أمام الميوعة الأميركية... هل من استراتيجية للتصدي للإرهاب

في الوقت الذي كنا نقرأ ونسمع عن تحسن ما في العلاقات العربية الإيرانية وتحديدا العلاقات السعودية الإيرانية، وعن عودة موظفين دبلوماسيين إيرانيين إلى قنصلية بلدهم في جدة بعدما كانت المملكة قد قطعت علاقاتها الدبلوماسية مع إيران عام 2016.وبعد جولات عدة من المباحثات أجراها مسؤولون سعوديون وإيرانيون في العاصمة العراقية بغداد، كشف عنها للمرة الأولى في أبريل (نيسان) 2021. وقبل ذلك إعلان طهران وأبوظبي فتح «صفحة جديدة»في العلاقات بينهما، شنت جماعة الحوثي اليمنية المدعومة من إيران يوم الاثنين هجمات عسكرية مدمرة لمواقع حساسة في العمق الإماراتي، لتفجر تساؤلات عن مصير التقارب الإيراني-الإماراتي.

لقد شنت إحدى أذرع إيران هجوما إرهابيا على عاصمة الإمارات العربية المتحدة أبوظبي، ما تسبب في انفجار 3 صهاريج لنقل المحروقات قرب خزانات شركة أدنوك للنفط، واندلاع حريق في منطقة الإنشاءات الجديدة قرب مطار الإمارة، ما أدى إلى مقتل 3 أشخاص وإصابة 6 آخرين بجروح.

وفور وقوع الهجوم أعلنت جماعة الحوثيين عن تنفيذها «عملية عسكرية نوعية في العمق الإماراتي»، قبل أن تعلن لاحقا أنها استخدمت 5 صواريخ باليستية وعددا كبيرا من الطائرات المسيرة المفخخة في استهداف العاصمة الإماراتية.

ويرى المحللون أن هجوم الحوثيين الإرهابي على العاصمة الاماراتية بعد نحو 7 أعوام من بدء الحرب في اليمن، جاء بعد الانتصارات التي حققتها «ألوية العمالقة»اليمنية المدعومة من الإمارات، خلال الأيام الماضية، خاصة في محافظتي شبوة ومأرب.

حيث دخلت «ألوية العمالقة»إلى المعارك ضد الحوثي في بداية الشهر الحالي، مساندة للقوات الحكومية، لتتمكن خلال أيام من استعادة السيطرة على كافة مناطق محافظة شبوة النفطية، من قبضة الحوثيين، وترجيح الكفة في محافظة مأرب النفطية لصالح القوات الحكومية إضافة إلى السيطرة على مساحات واسعة من مديرية حريب بمحافظة مأرب.

جاءت ردود الفعل المنددة والمستنكرة للعمل الإرهابي من مختلف دول العالم، إلا أن اللافت كان موقف الولايات المتحدة الأميركية، حيث أكدت واشنطن إدانتها الشديدة للهجوم الإرهابي، وقال مستشار الأمن القومي الأميركي جاك سوليفان، في بيان صدر عن البيت الأبيض، إن الولايات المتحدة ستعمل مع الإمارات العربية المتحدة والشركاء الدوليين لمحاسبة الحوثيين، الذين أعلنوا مسؤوليتهم عن الهجوم. وكان اللافت هو ما نقلته صحيفة «وول ستريت جورنال»الأميركية عن مسؤول أميركي قوله إن «إيران ليس مشتبهاً بها في الهجوم على أبوظبي، فالحوثيون يعملون بمفردهم»، على حد قوله.

 ومن ينسى أن من أوائل القرارات التي اتخذتها إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن المتعلقة بالمنطقة كانت شطب جماعة الحوثي من قوائم الإرهاب، فكيف تدين واشنطن عملا إرهابيا وفي الوقت نفسه ترفع اسم مرتكبيه من قوائمها الإرهابية؟ وطبعا هذه ليست المرة الأولى التي تشن فيها جماعة الحوثي عملية إرهابية ضد الإمارات، كما أن عملياتها الإرهابية ضد أهداف داخل المملكة العربية السعودية لم تتوقف.

وجماعة الحوثيين كما حزب الله كما الميليشيات العراقية والميليشيات وأجهزة أمن سورية، كلها ليست سوى أذرع إيرانية تمتد حيث تريدها طهران أن تمتد، تقتل وتدمر، ولا أحد ساذج ليقتنع بما قاله المسؤول الأميركي لـ«وول ستريت جورنال».

اليوم أصبحنا جميعا عرضة لهجمات هذه المجموعات الإرهابية التي لا تقل خطرا عن القاعدة وداعش، بل قد تكون هذه المجموعات أخطر، حيث ترعاهم علانية دولة عضو في الأمم المتحدة، وهذه الدولة على مشارف أن تتحول إلى دولة نووية في ظل وجود إدارة أميركية يمكن وصف مواقفها بخصوص كل ما يتعلق بخطر هذه الدولة وأذرعها الإرهابية بـ«الميوعة».

بعد ذلك كله، وبعد الإرهاب المدعوم إيرانيا والمنفذ من قبل أذرعها في المنطقة منذ قيام الجمهورية الإسلامية في طهران إلى اليوم، ألم يصبح لزاما تغيير أسلوب التعامل معها؟ فالحوار لم يجد نفعا، ولا الاتكال على الحليف الأميركي الذي لا حليف له. لقد أصبحت المعركة مع الإرهاب الإيراني معركة وجود، فإما أن يرضخ الجميع لميليشياتها في لبنان كما اليمن والعراق وسوريا، وإما أنها جاهزة لشن عمليات إرهابية ضد كل من يقف في وجهها، لقد آن الأوان لوضع استراتيجية جدية لمواجهة خطر يهدد الجميع، وإلا ما البديل؟ القبول بحكم الميليشيات الإرهابية أو دفع «إتاوات»لراعي هذا الميليشيات الرسمي ليكف شره عن أمننا؟