ديفيد شينكر لـ«المجلة»: إدارة بايدن أخطأت بشطبها ميليشيا الحوثي من لائحة الإرهاب

مساعد وزير الخارجية الأميركية السابق أكد أن ّ مقتل زعيم «داعش» سيقلل من فعالية التنظيم المتطرف
ديفيد شينكر مساعد وزير الخارجية الأميركي السابق لشؤون الشرق الأوسط

القامشلي:  لم يعلن تنظيم داعش حتى الآن عن خليفة جديد لزعيمه عبد الله قرداش الذي قُتِل هذا الأسبوع في عملية إنزالٍ جوّي معقّدة في بلدة تقع في منطقة متداخلة بين محافظتي حلب وإدلب السوريتين، لكن التكهنات حول تأثير غيابه على التنظيم المتطرّف والذي شكّل «دولة الخلافة» المزعّومة في سوريا والعراق قبل سنوات وضمّت مساحاتٍ جغرافية واسعة من كلا البلدين المتجاورين، تبدو موضع جدل حتى الآن بين المتخصصين في شؤون الجماعات المتطرّفة.


وتباينت المواقف من التأثيرات المحتملة لمقتل قرداش على تنظيم داعش، فهناك من يعتقد أن هذا الأمر سيؤدي لضعف التنظيم مثلما حدث عند مقتل زعيمه الأسبق أبو بكر البغدادي الذي قُتِل في أواخر شهر أكتوبر (تشرين الأول) 2019 في منطقة قريبة من تلك التي قُتِل فيها قرداش قبل أيام، إلا أن محليين آخرين استبعدوا أن يكون تأثير مقتل زعيم التنظيم المتطرّف والمصنف كجماعة إرهابية لدى عددٍ من الدول بينها المملكة العربية السعودية، كبيرا باعتبار أن داعش بات يتحرّك عبر خلاياه النائمة في سوريا والعراق.


والاسم الحقيقي لقرداش الذي قُتِل في غارة جوية بعدما فجّر نفسه رافضا أن يتم إلقاء القبض عليه حياً، هو محمد سعيد عبد الرحمن المولى، لكنه كان يُعرف بعبد الله قرداش وكان يكنّى كذلك بأبو عمر التركماني خاصة أن لقب «قرداش» الذي منحه شهرة واسعة هو اسم تركي ويعني الصديق، وهو تركماني الأصل ومن مواليد العام 1976 في قضاء تلعفر التابع لمحافظة نينوى العراقية.


وقال دبلوماسي أميركي بعد مقتل قرداش إن استهدافه يعد «عملا روتينيا بالنسبة إلى الولايات المتّحدة التي تلاحق أبرز قادة المنظمات الإرهابية» خاصة في سوريا التي تشهد نزاعا مسلّحا منذ أكثر من عقدٍ من الزمن وسمحَ بدخول جماعاتٍ متطرّفة على خط الأزمة المتواصلة التي تلت احتجاجات شعبية اندلعت في مارس (آذار)  من عام 2011. حيث طالب المشاركون فيها بإسقاط رئيس النظام السوري بشار الأسد.


ووصف ديفيد شينكر مساعد وزير الخارجية الأميركي السابق لشؤون الشرق الأوسط لـ«المجلة» مقتل زعيم داعش بـ«الضربة الاستباقية»، معتبرا أن اغتياله سيؤثر على فعالية التنظيم الذي كان يتزعّمه سيما وأن استهدافه في غارة جوّية سوف يمنع كبار قادة داعش من التواصل مع أنصارهم.


كما أشار إلى أن «واشنطن ستستمر في ملاحقة كبار قادة المنظمات الإرهابية»، لكنه استبعد شنّها لغاراتٍ جوّية أو استهداف قادة تنظيماتٍ متشددة أخرى كالميليشيات الحوثية في اليمن، مشددا على أن تلك الميليشيات تراهن على استمرار النزاع المسلّح، لا التفاوض السلمي وأن إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن أخطأت عند شطبها من لائحة الإرهاب.


وإليكم النص الكامل للمقابلة التي أجرتها «المجلة» هاتفيا مع الدبلوماسي الأميركي الذي يشغل في الوقت الحالي منصب مدير برنامج السياسة العربية في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى:

* لماذا تمّ استهداف زعيم تنظيم داعش في هذا الوقت تحديداً؟
- الولايات المتّحدة الأميركية تستهدف بشكل روتيني كبار قادة المنظمات الإرهابية، وبما أن تنظيم الدولة الإسلامية أو داعش كما يُعرف غالباً، كان يستخدم الأراضي السورية في السنوات الأخيرة كقاعدة للتخطيط العملياتي للهجمات الخارجية، بما في ذلك تلك الهجمات التي تمّت على الأراضي الأوروبية، فكان لا بد من وجود ضربة استباقية كالتي أدّت لمقتل قرداش. هذا أمر مهم.
 
* تقول إن واشنطن تستهدف قادة المنظمات الإرهابية باستمرار، هل هذا يعني مثلا إعادة إدراج الميليشيات الحوثية على لائحة الإرهاب؟
- باعتقادي أن إدارة الرئيس بايدن كانت مخطئة في شطب ميليشيات الحوثيين من قائمة المنظمات الإرهابية، وهو أمر فعلناه عندما خدمت في الإدارة السابقة، فحينها تمّ وضع هذه الميليشيات على لائحة الإرهاب، وهي تفي بالمعايير الأميركية ليتمّ تصنيفها على أنها منظمة إرهابية أجنبية. لكن هناك مخاوف لدى إدارة بايدن من أن هذا التصنيف من شأنه أن يجبر المنظمات الإنسانية على التوقف عن العمل في اليمن، وأن البنوك ستتوقف عن تقديم الائتمان والخدمات لمستوردي الأغذية هناك، مما يتسبب في مجاعة. ومع ذلك أعتقد أنه يمكن التخفيف من هذه المخاطر.

*ماذا تقصد بتخفيف المخاطر، هل تعني بها إعادة إدراج الحوثيين على لائحة الإرهاب أو استهداف قادته كما حصل مع قرداش؟
- في اليمن، هناك تحالف دولي يقاتل الحوثيين بقيادة المملكة العربية السعودية وإدارة بايدن بموجب القوانين الأميركية ليس لديها السلطات للقيام باستهداف قادة هذا التنظيم. وعلى أي حال، حتى لو تمّ استهداف قادة الحوثيين، فلن ينهي ذلك الحرب. سيكون من المفيد أن تبدأ الدول الأعضاء في الأمم المتحدة في فرض حظر الأسلحة على اليمن، ومنع إيران من تسليم الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية إلى حلفائها الحوثيين. ومع ذلك، حتى لو حدث هذا، فإن الحوثيين للأسف يراهنون على العسكرة أكثر من النهاية التفاوضية للحرب.


* نعود إلى داعش إذن، كيف سيؤثر مقتل زعيمه على أنشطة هذا التنظيم؟
- داعش تنظيم بيروقراطي والتغييرات في قيادته من الممكن أن تكون معطلة بالنسبة إليه، وبالتالي فإن استهداف قادة هذا التنظيم يرغم قادته الآخرين القادة على تكريس المزيد من الجهد للأمن العملياتي، ويمكن أن يعيق أيضا كبار قادة التنظيم من التواصل، مما قد يقلل من فعالية داعش.

* إذن سيستمر التنظيم رغم استهداف زعيمه قرداش؟
- يُعتقد أن الجنرال الفرنسي شارل ديغول (وهو أيضا أول رئيس للجمهورية الفرنسية الخامسة) قال ذات مرة إن «مقابر العالم مليئة برجال لا غنى عنهم. ومن هنا، في مسألة الحرب على الإرهاب، لا توجد ضربة قاضية. من المهم أن تكون مثابراً، حتى بلا هوادة، لمنع عودة ظهور التنظيم، فقد كان البغدادي زعيما مهما في وقتٍ كانت تسيطر فيه داعش على مساحات شاسعة من الأراضي. وقد تمّ تعيين خليفة له بعد مقتله، وكان قرداش. ولهذا سيتمّ تعيين خليفة للأخير أيضا قريباً، لكن ليس كلّ القادة يمتلكون القدر نفسه من الإمكانيات.

* هل تعني أن الحرب سوف تستمر ضد داعش وهل هذا يعني بقاء القوات الأميركية في سوريا واستمرار دعم قوات «سوريا الديمقراطية» التي تحارب التنظيم هناك؟
- لدى داعش خطط طوارئ لموت قادتها. هذا أمر بات شائعا بشكلٍ متزايد، لكن شراكة إدارة الرئيس بايدن ستستمر مع قوات «سوريا الديمقراطية» رغم عيوبها في علاقاتها الإشكالية مع حزبي الاتحاد الديمقراطي (PYD) والعمال الكردستاني (PKK)، فهي فعّالة على الأرض. كما أن تأثير الانتشار الأميركي في سوريا على الأرض كان كبيرا مقارنة بخسائر محدودة. وقد يكون هذا ما منع إدارة بايدن من الانسحاب من سوريا خاصة في أعقاب الانسحاب السيئ التنفيذ من أفغانستان والتحدّيات المتزايدة مع روسيا، ولذلك لا أرى أن الانسحاب الأميركي من سوريا سيحدث في وقتٍ قريب.