أمن مطار بيروت إلى الواجهة... «عاصفة إعلامية» أم تهديد حقيقي؟

رئيس مجلس إدارة طيران «الشرق الأوسط» يروي لـ«المجلة» حقيقة ما حصل
مطار بيروت.


بيروت: «عاصفة إعلامية» ضربت الأسبوع الماضي مطار بيروت حيث اقتُلعت كل التطمينات، جرّاء سرعة انتشار وتضارب المعلومات حول خرق أمني للمطار تمثّل بإطلاق النار على طائرات موجودة في حرمه، مما أعاد موضوع التحذيرات الأمنية لمطار بيروت إلى دائرة الضوء من جديد.

وتباينت المعلومات حول حقيقة ما حصل، حيث أشارت بعض التقارير إلى أن الحدث الأول تمثّل بـ«رصاصة أصابت طائرة تابعة للخطوط الجوية القطرية في أحد إطاراتها. وقد لاحظ القبطان خللاً في الإطارات، فأبلغ فرق الصيانة التي أصلحت العطل وتكتّمت على الأمر».

أمّا الحادثة الثانية فكانت مع طائرة تعود لأحد الخطوط الجوية اليونانية، حيث «أصابت رصاصة طائشة قمرة القيادة، فخضعت بدورها لأعمال الصيانة لمدة يومين ثمّ غادرت لبنان».

شركة طيران «إيغيان» اليونانية علّقت رحلاتها إلى بيروت

تلا هذين الحدثين إعلان شركة طيران إيغيان اليونانية، أنّها علّقت جميع الرحلات الجوية إلى بيروت في انتظار نتائج التحقيق في سبب الأضرار التي لحقت بإحدى طائراتها التي كانت متجهة إلى العاصمة اللبنانية.

وأوضح بيان أكبر شركة طيران في اليونان أنّ الطاقم الأرضي في مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت اكتشف أضرارا خارجية في جسم الطائرة التي أقلعت من أثينا في العاشر من يناير (كانون الثاني) مما دفع شركة الطيران في اليوم التالي إلى تعليق جميع الرحلات الجوية من بيروت وإليها.

ولم تذكر تفاصيل أخرى عن الأضرار التي تم العثور عليها على السطح الخارجي للطائرة.

إلى ذلك، قالت الشركة إنّها أخطرت السلطات اليونانية وسلطات مطار بيروت وتتوقع تقديم تحديث بشأن استئناف الرحلات إلى بيروت في الأسابيع المقبلة.

سلامة مطار بيروت مهدّدة

وفي هذا الشأن، كشف رئيس مجلس إدارة طيران «الشرق الأوسط» محمد الحوت في حديث لـ«المجلة» ما حصل مع إحدى الطائرات، قائلاً: «التوضيح صدر أساسا عن الطيران المدني، عند توقف الطائرة على الأرض وبعد أن تبيّن وجود الثقب، رأسا تم أخذ الطائرة إلى هنغارات الصيانة وتأكدوا أن هذا الثقب لم يكن نتيجة رصاصة وأنّه حصل قبل وصول الطائرة إلى بيروت».

 

رئيس مجلس إدارة طيران «الشرق الأوسط» محمد الحوت


وأضاف: «جهاز الأمن والسلامة في المطار عمل على الموضوع بطلب من الطيران المدني وأعطى تقريره».

إلّا أنّ الحوت لفت إلى أّن سلامة مطار بيروت مهدّدة، قائلاً: «سأكون واضحا بأنّ إطلاق الرصاص في السماء ابتهاجا أو حزنا أمر يهدّد سلامة المطار، فسابقاً، وفي عيد رأس السنة هذا، تعرضت أكثر من طائرة للرصاص الطائش وهذا أمر مدان».

وأردف: «المسؤولون عن جهاز أمن المطار أناس مخلصون وأكفّاء ويقومون بواجباتهم لأقصى الحدود»، مشددا على ضرورة معالجة موضوع إطلاق النار العشوائي بالهواء، قائلاً: «أمّا الطائرة اليونانية فلم يُطلق عليها النار لا مباشرة ولا غير مباشرة، وهذه المرّة لم يحصل أي إطلاق نار».

من جهته، أكد المدير العام للطيران المدني المهندس فادي الحسن في حديث لـ«المجلة» أنّ «هناك حملة لا أريد الغوص في تفاصيلها وأسبابها فهذا لا يعنيني. فمطار بيروت يسجّل أرقاما جيدة جدا وهو رغم الظروف المأساوية التي يمر بها البلد أثبت بمواسم الذروة أنّه كان على قدر من المسؤولية».

رئيس مجلس إدارة طيران «الشرق الأوسط» محمد الحوت

وقال: «يجب على اللبنانيين أن ينظروا لمطار بيروت بإيجابية إذ إنّه يلبّي حاجاتهم وحاجات الأجانب الذين يسافرون عبر المطار، وأمّا الأمور الثانية المرتبطة بالسياسة فلا علاقة لي بها».

وتابع: «هناك تصويب على أمور سياسية. إلا أنّه من الناحية التشغيلية، أهم شركات الطيران في العالم تسيّر رحلات من وإلى المطار وهذا دليل على عدم صحّة ما يحكى بدليل أن الأوروبيين والخليجيين وأكبر شركات الطيران ما تزال موجودة».

إلى ذلك، شدّد المدير العام للطيران المدني على أّن «مطار بيروت هو المتنفس الوحيد للبنان في ظل الأوضاع الاقتصادية والمعيشية غير المسبوقة التي نشهدها لذلك يجب أن ننظر بإيجابية لما يحققه المطار للبلد»، مؤكدا أنّ ما حصل لم يؤثر لا على حركة المطار ولا الحجوزات ولا غيرها.

وذكّر الحسن أنه «قبل الحادثة التي حصلت مع الطائرة اليونانية أبلغنا المعنيون بالطيران اليوناني أنهم سيقومون بإلغاء عدد كبير من رحلات يناير وفبراير لأسباب تجارية نتيجة تدني عدد الركاب على متن رحلاتهم خلال تلك الفترة».

 

بيان مديرية الطيران المدني

وفي الشأن عينه، أوضحت المديرية العامة للطيران المدني، في بيان لها، أنّه «إلحاقا بما ذكره وزير الأشغال العامة والنقل علي حمية بتاريخ 15يناير2021. حول ما أثير بشأن واقعة الطائرة التابعة لشركة «Aegean» اليونانية التي هبطت في مطار رفيق الحريري الدولي بتاريخ 10يناير2021، ورد اليوم إلى المديرية العامة للطيران المدني بريد إلكتروني من منظمة WAF World Aviation Forum  الأميركية المعتمدة من قبل شركات طيران ومنظمات طيران عالمية، فيه تقرير مفصل من ثماني فقرات، يتضمن تحليلا علميا لطبيعة الضرر الذي أصاب الطائرة اليونانية، وقد خلص التقرير إلى أن طبيعة الضرر يتطابق مع الأضرار التي تنتج من ارتطام الطائرة بمعدات ثقيلة مخصصة للخدمات الأرضية (Ground handling Equipment)، أو بالجسر المخصّص لعبور الركاب من وإلى الطائرة، واستبعد التقرير في فقرته الثامنة إمكان أن يكون الاصطدام قد حصل عند الجسر المخصص لعبور الركاب مكان وقوف الطائرة في مطار رفيق الحريري الدولي، وذلك لعدم وجود أطراف حادة في الجسر قد تسبب أي ضرر في هيكل الطائرة، وقد أوصى التقرير في فقرته السابعة بأن تقوم المديرية العامة للطيران المدني اللبناني بمراسلة سلطة الطيران المدني اليوناني لمراجعة مكان وقوف الطائرة في مطار أثينا قبل قدومها إلى بيروت».


وزير الداخلية حسم اللغط

أمّا وزير الداخلية والبلديات اللبناني بسام المولوي فحسم اللغط الذي أثير، مؤكدا بعد ترؤسه اجتماعا لجهاز أمن المطار، أن «إطار الطائرة القطرية دهس مقذوفا كان موجودا على أرض المطار، وبالتالي لم يحصل أي إطلاق نار أو عمل أمني أو تخريبي أو إرهابي».

وزير الداخلية والبلديات اللبناني بسام المولوي

وقال: «عثر في الطائرة اليونانية على ثقب تحت قمرة القيادة، سببه اصطدام الطائرة بجسر صغير متحرك، ولا علاقة لهذا الأمر بأي عمل إرهابي».


وزير الأشغال: مطار بيروت ليس المكان الصحيح لتصفية الحسابات

وكان وزير الأشغال العامة والنقل اللبناني علي حمية، قد أكد أنّه «ليس هكذا نقوم بتفعيل المرافق العامة للنهوض بلبنان»، لافتا إلى أنّ «هناك الكثير من الاستخفاف بسمعة لبنان وتفعيل مرافقه، في الوقت الذي نحن بأمسّ الحاجة إلى ذلك».

وزير الأشغال العامة والنقل اللبناني علي حمية

وعن الطائرة القطرية، قال: «تبين أن هناك قطعة معدنية قد علقت بإحدى إطاراتها، بحيث لم يتسبب ذلك بأي مخاطر تذكر، وهذا ما قد يحصل في كل مطارات العالم»، مشدّدا على أن «مطار رفيق الحريري الدولي ليس المكان الصحيح لتصفية الحسابات السياسية، وليس هكذا ننهض بلبنان عبر التصويب على مرافقه، والتي نسعى وباللحم الحي لتفعيلها وزيادة إيراداتها، بغية المساهمة في تحصين القرار السيادي للبنان».

وكشف أن «إدارة الطائرة اليونانية كانت أبلغت المدير العام للطيران المدني قبل عشرة أيام، أنها ستوقف رحلاتها إلى لبنان في يناير وفبراير، وأرسلت إلى المديرية العامة للطيران المدني أنها ستوقف رحلتها لأن هناك ضررا جسيما حصل للطائرة ولم تقل إنه ناجم عن رصاصة».