مصر تخطو خطوات سريعة نحو إنتاج سيارة كهربائية في 2023

بعد إعلان الرئيس السيسي إنتاجها في منتدى شباب العالم
نموذج لسيارات كهربائية يعملون على انتاجها في مصر

القاهرة: خطوات سريعة من قبل مصر لإدخال صناعة السيارات الكهربائية ولإحياء شركة النصر لصناعة السيارات إحدى شركات قطاع الأعمال العام من خلال ما أعلنه الرئيس عبد الفتاح السيسي بأنه اعتبارا من 2023 سيتم إنتاج أول سيارة كهربائية مصرية فهي رؤية جديدة تتوافق مع روح العصر والتطور في إدخال تكنولوجيات المستقبل في صناعة السيارات الكهربائية بها لمواكبة التطور التكنولوجي العالمي في هذا الاتجاه، ونقلها وتوطينها بمصر، لتكون مركزًا إقليميًا لصناعة السيارات الكهربائية.

وقال الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال جلسة «الطريق من غلاسكو إلى شرم الشيخ» لمواجهة التغير المناخي، ضمن فعاليات منتدى شباب العالم الذي عقد في شرم الشيخ، إنه اعتبارا من 2023 سيتم إنتاج أول سيارة كهربائية مصرية، تكلفة هذا النوع من السيارات غالية وبنية أساسية ضخمة من أجل السيارة تعمل بشكل أو بآخر، مضيفا أن مصر تحركت بسرعة في مجال السيارات الكهربائية وبدأنا في العمل بمبادرة إحلال السيارات، قائلا: «كم مليون سيارة؟ أتصور مئات الملايين تخيلوا حجم السيارات الكهربائية والغاز ممكن تصل إلى 20 في المائة أو 30 في المائة إحلال، هذا الحجم ضخم جدا للسيارات التي تستخدم الطاقة مثل السولار والبنزين».

 

تأهيل لبنيتها

ومن جانبها أعلنت وزارة قطاع الأعمال العام في بيان لها، إنها تبحث عن شريك أجنبي جديد، لتصنيع سيارة كهربائية في مصر بالتعاون مع شركة النصر للسيارات، والتي خضعت لعملية تأهيل لبنيتها التحتية ومصانعها، لتكون مهيأة لتصنيع سيارة كهربائية، ولا سيما أن هناك توجها عالميا بالتخلي عن الوقود التقليدي الأحفوري بحلول عام 2050. ولا سيما في المركبات، مشيرة إلى أنه في إطار خطة الدولة للتحول إلى استخدام المركبات الصديقة للبيئة وتوطين تكنولوجيا هذه الصناعة في مصر، بادرت الوزارة في الربع الأخير من عام 2019 بإجراءات تهدف ليس فقط إلى إنتاج السيارة الكهربائية على خطوط شركة النصر للسيارات بالتعاون مع شريك عالمي متخصص، وإنما على التوازي تم البدء في الخطوات الحتمية لإعداد البنية الأساسية وتوفير حزمة من المحفزات المرتبطة بالسيارة الكهربائية، وذلك بالتعاون والتنسيق الكامل مع الوزارات والجهات المعنية.

وأكد البيان، أن تلك الجهود التي تمت مع الجهات المعنية أسفرت عن إصدار تسعيرة الكهرباء وكذلك رسوم الشحن للسيارة الكهربائية بالتعاون مع وزارة الكهرباء، وتم اعتمادها من مجلس الوزراء، كما تم الحصول على موافقة وزارة المالية على تقديم دعم نقدي يصل إلى 50 ألف جنيه لمشتري السيارة الكهربائية المصنعة محليا علاوة على أنه تم إعداد خريطة بالمواقع المرشحة لإنشاء شبكة تتضمن 3000 محطة شحن عامة في 3 محافظات هي: القاهرة والجيزة والإسكندرية، خلال عامين، ومن المتوقع الاستقرار على المواقع النهائية خلال شهر ديسمبر (كانون الأول) المقبل لبدء تنفيذها من خلال شركة يساهم فيها ويديرها القطاع الخاص موضحه أنه تم البدء في تأهيل البنية التحتية لمصانع شركة النصر للسيارات تمهيدًا لتركيب المعدات الخاصة بالطراز الذي سيتم إنتاجه.

 

مقابل استخدام

ومن جانبها، قالت وزارة الكهرباء، إن شحن السيارات الكهربائية حتى 22 كيلوواط/ ساعة تيار متردد سيكون بتكلفة 169 قرشا لكل كيلوواط/ساعة، بالنسبة للأماكن التي يعفى فيها شركات الشحن من دفع مقابل استخدام المكان، وتبلغ تكلفة الشحن لنفس الكمية بالأماكن التي تلتزم فيها شركات الشحن بدفع مقابل استخدام المكان 186 قرشا لكل كيلوواط/ساعة، أما تكلفة شحن السيارة الكهربائية حتى 50 كيلوواط/ساعة تيارا مستمرا فتبلغ 375 قرشا لكل كيلوواط/ساعة، وشحن السيارات الكهربائية من المنزل سيكون بنفس تكلفة أسعار الشرائح المعلنة للقطاع المنزلي وفقا لخطة رفع الدعم حتى يوليو (تموز) 2025.

وتركز وزارة قطاع الأعمال العام حاليا من خلال مكتب استشاري على اختيار شركة صينية أخرى من بين 3 شركات لتصنيع السيارة، حيث إن هناك مفاوضات غير معلنة مع 3 شركات صينية، لتصنيع سيارة كهربائية جديدة، بديلا لشركة دونج فينج الصينية التي كانت ستصنع السيارة «نصر» داخل شركة النصر للسيارات وقد توقفت المفاوضات نتيجة عدم التوصل إلى اتفاق مع الشركة الصينية على تخفيض سعر المكون المستورد بصورة كافية لتمكين شركة النصر للسيارات من إنتاج السيارة وطرحها بسعر تنافسي، الأمر الذي دفع الوزارة مع الشركة القابضة للصناعات المعدنية إلى فتح قنوات اتصال جديدة مع أحد المكاتب الاستشارية العالمية المتخصصة لتحديد شريك بديل، ومن المتوقع الوصول إلى نتائج إيجابية قبل نهاية يناير (كانون الثاني) الجاري.

 

سيارة كهربائية

 

السيارات الكهربائية

واعتبر خبراء في مجال تصنيع السيارات الكهربائية أن توجه مصر نحو الصين لاختيار شركة، نظرا لكون أسعار السيارات الصينية هي الأقل مقارنة بالشركات الأميركية والأوروبية، علاوة على تناسب الأجواء في أغلب مناطق الصين مع الأجواء المصرية، وأن السعي للتعاقد مع شركة صينية، يتناسب مع رؤية وزارة قطاع الأعمال، فيما يخص سعر السيارة التي سيتم تصنيعها بحيث تكون قريبة من سعر السيارة التي سبق الإعلان عنها في مصر بما لا يزيد على 400 ألف جنيه للسيارة، بجانب زيادة المكون المحلى.

وقال الدكتور جمال القليوبي المتخصص في مجال الطاقة إن هناك استهدافا من الدولة المصرية والتي تذهب إلى مصادر متعددة من الطاقة وليس الاعتماد على الوقود الذي أصبح معوقا للاقتصاد المصري لأكثر من 30 سنة بالتالي لجأت الدولة إلى ملف الكهرباء من مصادر الدعم لأنه ليس بالغاز الطبيعي ولا مازوت، فهناك مصادر متعددة من الطاقة المتجددة مثل الشمس والرياح بالإضافة إلى الطاقة النووية وكذلك الطاقة الكهرومائية بالإضافة إلى طاقة الهيدروجين الأخضر الحديثة وهذه السياسة مستهدفة من الدولة المصرية منذ عام 2015 حتى 2019 والتي بدأت برفع الدعم عن الوقود والطاقة ثم لجنة وقود تعتمد على نسب لا تتجاوز 10 في المائة من التسعيرة العالمية طبقا لتقييم السوق العالمية، ومن ثم هناك التوجه الذي كان يناقش داخل الدولة التي بدأت بتحويل عدد من السيارات إلى الغاز الطبيعي، أيضا الدولة لجأت إلى أن تعمل السيارات الحديثة عن طريق الغاز الطبيعي.

وأكد القليوبي أن التوجه العالمي منذ خمس سنوات يتوجه نحو السيارات الكهربائية رغم أن التكنولوجيا في هذا المجال لم تكن وصلت إلى ما عليه السيارات التي تعمل بالوقود التي لها علم نظري حيث إن السرعة في السيارات العادية أكبر بكثير في ظل أن البطارية الخاصة بالسيارة الكهربائية تكون محددة للغاية في عدد الكيلومترات لسعة البطارية وأيضا محددة للغاية في سرعة السيارة، الآن هناك اتساع في التكنولوجيا وهناك انفتاحية فالبطاريات المتوسطة للشحن الكهربائي تصل إلى 500 كيلو بما يعادل تنك سيارة به 45 لتر بنزين، أيضا البنية التحتية لمحطات للشحن فولت عالي الكهربائي لم تكن موجود الآن أصبحت هناك محطات للشحن الكهربائي فهناك أكثر من 30 محطة موزعة على المناطق على مستوى الجمهورية وتم توصيل الخدمات لها وتستطيع السيارات التي تعمل بالكهرباء أن تشحن البطاريات، إذن كل هذه الآليات وضعتها الدولة كاستراتيجية مستهدفة لتقليل نسبة استيراد السلع الوقودية من خارج البلاد لتتحول إلى دولة تحترم التقليل من الانبعاث الحراري ولدينا مرحلة انتقالية في هذا المجال وهي استراتيجية 2025- 2030 وهي عملية التعادل الكربوني ومن خلالها تستطيع تقليل الانبعاث ولدينا تفاؤل للوصول إلى نسبة انبعاث صفر في هذه الخطة عام 2050.

واعتبر الدكتور حافظ سلماوي أستاذ هندسة الكهرباء أن دخول مصر في مجال تصنيع السيارات الكهربائية أمر مهم جدا وقد سبق وأن قمنا في جامعة الزقازيق بعمل دراسة في هذا المجال وهي عبارة عن نموذج رياضي لتوقع لسوق السيارات في مصر عام 2030 وبناء على هذه الدراسة لو تم الاستمرار بنفس السياسات التي تتم من الإعفاء الجمركي للسيارات وتخفيض رسوم التسجيل سنصل إلى نحو مليون سيارة كهربائية عام 2030 تشكل 16 في المائة من أجمالي السيارات في نفس العام أما لو تم اتباع سياسة سيناريو أكثر تفاؤلا فمن الممكن الوصول إلى مليوني سيارة كهربائية في ذلك العام والتي تمثل 32 في المائة من إجمالي السيارات وتمثل 47 في المائة من إجمالي سيارات التاكسي، وإحدى السياسات المطلوبة لتحقيق هذا الهدف هو زيادة التصنيع المحلي من هذه السيارات لأن ذلك سيساعد على تخفيض السعر وبالتالي زيادة نسبة السيارات الكهربائية، أيضا وزارة قطاع الأعمال العام كانت تشكل نوعا من الشراكة مع القطاع الخاص نشر وحدات شحن السيارات لأن ذلك من العناصر المحددة لعدد السيارات التي ستكون مستقبلا إلى جانب أنه قامت بعمل برنامج ترويجي لبيع السيارات.

 

سيتم انتاج وطرح السيارة الكهربائية في أغسطس 2022

 

التصنيع المحلي

وأكد سلماوي أن التحول الذي يتم داخل شركة النصر للسيارات لإنتاج سيارة كهربائية كان يستهدف سوق التاكسي (النقل الخاص) وهذه السوق واعدة وبالتالي التصنيع المحلي للسيارات الكهربائية سواء من تخفيض السعر وتقديم سعر متميز يساعد على استخدام مثل هذه السيارات مرتبط ببرنامج لترويج هذا النوع للتاكسي مع سياسات تحفيزية بالإضافة إلى الدخول في شراكات لنشر وحدات شحن بطاريات السيارات وهذه هي السياسات التي تتبعها وزارة قطاع الأعمال العام في العمل في هذا المجال وهي سياسات مهمة جدا لنمو السوق والانتقال من النمو العادي المتوقع إلى النمو المتفائل ورغم أن هذا الأمر يزيد من استهلاك الطاقة الكهربائية إلا أنه يخفض من أجمالي التكلفة في مصر فلو تحدثنا عن وجود مليوني سيارة تعمل بالكهرباء يعني ذلك 4.8 طن وقود مكافئ من الطاقة وهذا الرقم سيقابله زيادة في استهلاك الطاقة الكهربائية 8 مليارات كيلوواط/ ساعة لكن لو تم حساب كمية الوقود التي تستهلك لإنتاج هذا الرقم مع الوضع في الاعتبار أن عام 2030 سيكون هناك استخدام للطاقة المتجددة مرتفع يعادل 1.5 مليون طن وقود مكافئ فقط.

 

الظواهر المناخية

وأضاف سلماوي وبالتالي سيكون هناك وفر 3.5 طن وقود نتيجة التحول للسيارات الكهربائية وهذا يعادل نحو 10 ملايين طن ثاني أكسيد الكربون يتم تخفيضها من الانبعاث من قطاع النقل فقط ومن ثم هناك عائد من وفر الوقود وما يصاحبه من وفر من الانبعاثات الناتجة من تحول السيارات، ناهيك عن تجديد أسطول السيارات، وهنا أتحدث عن السيارات الملاكي فقط فما بالك إن تحدثنا عن وسائل النقل كاملة من أوتوبيس ونقل بضائع وخلافه، من هنا يجب الإشارة إلى أنه لا بد من تشجيع التحول إلى وسائل النقل التي تعمل بالكهرباء في السيارات الخاصة ومن ثم سيارات النقل العام. من هنا ستكون هناك وفره من الوقود تقلل من الانبعاث وسيكون معدل الزيادة في أسعار الانتقال أقل بكثير من الآن والعبء في هذا المرفق سيكون أقل على المستهلك فيما يتوافق مع ذلك، ما يتم من تسيير القطار الكهربائي والذي يتم إنشاؤه الآن وبالتالي هذا الأمر يقلل من استهلاك الوقود بالإضافة إلى الهدف الأساسي وهو خفض التلوث الناتج عن الانبعاثات خاصة أن مصر في جميع سيناريوهات الطاقة سوف تتحول إلى مستورد صاف للطاقة لو استمر الوضع كما هو عليه، مطالبا بضرورة وجود سياسات الطاقة المتجددة والتحول إلى النقل الكهربائي في قطاع النقل وهذه الآليات سوف تساعد مصر على الوصول إلى الاكتفاء بجانب تكلفة الطاقة الكهربائية وطاقة النقل ورفع كفاءتها.

ومن جانبه قال حسام محرم مستشار وزير البيئة السابق أن قطاع النقل يعتبر من القطاعات التي تتسبب في تلوث الهواء في العالم كله وأحد المتسببين في بعض الانبعاثات التي أدت إلى التغيرات المناخية لذلك هو أحد المحاور الرئيسية في التعامل مع الظواهر المناخية وتلوث الهواء في مصر والذي يعتبر تطوير قطاع النقل أحد أهم المحاور لخفض الانبعاث الناتج من هذه المركبات وهو أهم المحاور في الجهود المبذولة من أجل الوصول إلى هواء نظيف وحماية نوعية الهواء والتصدي للتلوث، وهناك آليات متعددة لتطوير قطاع النقل من بينها التوسع في استخدام السيارات الكهربائية وهناك آليات أخرى مثل التوسع في النقل الجماعي على حساب النقل الفردي للحد من الانبعاث وتغيير نوع الوقود بالإضافة إلى النقل غير الآلي ما يطلق عليه الدراجات الهوائية للمسافات الصغيرة وكل هذه الأمور بدائل لخفض الانبعاثات الناتجة عن المركبات وبالتالي تحسن من نوعية الهواء.

 

تكنولوجيا حديثة

واعتبر محرم أن التحديات التي تواجه تصنيع السيارات التي تعمل بالكهرباء رغم أنها تعتبر تكنولوجيا حديثة للبدائل الأخرى ولا تزال تكلفتها أعلى نسبيا من البدائل الأخرى لذلك فإن العالم كله يقوم بتطوير البحوث الخاصة بتصنيع السيارات الكهربائية والعمل من خلال البحث العلمي على تطوير المركبة التي سيتم استخدامها لتكون بديلا لسيارات الوقود بحيث تكون أكثر اقتصادا وأكثر عمليا وبالتالي التوسع في صناعتها إلى جانب أنه يحتاج إلى بنية أساسية معاونة ومصاحبه لها وهي محطات شحن السيارات بالتيار الكهربائي والصيانة وفكرة استخدام المركبات الكهربائية مطروحة في مصر منذ عدة سنوات ولا توجد علاقة بينها وبين استضافة مصر لمؤتمر التغيرات المناخية هذا العام في شرم الشيخ لكن نتيجة لعقد هذا المؤتمر زاد الاهتمام باستخدام السيارات الكهربائية. وفي نفس الوقت هناك بعض التدبير لتحسين البيئة في شرم الشيخ من أجل نجاح المؤتمر لتكون وجهة مشرفة لمصر وكما أعلن فسيتم استخدام وسائل النقل النظيف في شرم الشيخ لتصبح مدينة صديقة للبيئة وتستضيف هذا الحدث العالمي.

وأكد محرم على أن وزارة البيئة المصرية تقوم منذ فترة بعيدة بالترويج لاستخدام السيارات الكهربائية للحد من الانبعاث الناتج عن حرق الوقود من وسائل النقل بصفة عامة بما في ذلك ضرورة التوسع في استخدام السيارات التي تعمل بالكهرباء ونتيجة للترويج من قبل الوزارة في ظل التعاون مع شركاء البيئة بدأ الكثير من القطاعات في الدول استخدام هذا النوع لكن يتبقى الأمر عند النواحي الاقتصادية والفنية وتمويل الأفكار الجديدة التي تخضع لاعتبارات الاستثمارات المتاحة من قبل الدولة.

 


مقالات ذات صلة