طائرات «الدرون» تكنولوجيا خطيرة تهدد أمن الخليج

وضع حدّ للإرهاب الحوثي مسؤولية المجتمع الدولي
تُظهر صورة الأقمار الصناعية المنشورة التي قدمتها شركة بلانيت Planet Labs PBC مستودع وقود تابعاً لشركة بترول أبو ظبي الوطنية (أدنوك) في منطقة المصفح الصناعية في العاصمة الإماراتية، في 15 يناير 2022. (أ.ف.ب)


بون: أسفر هجوم بطائرة مسيرة للحوثيين بالقرب من مطار أبوظبي عن مقتل ثلاثة أشخاص على الأقل وتفجير عدة انفجارات يوم 17 يناير (كانون الثاني) 2022. وأفاد بيان لشرطة أبوظبي أن ثلاث شاحنات صهريجية تحمل وقودا انفجرت في منطقة المصفح بالإمارة بعد اشتعال النيران فيها وتشير التحقيقات إلى هجوم بطائرة من دون طيار.

وضرب الانفجار ثلاث ناقلات بترول بالقرب من مجمع لشركة بترول أبوظبي الوطنية في منطقة المصفح الصناعية وهو خط أنابيب يقع على بعد نحو 22 كيلومترا من وسط مدينة أبوظبي، حيث يوجد هناك 36 صهريج للوقود. ويبعد مكان الانفجارمسافة قصيرة عن قاعدة الظفرة الجوية، وهي منشأة عسكرية تستضيف القوات الأميركية والفرنسية.

يقع موقع منشأة أدنوك حيث وقع الانفجارفي الصهاريج على بعد نحو 1800 كيلومتر شمال شرقي صعدة، معقل الحوثيين في اليمن. وسبق أن أعلن الحوثيون مسؤوليتهم عن هجمات على مطار أبوظبي. استخدم الحوثيون طائرات مسيرة محملة بالقنابل لشن هجمات إرهابية غير دقيقة على السعودية والإمارات خلال الحرب. كما أطلقت ميليشيا الحوثي، صواريخ على مطارات ومنشآت نفطية وخطوط أنابيب سعودية، كما استخدمت قوارب مفخخة لشن هجمات على طرق الملاحية الرئيسية.

رجال يقفون بجانب خزان في منشأة تخزين تابعة لشركة النفط العملاقة أدنوك في منطقة المصفح الصناعية في العاصمة الإماراتية أبو ظبي، 17 يناير 2022. (أ.ف.ب)

ونددت المتحدثة باسم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بالهجوم على الإمارات العربية المتحدة وطلبت من جميع الأطراف ممارسة أقصى درجات ضبط النفس ومنع أي تصعيد. وقال وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان إن الهجوم من شأنه أن يهدد الاستقرار الإقليمي. وكانت بريطانيا وفرنسا وألمانيا قد أدانت من قبل الهجمات على السعودية التي تبناها الحوثيون، قائلة إن انتشار الطائرات المسيرة يشكل تهديدا خطيرا للاستقرار الإقليمي. جاء الهجوم على المصفح الصناعية في أعقاب خسارة الهجوم العسكري في اليمن- مأرب.

يذكر أن دولة الإمارات، العضو في التحالف، قامت بدعم وتدريب القوات اليمنية المحلية التي انضمت مؤخرا إلى القتال ضد الحوثيين في مناطق شبوة ومأرب المنتجة للطاقة في اليمن. ويمكن اعتبار الهجوم شكلا جديدا من التهديد، بواسطة طائرات من دون طيار ضد الإمارات والمنطقة وهذا يعني أنه ما لم تتمكن الدول الإقليمية من إيجاد حل لردع هجمات ميليشيا الحوثي، فستظل المنطقة عرضة للهجمات الإرهابية.

يذكر أن دولة الإمارات كانت تخوض حربا داخل التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن منذ عام 2015 ورغم سحب قواتها من اليمن، فلا تزال داعمة للتحالف العربي والشرعية في اليمن.

خطر طائرات «الدرون»

يدق الاستخدام المتزايد للطائرات من دون طيار من قبل إيران وحلفائها في منطقة الشرق الأوسط ناقوس الخطر في واشنطن. حيث فرضت الولايات المتحدة عقوبات جديدة على إيران بسبب إمدادها بطائرات من دون طيار ومواد ذات صلة لجماعات متمردة في العراق ولبنان واليمن وإثيوبيا.

وقد استهدفت غالبية هجمات الحوثيين البحرية من دون طيار سفن الشحن التجارية مثل الناقلات أو ناقلات الشحن، واستهدفت الموانئ المدنية ومنشآت إنتاج وتوزيع النفط وأعلنت وزارة الخزانة الأميركية في 29 أكتوبر (تشرين الأول) 2021. فرض عقوبات جديدة على عضوين بارزين في الحرس الثوري الإيراني، وشخصين آخرين، وشركتين تقول الولايات المتحدة إنهما تابعتان لبرنامج الطائرات من دون طيار التابع للحرس الثوري الإيراني. وقالت وزارة الخزانة الأميركية إن انتشار الطائرات من دون طيار الإيرانية في جميع أنحاء المنطقة يهدد السلام والاستقرار الدوليين. لقد استخدم المتمردون الحوثيون طائرات من دون طيار لاستهداف واغتيال القادة اليمنيين، كما قاموا بضرب البنية التحتية الوطنية الرئيسية في أماكن مثل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات.

صورة تظهر تركيب طائرات مسيرة في ميدان التحرير بالعاصمة اليمنية صنعاء، 18 يناير 2022. (أ.ف.ب)

ومن المرجح أن التكنولوجيا الحالية الأكثر تطورا لطائرات «الدرون»، يمكن أن تستغل في شن هجمات إرهابية في المستقبل. لقد أصبحت الطائرات من دون طيار، وخاصة تلك التي تستخدم لأغراض عسكرية، تهديدا خطيرا للعديد من دول العالم، بالإضافة إلى استخدامها لجمع المعلومات من خارج حدود الدول، فهي أيضا قادرة على شن «هجمات انتحارية. ويكمن الخطر أيضا في صعوبة اكتشافها بواسطة الرادارات التقليدية، وخاصة الطائرات من دون طيار الحديثة ذات القدرات الشبحية وتعتبر طائرات «الدرون» تهديدا جديدا للملاحة البحرية.

تهديد أمن الخليج وشركائه

يمتلك الحوثيون الآن مجموعة من صواريخ كروز والصواريخ الباليستية والطائرات من دون طيار وغيرها من أسلحة المواجهة القادرة على ضرب أهداف في جميع أنحاء الخليج والمنطقة وهذا الأمر يتطلب من الأمم المتحدة إدانة التدخل الإيراني في دعم ميليشيات الحوثيين ومطالبة إيران في مفاوضات فيينا بالتخلي عند دعم ميليشيات الحوثي.

الهجمات الحوثية والإيرانية في الخليج لها تداعيات على شركاء الولايات المتحدة، مثل إسرائيل، التي تواجه تهديدا كبيرا بالمواجهة من الجماعات المرتبطة بإيران في لبنان وسوريا والعراق والأراضي الفلسطينية. لا شك في أن التهديد البحري للحوثيين حقيقي ومتصاعد على السفن التجارية لذا يجب اتخاذ أفضل الإجراءات لتجنب الاقتراب من الطائرات من دون طيار، للحفاظ على الخليج أو البحر الأحمر.

بات ضروريا، دعم الدول التي تواجه تحديات ميليشيات الحوثي والفصائل المسلحة والفوضى، لفرض الأمن ونزع سلاح تلك الميليشيات. ومن الأهمية عقد المنتديات أو المؤتمرات الدولية من أجل إظهار مخاطر استخدام الطائرات المسيرة من قبل إيران والميليشيات الموالية لها، خاصة في العراق واليمن وسوريا ولبنان ودول أخرى.

ما ينبغي أن تقوم به الولايات المتحدة والأمم المتحدة ومجلس الأمن هو فرض عقوبات على ميليشيات الحوثي في ​​اليمن ووضعها على قائمة الإرهاب ويجب تسليط الضوء على الهجمات العسكرية للحوثيين والإيرانيين ضد المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، واستمرار إيران وحزب الله اللبناني في تزويد الحوثيين بأنظمة أسلحة متطورة بشكل متزايد.