علوش: الرد اللبناني على المبادرة الكويتية رمادي وربما نشهد خطوات عربية تصعيدية

النائب السابق مصطفى علوش

بيروت: «هدأت»الأمور نسبيا بعد الأزمة التي نشبت مؤخرا بين لبنان ودول الخليج، على خلفية تصريحات وزير الإعلام المستقيل جورج قرداحي. هذا «الهدوء»، خيّم على المشهد العام في الساحة اللبنانية بعد أن حطّ وزير الخارجية الكويتي أحمد ناصر المحمد الصباح في بيروت، حاملا «ورقة أفكار ومقترحات» لإعادة بناء الثقة مع الخليج، وعودة العلاقات الطبيعية بين لبنان ومحيطه العربي، وكذلك مساعدته لتخطّي الأزمة التي يمرّ بها.

الصباح الذي التقى نظيره اللبناني عبد الله بوحبيب قبيل الاجتماع التشاوري لوزراء خارجية الدول العربية الذي استضافته الكويت، تسلّم الردّ اللبناني على المبادرة الكويتية، ورسالة من رئيس الجمهورية اللبناني ميشال عون موجهة إلى أمير دولة الكويت.

وفيما وصف بوحبيب أجواء اجتماعه مع وزير الخارجية الكويتي بأنّها «ممتازة»، في إشارة إلى تفهم الجانب الكويتي للأجوبة اللبنانية، تباينت الأصداء الداخلية حول الردّ اللبناني.

وكان لـ«المجلة»حوار خاص مع النائب السابق مصطفى علوش حول مرحلة ما بعد الردّ اللبناني على المبادرة الكويتية، وما تحمله من مستجدّات.

 

* هل أخفق لبنان مجددا في الاختبار العربي؟

- الرد اللبناني على المبادرة الكويتية كما هو متوقع، ردّ رمادي اللون يتجنب الخوض في المسائل الأساسية المرتبطة بالقضية الأهم بالنسبة إلى العرب وهي قضية حزب الله والسلاح غير الشرعي والقرارات الدولية وأهمها القرار 1559. وهذا كان متوقعا بالتأكيد أولا لواقع الاختطاف القائم في لبنان من قبل حزب الله وأن الجزء الأكبر من الحكم والسلطة أيضا مرهون لحزب الله. ولكن أظنّ أنّ لبنان لم يخفق، الجميع يعلم وضع لبنان ولكن لو كان هناك خيار جدّي للمواجهة لدى السلطة أو ما تبقّى من قوى سياسية لكانت أعلنت موافقتها على بنود المبادرة وقالت إنها بالوقت نفسه غير قادرة على علاج الواقع.

 

* هل لبنان قادر على الالتزام بهكذا مبادرة وسط ما يحصل في الساحتين الإقليمية والدولية؟

- لبنان يمكن أن يلتزم ببعض الأمور، وقد تكون المسائل النظرية والكلام عن الإصلاح ولو جزئياً، لأنه يحتاج إلى قرار جدّي. لكن الإشكال يتخطّى ذلك. فكل هذه الأمور طالما لم تصلح بنية الدولة من خلال مسألة الأمن وأحادية المسؤولية عن السلاح، تبقى في عالم الغيب. أضف إلى ذلك أن لبنان قد لا يتمكن من السيطرة الكاملة على موضوع التهريب خاصة إذا كانت مرتبطة كما يبدو بمشروع حزب الله.

 

* هل هناك أي معلومات أو معطيات عن أي خطوات عربية مرتقبة؟

- الخطوات العربية تبقى غير واضحة المعالم، والسؤال: ما هي الخطوة التالية؟ الإجراءات ذات الطابع الاقتصادي متّخذة ليس فقط من لبنان ولكن من الولايات المتحدة ومعظم دول العالم. والأهم هو الإهمال للبنان وهذا وحده يكفي. وليس واضحا بالنسبة لي ما يمكن أن يحدث خارج أطر الاحتمالات، أن يكون هناك أعمال ربّما أمنية أو عسكرية، ولكن تاريخياً، الدول العربية لا يبدو أنّها تقوم بهذه الخطوة.

 

* كيف تفسرون إشاعة الأجواء بعد لقاء وزير الخارجية اللبناني ونظيره الكويتي؟

- الإيحاء بأنّ هناك أجواء ممتازة وإيجابية هي قضية ترتبط عادة بالأجوبة الدبلوماسية. لكن إذا كانت هناك جدية في التعامل مع الطروحات العربية، فلا يمكن أن تكون الأجواء إيجابية بالفعل. ولا شك في أن الجانب الكويتي تاريخيا هو أكثر تفهما من غيره لبعض الأمور. ولكن في النهاية بنود المبادرة واضحة وعلينا أن ننتظر ما سيحدث بعد ذلك.

 

* هل تتلاقى دعوة عون للحوار مع دعوة عربية للتفاهم على الأمور العالقة حول التزام لبنان بقرارات الشرعية الدولية؟

- دعوة عون للحوار هي لشراء الوقت وإعطاء الانطباع بأنه لا يزال هو القادر على جمع اللبنانيين والتفاهم مع حزب الله أو طرح استراتيجيات فشل غيره في طرحها. لكن الجواب موجود، فحتى إعلان بعبدا للرئيس السابق ميشال سليمان مزّقه حزب الله مع أنّه وقّع عليه واعتبره شيئا من الماضي. حزب الله ليس هو الآمر الناهي وليس الجهة المطلوبة أو الممكنه لطرح حلول بالنسبة للسلاح غير الشرعي فهذا السلاح إيراني والمسؤول عنّه هو الولي الفقيه.

 

* قيل إن «العرب يدركون الجواب سلفاً»، برأيكم لماذا طرحت المبادرة إذن؟

- العرب طرحوا المبادرة كنوع من رفع العتب ربّما للتمهيد لإجراءات مقبلة والتأكيد أنّهم لديهم المخارج للبنانيين وأنهم لا يقفلون الأبواب.

 

* ما التداعيات والأكلاف التي ستترتب إن بقيت العلاقات اللبنانية العربية بهذا الاتجاه؟

- في الحقيقة، الأكلاف مدفوعة سلفا، فمجرّد تدهور العلاقات بين لبنان والخليج العربي على مختلف المستويات وبالأخص مسألة مدّ يد المساعدة التقليدية التي كانت لدول الخليج تجاه لبنان لقد كانت الكويت وقطر والإمارات والسعودية، الأكثر نفعا للبنان على مدى عدة عقود. لكن ما هو أبعد من ذلك، الأمور غامضة حتى الآن لأننا سائرون حتما نحو التفكك، وأتوقع مزيدا من التدهور.