بعد تعطيل 3 أشهر «الثنائي الشيعي» يتراجع عن تعطيل جلسات الحكومة

بيروت: فجأة دون سابق انذار أعلن الثنائي الشيعي «حزب الله» و «حركة أمل» عودتهما للمشاركة في اجتماعات الحكومة التي ما إن أبصرت النور حتى اصطدمت بوابل من الحسابات السياسية التي أراد أصحابها تصفيتها من على طاولة مجلس الوزراء، وبالتالي دخلنا في مرحلة تعطيل انعقاد الحكومة بعد أيام من تشكيلها.

هي الحكومة التي انتظر اللبنانيون أن تبصر النور لعام ونيّف، متمسكين بأمل ولو ضئيل أن تضع حدّا للأزمة الاقتصادية غير المسبوقة التي تشهدها البلاد، ولكن السيناريو أتى مختلفاً، الحكومة اصطدمت بالخلافات السياسية، وتعليق جلساتها إلى حين انتهاء الأطراف من تصفية حساباتهم. ولكن يبدو أنّ التعطيل الذي انتهجه هذا الفريق دون أن ينظر إلى مصلحة المواطن الذي يواجه الانهيار الاقتصادي باللحم الحيّ، سيعلّق إلى مدّة غير معروفة لإقرار الموازنة العامة ومناقشة خطة التعافي الاقتصادي، وذلك بحسب بيان الثنائي الشيعي.

وفي 13 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، تأجل انعقاد جلسة مجلس الوزراء التي كانت مقررة حينها، إلى أجل غير مسمى، إثر إصرار الوزراء المحسوبين على الثنائي «حزب الله» و«حركة أمل» على أن يبحث المجلس في ملف تحقيقات انفجار مرفأ بيروت، تمهيداً لتنحية المحقق العدلي القاضي طارق البيطار، بعد اتهامه بـ «تسييس» القضية.

ومنذ ذلك الحين، لم تُعقد أي جلسة للحكومة اللبنانية، في ظل أزمة اقتصادية طاحنة تعيشها البلاد.

وبرر «الثنائي الشيعي» عودته إلى الحكومة، في بيان، بالحرص على لبنان وشعبه وأمنه الاجتماعي، ومنعًا لاتهامه بالتعطيل.

لماذا قرّرا وقف تعطيل الحكومة

يرى محللون أنّه رغم إصرار الثنائي الشيعي على إزاحة المحقق العدلي القاضي طارق البيطار من قضية انفجار المرفأ، إلاّ أنّهم لم يستطيعوا تنفيذ هذه الرغبة، وبات تعطيل الحكومة لزوم ما لا يلزم، خصوصا أنّ البحث بهذه القضية وصل إلى طريق مسدود.

السبب الثاني والرئيس هو الوضع الاقتصادي الذي يزداد سوءا يوما بعد يوم، والوضع الراهن ينذر بنقمة شعبية ستصل حتما إلى انفجار شعبي ما لم تتحرك القوى السياسية والحكومة لوقف الانهيار، خصوصا أنّ الوضع الاقتصادي والمالي لا يتحمل مزيدا من التأجيل. فالشعب اللبناني لا ينتظر في هذه الفترة سوى تحسين وضعه المعيشي، مع وصول نسبة الفقر إلى أكثر من 70 بالمئة.

مصير البيطار

يؤكّد المراقبون أنّ موقف حزب الله وحركة أمل من البيطار على حاله وهذا يظهر في تصريحات مسؤوليهم، وعلى رأسهم أمين عام حزب الله حسن نصرالله الذي لم يوفر فرصة إلا ويتّهم فيها القاضي بيطار بـ «تسييس» قضية انفجار مرفأ بيروت في أغسطس/ آب 2020)، حتى أن بيان العودة إلى الحكومة، حمل اتهامًا لبيطار بالاستنسابية. ولكن بعد قرار العودة للمشاركة في الحكومة هل من خطوات سيتخذها الثنائي للضغط في هذا الملف خصوصا وكما معلوم أنّ خطوة تعطيل الحكومة لم تكن الخطوة الأولى للثنائي في المطالبة بكف يد البيطار عن الملف، فقد لجأ الثنائي قبل هذه الخطوة تنظيم تظاهرة للتنديد بقرارات المحقق العدلي، ما لبثت أن تحوّلت إلى مواجهات مسلحة في شارع «الطيونة» الواقع بين منطقتي الشياح (ذات الغالبية الشيعية) وعين الرمانة ـ بدارو (ذات الغالبية المسيحية) في بيروت، أسفرت عن مقتل 7 أشخاص وإصابة 32 آخرين.

إذا الجلسة الأولى للحكومة، ستكون مخصصة لمناقشة موضوع الموازنة العامة للبلاد، ومن المرتقب خلال أيام بحسب تصريحات صحفية لرئيس الحكومة نجيب ميقاتي، الذي أعطى مهلة 7 أيام لوزير المال لتقديم الموازنة أمام الحكومة.