الإسكندرية تحتفل بمئويّة أوّل عرض سينمائي عالمي فيها

ثاني مدينة لعرض الأفلام السينمائيّة بعد باريس
الأخوان لوميير

الإسكندرية:  عندما اخترع الأخوان الفرنسيان لوميير أوّل جهازٍ لعرض الصّور المتحرّكة على الشاشة وأطلقا عليه تسمية «السينما توغراف» وهو أول جهاز للعرض السينمائي ومنه اشتقت كلمة «سينما»، قدّما أوّل عروضهما في فرنسا، ثم اختارا الإسكندرية «عروس البحر المتوسط» لمكانتها الثقافية والاقتصادية العالمية، لتكون أوّل مكانٍ تعرض فيه أفلامهما خارج فرنسا، لتكون بالتالي ثاني محطة عالمية تقدم منها السينما إلى الجمهور.


ويعكس ذلك الترابط الوثيق بين السينما التي انطلقت مرتبطة بفرنسا والفرنكفونية وبين الإسكندرية مدينة الفكر والثقافة والجمال عبر العصور، كما يعكس مكانة المدينة الفرنكفونية التي تعيش فيها مختلف الجاليات والجنسيات وتحتضن مختلف الثقافات، منها مقر جامعة سنجور «الجامعة الدولية الفرنسية للتنمية الأفريقية» التي افتتحت رسميا عام 1990. كما تحتضن العديد من أبناء الجالية الفرنسية والعديد من المدارس الفرنسية الكبرى صاحبة التاريخ العريق والتي تخرج منها كبار الشخصيات.

جامعة سنجور

 

علاقة السينما الفرنكفونيّة بالإسكندرية
أما علاقة السينما الفرنكفونية بالإسكندرية فتعود إلى شهر يناير (كانون الثاني) عام 1896. حين اختار الأخوان لومييرالإسكندرية لعرض أفلامهما القصيرة وقع الاختيار على مقهى «زواني».


وفي هذا السياق يقول الناقد السينمائي ياسر محب رئيس مهرجان القاهرة للسينما الفرنكفونية في تصريح لـ«المجلة»، إنّ العرض السينمائي الأول في مدينة الإسكندرية كان بتاريخ 6 يناير 1896 من أعمال الأخوين لوميير.


ويوضح أنّ ما قدمه الأخوان لوميير كأول عرض سينمائي كان يتمثل في ثلاثة مقاطع تعلن عن إطلاق فن السينما وبدء عرضها عالمياً، فكانت هناك اكتشافات كثيرة في موضوع التصوير السينمائي يعود الفضل فيها إلى الأخوين.


ولفت إلى أنّ مهرجان القاهرة للسينما الفرنكفونية نظّم في هذا السياق لقاءً في الإسكندرية، للاحتفال بمرور 126 عاما على انطلاق أول عرض سينمائي عالمياً.


وأشار إلى أن صناعة السينما وإن كانت صناعة فرنسيّة، إلا أنّها أخذت الكثير من الإلهام من المجتمع المصري وهذا موثق في فرنسا وفي معهد لوميير، بما يعكس حجم الترحاب بفن السينما وتلقي الجمهور المصري والسكندري للعروض والأفلام وتفاعلهم مع هذا الكشف وتلك الأعمال.


وأكمل أن ما يترجم ذلك ما قدمه الأخوان لوميير من أفلامٍ عقب ذلك عن مصر، إذ أنّهما قاما بتصوير العديد من الأفلام في مصر والإسكندرية منها فيلم كامل عن ميناء الإسكندرية وآخر عن أبو الهول ونزول الغلال، فكان ما وجداه في مصر مصدرا للإيحاء لهما وأحبا توثيقه وتقديمه في أعمالهما.


ونوّه إلى أنه خلال 3 أو 4 سنوات أنتجا 1000 فيلم تمثّل تاريخ السينما المرئية، الذي يعكس كل الدول ومنها المغرب والجزائر عقب ذلك، وأنّ تلك اللقطات والأعمال تحظى باهتمام كبير من المؤسسات المعنية بالحفاظ على تاريخ السينما والفرنكفونية ومعهد الأخوين لوميير في فرنسا.

آلة السينوغراف


بدوره قال مصطفى فهمي نائب رئيس المهرجان أنه أثناء دراسته في رومانيا، كان أصدقاؤه يسألونه لماذا اختار الأخوان لوميير الإسكندرية للعرض، ولذلك بحث عن إجابة لهذا السؤال وتوصل لسببين، الأول أن المجتمع السكندري عرف النهضة منذ أيام محمد علي وعرف تعدد الثقافات. والسبب الثاني أنهما كانا يريدان مكانا يحظى بدعم اقتصادي قوي وكانت الإسكندرية قوية جدا من الناحية الاقتصاديّة في ذلك الوقت.


وفي ذات السياق تحدث ريبيو نازازا، مدير إدارة الثقافة في جامعة سنجورعن سعادته بوجوده في الإسكندرية، مشيرا إلى أنها مدينة هامة للغاية.


ورأى أنّ انطلاق السينما منها يعود إلى مكانتها، مشيرا إلى أنّ الاحتفال بمرور 126 عاما على أول عرض سينمائي قدمّه الأخوان لوميير فيها، يعكس الترابط بين الإسكندرية والفرنكفونية والفن السابع.


كما تحدث عن جامعة سنجور التي تأسست منذ 31 عاماً، وهي جامعة دولية تستقبل طلبة من 25 دولة أفريقية، وهي أحد فروع المنظمة الدولية للفرنكفونية.


وقال إن موقع الجامعة في الإسكندرية موقع استثنائي والطلبة يشعرون بالترابط بالمدينة عند عودتهم إلى بلادهم. ويدرّس في الجامعة تاريخ السينما والتوثيق السينمائي.