الشارقة للفنون تعلن عن برنامجها لربيع 2022

5 معارض فردية لفنانين مؤثرين
لقطة من عمل «من خليج إلى خليج إلى خليج» لمجموعة كامب

أعلنت مؤسسة الشارقة للفنون عن برنامجها لربيع 2022، والذي يتضمن خمسة معارض فردية لفنانين مؤثرين من منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب آسيا، بالإضافة إلى النسخة الرابعة عشرة من لقاء مارس (آذار) السنوي.

ينطلق برنامج الربيع بالمعرض الاستعادي لأعمال الفنان اللبناني البارز عارف الريس (1928-2005)، والذي تنظمه المؤسسة بالتعاون مع متحف الشارقة للفنون في الفترة بين 26 فبراير (شباط) و7 أغسطس (آب) 2022، وتقيّمه كاثرين ديفيد التي أمضت زمناً طويلاً في الاشتغال على أرشيف الفنان.

يقدّم المعرض مجموعة كبيرة من أعمال مجهولة للريس، بما يشمل اللوحات والرسومات والأعمال الورقية والمنحوتات والمنسوجات الجدارية، مسلطاً الضوء على ثراء وعمق ممارسته الفنية، وتجليات هذا الحداثي العربي الذي عُرف بغزارة إنتاجه، إذ يتبع المعرض تسلسلاً زمنياً تقريبياً، مستكشفاً النقاط المفصلية في مسيرة الريس الفنية: سنوات التدريب التي أمضاها متنقلاً بين لبنان والسنغال وباريس، أعماله التجريدية المادية أثناء إقامته في إيطاليا، لوحاته السياسية المباشرة المستوحاة من حرب الاستقلال الجزائرية، وحكايات حركات التحرر في «العالم الثالث» ونضالات الأفارقة الأميركان، بالإضافة إلى الحرب اللبنانية، والصحارى التي رسمها أثناء إقامته في السعودية.

يشمل البرنامج ثلاثة معارض تقام في الفترة بين 4 مارس (آذار) و4 يوليو (تموز) 2022، وهي: «ما بين بين» للفنان خليل رباح، من تقييم الشيخة حور بنت سلطان القاسمي رئيس المؤسسة، ويتضمن أعمالاً مفصلية في مسيرة رباح الفنية بدءًا من التسعينات وصولاً إلى الوقت الحاضر، يستكشف من خلالها منهجية عمل المؤسسات الثقافية، والممارسة التقييمية، والخطابات المتحفية، والمعرفة النقدية، في ظل النزوح وحالات الطوارئ المفروضة لفترات زمنية طويلة.

تتخذ أعمال رباح من معرفته العميقة بالعمارة وخفاياها، منطلقاً نحو طرح رؤى بديلة تتحدى التصورات العامة، معتمداً منهجيات متعدّدة في التعامل مع موضوعات النزوح والذاكرة والهوية، ومعاينة العلاقة بين البشر ومحيطهم، بالتوازي مع طبيعة الظرف العالمي الذي تمرّ به البشرية.

ومعرض «أصوات مرئية» للفنان لورانس أبو حمدان، من تقييم عمر خليف، قيم أول ومدير المقتنيات في المؤسسة.

يتساءل أبو حمدان في هذا المعرض عن معنى «صوتنة الصور»، وهل يمكن لنا التعامل مع صورة تنتهج سلوكاً يشبه الصوت نفسه- صورة تتأرجح بين الأذن والعين- ولا يمكن لها أن تتواجد إلا عبر جمع حاستي السمع والبصر؟ وذلك من خلال ممارسة مميزة في التعبير البصري، يرسم الفنان من خلالها أطلساً جمالياً يعبّر عن كيفية رؤيتنا للصوت وكيفية تعاملنا مع تسرب المواد العصية على الحجب سواء من قبل دولة أو شخص؛ جسم أو جهاز.

فيما يجمع معرض «الرفيق قبل الطريق» من تقييم حور القاسمي، العديد من أعمال مجموعة كامب الفنية التي أسسها عام 2007 كل من شاينا أناند وأشوك شوكوماران في مومباي، إذ يقدمان في هذا المعرض تصورات مكانية وثقافية مشتقة من عملهما على التاريخ ودور التكنولوجيا كوسيط جيوسياسي متأصل.

يستمد المعرض عنوانه من مشروع الرفيق قبل الطريق (2020)، وهو عمل فيديو يسافر على طرق جديدة أو حديثة في جميع أنحاء باكستان وسريلانكا والمالديف والهند، ويقدم آراءً دقيقة حول خبايا أنظمة الطرق وامتدادها الجغرافي الذي يعبر عن الفخر والمال والطاقة والخطر المناخي من جهة، والسفر من أجل العمل والشوق والانفصال والسياسات الإقليمية وجوانبها الهشة من جهة ثانية.

يتضمن المعرض أيضاً عملا «من خليج إلى خليج إلى خليج» (2009-2013)، وهو مشروع سينمائي بتكليف من برنامج الإنتاج في مؤسسة الشارقة للفنون لصالح بينالي الشارقة 11. ينبع هذا الترحال بين ثلاثة خلجان من اهتمام مجموعة كامب بحياة البحار المرتبطة بالشارقة، ويتبع المسارات الفعلية التي اتبعها لفيف من الناس الذين سافروا في عالم من الذكريات الحميمة التي يصعب ربطها بالحنين أو الوطنية.

أما النسخة الرابعة عشرة من لقاء مارس فتنعقد تحت شعار «متحورات ما بعد الاستعمار»، في الفترة بين 5 و7 مارس (آذار) 2022.

تتخذ ثيمة لقاء مارس 2022 من دراسات ما بعد الاستعمار، معبراً للمشاركين إلى معاينة قضايا وتحديات عصرنا، حيث هيمنت هذه الدراسات على الحقل الأكاديمي، وساهمت في تغيير العالمين الثقافي والفني على مدى العقود الثلاثة الماضية، وتشمل التحديات الحالية والمستجدة فضاء مترامياً من القضايا الشائكة، تتضمن العنصرية والاستعمار الاستيطاني والفصل العنصري وغيرها من أنماط اللامساواة وهياكلها، وصولاً إلى حقوق الشعوب الأصلية في تقرير هويتها وسيادتها، والهجرات الجماعية نحو الشمال، والحروب الإمبريالية الجديدة، وعودة العنف الاستعماري، والحركات الاجتماعية مثل «حياة السود مهمة»، والإصلاح، والتغيرات المناخية، واسترداد القطع الأثرية المنهوبة وإعادتها إلى أوطانها الأصلية. تتفاقم هذه القضايا جراء تكثيف عمليات استخراج الموارد الطبيعية، وهلامية طبيعة رؤوس الأموال العابرة للحدود، إلى جانب ظهور رأسمالية المراقبة، وتسارع كل ذلك جراء التدهور البيئي والاحتباس الحراري، المرتبطين بدخول الأرض حقبة جيوليوجية جديدة تسمى «الأنثروبوسين».

يناقش لقاء مارس أيضاً المفاهيم الجديدة والأطر النظرية المستجدة في الحقلين الأكاديمي والعام، مثل «تقاطعات أنماط التمييز»، و«الاستعمار» و«تفكيك الاستعمار»، و«الهويات الجندرية»

كما تقدم المؤسسة بالتعاون مع معهد أفريقيا المعرض الاستعادي الأول لأعمال المصور الغاني جيرالد عنان فورسون، تحت عنوان «الثورة وصناعة الصورة في غانا ما بعد الاستعمار (1979-1985)»، وذلك في الفترة بين 7 مارس و7 يوليو 2022.

يضم المعرض صوراً التقطها فورسون بين عامي 1979 و1985، متتبعاً من خلال عدسته الحياة السياسية والاجتماعية خلال فترة الثورة والتحول، ومقدماً سرداً بصرياً لغانا ما بعد الاستعمار، ومعاناتها وتطلعاتها في فترة ما بعد الاستقلال، ويعيد فورسون تشكيل فهمنا للتصوير الفوتوغرافي كأداة لصناعة الصورة الراديكالية، وذلك من خلال أسلوبه في صياغة الصورة، وتركيز العدسة، والتكرار الشكلي، وعرض الشخصيات من جهة، والتزامه المديد بتوثيق المشهد الحضري المتغير في العاصمة الغانية أكرا.

المعرض من تقييم الفنان والإثنوغرافي جيسي ويفر شيبلي، أستاذ الدراسات الأفريقية والأفريقية الأميركية والخطابة، في كلية دارتموث، بالولايات المتحدة الأميركية.

 

حول مؤسسة الشارقة للفنون

تستقطب مؤسسة الشارقة للفنون طيفاً واسعاً من الفنون المعاصرة والبرامج الثقافية، لتفعيل الحراك الفني في المجتمع المحلي في الشارقة، الإمارات العربية المتحدة، والمنطقة. وتسعى إلى تحفيز الطاقات الإبداعية، وإنتاج الفنون البصرية المغايرة والمأخوذة بهاجس البحث والتجريب والتفرد، وفتح أبواب الحوار مع كافة الهويّات الثقافية والحضارية، وبما يعكس ثراء البيئة المحلية وتعدديتها الثقافية. وتضم مؤسسة الشارقة للفنون مجموعة من المبادرات والبرامج الأساسية مثل «بينالي الشارقة»، و«لقاء مارس»، وبرنامج «الفنان المقيم»، و«البرنامج التعليمي»، و«برنامج الإنتاج» والمعارض والبحوث والإصدارات، بالإضافة إلى مجموعة من المقتنيات المتنامية. كما تركّز البرامج العامة والتعليمية للمؤسسة على ترسيخ الدور الأساسي الذي تلعبه الفنون في حياة المجتمع، وذلك من خلال تعزيز التعليم العام والنهج التفاعلي للفن.


مقالات ذات صلة