صلاح حليمة: المجتمع الدولي لديه قناعة بمطالب مصر والسودان في أزمة السد الإثيوبي

القاهرة: أكد السفير صلاح حليمة، مساعد وزير الخارجية السابق، ونائب رئيس المجلس المصري للشؤون الأفريقية، أن الموقف الإثيوبي ما زال متعنتا فيما يخص أزمة سد النهضة، في ظل أن المجتمع الدولي والمنظمات الدولية أصبح لديها قناعة كاملة بمطالب مصر والسودان الخاصة بملء وتشغيل السد.. وإلى نص الحوار:

 

* ما آخر التطورات على مستوى المفاوضات الخاصة بسد النهضة؟

- ما زال الموقف على ما هو عليه منذ توقف المفاوضات بسبب تعنت السلطات في دولة إثيوبيا والذي لا يزال متمسكا برؤيته الأحادية مع فرض سياسة الأمر الواقع، استنادا إلى خلفية خاطئة فيها التباس في القانون الدولي والاتفاقيات الدولية والمواثيق الدولية في ظل أن هناك طرفا غير مقتنع بنص دولي يؤكد أن هناك بعض الدول تتشاطأ عليه، والموقف بالنسبة للأطراف الأخرى أنهم يطالبون بموقف قانوني ملزم بإعادة النظر في مسألة ملء وتشغيل السد، يراعي المصالح المشتركة بين كافة الأطراف، وهذا الموقف يستند للقانون الدولي والاتفاقيات والمواثيق، ومن هنا توقفت المفاوضات رغم أن هناك بيانا رئاسيا من مجلس الأمن بضرورة مواصلة المفاوضات على أساس أن يكون هناك دور أكبر وشامل للمراقبين والشركاء في المفاوضات وأيضا أن يكون هناك نوع نسميه الوساطة على النحو الذي يصل بنا إلى الهدف المنشود، ومن الواضح أن الموقف الإثيوبي يرفض الوساطة في إعلان المبادئ والتي ينص عليها القانون الدولي تحت بند فض المنازعات بالطرق السلمية.

 

* وهل تملك مصر والسودان آليات ضغط على إثيوبيا للوصول إلى حل للمشكلة؟

- إن أوراق الضغط تأتي من الجانب القانوني والمجتمع الدولي وقد نجحت مصر في توصيل القضية إلى المجتمع الدولي والذي أصبح لديه قناعة الآن بأحقية مصر السودان في مطالبهم المشروعة والعادلة وتتفق مع أن النيل الأزرق نهر دولي وهناك دول تتشاطأ عليه مثل دولة المنبع وبالتالي هناك علاقة بين دولة المنبع ودولتي المصب طبقا للقانون الدولي ومن هنا جاء التأييد من جانب المجتمع الدولي في هذا الصدد سواء من خلال التحركات الثنائية من جانب مصر والسودان أو في الإطار المتعدد من خلال المنظمات الدولية مثل جامعة الدول العربية والمنظمات الدولية كل هذه المنظمات والدول الأعضاء فيها تؤيد الموقف وربما رئاسة دولة السنغال للاتحاد الأفريقي وبعد توليها الملف لم يحدث جديد، خاصة أن السنغال تتحدث عن مؤتمر يعقد في شهر مارس (آذار) القادم حول الدول المتشاطئة على نهر دولي، ربما يمثل هذا نوعا من الضغط بالموقف الخاص بسد النهضة.

 

* وهل هناك دور للمجتمع العربي وجامعة الدول العربية في الضغط للوصول إلى اتفاق عادل؟

- هناك دول كثيرة لها مصالح في إثيوبيا ولها أيضا مصالح في السد وأياً كانت هذه المصالح من مصلحتها أن تنفرج أزمة سد النهضة، وبالتالي ومن هذا المنطلق أعتقد في رئاسة السنغال للاتحاد الأفريقي وممارسة هذه الدول الضغط لتأمين مصالحها وتأمين مصالح الأطراف الأخرى من خلال موقف قانوني يتفق مع الاتفاقات والمواثيق الدولية يشكل نوعا من الضغط وعندما نتحدث عن قرار جامعة الدول العربية في أهمية الأمن المائي لمصر والسودان وأنه جزء لا يتجزأ من الأمن العربي وأن هذا القرار جاء بالإجماع في ظل أن هناك بعض الدول لها مصالح مع إثيوبيا سواء عن طريق شركات تعمل هناك أو مصالح أخرى وهذا أيضا يعتبر ضغطا.

 

* وماذا عن تدخل أميركا في المفاوضات هل فشلت أم ما زالت مستمرة؟

- هناك تحرك من جانب المبعوث الأميركي، وهناك تحرك من جانب الجزائر وجامعة الدول العربية، وكل هذه التحركات تقول إن هناك ما يمكن أن يحرك المياه الراكدة في المفاوضات، خاصة أنه في فترة حكم ترامب كان الدور الأميركي توصل إلى مشروع اتفاق في شهر فبراير (شباط) 2020 بمشاركة الدول الثلاث وكان هناك توافق بينهم على هذا المشروع الذي تضمن آليات عديدة تعكس مصالح الدول الثلاث يتحدث على عملية الملء والتشغيل طبقا لتدفق المياه وليس على أساس الحصص، كذلك مراعاة الملء في سنوات الجفاف وهناك آلية للمتابعة والتنسيق وكذلك آلية لفض المنازعات وآلية لمعالجة الأمن والآثار البيئية وأعتقد أن هذا المشروع من الممكن أن يكون حلا عادلا وهو موجود في الاتحاد الأفريقي.

 


مقالات ذات صلة