البعثات المشاركة تفنّد 6 عناصر وراء الصورة القاسية لـ«الكان»

الأزمات والمشاكل تحاصر نسخة بطولة الأمم الأفريقية في الكاميرون
باتريس موتسيبي رئيس كاف

ما بين الإصابات المتزايدة بفيروس كورونا أو المتحور أوميكرون وأخطاء التحكيم، ووصف بعضها بالمتعمدة، فضلا عن وقوع قتلى وضحايا في حادث التدافع، تحاصر النسخة الحالية من بطولة أمم أفريقيا المقامة في الكاميرون والمستمرّة حتى 6 فبراير (شباط) العديد من الأزمات والقضايا الشائكة.

ورغم أن الكاميرون ورئيس اتحادها لكرة القدم النجم الكبير صامويل إيتو أصرا على إقامتها وسط مطالب من البعض بتأجيلها لأشهر الصيف، بحجة جاهزيتهم الكاملة لمجابهة كافة التحديات، شهدت تلك النسخة مشاكل وأزمات لا حصر لها، ربما لم ترد في أي بطولة للكان في وقت سابق.

ووجهت البعثات المشاركة العديد من الانتقادات للجنة المنظمة والاتحاد القاري حول أسباب التحدي الصارخ لإقامة البطولة في هذا التوقيت، بسبب ما واجهته الفرق في مدن الكاميرون، بدءا من شكوك حول اختبارات ومسحات فيروس كورونا أو كوفيد-19 وأزمات التحكيم، وكان الحدث الأخير هو كارثة التدافع التي وقعت الاثنين الماضي بين الجماهير قبل مباراة الكاميرون وجزر القمر في دور الـ16 لبطولة الأمم الأفريقية، والذي أودى بحياة ثمانية قتلى وما لا يقل عن 38 مصابا لا يزالون يتلقون العلاج في مستشفيات العاصمة ياوندي، مما تسبب في صدور قرارات عنيفة من الاتحاد الأفريقي لكرة القدم بقيادة رئيسه الجنوب أفريقي الدكتور باتريس موتسيبي الذي طالب بفتح تحقيق موسع حول الحادث ونقل مباراة مقررة في دور الــ8 للبطولة بعد غد الأحد إلى ملعب آخر في العاصمة.

وحسب الاتحاد الأفريقي فإنّ مجموعة من الجماهير حاولت دخول ملعب «أوليمبي» الذي استضاف مباراة الكاميرون وجزر القمر وحسمها الأول 2-1 وتأهل لدور الــ8. إلا أنّ التدافع تسبب في مقتل 8 أشخاص وإصابة 38.

ولم يترك الكاف الفرصة تمرّ في ظلّ الانتقادات العنيفة التي وجّهت له، حيث سارع باتريس موتسيبي إلى عقد مؤتمرٍ صحافي في اليوم التالي مباشرة طالب خلاله بتشكيل لجنة للتحقيق على الفور فيما حدث لمعرفة من لم يقم بما كان عليه القيام به، ولم يف بالتزاماته وبما حدث وتسبب بشكل مباشر في تلك الكارثة، مشددا على أنّه ينتظر تقريرا عن الواقعة بحد أقصى اليوم الجمعة.

وأضاف: «يجب اتخاذ كافة التدابير وبصورة عاجلة لمنع تكرار تلك الواقعة، مع نقل مباراة دور الــ8 التي ستقام الأحد إلى استاد أحمد أهيدجو ولن يتم لعب أي مباراة على ملعب أوليمبي الذي كان مقررا أن يستضيف نهائي البطولة 6 فبراير إلا قبل تسلّم تقريرٍ وافٍ عن الحادث».

فيما أكد مصدر في الاتحاد الكاميروني لكرة القدم في تصريحات خاصة لـ«المجلة» أنه يأسف دون شك لهذا الحادث الذي وصفه بالمؤلم، وقال إن رئيس الدولة أمر بفتح تحقيقٍ موسّع وعاجل لتحديد المتسبب في هذا الحادث المحزن، داعيا في الوقت ذاته جماهير بلاده إلى الشعور بالمسؤولية والانضباط لإنجاح تلك البطولة.

 

 حادث التدافع

 

الدكتور أندريه أومجبوا إيبال مدير مستشفى مقاطعة أوليمبي التي يقع في نطاقها الملعب الذي شهد الحادثة كشف عن كواليس الحادث بالتفصيل، وقال في تصريحات صحافية إنّ «الأمر أكبر من قدرات أي أمن أو شرطة، إذ إنّه حين فُتحت الأبواب حدث تدافع رهيب لم أشاهده في وقت سابق فسقط البعض وتعرضوا للدهس من آخرين».

وأضاف: «ما حدث كان أكبر من قدرات أي جهاز، ورغم ذلك قام الشعب الكاميروني بدور جبار في إسعاف بعضهم البعض، ولولا ذلك لكانت هناك أعداد كبيرة من الوفيات»، وأوضح أن هناك إجراءات صارمة قبل دخول أي ملعب لمتابعة المباراة أولها التأكّد من شهادة تلقّي لقاح كوفيد-19 ونتيجة مسحة سلبية لفيروس كورونا ثم تفتيش أمني صارم ثم التدقيق في التذاكر التي يدخل بها المشجع.

وشدد على أنه كان موجودا في الملعب وشاهدا عيانا حيث طلبت قوات الأمن المتواجدة الانتظار في صفوف، فاعترض البعض وطالبوا بالدخول بسرعة ما أدى إلى سقوط مجموعة من الأشخاص كانت في الصفوف الأولى، ودهسهم آخرون، كما تسلّق البعض الحواجز والأسوار.

وقال إن التقرير المبدئي للحادث يتضمن 8 قتلى بينهم سيدتان و4 رجال وطفلان، وإصابة 38 آخرين بينهم 7 في حالة حرجة.

البعثات التي شاركت في البطولة فنّدت 6 مشاكل صاحبت البطولة في نسختها الحالية كان أولها حادث التدافع فقط، وثانيا عدم جاهزية المنشآت لاستقبال هذا الحدث الضخم، ثالثا الأزمات التي تواجه بطولة الأمم الأفريقية الحالية بخلاف عدم الجاهزية وحادث التدافع، كان وجود شكوك حول التلاعب في نتائج مسحات واختبارات فيروس كورونا، وكان جليا ما حدث لمنتخبي تونس وجزر القمر. والأخيرة خاضت مباراتها ضد الكاميرون في دور الـ16 لبطولة الأمم الأفريقية دون حراس مرماها الثلاثة ومدربها لدرجة أن أحد اللاعبين لعب المباراة كاملة كحارس مرمى.

رابع الأزمات كانت التهديدات الأمنية حيث تسبب إطلاق نار بين جنود ومسلحين في حالة من الرعب داخل المنتخبات المشاركة، خاصة مع تجاهل وسائل الإعلام الكاميرونية بشكل واضح ذكر الحادث.

الأزمة الخامسة كانت سوء أرضية بعض الاستادات وملاعب التدريب وهو ما ظهر جليا في ملعب داولا تحديدا، وهو ما دفع الاتحاد الأفريقي لكرة القدم إلى نقل مباراة من هذا الملعب إلى استاد آخر بسبب تلك الشكاوى- حسب مصدر من داخل كاف لـ«المجلة»، بل إن ملعب جابوما أشتكى منه كثيرون بسبب ارتفاع نسب الرطوبة والحرارة وضعف الإضاءة داخله.

سادس الأزمات كان التحكيم الذي ظهر في صورة ضعيفة للغاية حيث شهدت تلك النسخة واقعة هي الأغرب في تاريخ كرة القدم، حين قام الحكم جاني سيكازوي بإنهاء مباراة تونس ومالي قبل نهاية وقتها الأصلي.

تلك الأزمات والمشاكل تسببت في ردود أفعال قوية حيث أبدى البلجيكي توم سانتفيت المدير الفني لمنتخب جامبيا دهشته الشديدة مما حدث في البطولة.

 

 حرص الجماهير الكاميرونية على حضور مباريات منتخبات بلادها

 

وقال سانتفيت في تصريحات خاصة لـ«المجلة»: «أنا مندهش للغاية مما يحدث.. يشارك منتخب غامبيا للمرة الأولى في بطولات أفريقيا.. لم نحظَ باستقبال جيد من قبل البعض لدرجة أننا لم نجد غرفا كافية للبعثة.. يتواجد في كل غرفة 4 لاعبين وهذا يحدث مع انتشار واسع لفيروس كورونا».

وأضاف: «المنتخب الذي أدربه يتأهل للمرة الأولى لبطولات الكاف لكني عملت لأكثر من 14 عاما داخل قارة أفريقيا لم أرَ ما شاهدته هنا.. يكفي أن أقول إننا إذا أردنا أن نتدرب علينا أن نقطع مسافة تزيد على الساعة ذهابا ومثلها إيابا».

من جانبه، رفض هشام بن عمران عضو مجلس إدارة اتحاد الكرة التونسي ورئيس بعثة نسور قرطاج في بطولة أمم أفريقيا التلويح بأنّ هناك شبهات في نتائج مسحات كورونا حيث حرموا من مدربهم و7 لاعبين والجهاز الطبي في مواجهة نيجيريا بدور الـ16 للبطولة.

وقال بن عمران في تصريحات خاصة لـ«المجلة» إنّ «لاعبينا لم يكن لديهم أعراض كورونا إلا أنّ المختبر المسؤول عن المسحات يظهر أقل درجة من الشعور وتعاملنا بحسن نية مع الموقف واستدعينا روح بلادنا ونجحنا في عبور تلك الصعوبات وتأهلنا لدور الــ8».

وأضاف: «هذا الأمر يمكن تجاوزه، لكن ما حدث من خطأ تحكيمي في مباراة مالي بدور المجموعات كان غير معقول ولم أره طيلة حياتي.. حكم ينهي مباراة قبل وقتها الأصلي ثم يطلب منا العودة للملعب لاستكمال ثلاث دقائق..أمر فوق الخيال».

بدوره أبدى السوداني عبد المنعم شطة المدير الفني السابق للاتحاد الأفريقي لكرة القدم حزنه الشديد من الأخطاء التنظيمية التي شهدتها البطولة، وقال شطة في تصريحات خاصة لـ«المجلة» إنّ «الكاميرون نجحت في تجهيز الملاعب بصورة تقترب من الــ80 في المائة ولكن الأخطاء التي نشهدها هي تنظيمية في الأساس كما حدث في واقعة التدافع التي أودت بحياة 8 أشخاص وإصابة آخرين».

وأضاف: «لقد كنت شاهدا على العصر كما يقولون.. كنت أعمل في كاف حين كان رئيسه عيسى حياتو وهو كاميروني ولم تنظم بلاده أي بطولة للأمم الأفريقية وهذا ما يفسّر ما يحدث الآن. لقد كان يرى أن هناك صعوبة في إقامة بطولة بهذا الحجم في الكاميرون».

وأوضح: «مشكلة التحكيم باتت أمرا واضحا بالعين المجرّدة داخل قارة أفريقيا.. هناك أخطاء في مسابقات دوري الأبطال والكنفدرالية والآن في بطولة الأمم الأفريقية.. كيف ينهي حكم مباراة في الدقيقة 85 ولا يتدخل أحد».

وتابع: «ما حدث مع منتخب جزر القمر أيضا مثير للدهشة.. منتخب لا يملك حارس مرمى بسبب إصابة كل حراسه الثلاثة بفيروس كورونا واللائحة تمنع خاصية الاستبدال.. من وضع تلك اللوائح في ظل تفشي هذا الفيروس».

واعتبر أحمد حسام ميدو لاعب الكرة المصري الشهير السابق أن تجاهل حوادث التدافع ووجود وفيات بين المشجّعين واستكمال مباراة الكاميرون وجزر القمر هو أمرٌ ضد الإنسانية بشكل عام، وقال ميدو في تصريحات خاصة لـ«المجلة»: «ما ذنب هؤلاء المشجعين الذين زهقت أرواحهم سوى حب كرة القدم.. هل من المنطقي استكمال المباراة وهناك وفيات».

وأضاف: «كاف لم يتحرّك إلا بعد أن أصدر الاتحاد الدولي لكرة القدم بيانا حول الواقعة. ما يحدث في تلك البطولة هو مهزلة بكل المقاييس».

وأوضح: «هناك سوء تنظيم وأخطاء تحكيمية وحادث تدافع. وقفنا مع الكاميرون ودعمنا فكرة إقامة البطولة وتنظيمها في نفس توقيتها لكن الآن أصبحت الصورة واضحة وهي أن الكاميرون لم تكن مستعدة لتنظيم الحدث».

 

 

 


مقالات ذات صلة