فرنسا وإخفاقاتها الأفريقية: البحث عن استعادة الدور

صحوة أفريقية أم تراكم أخطاء تدفع باريس ثمنها اليوم
المرشح الرئاسي الفرنسي محمد عياشي العجرودي وزوجته جوزيت العجرودي (غيتي)

باكو: لم تكن نهاية الاستعمار الفرنسي لأربعة عشر دولة أفريقية نقطة فك ارتباط بين فرنسا ومستعمراتها المستقلة، بل حرصت فرنسا على الاحتفاظ بعلاقات طيبة معها فيما عرف باسم «الفرانكفون» وهي فكرة فرنسية تهدف إلى تعزيز روابطها بكافة البلدان الناطقة بالفرنسية بما فيها الدول الأفريقية والبالغ عدد الناطق فيها بالفرنسية (25) دولة يمثلون ما يقرب من نصف دول القارة، مع الأخذ في الحسبان أن هذه الرابطة الفرنسية لا تقتصر على أبعادها اللغوية والتعليمية والثقافية فحسب، بل كان للبعد الاقتصادي وجود في المسعى الفرنسي لتعزيز وجودها في مرحلة ما بعد الاستقلال داخل القارة حفاظا على مصالحها، فأسست ما عرف بـ«الأوكام» وهي المنظمة الاقتصادية التي ولدت في العاصمة الموريتانية نواكشوط في فبراير (شباط) عام 1965، بعضوية 13 عضوا من بينهم الكاميرون، أفريقيا الوسطى، تشاد، داهومي، توجو، الجابون، ساحل العاج، مدغشقر، النيجر، السنغال، رواندا، وقد مهد ذلك إلى ترسيخ الوجود الاقتصادي الفرنسي ليصل اليوم إلى: 1100 شركة كبرى، و2100 شركة صغرى وثالث أكبر محفظة استثمارية بعد بريطانيا والولايات المتحدة. وإلى جانب البعد الاقتصادي، أولت فرنسا اهتماما أيضا بالبعد العسكري والذي تجسد في إنشاء عدة قواعد عسكرية في بعض القارة كما هو الحال في السنغال، كوت ديفوار، الجابون، تشاد، جيبوتي، أفريقيا الوسطى.

ولم يقتصر الوجود الفرنسي في القارة السمراء على ما سبق فحسب، بل اتخذت خطوات عديدة للحفاظ على هذا التواجد والعمل على تعزيزه، فكانت الاعتذارات الفرنسية عن تاريخها الاستعماري لشعوب القارة الأفريقية مسارا مهما في علاقات فرنسا بدول القارة، هذا إلى جانب العمل على زيادة حجم المساعدات المقدمة منها لدعم برامج التنمية الوطنية في عديد دول القارة، مع دعمها للتكتلات الاقتصادية على غرار التكتل الاقتصادي لدول غرب أفريقيا (إيكواس)، فضلا عن البدء في عمليات إعادة الآثار المنهوبة خلال فترة الاستعمار إلى بلدانها الأصلية، مع الإسهام المباشر في جهود مكافحة الإرهاب من خلال تواجدها العسكري ضمن عمليات مكافحة التنظيمات الإرهابية المسلحة، إضافة إلى حرصها على التواصل المستمر مع النخب الحاكمة في دول القارة من خلال عقد لقاءات القمة بشكل مستمر، وذلك كله بهدف تصحيح صورتها لدى الشعوب الأفريقية، لدى ليس فقط الشعوب الافريقية، بل وجميع المهاجرين الذين يشعرون بالغبن في ظل تصاعد التيارات الشعبوية المتشددة في التعامل مع المهاجرين والأجانب، ولعل هذا ما دفع رجل الأعمال التونسى العياشى العجرودى لخوض سباق الترشح الرئاسي القادم (ابريل/نيسان 2022)، إذ دعا في خطابه الجميع إلى الاستفاقة بقوله: «إن فرنسا تمثل جميع الفرنسيين. أيها المهاجرون وأبناء المهاجرين، وجميع الفرنسيين المنحدرين من المهاجرين، ومثل الفرنسيين منذ عدة أجيال، علينا أن نستفيق ونخرج عن صمتنا.... تجاوز تعدادنا الملايين من مواطنين لا يحملون تسميات تعود إلى أسلافنا القوط، لكننا نكن لفرنسا من الحب ما نكنه لأمهاتنا.. فرنسا أمة، وهي وطننا، الذي دفع من أجله آباؤنا دماءهم سواء في 1914 أو 1945، رفضا للبربرية».

جماهير السنغال تحمل صور المرشح الرئاسي الفرنسي العجرودي خلال نهائي بطولة الأمم الأفريقية التي أجريت في الكاميرون

وقد جاء ذلك ردا منه على خطاب بعض المرشحين المنافسين الذي وصفه العياشي العجرودي بـ«الخطاب الخطير والنازى»، مؤكدا أن: «فرنسا التي نعشقها، هي التي ترفع قيم الجمهورية فوق أي شيء، سواء المعتقد أو الفلسفة، فرنسا التي ترفض جميع أشكال الانعزال».

 

ولكن رغم كل هذه المبادرات التي تحمل رسالة إيجابية من فرنسا تجاه دول القارة وقضاياها، إلا أن الواقع الراهن يؤكد أن فرنسا لم تعد محل ترحيب على المستويات كافة، حكومية وشعبية، وهو ما يثير معه التساؤلات: هل يرجع ذلك إلى أخطاء ارتكبتها فرنسا وتدفع اليوم ثمنها؟ وأين تكمن مثل هذه الأخطاء حال وجودها؟ أم يرجع عدم الترحيب إلى وجود منافسين آخرين تمكنوا من تقديم بدائل للدور الفرنسي دون أن يحملوا معهم ميراثا استعماريا لا تنساه شعوب القارة؟ أم يرجع الأمر إلى صحوة ذاتية من شعوب القارة ترفض أي تدخلات لأطراف دولية تحاول استغلال إمكاناتها وثرواتها دون أن يكون هناك أي مردود على شعوبها؟

وفي خضم الإجابة على هذه التساؤلات، يستعرض التقرير محورين على النحو الآتي:

 

عوامل داخلية وأسباب خارجية:

لم يكن الإخفاق الفرنسي في القارة الأفريقية وليد اليوم بل يرجع بجذوره إلى بداية تسعينات القرن المنصرم مع نهايات الحرب الباردة وإعادة ترتيب الأوضاع الفرنسية في عديد دول القارة في ضوء المستجدات والتطورات، وهو ما يمكن أن نرجعه إلى جملة من العوامل والأسباب نجملها في ثلاث مجموعات، على النحو الآتي:

الأولى: عوامل تتعلق بالداخل الفرنسي؛ وانشغالاته بأزماته الاقتصادية وصراعاته السياسية ومشكلاته الأمنية، الأمر الذي دفع فرنسا إلى إعادة تموضع وجودها داخل دول القارة من خلال التركيز على الجانب الكيفي أكثر منه الجانب الكمي (وخاصة في المجال العسكري)، إذ اتسمت السياسة الفرنسية تجاه القارة بالاعتماد على رؤية جديدة تتعلق برفض الانسحاب الكامل سواء أكان تدريجيا أم مرة واحدة، وإنما اعتمدت هذه الرؤية على أهمية إعادة انتشار وجودها وتأثيرها ليس فقط داخل مناطق نفوذها التقليدية وإنما البحث عن مناطق نفوذ جديدة لا تمثل عبئا عليها بقدر ما تسهم في تعزيز دورها وتوسيع مساحات مصالحها وتعميق علاقاتها. ولكن رغم وجاهة هذه الرؤية التي تتناسب مع طبيعة التحديات التي تعاني منها فرنسا، فقد أرادت فرنسا أن تدير شبكة تواجدها العسكري في القارة من خلال فكرة التقسيم إلى محوري عمل: الأول، يعمل من داخل الأراضي الأفريقية. الثاني، يعمل من داخل الحدود الفرنسية، وبالتحديد في الجنوب الغربي من البلاد. إلا أنها أخفقت في كيفية تنفيذ هذه السياسة بالشكل الذي يضمن لها تواجدا مستمرا وقويا، فكان فشل دورها في أزمة الجزائر عام 1992 ضد التنظيمات الإرهابية، وكذلك إخفاقها في أزمة الكونغو الديمقراطية، حيث فشل الدعم الفرنسي في الإبقاء على موبوتوسيسي، وقد امتد الأمر إلى إخفاقها في أزمة رواندا وبوروندي وكان هذا الإخفاق دافعا لتقديم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال عام 2021. اعتذارا إلى رواندا، للإقرار علانية بفشل فرنسا في القيام بمسؤولياتها حيال الإبادة الجماعية التي وقعت عام 1994.

الثاني: عوامل تتعلق بالتحولات التي شهدتها دول القارة السوداء، سواء تعلقت هذه العوامل بأوضاعها الداخلية أو تلك المتعلقة بعلاقاتها مع الطرف الفرنسي. فإلى جانب ما شهدته دول القارة من أزمات اقتصادية واجتماعية وصراعات سياسية وعسكرية داخلية وفي جوارها المباشر، بسبب إخفاق الدولة الأفريقية في تحسين أوضاع مجتمعاتها، فتزايد الخطاب الداخلي في الدول ذات الارتباط بفرنسا بتوجيه انتقاداته إلى الدور الفرنسي الداعم لحكومات فاشلة غير قادرة على إدارة شؤون البلاد وتحقيق التنمية المنشودة. بمعنى أكثر وضوحا كان لفرنسا نصيب الأسد من الانتقادات التي حمّلتها جزءا كبيرا من المسؤولية في إخفاق مشروعات التنمية في هذه الدول، الأمر الذي جعل من الحكومات التي تأتي عقب الصراعات أو الانقلابات حريصة على الاحتفاظ بمساحة في علاقاتها مع فرنسا خشية أن تمتد إليها سهام الانتقادات إذا ما أخفقت هي الأخرى في تحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين، وقد اوجد ذلك مساحة من التباعد بين قادة هذه الدول وشعوبها من ناحية وبين الدولة الفرنسية من ناحية أخرى. يضاف إلى ذلك ما يُرجعه البعض إلى تعالي الخطاب الفرنسي في تعامله مع شعوب القارة الأفريقية، وذلك على غرار ما حدث بعد مقتل 13 جنديا فرنسيا في حادث تحطم مروحية في مالي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2019. حيث طالب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قادة دول غرب أفريقيا بالحضور فورا إلى فرنسا لعقد قمة طارئة، في خطوة رأى فيها البعض ملمحا مما يمكن وصفه بالغطرسة الاستعمارية الجديدة، لا سيما أن كلا من مالي والنيجر كانتا قد تكبدتا للتو خسائر عسكرية فادحة، واضطر الرئيس ماكرون آنذاك إلى القيام بحركة سريعة لتصحيح تلك الصورة؛ فتوجه إلى عاصمة النيجر لتقديم التعازي في قتلى عسكريين، وأرجأ القمة التي كان قد دعا إليها حتى يناير (كانون الثاني) 2020. بل إن الذاكرة الأفريقية لا تزال تحتفظ بالتصريحات الصادرة عن بعض الرؤساء الفرنسيين كما جاء على لسان الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي، خلال فترته الرئاسية عام 2007 بأن: «الإنسان الأفريقي لم يدخل التاريخ حتى الآن كما ينبغي»، وهو تصريح افتقد إلى كثير من اللباقة.

الثالث: عوامل تتعلق بالتواجد الدولي والإقليمي المنافس للدور الفرنسي، إذ تواجه فرنسا تحديات عديدة من فواعل دولية وإقليمية تسعى إلى بسط هيمنتها وتأكيد وجودها في القارة الأفريقية، خاصة في مناطق الاستعمار الفرنسي التي يزداد فيها شعور مناهض للوجود الفرنسي، فرغم حرص فرنسا على إدارة ملف علاقاتها مع هذه الدول من منطلق محاربة الإرهاب بالتنسيق مع الولايات المتحدة الأميركية إلا أن واقع الأمر يؤكد على الرغبة الفرنسية للعمل منفردا بعيدا عن الوجود الأميركي، يدلل على ذلك ما حدث في يوليو (تموز) 2017. حين قدم الفرنسيون خطة للأمم المتحدة لإنشاء قوة أمنية أفريقية إقليمية في الساحل حدد قوامها بخمسة آلاف مقاتل ليشكلوا قوات مجموعة دول الساحل المعروفة بـ(G5 Sahel Force)، إذ كان الطلب الفرنسي وقتها مُفاجئا للولايات المتحدة التي توقعت أن تشاورها باريس بشأن الخطة، وهو ما لم يحدث رغم الاعتماد الفرنسي بالدرجة الأولى على الدعم اللوجستي والاستخباراتي الأميركي.

 

ماكرون في زيارة للعاصمة تشاد (غيتي)

 

 

ولم يقتصر الأمر على المنافسة الأميركية للوجود الفرنسي، وإنما كان لتركيا مسعى متعاظم في هذا الخصوص، وهو مسعى يحظى بموافقة ضمنية من الولايات المتحدة الأميركية كأداة مهمة ليست فقط في مواجهة فرنسا وإنما في مواجهة كل من روسيا والصين، وقد نجحت أنقرة في تصدير صورة إيجابية عن دورها في معاونة الشعوب الأفريقية وخاصة الدول ذات الخلفية الإسلامية في غرب أفريقيا (محل النفوذ الفرنسي)، فإلى جانب المساعدات والمعونات التركية والتي قُدرت بنحو خمسة ملايين دولار كمساعدات مالية لجهود مكافحة الإرهاب التي تبذلها كتلة الدول الساحلية الخمس، وقعت تركيا اتفاقات عسكرية مع بعض دولها مثل النيجر مستكملة بذلك وجودها في الغرب الليبي. وإلى جانب هذا الوجود الذي ربما يحمل إمكانية إجراء تفاهمات بين أطرافه الثلاثة (فرنسا والولايات المتحدة وتركيا)، يأتي على الجانب الآخر من الشاطئ وجود منافس لهذا الثلاثي يشمل كلا من روسيا والصين ومعهما طهران، إذ مثّل الوجود الروسي عسكريا وأمنيا في الغرب الأفريقي عبر توقيع موسكو أكثر من اتفاقية تهدف لتعزيز التعاون في مجال الشؤون العسكرية والأمنية، مكملا للوجود الاقتصادي الصيني من ناحية والوجود الديني الإيراني من ناحية أخرى، وهو ما يجعل من منطقة الغرب الأفريقي محطة صراع مستقبلية مفصلية بين اصطفافين يحاول كل طرف أن يصبح اللاعب الأقوى مستقبلا في النصف الأعلى من القارة الأفريقية التي يُعدها الخبراء المكان القادم والأهم للعبة النفوذ السياسي العالمي.

 

نهاية للدور أم بداية للتصحيح؟

ما يحدث اليوم في القارة الأفريقية من تصاعد التيار الرافض لاستمرار التدخل الفرنسي في شؤون القارة والذي وصل إلى مستوى قيام الحكومة الانتقالية في دولة مالي بطرد السفير الفرنسي في يناير الماضي (2022) وذلك للمرة الأولى في تاريخ الدولة منذ استقلالها عن الاحتلال الفرنسي، وذلك على أثر الموقف الفرنسي تجاه ما حدث في مالي مايو (أيار) 2021 والتي اعتبرته فرنسا انقلابا عسكريا مرفوضا، لم يكن ما حدث وليد اللحظة أو رد فعل سريعا من جانب الحكومة المالية رفضا للموقف الفرنسي الراهن، وإنما عكس هذا الموقف أزمة ثقة تصاعدت واتسعت أبعادها مع تكرارية الإخفاقات الفرنسية حيال دول القارة وقضاياها من ناحية، وزيادة حجم المنافسة الدولية والإقليمية الساعية إلى كسب موطئ قدم داخل قارة المستقبل بما تمتلكه من إمكانات وثروات عديدة ومتنوعة من ناحية أخرى، وهو ما جعل البعض يعتبر أن هذه الأحداث هي بداية النهاية للدور الفرنسي في القارة السمراء وأن ثمة فرصة سانحة للأطراف الدولية والإقليمية لإعادة ترتيب علاقاتها مع الدول التي تنفك علاقاتها مع فرنسا على غرار ما يجري اليوم في مالي، حيث يزداد تقاربها مع روسيا والصين في مواجهة الرفض الفرنسي.

ولكن الأمر ليس بهذه البساطة التي يطرحها البعض، وذلك لأن فك الارتباط بين فرنسا ومستعمراتها القديمة يواجه عمق التفاهمات الثقافية والتعليمية واللغوية بين هذه البلدان وفرنسا التي نجحت على مدار العقود حتى ما قبل الاستقلال من تعميق وجودها وتوسيع مساحات تشابكها مع المجتمعات الأفريقية بصفة عامة ونخبتها السياسية والثقافية والفنية والإعلامية على وجه الخصوص بما يضمن لها استمرارية الوجود، ومما يعزز من ذلك أيضا أن الأطراف المنافسة للوجود الفرنسي ليست متفقة على أهداف واحدة وإنما تعكس مصالحها المنفردة أولوية في سياساتها تجاه دول القارة. صحيح أنهم جميعا يتفقون على أهمية تحجيم الدور الفرنسي والتواجد بدلا منه، إلا أنه من الصحيح أيضا أن هذا التحجيم يتطلب أمرين:

الأول: قدرة الأطراف المناوئة على منافسة الطرف الفرنسي في ظل هيمنته على العقل الشعبي الأفريقي وهو ما يحتاج إلى سنوات ليست بالقليلة.

الثاني: توافقات الأطراف المناوئة وتكامل مصالحهم، وهو ما لا يمكن تحقيقه في ظل تباينات مواقفها وتعارض مصالحها وتداخل علاقاتها، وهو ما يجعل من الصعوبة بمكان أمام هذه الأطراف فرصة كبيرة لزحزحة فرنسا من مكانتها في القارة الأفريقية.

نهاية القول: إن الوجود الفرنسي يواجه تحديات عدة وصعوبات عديدة في الاستحواذ منفردا على إمكانات وقدرات وثروات دول القارة الأفريقية التي تدور في فلكها على غرار ما كان يحدث سابقا، وهو ما تتفهمه فرنسا اليوم وتحاول أن تعيد ترتيب أوراقها ومسارات تحركاتها تجاه دول القارة الأفريقية حفاظا على ما حققته من تواجد راسخ، وسعيا إلى حماية هذا التواجد في قادم الأيام مع تعاظم مكان القارة التي أضحت من أهم ساحات التنافس بين عديد القوى الدولية والإقليمية، بسبب سماتها الجيوسياسية ومقدراتها الاقتصادية والبشرية وأوضاعها الأمنية والسياسية، وقيمتها في التوازنات الدولية، وثقلها التصويتي، وتاريخها الاستعماري، وطبيعة علاقاتها بالقوى الغربية، وهو ما يستوجب على دول القارة أن تستفيق للحظة الراهنة بتحدياتها المتعاظمة من خلال وجود نخبة أفريقية تضع مصلحة بلدانها في المقدمة، حتى لا يعيد التاريخ أحداثه بوقوع هذه البلدان في براثن الاستعمار بأدواته الجديدة وقد بدأت دول القارة تعاني من إرهاصاته وتدفع ثمن صراعاته.

 

 


مقالات ذات صلة