورة مراجعة دعم آليات دعم تشغيل الشباب حيث تمنح الدولة قروضا للشباب من أجل إطلاق مشاريع استثمارية كون هذه الآلية حسب البعض أخفقت في هدفها في خلق الثروة ومناصب الشغل الدائمة؟

- من خلال الخريطة الوطنية للاستثمار الوطني يجب أن نؤسس لمستقبل اقتصادي من خلال المؤسسات الوطنية الخلاّقة للثروة، وهنا يجب أن نبحث عن استراتيجية موجهة للاقتصاد الوطني، بمعنى لا يمكن أن نمنح أموالا لمؤسسات نسبة نجاحها لا تتجاوز 1 في المائة، لأن الإشكالية غير مرتبطة بعملية خلق المؤسسات بحد ذاته، لكن الإشكال في ديمومة هذه المؤسسات، كون أغلب الشباب ليس لديهم معرفة سابقة بطرق التسيير، وخريطة السوق لمنتجاتهم، لذلك في غياب نظرة استراتيجية ضمن خريطة وطنية لا يمكن أن تتحقق الأهداف، وهنا ينبغي التأكيد على أن الخريطة يجب أن تمس حتى البلديات، ويجب أن نذهب إلى فكرة مهمة وهي أن البلدية يجب أن تكون هي النواة الخلاقة لمثل هذه المؤسسات المحلية لعدة امتيازات تتوفر عليها.

 

* وماذا عن أهمية القطاع الفلاحي في امتصاص البطالة، خاصة في ظل بروز تجارب شبابية ناجحة في الجنوب؟

- مهم جدا خلق مؤسسات وطنية في هذا الاتجاه، أي الفلاحي، لأن القطاع هو القادر على امتصاص أعداد كبيرة من العاطلين، لذلك خلق مؤسسات خاصة في التحويل الفلاحي مع خلق عدة محاور للمؤسسات الفلاحية من شأنه تطوير المنظومة الفلاحية خاصة في مناطق الجنوب، لكن يجب أن يوجه الدعم مباشرة للمستثمرين، لذلك يجب أن يكون قانون الاستثمار داعما لخلق المؤسسات الوطنية الفلاحية في الجنوب من خلال إقرار امتيازات جبائية ومالية وعقارية.