نوافذ ذكية لتدفئة أو تبريد منزلك تلقائياً

المصدر: معمل يونغبلود للبصريات (خدمة تريبيون الإخبارية)

تزداد تقنيات النوافذ ذكاء، من الزجاج الموفر للطاقة الذي يمنع تسرب الهواء الدافئ أو البارد من المنازل إلى النوافذ المعتمة ذاتيا التي تمنع دخول الضوء عبرها من دون الحاجة إلى ستائر. في المستقبل ربما تحقق النوافذ خطوة أبعد بأن تحصل على الطاقة من الشمس لتدفئة منزلك في الشتاء وتعكسها في الصيف لتحافظ على برودة المنزل، من دون الحاجة إلى منع ضوء النهار من المرور عبرها.

 

يعمل ناثان يونغبلود، الأستاذ المساعد في قسم الهندسة بجامعة بيتسبرغ، على إعادة تشكيل أو تغيير مراحل التصوير الضوئي عبر أخذ المكونات البصرية مثل العدسات والمرايا وجعلها تنتقل بين حالتين. في أثناء عمله مع شركة ناشئة تسمى «بودل» على شاشات تعمل بتكنولوجيا تغيير الألوان، تساءل هو وزملاؤه الباحثون: إذا كان من الممكن استخدام طبقة طلاء رفيعة على شيء ما، قطعة من الزجاج على سبيل المثال، لجعلها تنتقل بين لونين، أليس من الممكن أيضا جعلها تنتقل بين حالتين لتعكس الأشعة تحت الحمراء؟ لا تُرى الأشعة تحت الحمراء بالعين المجردة، ولكننا نشعر بدفئها. إذا استطعنا تغيير كيف يعكس سطح ما الأشعة تحت الحمراء أو يمتصها، ربما يؤثر الأمر على درجة حرارة ذلك المكان.

 

المصدر: تصوير روب وينغيت، موقع انسبلاش

 

عادة لا يكون الزجاج جيدا في تنظيم درجة حرارة مكان مغلق؛ فالهواء البارد يتسلل إليه في الشتاء والهواء الساخن في الصيف، مما يدفع المرء إلى ضبط التدفئة أو مكيف الهواء. وفيما يتعلق باستهلاك الطاقة في المبنى، تذهب 35 في المائة منها في التدفئة والتبريد والتهوية. ساعدنا كثير من التقدم الذي تحقق في تكنولوجيا النوافذ الذكية على تنظيم درجة الحرارة عن طريق ضبط كمية الضوء- وبالتالي الحرارة- بجعل الزجاج يتغير ما بين العتمة والشفافية. ويصل تعتيم بعض النوافذ الذكية للضوء بنسبة 90 في المائة، مما يعني الاضطرار لاستخدام مزيد من الإضاءة الداخلية، أي مزيد من الطاقة. وقد يكون مزعجا أن تتحول النوافذ ما بين التعتيم والشفافية على مدار اليوم بناء على مقدار ما تتعرض له من أشعة الشمس.

يقول يونغبلود: «كان هدفنا هو تقديم شيء يحظى بشكل جمالي ولا يزعج الموجودين بالداخل، فلا يشعرون بوجود التكنولوجيا وعملها، وهي في الوقت ذاته تحصل على الطاقة وتعكس الحرارة أو تدفئ البيت بناء على الفصل».

ويضيف: «لم يحدث من قبل استكشاف مجالات التحكم في الخصائص الحرارية إلى جانب الخصائص البصرية في النوافذ».

أثبت بحث نُشر في دورية البصريات (إيه سي إس فوتونيكس)، يونغبلود هو مؤلفه الرئيسي، صحة هذه الفكرة. تتكون النوافذ التقليدية من لوحي زجاج يُضَخ بينهما شيء ما مثل غاز الأرغون بهدف عزلهما. ابتكر الباحثون مادة تحمل طبقة بصرية إضافية في الجهة الداخلية من الزجاج، بإمكانها إما عكس الأشعة تحت الحمراء القادمة من الشمس أو امتصاصها والسماح بدخول الدفء إلى المكان، من دون منع الضوء من المرور عبرها.

يكمن التحدي في كيفية التحكم في هذه الطبقة، وتغيير حالتها من الامتصاص إلى الانعكاس مع تغيير الفصول، وهو ما يحتاج إلى طاقة كهربائية. في حالة النماذج الأولية صغيرة النطاق التي استخدمها يونغبلود في بحثه، نجحت عملية تغيير خصائص هذه الطبقة، ولكن سيكون من الأصعب تغييرها على نطاق نافذة كبيرة.

يُعد هذا البحث مجرد بداية لهذا النوع من العمل، ولكن قد تكون له آثار كبيرة. يقول يونغبلود: «أحد أهم الابتكارات التي استطعنا تنفيذها هو إمكانية الحصول الانتقائي على الطاقة من الأشعة تحت الحمراء باستخدام مواد تتحول ما بين الامتصاص والانعكاس، مما يفتح مجالا لكثير من المواد الأخرى التي لم تستكشف من قبل».

عندما نفذ العلماء محاكاة للطاقة المحتمل توفيرها، وضعوا تقديرا بأن استخدام مثل هذه النوافذ (بما فيها الطاقة المطلوبة للتحكم بها) قد يوفر من 20 إلى 34 في المائة من استخدام الطاقة اليومي مقارنة بالنوافذ التقليدية المزدوجة.

  • نشر هذا المقال في الأصل في مجلة «فاست كومباني» (Fast Company).